القائمة الرئيسية

هل الذكاء الاصطناعي يهدد وظائفنا ورواتبنا حقًا؟

هل الذكاء الاصطناعي يهدد وظائفنا ورواتبنا حقًا؟
ملخص المقال

المقال يناقش المخاوف المتكررة حول تأثير الأتمتة والذكاء الاصطناعي على الوظائف والأجور، ويشير إلى أن التحذيرات السابقة حول “أبوكاليبس الروبوتات” لم تتحقق بشكل شامل. التحليل لنتائج عشرات الدراسات حول تأثير الروبوتات على الأجور والتوظيف أظهر أن التأثير العام قريب من الصفر، مع اختلافات محتملة بين صناعات ودول معينة. ورغم أن بعض الوظائف الروتينية فقدت أهميتها، زادت أهمية المهارات الإبداعية والابتكارية، مما يجعل تطوير المهارات والتكيف مع التعاون مع الذكاء الاصطناعي والروبوتات استراتيجية أساسية للبقاء تنافسيًا. المقال يؤكد أن التركيز يجب أن يكون على الفرص التي تتيحها الأتمتة ودعم العمال في اكتساب المهارات البشرية ذات القيمة العالية بدلًا من القلق المفرط أو التنظيم المبني على الذعر.

قبل أكثر من عقد، كنا نسمع تحذيرات مفادها أن الروبوتات ستأخذ وظائفنا. واليوم، تتكرر نفس التحذيرات حول الذكاء الاصطناعي (AI) وتأثيره المحتمل على سوق العمل.

لطالما أثارت الابتكارات التقنية مخاوف من القضاء على وظائف البشر بسبب الأتمتة، مع منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT التي أثارت موجة جديدة من القلق المهني.

نسمع هذا القلق غالبًا في مقالات الأخبار التي تتحدث عن نتائج استطلاعات للعمال، أو في المنتديات الإلكترونية التي تصف تأثير الذكاء الاصطناعي بأنه “مجزرة للوظائف”.

وقد ساد نفس التشاؤم في أبحاث سابقة حول مستقبل الأتمتة وما أُطلق عليه “أبوكاليبس الروبوتات”.

في جامعة أكسفورد، حذر الباحثان كارل بنديكت فري ومايكل أوزبورن في عام 2013 من أن 47% من الوظائف في الولايات المتحدة معرضة لخطر الأتمتة “خلال عقد أو عقدين ربما”.

وبعد ذلك، قدّر معهد نيوزيلندا للأبحاث الاقتصادية أن حوالي 50% من الوظائف في نيوزيلندا قد تكون أيضًا عرضة للخطر.

وساهم الإعلام في تضخيم هذه التحذيرات بعناوين مثيرة مثل:

“ستفقد وظيفتك لصالح روبوت – وربما عاجلًا أكثر مما تتصور.”

في عام 2017، قدم الفائز بجائزة نوبل دارون عجم أوغلو وباسكوال ريستريبو أول دليل ملموس على أن الروبوتات بدأت بالفعل في إحلال الوظائف وخفض الأجور في الاقتصاد الأمريكي.

وأدى ذلك إلى موجة عالمية من الأبحاث، حيث بدأ مئات الباحثين في تحليل مجموعات بيانات مختلفة بحثًا عن المزيد من الأدلة.

ثورة الروبوتات التي لم تحدث

بعد مرور أكثر من عقد على هذه التوقعات، هل كانت المخاوف مبررة؟ وهل تحقق تأثير حقيقي على الوظائف والأجور؟

للإجابة، قمنا أنا وزملائي بإجراء تحليل تلوي يجمع نتائج عشرات الدراسات الأكاديمية المنشورة منذ دراسة عجم أوغلو وريستريبو عام 2017.

راجعنا 52 دراسة من مختلف أنحاء العالم، تغطي 2,586 تقديرًا فرديًا لكيفية تأثير الروبوتات والأتمتة على الأجور.

النتيجة؟ لم نجد دليلًا قويًا على أن الروبوتات تؤثر باستمرار على الأجور، سواء إيجابيًا أو سلبيًا. بعض الدراسات أظهرت انخفاضًا في الأجور، وأخرى زيادة، لكن التأثير العام كان قريبًا من الصفر، وأصغر من الحد الأدنى للدلالة الاقتصادية.

قد تؤثر الروبوتات على الأجور في صناعات أو بلدان معينة، أو بين مجموعات معينة من العمال، لكن لا يوجد دليل عالمي يدعم فكرة أن الأتمتة تدفع الأجور صعودًا أو هبوطًا بشكل مستمر.

وتوصلت دراسة سابقة قادتها جامعة كانتربري إلى نتائج مشابهة عند فحص تأثير الروبوتات على التوظيف. بينما أظهرت نتائج عجم أوغلو وريستريبو في البداية أن الروبوتات قللت من فرص العمل، أظهرت معظم الدراسات اللاحقة عدم وجود تأثير سلبي شامل.

دراستان تلويتان أخريان في إيطاليا وألمانيا أكدت أيضًا ندرة الأدلة على أن الروبوتات تقطع الوظائف والأجور على نطاق واسع.

التركيز على الفرص بدل القلق

بالرغم من ذلك، لا يمكن القول إنه لم يكن هناك خاسرون أو فائزون بين صعود الأتمتة. بعض الوظائف الروتينية، سواء الذهنية أو البدنية، فقدت أهميتها، بينما زادت أهمية الوظائف التي تتطلب الإبداع والابتكار.

تشير أبحاثنا إلى أن تطوير المهارات والتعلم لكيفية التعاون بفعالية مع الروبوتات والذكاء الاصطناعي هو الاستراتيجية الصحيحة للبقاء تنافسيًا في سوق العمل اليوم.

كما يجب على رواد الأعمال والمديرين التركيز على التكيف مع الفرص الجديدة التي تخلقها الأتمتة واستغلالها. بعد كل شيء، التقدم التكنولوجي يقضي على شركة واحدة في كل مرة.

أما صانعو السياسات، فتدعو أبحاثنا إلى الابتعاد عن التنظيم المبني على الذعر الذي يهدف إلى إبطاء الأتمتة، والتركيز بدلًا من ذلك على دعم العمال لاكتساب المهارات البشرية التي تزيد قيمتها مع الأتمتة.

مقالات ذات صلة