القائمة الرئيسية

أجزاء الدراسة

التوقعات الزراعية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للفترة 2024 إلى 2033 (11/6)

التوقعات الزراعية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للفترة 2024 إلى 2033 (11/6)
ملخص الدراسة

يتوقع هذا الفصل، الذي يغطي أسواق اللحوم العالمية للفترة 2024-2033، تباطؤًا كبيرًا في نمو الطلب العالمي على اللحوم، ليصبح نصف ما كان عليه في العقد السابق، ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تدعم أسعار التجزئة، وتباطؤ النمو السكاني، وتأثير التغيرات الاقتصادية في سلوك المستهلكين نحو خيارات بروتينية أرخص. وعلى الرغم من زيادة الإنتاجية وتحسين الوراثة وإدارة المزارع، والتي ستساعد في تلبية الطلب، إلا أن التحديات مثل الأمراض الحيوانية وتغير المناخ والمخاوف البيئية تظل قائمة. ويُتوقع أن يرتفع الاستهلاك العالمي للحوم بنسبة 12%، مدفوعًا بشكل رئيسي بالبلدان متوسطة الدخل، مع هيمنة الدواجن على ما يقرب من نصف الزيادة بسبب أسعارها المنخفضة ومزاياها الصحية والبيئية. وستشهد التجارة العالمية انخفاضًا مبدئيًا بسبب تراجع واردات الصين، ثم ستنتعش لتصل إلى مستويات عام 2021، مدفوعة بالطلب في آسيا وأفريقيا. ومن المتوقع أن تعود الأسعار الحقيقية للحوم تدريجيًا إلى مستوياتها التنازلية الطويلة الأمد. كما يسلط الفصل الضوء على المخاطر الكبيرة كالأمراض الحيوانية، والآثار البيئية لإنتاج اللحوم (مع ارتفاع الانبعاثات بنسبة 6%)، وتغير تفضيلات المستهلكين، واضطرابات التجارة الدولية.

الفصل السادس: اللحوم

يصف هذا الفصل تطورات السوق والتوقعات على المدى المتوسط لأسواق اللحوم العالمية للفترة 2024 إلى 2033، وتشمل التوقعات الاستهلاك والإنتاج والتجارة والأسعار للحوم الأبقار والعجول ولحم الخنزير والدواجن ولحوم الأغنام. ويُختتم الفصل بمناقشة أبرز المخاطر وأوجه عدم اليقين التي قد تترتب عليها آثار في أسواق اللحوم العالمية خلال العقد المقبل.

أبرز التوقعات

تباطؤ الطلب العالمي على اللحوم

على المدى المتوسط، يُتوقع أن يرتفع المتوسط العالمي لغرامات بروتين اللحوم المستهلكة يومياً للفرد بنسبة 3%، أي بإضافة 0.5 كيلوغرام سنوياً من مكافئ الوزن الصالح للأكل بالتجزئة بحلول عام 2033، وهو نصف الزيادة المسجلة في العقد السابق. ولم يعوض الانخفاض الأخير في تكاليف الأعلاف وتراجع التضخم العام في أنحاء كثيرة من العالم تعويضاً كاملاً نفقاتِ الإنتاج المرتفعة الأخرى، مما سيدعم أسعار التجزئة للحوم ويقيد نمو الطلب. وفضلاً عن ذلك، سيقلص تراجع النمو السكاني وإعادة تشكيل التركيبة الديموغرافية نمو الطلب الإجمالي على اللحوم. ويُتوقع أن يرتفع الاستهلاك العالمي للحوم بنسبة 12% بحلول عام 2033 مقارنة بفترة الأساس.

وقد أثرت جائحة كوفيد 19 والتباطؤ الاقتصادي تأثيراً كبيراً في تكاليف المعيشة، مما أثر في سلوكيات المستهلكين المتعلقة باستهلاك اللحوم. وتشمل التغيرات السلوكية تقليص تناول الطعام خارج المنزل، وزيادة الطهي في المنزل بسبب العمل عن بُعد، والاتجاه نحو بروتينات أرخص، مما رفع السعر إلى مرتبة العامل الحاسم في القرار إلى جانب المخاوف الصحية أو البيئية. وقد تكيف المستهلكون مع ارتفاع أسعار اللحوم وتراجع القدرة الشرائية بالتحول نحو لحوم وقطعيات أرخص، وتحويل الإنفاق على الطعام خارج المنزل نحو صناعة الوجبات السريعة. غير أنه تبعاً لافتراضات التقرير العامة بشأن نمو متواضع مع تراجع التضخم، وبالنظر إلى التركيز على تقدير الحياة الصحية والوعي المناخي والخيارات الغذائية المدفوعة بنمط الحياة، سيدفع ذوو الدخل الأعلى بصورة متزايدة مزيداً مقابل خيارات اللحوم الممتازة الأقل تصنيعاً، وهو اتجاه يعكس تفضيلاً متنامياً للجودة على الكمية في اختياراتهم الغذائية.

