الفصل الرابع: البذور الزيتية ومنتجاتها
يصف هذا الفصل تطورات السوق والتوقعات على المدى المتوسط لأسواق البذور الزيتية العالمية للفترة 2024 إلى 2033، وتشمل التوقعات الاستهلاك والإنتاج والتجارة والأسعار لفول الصويا والبذور الزيتية الأخرى والأعلاف البروتينية والزيوت النباتية. ويُختتم الفصل بمناقشة أبرز المخاطر وأوجه عدم اليقين التي قد تترتب عليها آثار في أسواق البذور الزيتية العالمية خلال العقد المقبل.
أبرز التوقعات
بقاء حصة البذور الزيتية ومنتجاتها المستهلكة غذاءً مباشراً عند 24%
يُستخدم نحو ربع إنتاج البذور الزيتية والمحاصيل الزيتية الأخرى، كزيت النخيل، من حيث الوزن للاستهلاك البشري المباشر غذاءً. ويُستخدم معظمه علفاً للحيوانات، بما في ذلك الأعلاف البروتينية وكمية صغيرة من التغذية المباشرة بالبذور الزيتية. وتستأثر الاستخدامات الصناعية للديزل الحيوي والورنيش بأكثر من عُشر إجمالي استخدام البذور الزيتية والمحاصيل الزيتية الأخرى. ويحدث الفاقد والمهدر في جميع المراحل من الحقل إلى الاستهلاك النهائي. ففي حالة زيت النخيل، يُعد الحصاد والاستخلاص حاسمين للحصول على زيوت بجودة غذائية، ويحدد التوقيت واللوجستيات مستوى الفاقد. وفي الطرف الآخر من السلسلة الغذائية، يتضمن المهدر من الزيوت النباتية عاملاً خاصاً، إذ تُستخدم غالباً في إعداد الوجبات كالقلي، ولا تُستهلك أجزاء كبيرة من السعرات التي تحتويها غذاءً.
ويُتوقع أن يستأثر الاستخدام الغذائي للزيوت النباتية بنحو 55% من إجمالي الاستهلاك في عام 2033، مدفوعاً بالنمو السكاني وزيادة الاستخدام الفردي للزيوت النباتية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل. ويشمل مجمل الزيوت النباتية في هذا التقرير الزيت المستخرج من عصر البذور الزيتية، الذي يمثل نحو 55% من الإنتاج العالمي للزيوت النباتية، وزيت النخيل بنسبة 36%، إضافة إلى زيت نواة النخيل وزيت جوز الهند وزيت بذرة القطن. ويشمل الاستخدام الغذائي للزيوت النباتية أيضاً استخدامها في القلي، حيث تصبح حصة كبيرة منها زيتاً مستعملاً يُستخدم بعد ذلك مادة أولية للديزل الحيوي. ويُتوقع أن ينمو الاستخدام المباشر للزيوت النباتية في الديزل الحيوي، الذي يمثل حالياً نحو 16% من الاستخدام العالمي للزيوت النباتية، على المستوى العالمي، ولا سيما في إندونيسيا والبرازيل، وفي الولايات المتحدة في صورة الزيت النباتي المعالج بالهيدروجين.
ويكاد استخدام الأعلاف البروتينية يقتصر على علف الماشية، وسيقيده تباطؤ نمو الإنتاج الحيواني العالمي، ولا سيما في البلدان مرتفعة الدخل. ويستأثر كُسب فول الصويا بنحو ثلاثة أرباع قطاع الأعلاف البروتينية العالمي. ويُتوقع أن يتباطأ نمو الطلب في الصين تباطؤاً كبيراً، مدفوعاً بتحسن كفاءة الأعلاف إلى جانب الجهود الرامية إلى خفض حصص الأعلاف البروتينية في علائق الماشية. وفي الاتحاد الأوروبي، ثاني أكبر مستخدم للأعلاف البروتينية، يُتوقع أن يتراجع الاستهلاك مع تراجع الإنتاج الحيواني وتزايد استخدام مصادر بروتين أخرى في الأعلاف. وفي المقابل، يُتوقع أن يرفع تزايد الإنتاج الحيواني في جنوب شرق آسيا الطلب على واردات الأعلاف البروتينية.
ونتيجة لتباطؤ توسع مساحة نخيل الزيت المثمر وتعافٍ طفيف فقط في الغلال، يُتوقع أن يكون نمو إنتاج زيت النخيل في إندونيسيا وماليزيا محدوداً. ومع ذلك، يُتوقع أن تظل إندونيسيا وماليزيا مستأثرتين بنحو 82% من الإنتاج العالمي لزيت النخيل، وإن كان يُتوقع أن يتوسع الإنتاج في البلدان الاستوائية الأخرى بقوة أكبر.
