يقدّم المقال عرضًا مركزًا لكتاب فيليب سيماي “البناء بما تبقّى: ما هي الموارد للخروج من الاستخراجية؟” الذي ينتقد فيه هيمنة النزعة الاستخراجية على الهندسة المعمارية المعاصرة، معتبرًا أن المعماريين، عبر اعتمادهم على استهلاك الموارد الطبيعية وإنتاج نفايات غير قابلة لإعادة التدوير، يساهمون في جعل الأرض أقل قابلية للعيش. يدعو سيماي إلى إعادة التفكير جذريًّا في علاقة العمارة بالموارد، والتخلي عن فكرة “الموارد الطبيعية” بوصفها جزءًا من عقلية الاستغلال، والتركيز بدلًا من ذلك على إعادة الاستخدام والتدوير بوصفهما معيارًا أساسيًّا وليس استثناءً. كما يحذر من أن يتحول الاقتصاد الدائري نفسه إلى امتداد للرأسمالية الاستخراجية، ويطرح إعادة التدوير كتقنية للمقاومة في مواجهة منطق الشركات الكبرى. ورغم قوة التحليل الفلسفي والبيئي، يثير الكتاب أسئلة حول قدرة المقاربات الصغيرة والبطيئة على مواجهة التحديات الحضرية الواسعة، وحول مركزية دور المعماري مقارنةً ببقية الفاعلين، إضافةً إلى مدى واقعية الدعوة إلى التباطؤ في عالم يواجه استعجالًا بيئيًّا غير مسبوق.
مؤسسة
معنى
01 Dec 2025