ويُتوقع أن تعزز التطورات في الإنتاجية، الناجمة إلى حد كبير عن تحسين الوراثة وإدارة المزارع، معدلات التكاثر وأوزان الذبح، بما يضمن مواكبة العرض للطلب. وسيُحافظ على هذا التوازن حتى في الوقت الذي يتعامل فيه القطاع مع تحديات مثل الحاجة إلى الاستثمار في تحديث الإنتاج، ونقص العمالة، والامتثال التنظيمي، والاستدامة البيئية في سياق الطقس غير المواتي وتهديدات الأمراض الحيوانية. وستؤدي هذه التطورات في الإنتاجية، سواء في نظم الإنتاج المكثفة أو الواسعة، دوراً متزايد الأهمية في تخطيط إنتاج اللحوم وإدارته، بما يضمن الاستدامة ويحد من الأثر البيئي لتربية الماشية.

ويتوقع التقرير نمواً عالمياً في أعداد الماشية ليقارب ملياري رأس من الأبقار، ومليار رأس من الخنازير، و32 مليار طائر من الدواجن، ونحو 3 مليارات رأس من الأغنام. ونتيجة لذلك، يُتوقع أن ترتفع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من صناعة اللحوم بنسبة 6% بحلول عام 2033. وهذه الزيادة في الانبعاثات أصغر من النمو البالغ 12% في إنتاج اللحوم، ويُعزى ذلك إلى زيادة حصة الدواجن في مزيج إنتاج اللحوم والتطورات في الإنتاجية التي تتيح إنتاج مزيد من اللحم لكل حيوان، مع تناقص كمية الانبعاثات لكل وحدة من اللحوم المنتجة.

ولا يزال النمو الاقتصادي في أسواق اللحوم الرئيسية ضعيفاً نسبياً، وبينما ستظل الصين أكبر سوق منفردة للحوم، تظل وتيرة تعافيها الاقتصادي غير مؤكدة. ويظل دور الصين في السوق العالمية للحوم حاسماً في اقتصاد اللحوم العالمي، إذ ستظل حصتها السوقية من التجارة، رغم تراجعها عن ذروتها الأخيرة، تمثل 16% بحلول عام 2033. وثمة مؤشرات متزايدة على أن البلاد ستصبح تدريجياً أقل اعتماداً على واردات اللحوم غير المجترة. فقد أسهم تراجع واردات الصين من لحم الخنزير منذ عام 2020 في انخفاض الإنتاج لدى ثلاثة من المصدرين الرئيسيين الأربعة، وهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا، اعتباراً من عام 2021، بينما شهدت البرازيل نمواً في الإنتاج يعود إلى حد كبير إلى انخفاض سعر الصرف الحقيقي الذي جعل قطاعها أكثر تنافسية في العقد الماضي. ويمكن رصد تراجع مماثل وإن كان أقل حدة في واردات الصين من الدواجن.

ويتسبب هذا التحول التجاري الناجم عن الصين أيضاً في عودة الصادرات العالمية للحوم إلى المستويات الأدنى المرصودة في عام 2019، بما يعكس أساساً الأثر الكبير على ديناميات سوق لحم الخنزير العالمية خصوصاً، وكذلك على آفاق قطاع اللحوم العالمي. ومن المقرر أن تتوسع التجارة العالمية في اللحوم على المدى المتوسط، مدفوعة بالطلب المتزايد المرتبط بنمو دخل الفرد في البلدان الآسيوية، والزيادات المدفوعة بالنمو السكاني في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وستكون وتيرة زيادة التجارة معتدلة مقارنة بالعقد السابق، مع توقع ارتفاع نسبة إنتاج اللحوم المتداولة عالمياً مجدداً إلى الذروة التي بلغتها في عام 2021 بفعل حمى الخنازير الأفريقية بحلول نهاية فترة التوقعات.

وبدأت أسعار اللحوم بالتراجع في عام 2023 من مستويات اسمية مرتفعة تاريخياً. وبالقيمة الحقيقية، يتوقع التقرير أن تعود الأسعار الحقيقية لجميع اللحوم تدريجياً إلى مستويات اتجاهها التنازلي الطويل الأمد، متأثرة بتراجع نمو الطلب وانخفاض تكاليف الأعلاف الحقيقية والتحسينات المستمرة في الإنتاجية، ولا سيما في الوراثة.