ويُتوقع أن يتباطأ تباطؤاً كبيراً خلال العقد المقبل نمو الصادرات العالمية لفول الصويا، التي تمثل نحو 42% من الإنتاج العالمي وتهيمن عليها الأمريكتان، بسبب النمو الأبطأ المتوقع في الطلب الصيني على الاستيراد. وستواصل إندونيسيا وماليزيا الهيمنة على تجارة الزيوت النباتية، مستأثرتين معاً بنحو 55% من الصادرات العالمية للزيوت النباتية. ويُتوقع أن تحافظ الهند، وهي من أكبر مستهلكي الزيوت النباتية في العالم، على نموها المرتفع في الواردات لتلبية الطلب المحلي المتنامي.
ويُتوقع أن يستمر التعديل التنازلي الجاري للأسعار في قطاع البذور الزيتية خلال السنوات الأولى من فترة التوقعات، ثم يُتوقع أن ترتفع الأسعار ارتفاعاً طفيفاً بالقيمة الاسمية، مع انخفاضها بالقيمة الحقيقية تبعاً للاتجاه الطويل الأمد لأسعار السلع الزراعية.
ويتوقف الطلب المستقبلي على الأعلاف البروتينية في الصين على التوازن بين كثافة الأعلاف وكفاءتها، ولا سيما في إعادة هيكلة قطاع لحم الخنزير. وسيعتمد نطاق زيادة إنتاج زيت النخيل في إندونيسيا وماليزيا بصورة متزايدة على أنشطة إعادة زراعة نخيل الزيت وما يصاحبها من تحسينات في الغلة، لا على توسع المساحات، مما يخلق تحديات جديدة، إذ ظلت غلال زيت النخيل راكدة لعدة سنوات. كما تؤثر مخاوف الاستدامة، أي إزالة الغابات واستخدام شهادات الاستدامة للزيوت النباتية، والمخاوف بشأن ارتفاع محتوى زيت النخيل من الدهون المشبعة، في قبول المستهلكين لزيت النخيل والطلب عليه. وتحدد سياسات الوقود الحيوي في الغالب استخدام الزيوت النباتية مادةً أولية للديزل الحيوي، بما فيها نسب الخلط الإلزامية في البلدان. وعلى وجه الخصوص، ينطوي استخدام بعض البلدان لوقود الطيران المستدام على إمكانات قد تفضي إلى نمو قوي في الطلب على الزيوت النباتية.
اتجاهات السوق الحالية
تراجع الأسعار الاسمية عن مستوياتها القياسية وتذبذبها في نطاق ضيق
تتذبذب الأسعار الدولية للبذور الزيتية في نطاق ضيق نسبياً منذ أواخر عام 2023، مما يعكس أساساً آفاق وفرة الإمدادات العالمية من فول الصويا وبذور اللفت وبذور عباد الشمس في موسم 2023 و2024. وفي الوقت ذاته، استقرت أسعار الزيوت النباتية العالمية بعد هبوطها الحاد من مستوياتها القياسية لتبلغ أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر في منتصف عام 2023، إذ تزامن نمو إنتاج زيت النخيل دون إمكاناته مع طلب عالمي فاتر. وبالنسبة للأعلاف الزيتية، تراجعت الأسعار الدولية لكُسب فول الصويا في الأشهر الأخيرة، مدعومة أساساً بآفاق إنتاج مواتية في الأرجنتين.
ويُتوقع أن يتوسع الإنتاج العالمي لفول الصويا في موسم 2023 و2024 بنحو 5% عن الموسم السابق، ويعود ذلك أساساً إلى الزيادة المتوقعة في الإنتاج من أمريكا الجنوبية. فبينما يُنظر إلى الطقس غير المواتي في بعض المناطق الرئيسية لفول الصويا في البرازيل على أنه يضر بآفاق إنتاجها، يُتوقع أن تتيح الظروف المواتية إلى حد كبير في الأرجنتين تعافياً كبيراً في الإنتاج هناك. ويُتوقع أن يزيد الإنتاج العالمي لزيت النخيل زيادة هامشية في عام 2024، فرغم الظروف المناخية المواتية عموماً في جنوب شرق آسيا، قد يحد ضعف الغلال في إندونيسيا وماليزيا من نمو الإنتاج.
وثمة أوجه عدم يقين كثيرة قد تؤثر في السوق خلال الأشهر المقبلة، مثل الظروف المناخية غير المواتية، والتغيرات في السياسات، وتطور النزاعات الجارية.
