القائمة الرئيسية

لماذا تحتاج الحلول المناخية إلى الطاقة والمياه والبنية التحتية كي تتوسع؟

لماذا تحتاج الحلول المناخية إلى الطاقة والمياه والبنية التحتية كي تتوسع؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أهمية التكامل بين الطاقة والمياه والبنية التحتية والصناعة لضمان نجاح الحلول المناخية وتوسيع نطاقها، موضحةً أن التكنولوجيا والتمويل وحدهما لا يكفيان لمواجهة تحديات تغير المناخ. وتسلط الضوء على الترابط الوثيق بين التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع التغيرات المناخية، مستعرضةً تجارب من عُمان والمغرب وهايتي تكشف كيف يمكن لنقص الموارد وضعف البنية التحتية أن يعرقلا المشاريع المستدامة. كما تبرز دور التخطيط المتكامل والاستثمارات المشتركة والابتكار في تعزيز القدرة على الصمود وتحقيق التنمية المستدامة، وتطرح تساؤلاً محورياً: هل يكمن مستقبل العمل المناخي في تطوير تقنيات جديدة، أم في بناء أنظمة متكاملة قادرة على دعمها؟

  • تتنافس الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي وإزالة الكربون من القطاع الصناعي وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على الموارد الأساسية نفسها، رغم ترابط هذه الموارد واعتماد بعضها على بعض.
  • غالباً ما يُنظر إلى التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها باعتبارهما أولويتين منفصلتين، إلا أنهما مترابطان بشكل وثيق، ما يجعل التخطيط المتكامل والبنية التحتية المشتركة عاملين أساسيين.
  • إلى جانب التكنولوجيا والتمويل، تحتاج المشاريع المستدامة إلى أنظمة داعمة، مثل الطرق وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للمياه والخدمات اللوجستية والقدرات الصناعية، حتى تتمكن من التوسع.

إن تزايد الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي وإزالة الكربون من القطاع الصناعي وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ يعني أن الدول أصبحت تتنافس بشكل متزايد على الكهرباء والمياه والأراضي والمعادن الحيوية.

وتشكل هذه الموارد النادرة الركائز الأساسية للتحول الأخضر والتصنيع والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي. وهي مجتمعة تشكل أنظمة معقدة، لكنها بالغة الأهمية، إذ يمكن لغياب عنصر واحد منها أو ضعفه أن يؤدي إلى تفاقم التحديات في بقية العناصر.

وفي الوقت نفسه، يفرض تغير المناخ ضغوطاً متزايدة على هذه الأنظمة، حيث يؤدي ارتفاع حرارة الكوكب إلى زيادة ندرة هذه الموارد، كما يهدد قدرتها على الاستمرار والتحمل. وبالتالي، فإن عدم تطور الأنظمة الداعمة بالسرعة اللازمة قد يقوض نجاح الحلول المناخية.

ومن شأن اعتماد نهج مترابط قائم على رؤية شاملة للأنظمة أن يعزز قدرتها على الصمود، ويزيد من احتمالات نجاح الاستثمارات الموجهة إلى التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه. ولذلك، أصبحت عملية بناء هذه الأنظمة لا تقل أهمية عن تمويل التقنيات وتطويرها.

فعلى سبيل المثال، من المتوقع بحلول عام 2030 أن يتجاوز الطلب العالمي على المياه الإمدادات المستدامة بنسبة 40%، بينما يستمر الطلب على الكهرباء والمعادن والبنية التحتية القادرة على الصمود في الارتفاع بسرعة مع تقدم تحول الطاقة. وتلتقي كل هذه الضغوط حول الأنظمة نفسها.

ماذا يحدث عندما تُعامل الحلول المناخية باعتبارها أولويات متنافسة؟

أصبحت أنظمة الطاقة والمياه والغذاء والمعادن والصناعة أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، وأصبحت الاستثمارات في أحد المجالات تخلق آثاراً واعتماداً متبادلاً في مجالات أخرى.

ويتجلى هذا التحدي في منصة رقمية تُعرف باسم «بلووم»، تربط صغار المزارعين في هايتي بمعلومات السوق والتمويل والمدخلات الزراعية المستدامة، وقد تم تمويلها من قبل مؤسسة التمويل الدولية وتطويرها بواسطة المؤسسة الاجتماعية الهندية «إي كوتير».

وتم تركيب مضخة ري تعمل بالطاقة الشمسية إلى جانب المنصة بهدف تحسين الإنتاجية الزراعية. ولكن رغم توفر التكنولوجيا والتمويل والتدريب للمزارعين، أدى جفاف حاد إلى انخفاض تدفقات الأنهار إلى مستوى جعل المضخة غير قادرة على العمل. ولم يكن العائق في الابتكار نفسه، بل في نظام المياه الذي يعتمد عليه.

ولا شك في أن الحلول المناخية تحتاج إلى التمويل، لكنها تحتاج أيضاً إلى موارد أساسية مثل الطاقة والمياه والبنية التحتية حتى تنجح. وهذه هي اللبنات الأساسية التي غالباً ما يتم إغفالها.

وفي عُمان، على سبيل المثال، تسعى الدولة الخليجية في إطار «رؤية عُمان 2040» إلى توليد 30% من كهربائها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مع توقع أن تضيف مشروعات الرياح الكبرى أكثر من غيغاواطين من القدرة الإنتاجية.

لكن نقل توربينات يزيد وزنها على 100 طن يتطلب إنشاء طرق جديدة وتعزيز طبقات الرصف وتحديث ممرات النقل.