وتمثل تفشيات الأمراض الحيوانية أوجه عدم يقين كبيرة لقطاع اللحوم، إذ غالباً ما تعطل الآثار الاقتصادية لهذه الحوادث الأسواق وتتطلب سنوات لمعالجتها، مما يؤكد أهمية الجهود التعاونية في مجال الأمن البيولوجي لضمان استدامة القطاع، ولا سيما في مواجهة المخاطر على الصادرات والواردات. وسيتشكل الأثر البيئي لصناعة اللحوم، ولا سيما استهلاكها الكبير للموارد وانبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري، بفعل اتجاهات الطلب العالمي وتحسينات الإنتاجية وتنفيذ السياسات البيئية. وقد تؤدي التغيرات الديموغرافية والوعي الصحي والمخاوف البيئية تدريجياً إلى خفض استهلاك اللحوم. وفضلاً عن ذلك، ينبغي أن يسعى القطاع إلى توفير بروتين عالي الجودة مع السعي إلى الاستدامة، تماشياً مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، من خلال تعزيز رفاه الحيوان ورفاه العاملين وتقليص التعبئة والحد من الفاقد والمهدر من الأغذية. وأخيراً، تمثل الاضطرابات الحالية في الممرات البحرية الرئيسية، ولا سيما قناة السويس وقناة بنما والبحر الأسود، تحدياً معقداً للتجارة. فهذه الاضطرابات، الناجمة عن التوترات الجيوسياسية والأحداث الطبيعية والعقبات اللوجستية، تؤثر في توافر الأعلاف البروتينية الحيوانية وسلاسل الإمداد العالمية للحوم، إذ تؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتأخيرات وأوجه القصور في سلاسل الإمداد، مما يؤثر مباشرة في تكلفة منتجات اللحوم وتوافرها.

اتجاهات السوق الحالية

فتور الإمدادات العالمية من اللحوم وسط استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج

في عام 2023، ارتفع الإنتاج العالمي للحوم إلى ما يقدر بنحو 354 مليون طن، بزيادة متواضعة قدرها 0.7% عن العام السابق. ففي آسيا، ولا سيما في الصين، تغير قطاع لحم الخنزير مع تصفية صغار المزارعين المغادرين للصناعة قطعانهم بسبب انخفاض الربحية وتشديد لوائح الإنتاج. وفي أمريكا الجنوبية، يعود نمو الإنتاج إلى زيادة القدرة التنافسية مع انخفاض أسعار الصرف، بينما استفادت أوقيانوسيا من توسع المعروض من الحيوانات الجاهزة للذبح. وقد قابل هذه المكاسب جزئياً انخفاضُ الإنتاج في أوروبا بسبب ارتفاع تكلفة الامتثال لتشريعات بيئية أكثر صرامة، وانخفاض العوائد بسبب التضخم المرتفع، والأمراض الحيوانية، وتراجع أعداد القطعان. وواجهت أفريقيا ظروفاً جوية غير مواتية ونزاعات عطلت عمليات الثروة الحيوانية. وتعاني أمريكا الشمالية من تراجعات في الإنتاج استجابة لانخفاض عوائد المنتجين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما فيها نفقات الفائدة.

وانخفضت التجارة العالمية في اللحوم إلى 39 مليون طن في عام 2023، أي أقل بنسبة 3% من العام السابق. فالواردات تحت الضغط في أفريقيا وأوروبا، مقيدة بالنمو الاقتصادي الفاتر والتضخم المرتفع وانخفاض قيمة العملات التي تؤثر في مشتريات المستهلكين. ومع ذلك، يرتفع الطلب على الاستيراد ارتفاعاً متواضعاً في آسيا وأوقيانوسيا، مدفوعاً بزيادة مبيعات خدمات الأغذية. وعلى صعيد التصدير، زادت الولايات المتحدة وأستراليا شحناتهما بفضل خلوهما من الأمراض وأسعارهما التنافسية. وتراجعت أسعار اللحوم العالمية في عام 2023 بعد ذروتها التاريخية الاسمية في عام 2022، ويعود ذلك أساساً إلى زيادة الكميات المتاحة للتصدير من الأقاليم المصدرة الرئيسية وتباطؤ الطلب على الاستيراد من البلدان الرئيسية المستوردة للحوم.

توقعات السوق

الاستهلاك

البلدان متوسطة الدخل تقود الزيادات العالمية في الطلب على اللحوم

يُتوقع أن ينمو الاستهلاك العالمي من الدواجن ولحم الخنزير ولحوم الأبقار ولحوم الأغنام بنسبة 16% و8% و11% و16% على التوالي بحلول عام 2033. وسيرتفع استهلاك الفرد من اللحوم بنسبة 2% بحلول عام 2033، أي 0.5 كيلوغرام فقط سنوياً للفرد على أساس مكافئ الوزن الصالح للأكل بالتجزئة، وهو ثلث معدل النمو في العقد السابق فحسب، ليبلغ 28.6 كيلوغرام سنوياً للفرد. وسيظل الاستهلاك في معظم البلدان مرتفعة الدخل، التي تمثل 32% من إجمالي استهلاك اللحوم مقابل 16% من السكان في عام 2023، راكداً، مع تغير في تركيبته من حيث نوع اللحوم المستهلكة وجودتها. ونظراً لانخفاض قاعدة المتناول لديها وسرعة الزيادات في عدد السكان والدخل، سيتولد 79% من النمو من البلدان متوسطة الدخل. وعلى مستوى البلدان، وباستثناء الصين والهند بسبب ضخامة عدد سكانهما، يُتوقع أن يكون النمو في حجم استهلاك اللحوم الأكبر في فيتنام والولايات المتحدة والبرازيل. وعالمياً، يتنامى اتجاه بين المستهلكين نحو حساسية متزايدة لرفاه الحيوان والمخاوف البيئية والصحية، وقد تؤدي التحولات في التفضيلات في بعض الحالات إلى تقلص استهلاك الفرد من اللحوم، كما في حالة الاتحاد الأوروبي الذي يتوقع له التقرير إحلالاً مستمراً للحوم الدواجن محل لحوم الأبقار والخنازير والأغنام.

