الفصل السابع: صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050
التحرك الآن للحد من التجاوز
ملخص
وضع اتفاق باريس الهدف العالمي المتمثل في حصر الاحترار في مستوى أقل كثيراً من درجتين مئويتين ومواصلة الجهود لحصره في 1.5 درجة مئوية. ويترجم سيناريو صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050 الذي وضعته الوكالة هدف 1.5 درجة مئوية إلى مسار عالمي لقطاع الطاقة. ويأخذ السيناريو المحدث المعروض هنا في الحسبان أحدث البيانات والاتجاهات. وستصمم كل دولة طريقها الخاص نحو صافي الانبعاثات الصفري. ويقوم السيناريو المحدث على أربع ركائز محورية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، هي الكهربة النظيفة، وكفاءة الطاقة، والوقود منخفض الانبعاثات، والحد من الميثان.
وتزداد القدرة المركبة للطاقة المتجددة قرابة أربعة أضعاف عن مستواها الحالي بحلول عام 2035 في هذا السيناريو، وتسهم الطاقة النووية وغيرها من التقنيات منخفضة الانبعاثات على نحو متزايد مع نمو الطلب على الكهرباء ليستأثر بثلث استهلاك الطاقة كله. وتزداد كفاءة الطاقة بنحو 4% سنوياً بحلول عام 2035، أي ضعف معدل عام 2022. وتُنشر أنواع الوقود المستدامة، بما فيها الوقود الحيوي السائل والغازات الحيوية والهيدروجين منخفض الانبعاثات والوقود القائم على الهيدروجين، على نطاق واسع، إذ يتضاعف استخدامها بأكثر من أربع مرات بحلول عام 2035 عن المستويات الحالية. وتُخفض انبعاثات الميثان بأكثر من 80% بحلول عام 2035.
وبلغت الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة 38 غيغاطن عام 2024. وفي هذا السيناريو، تنخفض الانبعاثات بقرابة 55% بحلول عام 2035 إلى نحو 18 غيغاطن. ومع ذلك، يتجاوز ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية طويل الأجل 1.5 درجة مئوية نحو عام 2030 ويبلغ ذروته عند نحو 1.65 درجة مئوية قرابة عام 2050. ويحقق هذا السيناريو هدفي مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين المتمثلين في مضاعفة الكفاءة ومضاعفة قدرة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، ويحقق هدف اتفاق باريس المتمثل في إبقاء الاحترار في مستوى أقل كثيراً من درجتين مئويتين طوال القرن الحادي والعشرين.
ويعكس السيناريو المحدث حقيقة أن تجاوز 1.5 درجة مئوية بات الآن حتمياً، وأن قدراً من الاعتماد على تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لا مفر منه لإعادة الاحترار إلى ما دون 1.5 درجة مئوية. وهذه التقنيات باهظة التكلفة ولم تثبت جدواها على نطاق واسع، ويمكن للإجراءات الفورية لخفض الانبعاثات أن تحد من حجم الإزالة اللازمة. وفي هذا السيناريو، تعود زيادة متوسط درجة الحرارة العالمية إلى ما دون 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100.
ويرتفع الاستثمار في الطاقة في هذا السيناريو إلى نحو 4.8 تريليون دولار سنوياً خلال العقد المقبل، من 3.3 تريليون دولار اليوم. ومع إجراء هذه الاستثمارات الأولية، تعني الوفورات الناجمة عن انخفاض أسعار الوقود إلى جانب مكاسب الكفاءة أن الأسر تواجه تكاليف لخدمات الطاقة مماثلة لتكاليف اليوم حتى عام 2035، وأدنى من ذلك على المدى الأطول. كما يستفيد مستوردو الوقود، إذ تُخفض فواتير الاستيراد بنحو الثلثين. وتتولى الكهرباء دوراً أكبر في تلبية الطلب على الطاقة، مما يؤكد أهمية أمن الكهرباء والحاجة إلى سلاسل توريد آمنة ومتنوعة للمعادن الحرجة وتقنيات الطاقة.
7.1 السياق
خلفية سيناريو صافي الانبعاثات الصفري
وضع اتفاق باريس عام 2015 الهدف الشامل المتمثل في إبقاء الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية أقل كثيراً من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، ومواصلة الجهود لحصر ارتفاع درجة الحرارة في 1.5 درجة مئوية. وعززت الاجتماعات اللاحقة لمؤتمر أطراف اتفاق باريس في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التركيز على حصر الاحترار في 1.5 درجة مئوية، بناءً على نتائج التقرير الخاص للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حول 1.5 درجة مئوية. وأقرت نتائج مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين عام 2023 بأن حصر زيادة درجة الحرارة في 1.5 درجة مئوية يتطلب من الدول بلوغ صافي انبعاثات صفري في قطاع الطاقة بحلول منتصف القرن، وحددت معالم رئيسية لقطاع الطاقة العالمي، منها مضاعفة القدرة المركبة للطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة معدل تحسينات كفاءة الطاقة بحلول عام 2030.
وقد طلبت رئاسة مؤتمر الأطراف السادس والعشرين عام 2021 من الوكالة الدولية للطاقة تقديم إشارة إلى ما يعنيه تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية لقطاع الطاقة. واستجابة لهذا الطلب، طُور سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، الذي يمثل مساراً عالمياً نحو هدف حصر الاحترار العالمي في 1.5 درجة مئوية. وقد أوضحت الوكالة دائماً أن ثمة مسارات متنوعة لبلوغ هذا الهدف وأن لكل دولة طريقها الخاص. ومنذ عام 2021، حدّثت الوكالة السيناريو كل عام بما يتماشى مع التغيرات في الاستثمار الفعلي وتطورات التقنيات وانبعاثات غازات الدفيئة.