توقعات السوق
استهلاك الأعلاف البروتينية
تباطؤ الطلب العلفي في ظل التطورات في الصين
لا يُستهلك مباشرة إلا جزء صغير من إمدادات البذور الزيتية، إذ تُعصر البذور الزيتية عادة لتتحول إلى زيت نباتي وأعلاف بروتينية. ويبلغ محتوى فول الصويا من الأعلاف البروتينية نحو 80%، بينما تتراوح هذه النسبة في البذور الزيتية الأخرى بين 50% و60%. وتُستخدم الأعلاف البروتينية علفاً بصورة شبه حصرية، ويُتوقع أن يواصل استهلاكها النمو بنسبة 0.9% سنوياً، وهي أدنى بكثير من معدل العقد الماضي البالغ 2.4% سنوياً.
وترتبط العلاقة بين الاستخدام العلفي للأعلاف البروتينية والإنتاج الحيواني بتكثيف الإنتاج الحيواني الذي يزيد الطلب على الأعلاف البروتينية، بينما تؤدي زيادة كفاءة الأعلاف إلى خفض كمية الأعلاف البروتينية لكل حيوان. ويتأثر الطلب أيضاً بتركيبة تربية الحيوانات وأحجام القطعان. وترتبط العلاقة بين الإنتاج الحيواني واستهلاك الأعلاف البروتينية بمستوى التنمية الاقتصادية للبلد، فالبلدان منخفضة الدخل التي تعتمد على الإنتاج المنزلي تستهلك كميات أقل من الأعلاف البروتينية، بينما تستخدم الاقتصادات مرتفعة الدخل التي تطبق نظم إنتاج مكثفة كميات أكبر منها. وبسبب التحول نحو نظم إنتاج أكثر اعتماداً على الأعلاف في البلدان النامية استجابة للتحضر السريع وتزايد الطلب على المنتجات الحيوانية، يميل نمو استهلاك الأعلاف البروتينية إلى تجاوز نمو الإنتاج الحيواني.
وتستأثر الصين بأكثر من ربع الطلب العالمي على الأعلاف البروتينية، ولذلك فهي التي تشكل الطلب العالمي. ويُتوقع أن يكون نمو طلب الصين على الأعلاف المركبة أبطأ من العقد السابق، بسبب تراجع معدلات نمو الإنتاج الحيواني، ولا سيما لحم الخنزير، والحصة الكبيرة القائمة للإنتاج القائم على الأعلاف المركبة. ويُتوقع أن يظل محتوى الأعلاف البروتينية في الأعلاف المركبة في الصين مستقراً بعد أن ارتفع ارتفاعاً حاداً في العقد الماضي، لكنه سيظل يتجاوز المستويات الحالية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يُتوقع أن ينمو استهلاك الأعلاف البروتينية بمعدل أبطأ من الإنتاج الحيواني، أو أن يتراجع بوتيرة أسرع منه، بسبب تحسن كفاءة التغذية. وفضلاً عن ذلك، تُسوق سلاسل البيع بالتجزئة الكبيرة في الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة المنتجات الحيوانية، ولا سيما الدواجن والألبان، على أنها منتجة دون أعلاف من محاصيل معدلة وراثياً، مما يكبح أيضاً الطلب على كُسب فول الصويا.
استهلاك الزيوت النباتية
تباطؤ الطلب الفردي على الزيوت النباتية غذاءً
يتمثل الاستخدامان المهيمنان للزيوت النباتية في الغذاء وإعداد الطعام بنسبة 55%، ومادةً أولية للديزل الحيوي بنسبة 18%. وتُوجه حصة كبيرة من الاستخدام الغذائي إلى القلي لا إلى الاستهلاك المباشر، مما يُنتج كمية من زيت الطهي المستعمل يمكن استخدامها مادة أولية لإنتاج الديزل الحيوي. كما تُستخدم الزيوت النباتية في مستحضرات التجميل والورنيش، وبصورة متزايدة في أعلاف الحيوانات، ولا سيما في تربية الأحياء المائية.
ويُتوقع أن ينخفض الاستهلاك الفردي للزيوت النباتية غذاءً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2% بسبب تراجع الطلب على الغذاء في البلدان مرتفعة الدخل، في حين سُجلت زيادة بنسبة 0.8% سنوياً خلال الفترة 2014 إلى 2023. وفي الأسواق الناشئة مثل الصين بنحو 27 كيلوغراماً للفرد والبرازيل بنحو 28 كيلوغراماً للفرد، يُرتقب أن يبلغ استهلاك الزيوت النباتية غذاءً مستويات مماثلة لتلك في الاقتصادات الأكثر ثراءً.