ويُتوقع أن يبلغ الاستهلاك العالمي من الدواجن 160 مليون طن جاهزة للطهي، مستأثراً بنصف اللحوم الإضافية المستهلكة. وكانت زيادة استهلاك الدواجن في العقد الماضي مدفوعة بارتفاع الاستهلاك في آسيا، ولا سيما في الصين والهند وإندونيسيا وفيتنام. وستستمر هذه الاتجاهات، لكن يُتوقع أيضاً أن ينمو الاستهلاك بسرعة في أقاليم أخرى، منها البرازيل والمكسيك والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وقد شكلت الزيادة العالمية في حصة البروتين المستمد من استهلاك الدواجن من إجمالي البروتين المستمد من اللحوم السمة الرئيسية لنمو استهلاك اللحوم لعقود، ويُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه. وستستأثر لحوم الدواجن بنحو 43% من البروتين المستهلك من جميع مصادر اللحوم في عام 2033، يليها لحم الخنزير ثم لحوم الأبقار ثم لحوم الأغنام. ويعود ذلك إلى عدة عوامل أبرزها السعر، فالدواجن هي الأرخص بين اللحوم بفارق كبير. وفضلاً عن ذلك، تحتوي الدواجن على مزيج أكثر صحة من البروتين والدهون مقارنة باللحوم الأخرى. كما تسهم الاعتبارات البيئية في التحول نحو لحوم الدواجن، إذ إن إنتاج اللحوم الحمراء أكثر استهلاكاً للموارد ويؤدي إلى انبعاثات أعلى من غازات الاحتباس الحراري، ولذلك تُعد الدواجن أكثر جاذبية للمستهلكين المهتمين بالاستدامة والبيئة.

ويُتوقع أن ينمو الاستهلاك العالمي من لحم الخنزير في جميع الأقاليم باستثناء أوروبا، حيث الاستهلاك مرتفع بالفعل، وتؤثر المخاوف الصحية والبيئية والمجتمعية تأثيراً كبيراً في اختيار المستهلكين. غير أن لحم الخنزير سيظل اللحم الأكثر استهلاكاً في الإقليم الأوروبي. وسيكون لحم الخنزير ثاني أكبر مساهم في النمو الإجمالي لاستهلاك اللحوم، ويُتوقع أن يبلغ 131 مليون طن بمكافئ وزن الذبيحة بحلول عام 2033. غير أنه سيُسجل انخفاض بنسبة 2% خلال فترة التوقعات من حيث استهلاك الفرد عالمياً. وفي بلدان أمريكا اللاتينية، يُتوقع أن يرتفع استهلاك الفرد بمقدار 1.3 كيلوغرام سنوياً بفضل الأسعار النسبية المواتية للحم الخنزير مقارنة بلحوم الأبقار، بينما يُتوقع في أماكن أخرى أن ينمو الطلب الفردي بدرجة أقل أو أن يظل راكداً.

ويُتوقع أن يبلغ الاستهلاك العالمي من لحوم الأبقار 81 مليون طن بمكافئ وزن الذبيحة خلال العقد المقبل، بما يتماشى تقريباً مع النمو السكاني، ليظل مستقراً عند نحو 6 كيلوغرامات للفرد. ويُتوقع أن تخفض معظم الأقاليم متناولها من لحوم الأبقار، باستثناء إقليم آسيا والمحيط الهادئ الذي يُتوقع أن يرتفع فيه استهلاك الفرد بمقدار 0.5 كيلوغرام سنوياً، ويعود ذلك جزئياً إلى تنامي الطبقة الوسطى التي زادت الطلب على اللحوم بما فيها لحوم الأبقار. ويُتوقع أن تشهد الصين والهند وباكستان، ثاني وخامس وسادس أكبر مستهلكي لحوم الأبقار بما فيها لحوم الجاموس، وإن كان استهلاكها منخفضاً نسبياً بالنسبة للفرد، مزيداً من الزيادات في استهلاكها الفردي بحلول عام 2033. وفي المقابل، يُتوقع أن تشهد أمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا، التي فضلت تاريخياً لحوم الأبقار بقوة، أكبر انخفاض في الاستهلاك الفردي مع ارتفاع أسعار لحوم الأبقار فوق أسعار بدائلها. كما تتنامى المخاوف بشأن الأثر البيئي لإنتاج لحوم الأبقار، الذي يُنظر إليه بوصفه مساهماً كبيراً في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ورغم أن استهلاك لحوم الأغنام جزء صغير نسبياً من السوق العالمية للحوم، فإنه يظل مصدراً أساسياً للبروتين لكثير من المستهلكين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث لا يُعد لحم الخنزير بديلاً. ورغم حدوث بعض التغير في الأنماط الغذائية العالمية، يُتوقع أن تظل مساهمة لحوم الأغنام في إجمالي البروتين المستمد من اللحوم مستقرة، فهي غالباً خيار غذائي تقليدي ثقافي، وإن كانت لحوم الأبقار والدواجن أكثر توافراً وأرخص من لحوم الأغنام.

