القائمة الرئيسية

كيف يمكن للمؤسسات نشر المعرفة بطريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من استخدامها بمسؤولية؟

كيف يمكن للمؤسسات نشر المعرفة بطريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من استخدامها بمسؤولية؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أهمية نشر البيانات والمعرفة بطريقة تضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لها بدقة ومسؤولية، محذّرة من مخاطر تقديم تفسيرات واستنتاجات لا تدعمها الأدلة، حتى عند الاستشهاد بمصادر موثوقة. وتسلّط الضوء على دور المؤسسات في توفير السياق والتعريفات والقيود اللازمة، إلى جانب اختبارات عملية للتحقق من صحة الإجابات، مؤكدة أن التعاون بين ناشري المعلومات ومطوري الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورياً لتعزيز الشفافية والموثوقية ومنع انتشار التفسيرات المضللة.

  • تنشر مؤسسات مثل مكاتب الإحصاء الوطنية بيانات يمكن أن تسهم في الإجابة عن عمليات البحث التي يجريها الناس عبر الإنترنت باستخدام الأدوات التقليدية، وبشكل متزايد، أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • لكن قد يُستشهد بهذه البيانات في إجابة يولدها محرك بحث قائم على الذكاء الاصطناعي، حتى عندما لا تدعم الأدلة الاستنتاج الذي تقدمه الإجابة.
  • يمكن للجهات الناشرة مساعدة مطوري الذكاء الاصطناعي على التحقق من الإجابات التي تولدها هذه الأنظمة، من خلال توفير التعريفات والقيود والأسئلة النموذجية إلى جانب الأدلة التي تنشرها.

في تجربة حديثة لربط مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي ببيانات الطاقة العامة في أوروغواي، أرجع النظام أحد التغيرات في البيانات جزئياً إلى عوامل مناخية. وكان الهدف من التجربة تطوير أدوات بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتيح للناس طرح أسئلة بلغة طبيعية والحصول على إجابات يمكن تتبعها وصولاً إلى مجموعات البيانات الرسمية. لكن وفقاً لوصف مؤسسة المعرفة المفتوحة للتجربة، فإن مجموعة البيانات التي كان يستخدمها مساعد الذكاء الاصطناعي لم تتضمن أي بيانات مناخية تدعم تفسيره لهذا التغير.

سواء كنت تستخدم أداة ذكاء اصطناعي لتقييم سياسة عامة أو للتخطيط لاستثمار، فقد تكون التفسيرات على القدر نفسه من الأهمية الذي تحظى به الأرقام. ويمكن للاستشهاد بالمصدر أن يساعدك في العثور على الأدلة، لكنه لا يثبت أن كل الادعاءات الواردة في إجابة أداة الذكاء الاصطناعي تستند فعلاً إلى تلك الأدلة.

ويشكل ذلك تحدياً أمام المؤسسات التي تنشر الأبحاث والبيانات والإرشادات، مثل وكالة الطاقة الدولية، ومكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة، ومكتب إحصاءات العمل الأمريكي. فقد تظهر أعمال هذه المؤسسات في إجابة تولدها أداة ذكاء اصطناعي، لكنها قد تتجاهل قيوداً مهمة أو تضيف تفسيراً لا تدعمه الأدلة. لذلك، فإن مجرد إتاحة معرفة المؤسسة والاستشهاد بها لا يكفي لقياس مدى استخدامها بصورة صحيحة.

يمكن للمؤسسات التي تنشر الأدلة أن تساعد الشركات التي تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتشغلها على التحقق من كيفية استخدام هذه الأدوات لبياناتها. فإلى جانب مجموعة بيانات أو دراسة، يمكنها نشر أسئلة اختبارية مصحوبة بملاحظات توضح ما الذي تدعمه الأدلة، وأين تنطبق القيود، وما الذي يتطلب أدلة إضافية.

ومن شأن ذلك أن يمنح المطورين اختبارات عملية توضح ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تمثل المادة الأصلية بأمانة، مع تسهيل اكتشاف أوجه القصور من جانب الجهات الناشرة والمستخدمين.

السياق والاتساق في أدوات الذكاء الاصطناعي

قد لا يصل قيد أو تحفظ مدفون داخل تقرير إلى نظام ذكاء اصطناعي يسترجع جدولاً فقط من ذلك التقرير. وعندما تتيح المؤسسات مجموعة بيانات لبرمجيات الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون تعريفاتها وقيودها متاحة عبر المسار نفسه.

فعندما تطلب أداة ذكاء اصطناعي، على سبيل المثال، رقماً متعلقاً بالتوظيف، ينبغي أن تحدد الإجابة الفئة السكانية والفترة الزمنية التي يغطيها الرقم، وأن توضح ما إذا كان الرقم أولياً، وأن تشير إلى المنهجية المستخدمة في احتسابه. فقد لا تتمكن أداة الذكاء الاصطناعي من إعادة بناء السياق الضروري بصورة موثوقة انطلاقاً من وثائق متفرقة.

وتتطلب الأبحاث قدراً مماثلاً من العناية. فقد يعرض ملخص نتيجة دراسة بدقة، لكنه في الوقت نفسه قد يضلل القراء إذا أغفل الفئة السكانية أو البيئة التي تنطبق عليها النتائج.

ومعرفة ما الذي يقيسه أحد المؤشرات الإحصائية لا تفسر بالضرورة سبب تغيره. فالتعريفات، مثلاً، تميز بين توليد الكهرباء والقدرة على توليدها، لكن تفسير التغير في حجم التوليد يتطلب أدلة إضافية. وقد تكون مؤسسة ما المصدر الرسمي الموثوق لإحصائية معينة، من دون أن تكون المرجع النهائي لتفسير أسبابها.