ويُتوقع أن تحافظ الهند، ثاني أكبر مستهلك للزيوت النباتية في العالم وأكبر مستورد لها، على نمو في الاستهلاك الفردي بنسبة 1.0% سنوياً، ليبلغ 11 كيلوغراماً للفرد بحلول عام 2033. وستكون هذه الزيادة الكبيرة نتيجة لارتفاع إنتاجها المحلي، وعصر الإنتاج المحلي المتزايد من البذور الزيتية، والواردات التي تتكون أساساً من زيت النخيل من إندونيسيا وماليزيا. غير أن الحكومة الهندية نفذت برامج عديدة لزيادة الإنتاج المحلي والحد من الاعتماد على واردات الزيوت النباتية.
ومع ازدياد التحضر في البلدان منخفضة الدخل، يُتوقع أن تتحول العادات الغذائية وأنماط الوجبات التقليدية نحو استهلاك أكبر للأغذية المصنعة ذات المحتوى العالي من الزيوت النباتية. وبالنسبة لأقل البلدان نمواً، يُتوقع أن يظل الطلب الفردي على الزيوت النباتية مستقراً عند 6.5 كيلوغرام للفرد.
ويُتوقع أن يرتفع الاستخدام العالمي للزيوت النباتية مادةً أولية للديزل الحيوي، الذي يمثل نحو 18% من الاستخدام العالمي للزيوت النباتية، بوتيرة أبطأ بنسبة 1.3% سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة، مقارنة بزيادة 6.8% سنوياً في العقد السابق حين دخلت سياسات دعم الوقود الحيوي حيز التنفيذ. ويتوقف استخدام الزيوت النباتية مادةً أولية للديزل الحيوي على الإطار السياساتي وعلى التطور النسبي لأسعار الزيوت النباتية والنفط الخام. وعموماً، يُتوقع أن تزيد الأهداف الوطنية للاستهلاك الإلزامي للديزل الحيوي بوتيرة أقل من السنوات السابقة. وفي إندونيسيا، يُتوقع أن يظل نمو استخدام الزيوت النباتية لإنتاج الديزل الحيوي قوياً، ليبلغ 14.5 مليون طن بحلول عام 2033 بفضل السياسات المحلية الداعمة. وفي الولايات المتحدة، يُعد الزيت النباتي المعالج بالهيدروجين، أو الديزل المتجدد، وقوداً حيوياً متقدماً، ويُتوقع أن يقود النمو الكبير في إنتاج الديزل الحيوي. وفضلاً عن ذلك، تزيد الزيوت المستعملة والشحوم والمواد الأولية الأخرى غير العلفية وغير الغذائية حصتها في إنتاج الديزل الحيوي، ولا سيما في الاتحاد الأوروبي والصين، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى سياسات محددة.
عصر البذور الزيتية وإنتاج الزيوت النباتية والأعلاف البروتينية
تباطؤ العصر العالمي للبذور الزيتية ومحدودية نمو إنتاج زيت النخيل
على المستوى العالمي، يستأثر عصر فول الصويا والبذور الزيتية الأخرى لإنتاج الكُسب والزيت بنحو 90% من إجمالي الاستخدام. وسيرتفع الطلب على العصر أسرع من الطلب على الاستخدامات الأخرى، ولا سيما الاستهلاك الغذائي المباشر لفول الصويا، بما فيه بدائل اللحوم والألبان، والفول السوداني وبذور عباد الشمس، فضلاً عن التغذية المباشرة بفول الصويا. ويتوقف موقع العصر على تكاليف النقل، والسياسات التجارية كاختلاف التعريفات على البذور الزيتية ومنتجاتها، وقبول المحاصيل المعدلة وراثياً، وتكاليف التجهيز كالعمالة والطاقة، والبنية التحتية كمرافق العصر والموانئ والطرق.
ويُتوقع أن يتوسع عصر فول الصويا بمقدار 49 مليون طن خلال فترة التوقعات، وهو أقل بكثير من 65 مليون طن في العقد السابق. ويُتوقع أن يزيد عصر فول الصويا في الصين بمقدار 16 مليون طن، مستأثراً بنحو 33% من العصر الإضافي في العالم، يعتمد الجزء الأكبر منه على فول الصويا المستورد. ويُتوقع أن يكون النمو في الصين، رغم ضخامته، أقل بكثير من العقد السابق. ويُتوقع أن ينمو العصر العالمي للبذور الزيتية الأخرى بالتوازي مع الإنتاج خلال فترة التوقعات، وأن يحدث في الغالب في البلد المنتج.