الإنتاج

نمو الإنتاجية مفتاح احتواء التكاليف المرتفعة

شكلت تكاليف الإنتاج المرتفعة والأطر التنظيمية المتزايدة الصرامة وتفشيات الأمراض المختلفة تحديات كبيرة لمنتجي اللحوم في أنحاء العالم في السنوات الأخيرة. وبينما تراجعت تكاليف الأعلاف المرتفعة، فإن ارتفاع تكاليف التشغيل والعمالة يجعل الأمر أصعب على منتجي اللحوم والمجهزين وتجار التجزئة، ولا سيما في بداية فترة التوقعات، إذ يظل تضخم أسعار المدخلات وأسعار الفائدة مرتفعين. وتتكاثر اللوائح البيئية ولوائح صحة الحيوان في كل مكان، مع ما يرتبط بها من تكاليف الامتثال. وفي هذا السياق، يجب أن يسعى المشاركون في القطاع إلى إنتاجية أعلى ليظلوا قادرين على المنافسة. ويتوقع التقرير أن تنتج الإنتاجية الأعلى عن تحسين ممارسات التربية والإدارة التشغيلية وزيادة أوزان الذبح. كما يُتوقع أن تستمر كفاءة الأعلاف الأكبر، أي الحاجة إلى أعلاف أقل لكل كيلوغرام من إنتاج اللحوم، بالمعدلات الاتجاهية. فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة التحويل العلفي للدواجن في البرازيل وكندا والولايات المتحدة نحو 1.73 كيلوغرام من الأعلاف لكل كيلوغرام من الوزن الحي، ويُتوقع أن تواصل التحسن في معظم البلدان.

ويُتوقع أن يرتفع الإنتاج العالمي للحوم بنسبة 12% أو 41 مليون طن بمكافئ وزن الذبيحة ليبلغ ما يقدر بنحو 388 مليون طن بحلول عام 2033. وسيحدث معظم نمو إنتاج اللحوم في آسيا، بقيادة زيادة عالمية قدرها 19 مليون طن في إنتاج الدواجن. وفي الصين، سيعوض انتعاش إنتاج لحم الخنزير عقب تفشي حمى الخنازير الأفريقية السابق التراجعَ المتوقع في إنتاج لحم الخنزير الأوروبي، حيث ستؤثر في الأسواق عوامل مثل الانتقادات المجتمعية وتفشيات حمى الخنازير الأفريقية وقوانين البيئة الأكثر صرامة ولوائح رفاه الحيوان. وستواصل إمدادات اللحوم من أمريكا اللاتينية زيادة حصتها من الإنتاج، مدعومة بظروف تنافسية أكثر مواتاة.

وستزيد الدواجن هيمنتها على مجمل اللحوم، مستأثرة بنصف اللحوم الإضافية المنتجة في العقد المقبل. ومدفوعاً بالطلب المحلي، سيتوسع إنتاج الدواجن بأسرع وتيرة في البلدان النامية. ويدعم النمو ارتفاع الطلب على البروتين الحيواني، بما فيه البيض لقطاعي المخابز والحلويات. وللدواجن مزايا على اللحوم الأخرى من حيث دورة الإنتاج ونسبة التحويل العلفي الأعلى مع تكاليف أقل، والقرب من الأسواق الحضرية سريعة النمو.

وستقيد عدة عوامل نمو قطاع الدواجن، إذ تزيد الكثافة المتزايدة لإنتاج الدواجن من مخاطر الأمراض مثل إنفلونزا الطيور شديدة الإمراض، التي يسهل احتواؤها مع تحسن الكشف والعلاج لكنها ترفع أيضاً تكاليف الصناعة. كما يواجه إنتاج الدواجن تحديات بيئية وصحية، ولا سيما فيما يتعلق باستخدام المضادات الحيوية ومخاوف رفاه الحيوان.

ويُفترض أن يحدث التعافي من حمى الخنازير الأفريقية في البلدان الآسيوية خلال النصف الأول من فترة التوقعات، ولذلك يُتوقع أن يزيد الإنتاج العالمي من لحم الخنزير بنسبة 0.5% سنوياً خلال العقد المقبل. وستحدث معظم الزيادة في الأقاليم الآسيوية المتضررة من المرض، حيث يجري التحول من حيازات منزلية صغيرة الحجم إلى حد كبير إلى مؤسسات تجارية كبيرة ذات معايير أعلى للأمن البيولوجي.