فعلى سبيل المثال، كان مشروع «أمين رياح» المستقل لطاقة الرياح في عُمان بحاجة إلى إنشاء طرق جديدة وتوسعة طرق قائمة وتعزيز أرصفة الطرق لاستيعاب عمليات نقل التوربينات، ما يوضح ضرورة توافر الأنظمة الداعمة، مثل البنية التحتية، لتمكين دمج الطاقة المتجددة.

وغالباً ما تُعامل الحلول المناخية، سواء كانت تركز على التخفيف من آثار تغير المناخ أو التكيف معه وتعزيز القدرة على الصمود، باعتبارها أولويات متنافسة، ويتم تطويرها في قطاعات منفصلة وتقييمها بشكل مستقل. ونتيجة لذلك، أصبحت تتنافس بشكل متزايد على الأنظمة الداعمة نفسها، مثل الطاقة والمياه والأراضي والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الصناعية.

ويتجاهل هذا التصور حقيقة أن التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه يعزز كل منهما الآخر بشكل كبير. فإلى جانب دور الطاقة المتجددة في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، فإنها تمثل أيضاً ركيزة أساسية للزراعة الذكية مناخياً وتعزيز القدرة على الصمود في قطاع المياه.

كما أن المياه ليست مجرد قضية مرتبطة بالتكيف مع تغير المناخ، بل هي شرط أساسي لنجاح تحول الطاقة نفسه. وقد أصبحت هذه الأنظمة مترابطة بشكل متزايد، بحيث تؤدي الاستثمارات في أحدها إلى تأثيرات تمتد إلى الأنظمة الأخرى.

كيف يمكن للشركات اعتماد نهج قائم على الأنظمة لتحقيق النمو وإزالة الكربون من الصناعة؟

تعتمد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي يقع مقرها في المغرب وتنتج الأسمدة القائمة على الفوسفات، نهجاً شاملاً يقوم على إدراك أن إزالة الكربون من إنتاج الأسمدة لا يمكن فصلها عن متطلبات البنية التحتية والمياه والطاقة الأوسع نطاقاً، والتي أصبحت بشكل متزايد عوامل مؤثرة في القدرة التنافسية من حيث التكلفة وفي تعزيز مرونة المؤسسات.

فعلى سبيل المثال، تستخدم المجموعة المياه المستمدة من مصادر غير تقليدية، بما في ذلك مياه البحر المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة، في عملياتها الصناعية من خلال بنية تحتية مخصصة، بهدف تقليل الضغط على الموارد المائية التقليدية المحدودة في المغرب.

كما توفر الطاقة الشمسية وقدرات تخزين الطاقة الكهرباء التنافسية منخفضة الكربون لمنصات التعدين والمنشآت الصناعية التابعة للمجموعة، وبشكل متزايد لمنشآت تحلية المياه.

ويؤدي ذلك إلى إنشاء نظام يعزز نفسه بنفسه؛ إذ تسهم الطاقة المتجددة في خفض تكلفة إنتاج المياه وتقليل بصمتها الكربونية، بينما يؤدي الوصول المضمون إلى المياه غير التقليدية إلى تعزيز مرونة العمليات واستقلاليتها. ويسمح العاملان معاً بإنتاج مستدام لحلول تغذية النباتات المصممة وفق الاحتياجات، إلى جانب دعم إزالة الكربون من إنتاج الأسمدة واستخدامها.

ولا تقتصر فوائد هذا النهج الشامل على مواقع الشركة وحدها، إذ توفر البنية التحتية أيضاً مياه الشرب لعدد من المدن المغربية، كما صُممت لدعم عمليات التنمية المستقبلية.

وتتمثل الفكرة الأساسية في دمج الاستدامة منذ البداية، عبر الجمع بين الأمن الغذائي والعمل المناخي والحفاظ على الموارد والقدرة التنافسية الصناعية وتحقيق قيمة مشتركة للمجتمعات المحيطة ضمن نموذج متكامل واحد.

كما يتطلب توسيع نطاق الحلول التي تكافح آثار تغير المناخ وجود منظومات ابتكار قادرة على إنتاج الجيل التالي من التقنيات ونماذج الأعمال.

وتعمل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط أيضاً على إشراك المنظومة الصناعية المحلية، حيث تستفيد الشركات المغربية من أكثر من 65% من ميزانية الاستثمار في برنامج المياه، ما يعكس مستوى قوياً من التكامل المحلي. كما تدعم المجموعة الابتكار من خلال جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، التي تطور برامج تهدف إلى دعم منظومة حيوية للابتكار الهندسي والتكنولوجي.

التوسع يتطلب العمل عند نقطة التقاء أنظمة الطاقة والمياه والصناعة

نحن بحاجة إلى ضمان قدرة الابتكارات المناخية على الصمود، ووضع الكهرباء والمياه والأراضي والمعادن الحيوية في صميم هذه المعادلة.

ويتطلب بناء مجموعة قوية من الحلول القادرة فعلياً على التوسع العمل عند نقطة التقاء هذه الأنظمة. ويعني ذلك اعتماد تخطيط متكامل وبنية تحتية مشتركة ومقاربات تراعي خصوصيات كل منطقة، وتنظر إلى أنظمة الطاقة والمياه والصناعة باعتبارها نسيجاً مترابطاً يصل بين التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود أمامها.

إن العائق المقبل أمام توسيع نطاق الحلول المناخية لا يتمثل ببساطة في التكنولوجيا أو التمويل وحدهما، بل في قدرة الأنظمة المشتركة للطاقة والمياه والأراضي والصناعة على دعم هذه الحلول.

المصدر

مقالات ذات صلة