ويهيمن كُسب فول الصويا على الإنتاج العالمي للأعلاف البروتينية الناتجة عن عصر البذور الزيتية، إذ يستأثر بأكثر من ثلثي الإنتاج العالمي، ويتركز الإنتاج في مجموعة صغيرة من البلدان. ففي الصين والاتحاد الأوروبي، يأتي معظم إنتاج الأعلاف البروتينية من عصر البذور الزيتية المستوردة، ولا سيما فول الصويا من البرازيل والولايات المتحدة. وفي البلدان المنتجة المهمة الأخرى، وهي الأرجنتين والبرازيل والهند والولايات المتحدة، يهيمن فول الصويا والبذور الزيتية الأخرى المنتجة محلياً.
ويشمل الإنتاج العالمي للزيوت النباتية عصر البذور الزيتية، إضافة إلى زيت النخيل وزيت نواة النخيل وزيت جوز الهند وزيت بذرة القطن. وزيت النخيل ونواة النخيل منتجان مشتركان، وتُعصر الأخيرة لتتحول إلى زيت نواة النخيل وكُسبها. ويُنتج زيت جوز الهند أساساً في الفلبين وإندونيسيا وجزر أوقيانوسيا، ولزيت نواة النخيل وزيت جوز الهند استخدامات صناعية مهمة، بينما يُعد زيت بذرة القطن منتجاً ثانوياً لحلج القطن. وقد تجاوز الإنتاج العالمي لزيت النخيل إنتاج الزيوت النباتية الأخرى خلال العقد الماضي، غير أنه يُتوقع أن يضعف نمو إنتاجه بسبب تزايد مخاوف الاستدامة وتقادم نخيل الزيت في إندونيسيا وماليزيا، اللتين تستأثران بنحو ثلث الإنتاج العالمي للزيوت النباتية وبأكثر من 80% من الإنتاج العالمي لزيت النخيل.
وعلى المستوى العالمي، يُتوقع أن تتوسع إمدادات زيت النخيل بمعدل سنوي قدره 0.7%. ويُتوقع أن تبطئ السياسات البيئية المتزايدة الصرامة لدى كبار مستوردي زيت النخيل، ومعايير الزراعة المستدامة المتسقة مثلاً مع خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، توسعَ مساحة نخيل الزيت في إندونيسيا وماليزيا. ويعني ذلك أن نمو الإنتاج يجب أن يأتي من تحسينات الإنتاجية، بما في ذلك تسريع إعادة الزراعة. ويُتوقع أن يتوسع إنتاج زيت النخيل في البلدان الأخرى بسرعة أكبر من قاعدة منخفضة، ويُوجه أساساً للأسواق المحلية والإقليمية. فعلى سبيل المثال، يُتوقع أن تنتج تايلند 3.4 مليون طن بحلول عام 2033، وكولومبيا 2.0 مليون طن، ونيجيريا 1.7 مليون طن. وفي عدة بلدان في أمريكا الوسطى، يتطور إنتاج متخصص لزيت النخيل مع وجود شهادات الاستدامة العالمية منذ البداية، مما يؤهل الإقليم للوصول في نهاية المطاف إلى أسواق تصدير أوسع.
إنتاج البذور الزيتية
تحديات قائمة أمام نمو غلال زيت النخيل وبذور اللفت
يُتوقع أن ينمو إنتاج فول الصويا بنسبة 0.8% سنوياً، مقارنة بنسبة 2.0% سنوياً خلال العقد الماضي. وسيهيمن على النمو ارتفاع الغلال، الذي يستأثر بنحو 80% من نمو الإنتاج. ويتميز فول الصويا بسرعة نموه التي تتيح الزراعة المزدوجة، ولا سيما في أمريكا اللاتينية. ونتيجة لذلك، ستنتج حصة كبيرة من الزيادة الإضافية في المساحة المحصودة عن الزراعة المزدوجة لفول الصويا مع الذرة في البرازيل ومع القمح في الأرجنتين.
وكانت البرازيل في السنوات الأخيرة أكبر منتج لفول الصويا، ويُتوقع أن ينمو إنتاجها بنسبة 0.7% سنوياً خلال العقد المقبل، أي أقوى قليلاً من الولايات المتحدة، ثاني أكبر منتج، بنسبة 0.5% سنوياً، بفضل الزراعة المزدوجة مع الذرة. ويُتوقع أن ينمو إنتاج فول الصويا بقوة في أماكن أخرى من أمريكا اللاتينية، إذ تنتج الأرجنتين وباراغواي 49 مليون طن و11 مليون طن على التوالي بحلول عام 2033. وفي الصين، يُتوقع أن يواصل إنتاج فول الصويا الارتفاع استجابة لتقليص الدعم السياساتي لزراعة الحبوب، لكن بوتيرة أبطأ من العقد السابق. كما يُتوقع أن يرتفع إنتاج فول الصويا في الهند والاتحاد الروسي وأوكرانيا وكندا.