وسيرتفع إنتاج لحوم الأبقار على المدى المتوسط مع ارتفاع أوزان الذبائح وتحسين الوراثة الحيوانية وإدارة المزارع، ليبلغ 81 مليون طن بمكافئ وزن الذبيحة بحلول نهاية فترة التوقعات. ويتمثل المساهم الرئيسي في هذا التوسع في الإمدادات العالمية من لحوم الأبقار في نمو الصين عقب التحسينات التقنية. كما ستكون الهند من المساهمين الرئيسيين في توسع الإنتاج، إذ بُذلت جهود لتحسين البنية التحتية لصناعة اللحوم، بما فيها مصانع متكاملة لتجهيز اللحوم موجهة للتصدير، لأن لحم الجاموس الهندي يحظى بطلب كبير في السوق الدولية. وبينما يواصل قطيعا الأبقار في الولايات المتحدة والبرازيل مرحلة التقليص في بداية فترة التوقعات، ستؤدي زيادة طاقة الذبح والربحية في أستراليا إلى ارتفاع إنتاج لحوم الأبقار خلال فترة التوقعات.

ويُتوقع أن يبلغ الإنتاج العالمي من لحوم الأغنام 19 مليون طن بمكافئ وزن الذبيحة بحلول عام 2033، بفضل إعادة بناء القطعان وزيادة معدلات الولادة استجابة لارتفاع الأسعار، ولا سيما في الصين التي ستسهم بنحو 16% من الإنتاج الإضافي. ويُتوقع أن يزيد الإنتاج في الاتحاد الأوروبي زيادة هامشية عن المستوى الحالي، رغم استمرار التراجع في بلدان الاتحاد التي انضمت قبل عام 2004، على الرغم من دعم الدخل المرتبط بالإنتاج وأسعار المنتجين المواتية في الدول الأعضاء الرئيسية المنتجة للأغنام. ويُتوقع أن يقيد تعهد نيوزيلندا بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري حجم القطعان، إذ تُحول أراضي الأغنام المنتجة إلى مزارع حرجية لاكتساب أرصدة الكربون.

وسيواجه قطاع الثروة الحيوانية مخاوف متزايدة بشأن بصمته البيئية. ويُتوقع أن ترتفع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من الثروة الحيوانية بنسبة 6% بحلول عام 2033، وهي زيادة أقل من زيادة إنتاج اللحوم بسبب التحولات نحو إنتاج الدواجن، والمبادرات الوطنية منخفضة الانبعاثات الكربونية، وزيادة الإنتاجية التي تحقق إنتاجاً أعلى من اللحوم من رصيد معين من الحيوانات. وسيكون أقوى نمو في الانبعاثات المرتبطة باللحوم في أفريقيا، حيث ستكون أعلى بأكثر من 15% في عام 2033 منها في فترة الأساس. ويُتوقع أن تنخفض الانبعاثات من إنتاج اللحوم في أوروبا وأوقيانوسيا بنسبة 6% و1% على التوالي.

وتتسق آثار التقرير على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من إنتاج اللحوم بوجه عام مع آثار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. وبالنظر إلى ما بعد المدى المتوسط نحو المدى الطويل، يُتوقع أن تترجم الاتجاهات الديموغرافية وتفضيلات المستهلكين إلى ارتفاع من 6.2 غيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2015 إلى 9.1 غيغا طن بحلول عام 2050، دون أي تدخل لخفض الانبعاثات، وبافتراض عدم تغير الانبعاثات لكل وحدة إنتاج وعدم تحسن الكفاءة على امتداد سلسلة الإنتاج.

مسارات نحو انبعاثات أقل: تقييم عالمي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري وخيارات التخفيف في النظم الزراعية الغذائية للثروة الحيوانية

يقدم تقرير جديد للفاو تحليلاً مفصلاً لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري من نظم الثروة الحيوانية ويستكشف خيارات التخفيف المختلفة. وباستخدام النموذج العالمي للتقييم البيئي للثروة الحيوانية، يحدد التقرير كمياً الانبعاثات المرتبطة بالثروة الحيوانية، بما فيها الانبعاثات المباشرة من التخمر المعوي وإدارة السماد الطبيعي، والانبعاثات غير المباشرة من إنتاج الأعلاف والمدخلات الأخرى. ويجد التقرير أن نظم الثروة الحيوانية أسهمت في عام 2015 بنحو 6.2 غيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي نحو 12% من جميع الانبعاثات البشرية المنشأ لغازات الاحتباس الحراري. وتُعد تربية الأبقار أكبر مصدر للانبعاثات، إذ تتحمل مسؤولية 62% من انبعاثات القطاع. كما يبرز التقرير تبايناً كبيراً في كثافة الانبعاثات بين البلدان والأنواع ونظم الإنتاج، متأثراً بعوامل مثل السلالات وممارسات الإدارة والظروف البيئية. وبينما لا يوجد حل واحد يصلح للجميع لخفض انبعاثات الثروة الحيوانية، يشدد التقرير على أهمية اعتماد ممارسات مستدامة لخفض الانبعاثات والتخفيف من الأثر البيئي لنظم الثروة الحيوانية، من خلال تعزيز صحة الحيوان وممارسات التربية وجودة الأعلاف وتدابير أخرى موجهة للتخفيف من الانبعاثات، مثل التدخل في بيئة الكرش وإضافات الأعلاف. ويمكن لهذه التدابير خفض الانبعاثات مع تلبية الزيادة البالغة 20% في الطلب على المنتجات الحيوانية، التي يُتوقع أن تنشأ في الغالب من الأمريكتين وآسيا بحلول عام 2050.