ولهذا ينبغي للشركات التي تبني أدوات الذكاء الاصطناعي وتشغلها أن تتحقق مما إذا كانت الأدلة تدعم الادعاءات التي تصدرها هذه الأدوات. وقد تكون التفسيرات الإضافية مبررة استناداً إلى مصادر أخرى، لكن ينبغي تحديد هذه المصادر بوضوح. وعندما تكون الأدلة غير كافية، يجب أن تعترف الإجابة بما لا يزال مجهولاً.

كما تحتاج المؤسسات إلى الحفاظ على الاتساق بين المعلومات التي تتيحها للبشر وتلك التي تتيحها للبرمجيات. ففي إطار مبادرة أنشأها المنتدى الاقتصادي العالمي ومختبر كامبريدج للتكنولوجيا الإشرافية، عمل بنك موريشيوس مع مزود التكنولوجيا TSO على نموذج أولي حوّل المعلومات التنظيمية إلى بيانات منظمة. وأصبح من الممكن عبر مسار عمل واحد نشر إرشادات قابلة للقراءة، وواجهات برمجية، وملفات بصيغة PDF.

ومن خلال استخدام مصدر مشترك، يمكن للمؤسسات تحديث ما يقرأه الناس وما تسترجعه البرمجيات في الوقت نفسه. وإلا فقد يؤدي تصحيح معلومة على موقع إلكتروني إلى بقاء نسخة أقدم قابلة للقراءة آلياً متداولة. وبطبيعة الحال، ينبغي أن تظل الإصدارات السابقة قابلة للتحديد في حال كانت هناك حاجة إليها للإجابة عن أسئلة تاريخية.

اختبار كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي للمعلومات

يمكن لأي مؤسسة أن تبدأ بمجموعة بيانات أو دراسة مستخدمة على نطاق واسع، وأن تنشر عدداً من الأسئلة النموذجية لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعي، مع ملاحظات توضح ما الذي ينبغي أن تتضمنه الإجابة وما الذي لا تستطيع الأدلة إثباته.

ويمكن أن تشكل الأسئلة التي تتلقاها المؤسسة بالفعل نقطة انطلاق مفيدة. ففي التجربتين المشار إليهما سابقاً في أوروغواي والبرازيل، أفادت مؤسسة المعرفة المفتوحة بأن الأسئلة المتكررة لدى الشركاء استُخدمت في الاختبارات وساعدت في تحسين الإرشادات المقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي.

يمكن لهذه الأسئلة اختبار قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على استرجاع المعلومات الصحيحة. لكن التقييم ينبغي ألا يقتصر على التحقق مما إذا كان النظام يعرض الرقم الصحيح فقط، بل يجب أيضاً التحقق من أن إجابته تتضمن القيود المهمة، مثل كون الدراسة تقتصر على فئة عمرية واحدة، وأنها تقرّ عندما لا تستطيع الأدلة الإجابة عن السؤال المطروح.

وتوفر هذه الأسئلة النموذجية نقطة انطلاق لعملية التقييم، لكن المطورين سيحتاجون أيضاً إلى اختبار الأسئلة غير المألوفة.

وينبغي أن تساعد هذه الأسئلة في التحقق من أن إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي مدعومة بالأدلة، من دون اشتراط توافقها مع التفسير الذي تفضله المؤسسة. كما ينبغي أن تسمح للإجابات بالاستناد بصورة مسؤولة إلى مصادر إضافية.

التعاون والتغذية الراجعة بشأن إجابات الذكاء الاصطناعي

توصي ورقة خلفية للبنك الدولي أُعدت للجنة الإحصائية للأمم المتحدة لعام 2026 بتعزيز التعاون وتبادل الملاحظات بين منتجي الإحصاءات، والجهات التي تعيد توزيعها، ومطوري الذكاء الاصطناعي. ويمكن لنشر أسئلة اختبارية أن يمنح هذا التعاون محوراً عملياً واضحاً.

وسيساعد ذلك الجهات الناشرة على صيانة المصادر وشرح القيود المرتبطة بها، كما سيتمكن المطورون من تقييم كيفية استرجاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لهذه المواد وتفسيرها. وقد يتطلب تشخيص أحد الأخطاء مساهمة من الطرفين؛ إذ يمكن للجهة الناشرة، على سبيل المثال، التحقق من توفير تاريخ معين، لكنها قد تحتاج إلى مساعدة المطور لمعرفة ما إذا كان النظام قد استرجع هذا التاريخ واستخدمه بصورة صحيحة.

ولا ينبغي أن تضطر المؤسسات الأصغر حجماً إلى إقامة شراكات منفردة مع كل شركة تشغّل أداة للذكاء الاصطناعي. ويمكن للهيئات القطاعية تنظيم اختبارات مشتركة، بما في ذلك أسئلة بلغات ذات صلة بالسياق المحلي. كما ينبغي للشركات المشغلة لأدوات الذكاء الاصطناعي توفير مسار واضح للإبلاغ عن حالات سوء التفسير المتكررة.

إن الغرض من نشر الأبحاث والأدلة هو مساعدة الناس على فهم القضايا المختلفة. ولذلك ينبغي أن يصبح التحقق من أن الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي تمثل تلك الأدلة بدقة جزءاً أساسياً من عملية النشر.

المصدر

مقالات ذات صلة