القائمة الرئيسية

كيف يعد تحديد القيم المشتركة نهجاً فعالاً للقيادة خلال الأزمات

كيف يعد تحديد القيم المشتركة نهجاً فعالاً للقيادة خلال الأزمات
ملخص المقال

تبدأ القيادة الفاعلة في أوقات الأزمات بالاستماع إلى أفراد المؤسسة وفهم أهدافهم وقيمهم، لأن نقص المعلومات وضغط الوقت وغموض الخيارات قد يؤدي إلى ظهور روايات متباينة وانقسامات داخلية. ويساعد تحديد القيم الأساسية بصورة مشتركة، بمشاركة مختلف الفئات داخل المؤسسة، على بناء مرجعية موحدة يمكن الاحتكام إليها في صياغة السياسات والإجراءات واتخاذ القرارات وحل النزاعات. وعندما تصبح هذه القيم واضحة ومترسخة في الممارسات اليومية، يمكن اعتمادها أساساً لاتخاذ القرارات بالتوافق، كما تصبح المساءلة أكثر فاعلية عندما تقوم على افتراض حسن النية وفهم الأثر بدلاً من اللوم والتشهير، بما يعزز الثقة ويصلح العلاقات. وبهذه الطريقة تتحول القيم من مبادئ معلنة إلى أداة عملية تمنح القيادة وضوحاً وثباتاً، وتساعد المؤسسة على تجاوز الأزمات وبناء ثقافة أكثر تماسكاً وانسجاماً.

تتطلب القيادة دائماً الاستماع إلى أهداف وقيم الأفراد داخل مؤسستك وفهمها. وإذا كانت مؤسستك تمر بأزمة، أي عندما يشعر أغلب أصحاب المصلحة بوجود خطر كبير قد يلحق أذى جسيماً بالمؤسسة، يغدو الاستماع أمراً لا غنى عنه، وتصبح قيمك هي طوق النجاة.

القيادة المشتركة أثناء الأزمات

قد تتطلب قيادة أي مؤسسة جهداً كبيراً، لكن القيادة في أوقات الأزمات تستلزم اعتبارات إضافية. فبالإضافة إلى معالجة المخاطر المحتملة للضرر بعد وقوع الأزمة، يتعين على القادة أيضاً التعامل مع موقف أو حدث يتسم بما وصفه باحثا الإدارة كريستين بيرسون وجوديث كلير بـ "غموض الأسباب والآثار ووسائل الحل، مقترناً بضرورة اتخاذ القرارات بسرعة". يواجه القادة في مثل هذه الظروف معلومات ناقصة، وضغوطاً زمنية، وتحديات قيادية غير سبوقة ذات خيارات غير واضحة، فضلاً عن تهديد يمس سمعة المجموعة.

إن نقص الوضوح الناتج عن المعلومات الناقصة يمثل تحدياً قيادياً حقيقياً. فعندما يواجه الناس أمراً غير مفسَّر، تنشأ لديهم حاجة لتهدئة حيرتهم. وكلما كان الموقف أشد إثارة للخوف، زادت الرغبة في إيجاد تفسير يبدو مقنعاً. وهنا يبدأ كل شخص في صياغة رواية مختلفة تتوافق مع المعلومات المتاحة لديه.

وبمجرد نشوء روايات متعددة، يصبح المجتمع المؤسسي عرضة للانقسام إلى فئات قد يرى بعضها البعض يفتقر إلى العقلانية أو حتى إلى الأخلاق.

وفقداً لوجود فهم مشترك للموقف وخارطة طريق واضحة، تصبح أفضل استراتيجية للقائد هي الاستماع لأفكار وقيم أفراد المؤسسة.

الصياغة المشتركة للقيم الموحدة

بدأتُ فترتي القيادية برؤية تعتمد على الحوكمة القائمة على القيم. وتطلب ذلك أولاً تحديد القيم الأساسية ثم النظر في الآثار المترتبة عليها لاتخاذ الإجراءات التالية.

ومن أجل بناء وثيقة قيم أساسية تتضمن أصوات الجميع في قسمنا، اتبعنا عملية دقيقة للاستماع لبعضنا البعض والصياغة المشتركة لوثيقة القيم.

يمكن لمُيسّر داخلي من داخل المؤسسة اتباع هذه الخطوات، إلا أن استئجار مُيسّر محترف قد يضيف خبرة أكبر، ويضمن التحيّد الحيادي إذا كانت طبيعة الأزمة تتطلب ذلك.

التقت المُيسّرة بأربع مجموعات منفصلة: أعضاء هيئة التدريس، والموظفين وباحثي ما بعد الدكتوراه، وطلاب الدراسات العليا، وطلاب المرحلة الجامعية الأولى. وقدمت لكل مجموعة إطار القيم الخاص بعالم النفس الاجتماعي شالوم شوارتز، والذي يحدد 10 قيم شخصية، وعرضت عليهم أمثلة من القيم الأساسية لمؤسسات أخرى.