وقد تؤدي أيضاً تدابير خفض الفاقد والمهدر من الأغذية في القطاع إلى تقليل الحاجة إلى الإنتاج، ومن ثم تقليص البصمة البيئية للقطاع من الموارد. وقد استقطبت مسألة الفاقد والمهدر في سلسلة القيمة الغذائية اهتماماً عالمياً. وتختلف تقديرات الفاقد والمهدر تبعاً للمنهجية المستخدمة، إذ تفترض التقديرات الحالية المستخدمة في نموذج "أغلينك كوزيمو" أن 20% من الإنتاج، أي 69 مليون طن بمكافئ وزن الذبيحة، في قطاع اللحوم يُفقد أو يُهدر، وتقدر أن الاستهلاك المنزلي يستأثر بنحو 55% من إجمالي المهدر، يليه التوزيع بنسبة 25% وخسائر ما بعد الذبح بنسبة 20%، مع تباينات إقليمية كبيرة وتفاوتات بين المجموعات الغذائية.

ويمكن تحقيق بعض الفوائد بتشجيع الاقتصاد الحيوي الدائري على امتداد سلاسل إمداد الثروة الحيوانية. وتشمل التحسينات المرجحة أيضاً تحسين تثقيف إدارة المزارع، ومرافق سلاسل التبريد الملائمة، والابتكارات التقنية مثل التعبئة النشطة وتحديد الهوية بموجات الراديو لإطالة الصلاحية، وتحسين الاستراتيجيات التنظيمية في التوزيع، مثل استراتيجية تدوير المخزون التي تضمن بيع المخزون الأقدم أو استخدامه قبل الأحدث، وتثقيف المستهلكين بشأن مناولة الأغذية والتخطيط والتخزين للحد من المهدر بفعالية. ومن شأن إبراز أهمية التدخلات الموجهة في كل مرحلة للحد من الفاقد والمهدر في قطاع اللحوم أن يفضي إلى مناهج سياساتية محسنة.

التجارة

عودة صادرات اللحوم إلى ذروة عام 2021 بحلول نهاية فترة التوقعات

كانت تجارة اللحوم عند مستويات مرتفعة تاريخياً خلال عامي 2020 و2021، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع الطلب الصيني على الاستيراد خلال تفشي حمى الخنازير الأفريقية، حين استأثرت الصين بنحو ربع الواردات العالمية. ومع تعافي قطاع اللحوم في الصين، ستدعم سياسة الاعتماد على الذات إنتاجها من لحم الخنزير وكذلك من الدواجن التي تأثرت بإنفلونزا الطيور. ونظراً لأهمية التجارة الصينية، ستواصل التجارة العالمية في اللحوم تراجعها في السنة الأولى من فترة التوقعات. ومع ذلك، ومع النمو الكامن في الأسواق الأفريقية، ستعود التجارة إلى مستواها البالغ 40 مليون طن بمكافئ وزن الذبيحة الذي شُهد آخر مرة في عام 2021.

ويُتوقع أن تستأثر أمريكا الشمالية والجنوبية بأكثر من نصف الصادرات العالمية للحوم بنسبة 56% بحلول عام 2033، وهي حصة ستظل مستقرة خلال فترة التوقعات. كما ستظل حصة أكبر مصدرين، البرازيل والولايات المتحدة، اللذين يمثل كل منهما 20%، مستقرة خلال فترة التوقعات. ويُتوقع أن تسجل الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وتايلند أكبر زيادة في صادرات اللحوم العالمية، مستفيدة من أسعار الصرف المواتية وتوافر الأعلاف. ويلفت النظر تراجع صادرات الهند من اللحوم، إذ تتكون من لحم الجاموس الأقل سعراً الذي يلبي طلب المستهلكين على اللحوم منخفضة التكلفة في البلدان النامية.

وستواصل حصة الاتحاد الأوروبي من صادرات اللحوم العالمية تراجعها الذي بدأ في عام 2021 لتبلغ 15% في عام 2033. ويأتي أكبر نمو في الطلب على الاستيراد من أفريقيا التي ستستأثر بنحو 73% من الواردات الإضافية لجميع أنواع اللحوم. وبينما تظل واردات الصين من اللحوم مرتفعة في الجزء الأول من فترة التوقعات، يُتوقع تراجع تدريجي مع تعافي إنتاج الدواجن ولحم الخنزير من تفشي الأمراض. ومن حيث التركيبة، ستستأثر الدواجن بنحو 72% من الواردات الإضافية للحوم، لترتفع حصتها من إجمالي واردات اللحوم إلى 41% بحلول عام 2033.

