القائمة الرئيسية

كيف يُحسّن تعلم لغة جديدة التسامح

كيف يُحسّن تعلم لغة جديدة التسامح
ملخص المقال

تعلّم أكثر من لغة له فوائد عديدة. فمثلًا، أظهرت الدراسات أن البالغين الأكبر سنًا الذين يتحدثون أكثر من لغة واحدة أقل عرضة للإصابة بالخرف.

ملخص: المقال يوضح أن تعلم أكثر من لغة لا يقتصر على الفوائد المعرفية مثل تحسين الذاكرة والقدرة على تصفية المشتتات، بل يعزز أيضًا التسامح وفهم الثقافات المختلفة لدى الطلاب. فمن خلال تعلم لغة جديدة، يكتسب الطلاب الكفاءة الثقافية وفهم طرق التفكير والسلوك المختلفة، كما يزيدون من قدرتهم على التعامل مع المواقف الغامضة أو غير المألوفة، ما يقلل القلق ويعزز الابتكار والاستعداد لتحمل المخاطر. هذه المهارات لا تفيد فقط على المستوى الشخصي والاجتماعي، بل قد تؤثر على النجاح المهني والدخل، وبالتالي على تمويل الجامعات. لذلك، يرى المقال أن الجامعات يجب أن تلزم جميع الطلاب بدراسة لغة أجنبية، كما فعلت جامعة برينستون، لتعزيز التسامح والتفكير النقدي والتنافسية في عالم معولم.

تعلّم أكثر من لغة له فوائد عديدة. فمثلًا، أظهرت الدراسات أن البالغين الأكبر سنًا الذين يتحدثون أكثر من لغة واحدة أقل عرضة للإصابة بالخرف.

كما أن الدماغ ثنائي اللغة يصبح أفضل في تصفية المشتتات، ويُحسّن تعلم لغات متعددة الإبداع، وتُشير الأدلة إلى أن تعلم لغة ثانية أو ثالثة يكون أسهل من تعلم أول لغة أجنبية.

مع ذلك، لا تعتبر بعض الجامعات الأمريكية تعلم اللغات الأجنبية استثمارًا جديرًا بالاهتمام.

لماذا دراسة اللغات الأجنبية مهمة في الجامعات؟

بصفتي مختصًا في اللغويات التطبيقية، أدرس كيف يمكن لتعلم لغات متعددة أن يعود بالفائدة على الإدراك والعاطفة. ومن الفوائد غير الواضحة: أن تعلم اللغة يعزز التسامح.

يحدث ذلك بطريقتين رئيسيتين:

  1. توسيع الأفق الثقافي: إذ يفتح تعلم لغة جديدة عيون الناس على طرق مختلفة للقيام بالأشياء، ما يُعرف بـ “الكفاءة الثقافية”.

  2. زيادة القدرة على التعامل مع المجهول: أي تعزيز ما يُسمى “التسامح مع الغموض”، وهو مستوى الراحة لدى الشخص عند مواجهة مواقف غير مألوفة.

اكتساب فهم متعدد الثقافات

الكفاءة الثقافية ضرورية للنجاح في عالمنا المعولم. كيف يحسّن تعلم اللغة الكفاءة الثقافية؟ يمكن توضيح ذلك من خلال أنواع الذكاء المختلفة.

بحسب عالم النفس روبرت ستيرنبرغ، هناك نوع يُعرف بـ “الذكاء العملي”، وهو يشبه الذكاء الاجتماعي لأنه يساعد على فهم المعلومات غير الصريحة من البيئة، مثل الإيماءات والدلالات الاجتماعية.

وتعلم اللغة دومًا يرتبط بالتعرف على ثقافات مختلفة. في الصفوف الدراسية وعبر التجارب الميدانية، يلتقط الطلاب مؤشرات عن ثقافة الآخرين. وأظهرت الدراسات أن تعلم لغة ثانية يشمل اكتساب ليس فقط أشكال لغوية، بل أيضًا طرق التفكير والسلوك.

ومع توجيه المعلم، يمكن للطلاب التفكير النقدي في الصور النمطية المرتبطة بثقافات مختلفة، سواء فيما يخص الطعام، أو المظهر، أو أساليب الحوار.

التعامل مع المجهول

الطريقة الثانية التي يعزز بها تعلم اللغة التسامح هي زيادة القدرة على التعامل مع المواقف غير المألوفة، أي التسامح مع الغموض.

الشخص ذو التسامح العالي مع الغموض يجد المواقف المجهولة مثيرة بدلًا من أن تكون مخيفة. وبالطبع، تعلم لغة أجنبية يتضمن مواجهة كلمات جديدة وغير معروفة، ومن يمتلك هذا التسامح يشعر بالراحة في الاستمرار بالمحادثة رغم الغموض.

كما أظهرت الدراسات أن من تعلموا أكثر من لغة في بيئة تعليمية رسمية يمتلكون قدرة أكبر على التعامل مع الغموض.

ما التغيرات الناتجة عن هذا الفهم؟

التسامح مع الغموض يوفر العديد من المزايا. فهو يقلل القلق في التفاعلات الاجتماعية، ويجعل تعلم اللغات اللاحق أسهل وأكثر راحة.
وليس ذلك فحسب، بل إن الأشخاص ذوي التسامح العالي مع الغموض يُظهرون أيضًا صفات ريادية أكثر، مثل التفاؤل، والقدرة على الابتكار، والاستعداد لتحمل المخاطر.

وهذا قد ينعكس حتى على الرواتب بعد التخرج، وبالتالي على تمويل الجامعات التي تعتمد دراسة اللغة الأجنبية ضمن متطلباتها الأكاديمية.

تعلم اللغات في التعليم العالي

معظم الجامعات الأمريكية تشترط حدًا أدنى لتعلم لغة أجنبية، وغالبًا يمكن للطلاب الاستغناء عن ذلك عبر اختبار تحديد المستوى أو تقديم دليل على الكفاءة.

في المقابل، أعلنت جامعة برينستون مؤخرًا أن جميع الطلاب، بغض النظر عن مستوى كفاءتهم عند الالتحاق، سيُطلب منهم دراسة لغة إضافية.

أرى أن المزيد من الجامعات يجب أن تحذو حذو برينستون، فتعلم اللغة في الجامعة يمكن أن يزيد التسامح مع الاختلافات الثقافية، وهو أمر مطلوب بشدة في المناخ السياسي الحالي ووسط موجة الجرائم المعادية للآخرين على الجامعات الأمريكية.

كما أكد وزير التعليم الأمريكي السابق آرني دنكان:

“يحتاج بلدنا إلى بناء مستقبل يفهم فيه جميع الأمريكيين أن تحدث أكثر من لغة واحدة يمكّن بلادنا من المنافسة بنجاح والعمل مع الشركاء حول العالم.”

الخلاصة

نظرًا للأدلة التي تُظهر أن دراسة اللغات لدى البالغين تزيد التسامح بطريقتين مهمتين، لا ينبغي أن يكون السؤال: "لماذا يجب على الجامعات إلزام الطلاب بتعلم لغة أجنبية؟" بل الأصح أن نسأل: "لماذا لا تفعل ذلك؟".

المصدر

مقالات ذات صلة