وسينمو إنتاج البذور الزيتية الأخرى، وهي بذور اللفت وبذور عباد الشمس والفول السوداني، بوتيرة أبطأ أيضاً، بنسبة 0.8% سنوياً مقارنة بنسبة 2.9% سنوياً خلال السنوات العشر السابقة. وتُعد الصين، المنتج الرئيسي لبذور اللفت والفول السوداني، والاتحاد الأوروبي، الذي ينتج أساساً بذور اللفت وبذور عباد الشمس، أهم منتجي البذور الزيتية الأخرى، بإنتاج سنوي متوقع يبلغ 41 مليون طن و30 مليون طن على التوالي بحلول عام 2033. غير أنه يُتوقع نمو محدود في الإنتاج في المنطقتين، بنسبة 0.8% سنوياً للصين و0.2% سنوياً للاتحاد الأوروبي، إذ يُتوقع أن تولد الأسعار المرتفعة نسبياً للحبوب منافسة قوية على الأراضي الصالحة للزراعة المحدودة. ويُتوقع أن تزيد أوكرانيا وروسيا، وهما من كبار منتجي بذور اللفت وفي طليعة منتجي بذور عباد الشمس، إنتاجهما من البذور الزيتية الأخرى إلى أكثر من 20 مليون طن سنوياً بحلول عام 2033. ويُتوقع أن تزيد كندا، أكبر مصدر لبذور اللفت، إنتاجها من البذور الزيتية الأخرى بنسبة 1.1% سنوياً ليبلغ 21 مليون طن بحلول عام 2033.
وقد انخفضت غلال كبار منتجي زيت النخيل وبعض كبار موردي بذور اللفت أو نمت ببطء خلال العقد الماضي، ولهذا التطور أسباب عديدة: أولها الزيادة الكبيرة في مساحة الإنتاج التي أدت إلى استخدام أراضٍ أقل ملاءمة للإنتاج فخفضت متوسط الغلال، وثانيها تقادم نخيل الزيت ونقص العمالة الذي خفض الغلال، وثالثها القيود على استخدام المبيدات التي أثرت سلباً في متوسط غلال بذور اللفت في الاتحاد الأوروبي، ورابعها تغير الأنماط المناخية. ولا يزال من غير المؤكد كيف ستتطور هذه العوامل خلال العقد المقبل، لكن انخفاض توسع المساحات قد يفضي إلى تعافٍ في الغلال خلال فترة التوقعات، وإن لم يحدث ذلك فسيكون من الصعب تلبية الطلب المتزايد، ولا سيما على الزيوت النباتية.
ويُتوقع أن تبلغ نسبة مخزونات فول الصويا إلى استخدامه نحو 13% بحلول عام 2033، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالعقدين الماضيين، ومن ثم قد يؤدي فشل المحاصيل سريعاً إلى نقص في السوق.
التجارة
تجارة البذور الزيتية ومنتجاتها كبيرة لكنها تتباطأ
يُتداول دولياً أكثر من 40% من الإنتاج العالمي لفول الصويا، وهي حصة مرتفعة مقارنة بالسلع الزراعية الأخرى. ويرتبط التوسع في التجارة العالمية لفول الصويا ارتباطاً مباشراً بالنمو الأبطأ المتوقع لعصر فول الصويا في الصين، إذ يُتوقع أن تنمو الواردات الصينية بنسبة 0.8% سنوياً لتبلغ نحو 110 ملايين طن بحلول عام 2033، منخفضة من 2.8% سنوياً خلال الفترة 2014 إلى 2023، مستأثرة بنحو 61% من الواردات العالمية لفول الصويا. وتأتي صادرات فول الصويا في الغالب من البرازيل والولايات المتحدة، والبرازيل أكبر مصدر عالمي لفول الصويا مع نمو مطرد في قدرتها التصديرية، ويُتوقع أن تستأثر بنحو 56% من إجمالي الصادرات العالمية لفول الصويا بحلول عام 2033.