وستواصل أستراليا ونيوزيلندا قيادة الأسواق العالمية للحوم الأغنام. ويُتوقع أن تزيد أستراليا صادراتها من لحوم الحملان، الأعلى قيمة، إلى المطاعم الراقية على حساب لحوم الأغنام البالغة، بينما ستتراجع الصادرات ببطء في نيوزيلندا مع تحول استخدام الأراضي بعيداً عن تربية الأغنام. ويُعد المستهلك الصاعد من الطبقة الوسطى في الشرق الأوسط مصدر الطلب الأعلى على الاستيراد.

الأسعار

الأسعار الحقيقية للحوم يُتوقع أن تظل دون ذروتي عامي 2013 و2014 بكثير

يتوقع التقرير أن تتراجع أسعار اللحوم على المدى المتوسط تدريجياً، بعد سنوات أخيرة من الأسعار المرتفعة، عقب انخفاض تكاليف الأعلاف والتضخم العام، بالقيمتين الاسمية والحقيقية في بداية فترة التوقعات. ومع ارتفاع الدخل، يُرجح أن ينتعش إنفاق المستهلكين على اللحوم، ولا سيما الدواجن. ويتوقع التقرير أن تعود الأسعار الحقيقية للحوم تدريجياً إلى مستويات اتجاهها الطويل الأمد، متأثرة بانخفاض تكاليف الأعلاف الحقيقية والتحسينات المستمرة في الإنتاجية، لكن يُتوقع أن يُبقي تراجع نمو الطلب على اللحوم الحمراء الأسعارَ منخفضة. ويُتوقع أن تكون أسعار اللحوم بالقيمة الحقيقية أدنى بنسبة تتراوح بين 7% و19% من متوسطاتها في فترة الأساس.

المخاطر وأوجه عدم اليقين

الأمن البيولوجي شاغل حاسم لصناعة اللحوم

يواجه قطاع اللحوم أوجه عدم يقين عديدة في تلبية الطلب المتزايد على منتجات اللحوم مع معالجة المخاوف المتعلقة بالأمراض الحيوانية والطقس والاستدامة البيئية وتفضيلات المستهلكين ورفاه الحيوان والصحة العامة والسياسات التجارية.

وتمثل تفشيات الأمراض تهديداً مستمراً للأسواق، ولها تكاليف اجتماعية واقتصادية متنوعة، تبعاً للبلد والوضع، منها فقدان أسواق التصدير، وتراجع الواردات من البلدان المتضررة، وانخفاض مشتريات المستهلكين بسبب المخاوف الصحية. وبينما يمكن أن تكون هذه التكاليف مرتفعة عالمياً، يمكن التخفيف منها بإمدادات من أسواق بديلة خالية من الأمراض، أو باتباع بروتوكولات المنظمة العالمية لصحة الحيوان التي تحصر آثار الأمراض على التجارة في نطاق محلي، إذ لا يُلزم البلد المتضرر بحمى الخنازير الأفريقية حالياً بوقف صادراته كلياً إذا اتخذ التدابير التي توصي بها المنظمة.

وسيكون للظروف الموسمية وتغير المناخ آثار سلبية لكنها غير مؤكدة في التوقعات. فأولاً، قد تقلص توافر الأعلاف والمياه والموارد الأخرى الحاسمة للإنتاج الحيواني. وثانياً، قد يؤدي تزايد اعتماد سياسات معالجة تغير المناخ إلى رفع تكاليف الإنتاج والامتثال للوائح. وثالثاً، قد يؤدي التحول المتنامي في تفضيلات المستهلكين نحو مشتريات أكثر وعياً بالبيئة إلى تراجع الطلب على منتجات اللحوم التقليدية، وهو ما قد تترتب عليه آثار كبيرة على صناعة اللحوم.

ويفضل المستهلكون بصورة متزايدة الخيارات الغذائية الأكثر صحة، إذ تأتي القدرة على تحمل التكاليف والطزاجة والمذاق والقيمة الغذائية في مقدمة أولوياتهم عند الشراء. وقد سبقت الإشارة إلى أن تفضيلات المستهلكين تحولت لصالح لحوم الدواجن بوصفها لحوماً غنية بالبروتين منخفضة الدهون الحيوانية. كما أُثيرت مخاوف بشأن الآثار الصحية لاستهلاك اللحوم الحمراء مقارنة باللحوم البيضاء. وفضلاً عن ذلك، تتزايد مخاوف الصحة العامة بشأن مقاومة المضادات الحيوية، وثمة ضغوط لخفض استخدام المضادات الحيوية في الزراعة الحيوانية.

وأخيراً، تؤدي التجارة الدولية دوراً حيوياً في قطاع اللحوم، ويمكن أن تؤثر التغيرات في السياسات التجارية، كالتعريفات والحظر التجاري، تأثيراً كبيراً في الأسواق الوطنية والعالمية. فبعد عدة عقود من تجارة أكثر تحرراً، ستقلص النزعات الأخيرة نحو مزيد من الحمائية التجارةَ وتخفض الأسعار التجارية عموماً.

دراسة ذات صلة