قامت كل مجموعة بعصف ذهني للقيم التي بدت مهمة للقسم في وضعه الحالي. ثم التقى ممثلون عن كل مجموعة عدة مرات لصياغة وتنقح وثيقة القيم الأساسية، وتحديد القيم التي توجّه:

مجتمعنا النوعية في البحث والمنح الدراسية التدريس واتخاذ القرارات وحل النزاعات

وأخيراً، تم تداول المسودة للحصول على المزيد من الملاحظات، وجرى اعتمادها بشكل نهائي بعد تضمين تلك الآراء.

إعادة النظر في السياسات والإجراءات الحالية

بمجرد أن تحدد المؤسسة قيمها الأساسية، يمكن وضع هذه القيم موضع التنفيذ من خلال اعتماد عمليات تعتمد على القيم المشتركة كقاعدة أساسية.

من خلال العمل الجماعي، يمكن لمجموعتك مقارنة إجراءات التشغيل القياسية والسياسات بالقيم الأساسية. لاحظ أي عمليات لا تتوافق مع القيم الأساسية التي أقررتموها للتو، وقم بتحديث وثائقك بحيث تجسد قيمك الأساسية في الواقع العملي.

وبمجرد أن تصبح قيمك الأساسية واضحة، يمكنك الآن استخدام عملية رسمية لاتخاذ القرارات بالتوافق، وهو أمر وصفتُه سابقاً. تتطلب هذه العملية أن تُصاغ المقترحات والاعتراضات عليها في إطار قيم المجموعة.

المساءلة المترسخة في القيم

في أوقات الأزمات، تكون المساءلة المترسخة في القيم والعلاقات أكثر فاعلية من التلاوم أو التشهير العلني. في كتاب "الاستيعاب: كيف تبدأ التغيير مع من تفضل إلغاءهم"، توضح لوريتا روس، الناشطة والأستاذة المساعدة في دراسات المرأة والجندر، أضرار ثقافة التشهير والتسقيط، ومنافع استيعاب الشخص وتنبيهه بلطف عندما يتسبب في ضرر أو إساءة. هذا النهج الرحيم في المساءلة يبني الثقة ويعيد ترميم العلاقات.

يمكن للمجموعة ذات القيم الواضحة أن تمارس المساءلة الرحيمة. وبدلاً من التشهير واللوم، افترض حسن النية، وتوقف قليلاً، واسأل عن العلاقة بين القيم والأثر الناتج. يمكنك مقارنة النية بالنتيجة ودعوة الشخص للتأمل من خلال سؤال: "ما الذي يمكنك فعله بشكل مختلف في المرة القادمة؟"

خط دعم شباب المجتمع الميم

لم يكن قسمنا الأكاديمي المؤسسة الوحيدة التي جربت الحوكمة القائمة على القيم. فقد أخذت منظمة خط دعم شباب المجتمع الميم في تورونتو على عاتقها تعريف قيمها ومواءمة إجراءاتها مع تلك القيم المشتركة. أمضت المنظمة عدة أشهر في فحص ممارسات الحوكمة لديها، حيث أرادوا لقيمهم أن "تُمارس جهاراً وتتجسد في الواقع".

عمل خط الدعم للشباب على جعل قيمهم صريحة، ثم لاحظوا كيف سمحت لهم هذه القيم المشتركة الصريحة بـ "إنشاء ثقافة حوكمة أكثر قاصدية تشكل كيفية اتخاذ القرارات، ومن يتخذها، وكيفية تنفيذها". وفي أعقاب هذه التجربة، أنشأوا مقطع فيديو يشرح هذا الأثر.

القيم يمكن أن ترسّخ قيادتك

يفترض ما يُعرف بـ "النموذج الحدسي" للتفكير في كيفية اتخاذ الأفراد للقرارات الأخلاقية أنه عندما يواجه الناس معضلات أخلاقية، فإن الحل يأتي بسرعة وبشكل حدسي، وليس بطريقة متأنية وتحليلية. يأتي التحليل المتأني لاحقاً، عندما يحتاج الناس إلى تبرير وتفسير تلك القرارات الحدسية.

وبدون قيم صريحة، يمكن للقرارات اليومية أن تفقد مرساتها وتصبح متضاربة.

إن الإفصاح والوضوح بشأن القيم التي تتشاركها مجموعتك يثبّت قيادتك ويجعل تلك القيم حاضرة في كل قرار يحتاج القائد إلى اتخاذه. وفي النهاية، وجدت أن الاعتماد على قيمنا المشتركة أصبح ممارسة مألوفة وسهلة.

وكما يفصل كتابي الجديد، عندما كان قسمنا يمر بأزمة، استطعنا تجاوز حالة الارباك واليأس وبناء ثقافة متوافقة مع قيمنا المشتركة باستخدام الحوكمة القائمة على القيم.

لقد لائمنا بين سياساتنا وممارساتنا وقيمنا المشتركة، وأقررنا ممارسة اتخاذ القرارات بالتوافق المترسخة في قيمنا، واستخدمنا المساءلة الرحيمة والاستيعاب لمراجعة زملائنا حول كيفية تعزيزنا جميعاً لقيمنا المشتركة.

المصدر

مقالات ذات صلة