أما البذور الزيتية الأخرى، فتظل الحصة المتداولة دولياً من الإنتاج أقل بكثير عند نحو 13% من الإنتاج العالمي، لأن أكبر منتجين، الصين والاتحاد الأوروبي، مستوردان صافيان. والمصدرون الرئيسيون هم كندا وأستراليا وأوكرانيا، ويُتوقع أن يستأثروا بنحو 71% من الصادرات العالمية بحلول عام 2033. ففي كندا، وفي أستراليا خصوصاً، يُصدر أكثر من نصف إنتاج البذور الزيتية الأخرى، وأساساً بذور اللفت. وفضلاً عن ذلك، تُعصر البذور الزيتية في بلدان الإنتاج وتُصدر في صورة زيوت نباتية أو أعلاف بروتينية، وهو أمر بالغ الأهمية للأرجنتين وأوكرانيا وروسيا.
وتواصل صادرات الزيوت النباتية، التي تبلغ 35% من الإنتاج العالمي للزيوت النباتية، خضوعها لهيمنة عدد قليل من اللاعبين هما إندونيسيا وماليزيا، اللتان يُتوقع أن تواصلا الاستئثار بنحو 55% من إجمالي صادرات الزيوت النباتية خلال فترة التوقعات. غير أنه يُتوقع أن تنكمش حصة الصادرات من الإنتاج انكماشاً طفيفاً في هذين البلدين مع توقع نمو الطلب المحلي على الاستخدامات الغذائية والكيميائية الزيتية، ولا سيما الديزل الحيوي. ويُتوقع أن تواصل الهند نموها القوي في الواردات بنسبة 1.0% سنوياً، لتبلغ 18 مليون طن بحلول عام 2033، لتلبية الطلب المتزايد المدفوع بالنمو السكاني والتحضر وارتفاع الدخل المتاح. وفي الوقت ذاته، تنفذ الحكومة الهندية عدة مشاريع للحد من الاعتماد على الواردات، تهدف إلى تطبيق تقنيات وخدمات زراعية لتعزيز الإنتاج المحلي ودعمه.
ويُتوقع أن يبلغ النمو المتوقع في التجارة العالمية للأعلاف البروتينية 0.8% سنوياً خلال فترة التوقعات، ويُتوقع أن تظل الأرجنتين، بتوجهها التصديري الواضح، أكبر مصدر للكُسب بفارق كبير. والاتحاد الأوروبي أكبر مستورد، ويُتوقع أن تواصل وارداته التراجع بسبب انخفاض الطلب المحلي على الأعلاف البروتينية. ويُتوقع أن يحدث أكثر من 90% من نمو الواردات العالمية للأعلاف البروتينية في آسيا، ولا سيما في جنوب شرق آسيا بإنتاجه الحيواني المتزايد. ولما كان لا يُتوقع أن تواكب طاقة العصر المحلية في البلدان الآسيوية الطلب على الأعلاف البروتينية، فإن توسع قطاع الثروة الحيوانية سيتطلب أعلافاً مستوردة.
الأسعار
الأسعار الحقيقية تظل تحت الضغط خلال العقد المقبل
يُتوقع أن ترتفع أسعار البذور الزيتية ومنتجاتها ارتفاعاً طفيفاً بالقيمة الاسمية، مع انخفاضها بالقيمة الحقيقية تبعاً للاتجاه الطويل الأمد لأسعار السلع الزراعية. وبسبب الطلب المتوقع الأقوى على الزيوت النباتية مقارنة بالأعلاف البروتينية، يُتوقع أن ترتفع أسعار الزيوت النباتية مقارنة بالأعلاف البروتينية، وسيفيد ذلك أيضاً أسعار البذور الزيتية الأخرى مقارنة بفول الصويا لأنها تحتوي على حصص أعلى من الزيوت النباتية.
المخاطر وأوجه عدم اليقين
المخاوف البيئية تؤثر في سلاسل الإمداد العالمية للبذور الزيتية
قد يؤثر دمج اعتبارات الاستدامة البيئية في اللوائح التجارية في التجارة العالمية للبذور الزيتية ومنتجاتها. فمن جهة، تبلغ الحصة المتداولة من فول الصويا والزيوت النباتية نحو 40% من الإنتاج، وهي أعلى بكثير من معظم السلع الزراعية الأخرى. ومن جهة أخرى، كثيراً ما يُذكر زيت النخيل وفول الصويا عند مناقشة الصلة بين الزراعة وإزالة الغابات. وكلا المنتجين مدرج في لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات لعام 2023 بوصفهما منتجين معنيين إلى جانب الأبقار والكاكاو والبن والمطاط والخشب. ويظل أثر ذلك في التجارة العالمية لفول الصويا وزيت النخيل غير مؤكد، لكنه قد يؤثر في الأسواق العالمية للبذور الزيتية ومنتجاتها. وفي البلدان المنتجة، نُفذت عدة تدابير لمعالجة مخاوف إزالة الغابات هذه، منها شهادات الإنتاج الخالي من إزالة الغابات، وتتزايد أهميتها للتجارة.
وسيعتمد نطاق زيادة إنتاج زيت النخيل في إندونيسيا، ولا سيما في ماليزيا، بصورة متزايدة على إعادة الزراعة وتحسينات الغلة لا على التوسع في مساحات جديدة. ففي السنوات الأخيرة، كان نمو الإنتاج فاتراً نظراً لانخفاض ربحية القطاع وارتفاع تكاليف العمالة في ماليزيا. وقد تحقق بعض التقدم في إعادة الزراعة لدى كبرى شركات زيت النخيل في إندونيسيا. وإلى جانب تباطؤ الغلال، ستؤثر مخاوف الاستدامة أيضاً في توسع إنتاج زيت النخيل، إذ يفضل الطلب في البلدان المتقدمة الزيوت الخالية من إزالة الغابات، ويسعى إلى شهادات الاستدامة للزيوت النباتية المستخدمة مادة أولية للديزل الحيوي، وبصورة متزايدة للزيوت النباتية الداخلة في السلسلة الغذائية. غير أن ثمة مخاوف بشأن تنافس نظم الشهادات في ماليزيا وإندونيسيا.
وتنبع مخاوف أخرى لدى المستهلكين بشأن فول الصويا من الحصة المرتفعة للإنتاج المستمد من بذور معدلة وراثياً. ففي الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، تكتسب نظم شهادات تجار التجزئة للمنتجات الحيوانية القائمة على أعلاف خالية من المنتجات المعدلة وراثياً زخماً، وقد تحول الطلب العلفي إلى مصادر بروتين أخرى غير كُسب فول الصويا. وقد يقلص ذلك أيضاً الطلب على الأعلاف البروتينية، إذ استأثر الاتحاد الأوروبي بنحو 13% من الطلب العالمي في فترة الأساس.
وتظل سياسات الوقود الحيوي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإندونيسيا، أكبر ثلاثة مستخدمين للديزل الحيوي، مصدراً رئيسياً لعدم اليقين في قطاع الزيوت النباتية، نظراً لأن نحو 16% من الإمدادات العالمية للزيوت النباتية تتجه إلى إنتاج الديزل الحيوي. ففي إندونيسيا، يظل بلوغ الهدف المقترح لنسبة الديزل الحيوي البالغة 30% موضع شك نظراً للحاجة إلى دعم حكومي واحتمال قيود في الإمدادات على المدى المتوسط. وفي الولايات المتحدة، يحظى الديزل المتجدد أو الزيت النباتي المعالج بالهيدروجين بدعم كبير في بعض الولايات التي تسجل معدلات نمو قوية في الإنتاج، ولا سيما أن معيار الوقود منخفض الكربون في كاليفورنيا يحابي توسع الديزل المتجدد على حساب الأنواع الأخرى من الوقود الحيوي. وفي الاتحاد الأوروبي، يُرجح أن تدفع إصلاحات السياسات وتراجع الاستخدام الإجمالي للديزل وظهور تقنيات الجيل الثاني من الوقود الحيوي إلى التحول بعيداً عن المواد الأولية القائمة على المحاصيل، ولا سيما الزيوت النباتية. وعلى المستوى العالمي، يُتوقع أن يمثل وقود الطيران المستدام استخداماً كبيراً للوقود الحيوي، لكن توقيت إدخاله يظل غير مؤكد إلى حد كبير. ويظل تطور أسعار النفط الخام، الذي يؤثر في القدرة التنافسية لإنتاج الديزل الحيوي وربحيته، مصدراً رئيسياً لعدم اليقين.
ويظل تطور الإنتاج الحيواني في الصين القوة الدافعة الرئيسية للطلب العالمي على الأعلاف البروتينية وتجارة فول الصويا. وعموماً، يتشكل تطور الطلب على اللحوم بفعل تناقص السكان ونمو اقتصادي أبطأ لكنه لا يزال كبيراً. ويؤثر تعافي صناعة لحم الخنزير من حمى الخنازير الأفريقية، مقروناً بإعادة هيكلتها، تأثيراً مباشراً في الطلب على الأعلاف البروتينية. وتتنافس الأعلاف البروتينية جزئياً مع مكونات الأعلاف الأخرى في إنتاج الأعلاف المركبة، ولذلك ستدفع التغيرات في أسعار الحبوب إلى تعديلات في التوازن بين مكونات الأعلاف المركبة، ومن ثم في الطلب على الأعلاف البروتينية.