وقد ميزت ثلاثة اتجاهات مترابطة السنوات القليلة الماضية. أولها أن انبعاثات قطاع الطاقة واصلت تسجيل أرقام قياسية. وثانيها أن التقدم في نشر التقنيات منخفضة الانبعاثات وزيادة كفاءة الطاقة كان سريعاً جداً في بعض الحالات لكنه متفاوت عبر القطاعات والدول. وثالثها أن السياق الذي تعمل فيه الحكومات وشركات الطاقة لا يزال معقداً وصعباً، يتسم بسمات كتزايد التشرذم الجيوسياسي وارتفاع أعباء الديون الحكومية وتصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها في أعقاب أزمة الطاقة العالمية.
ومع وضع هذه الاتجاهات في الاعتبار، أعدنا النظر في عدة جوانب من تصميم السيناريو في هذا التقرير، مع الإبقاء على نقطة النهاية المتمثلة في صافي انبعاثات صفري من ثاني أكسيد الكربون المرتبط بالطاقة بحلول عام 2050، لتقديم تحليل محدث للوضع الراهن للجهود الرامية إلى تحقيق هدف اتفاق باريس البالغ 1.5 درجة مئوية والجهود الإضافية اللازمة لتحقيقه في السياق الحالي. ويُعرض السيناريو المحدث في هذا الفصل.
مسار محدود التجاوز نحو 1.5 درجة مئوية بات بعيد المنال
افترضت المسارات التي قيّمتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والتي تحصر الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية دون 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 مع تجاوز معدوم أو محدود تخفيضات فورية وسريعة للانبعاثات اعتباراً من عام 2015 أو 2020، علماً بأن الهيئة تعرّف المسارات محدودة التجاوز بأنها تلك التي تبقي ارتفاع درجة الحرارة دون 1.5 درجة مئوية باحتمال 33% أو أكثر، وتبقي ارتفاعها عام 2100 دون 1.5 درجة مئوية باحتمال 50% أو أكثر، وتتجاوز حد 1.5 درجة مئوية لمدة تصل إلى عدة عقود، أي ما يعادل احتمال 50% أو أكثر لتجاوز 1.5 درجة مئوية بما يصل إلى نحو 0.1 درجة مئوية. غير أن الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة واصلت ارتفاعها، إذ زادت بنسبة 1% عام 2024 لتبلغ مستوى قياسياً قدره 38.2 غيغاطن. ومن ثم فإن مستويات الانبعاثات الحالية تبعد العالم على نحو متزايد عن مسارات الهيئة هذه.
وبسبب التأخر في خفض الانبعاثات، حدّثت كل طبعة من التقرير السيناريو ليأخذ في الحسبان ارتفاع الانبعاثات التراكمية وارتفاع ذروة الاحترار. ففي نسخة تقرير 2024، بلغ ذروة الاحترار أقل قليلاً من 1.6 درجة مئوية نحو عام 2040 قبل أن ينخفض لاحقاً إلى ما دون 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100. ومن ثم اقترب السيناريو في تقرير 2024 كثيراً من تجاوز عتبة التجاوز المحدود البالغة نحو 0.1 درجة مئوية كما تعرّفها الهيئة.
ويبلغ مستوى الاحترار طويل الأجل اليوم نحو 1.4 درجة مئوية. وبالنظر إلى استمرار المستويات المرتفعة من الانبعاثات والاستثمارات الأخيرة في البنية التحتية كثيفة الانبعاثات، فإن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية مؤقتاً شبه مؤكد. بل إن المسارات التي تحصر هذا التجاوز في أقل من نحو 0.1 درجة مئوية، أي المسارات محدودة التجاوز للهيئة، باتت بعيدة المنال. إذ كانت ستتطلب بلوغ الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون الصفر الصافي في منتصف ثلاثينيات القرن أو أواخرها. وسيعني ذلك انخفاض الانبعاثات بنحو 3.5 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أي ضعف الانخفاض المسجل عام 2020 المرتبط بجائحة كوفيد 19، ويتعين أن يستمر ذلك كل عام لما لا يقل عن العقد المقبل.
نشر بعض التقنيات منخفضة الانبعاثات يتماشى مع المطلوب، لكن التقدم متفاوت
ليست سيناريوهات الوكالة تنبؤات. ومع ذلك، من المفيد مقارنة البيانات والاتجاهات الفعلية بإسقاطات السيناريوهات لتقييم مدى اتساقها مع ما يلزم لتحقيق الأهداف المناخية. ففي مجالات عدة، يتماشى نشر الطاقة النظيفة عموماً مع المستويات المشهودة في السيناريو في تقرير 2021 أو يتجاوزها، والطاقة الشمسية الكهروضوئية والمركبات الكهربائية أفضل الأمثلة. وفي مجالات أخرى، كان النشر أبطأ، إذ أحرز احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والهيدروجين والوقود القائم عليه، وكفاءة الطاقة، تقدماً أبطأ مما في سيناريو تقرير 2021. فقد بلغ متوسط التحسينات في كفاءة الطاقة من عام 2021 إلى عام 2024 نحو 1.6% سنوياً، وهو أبطأ من المتوسط طويل الأجل خلال العقد الثاني من القرن، وأدنى بكثير من المستويات المنمذجة في سيناريونا الأصلي عام 2021. وكان نشر تقنيات الطاقة النظيفة شديد التركّز جغرافياً، ففي الفترة من 2021 إلى 2024 استأثرت الاقتصادات المتقدمة والصين بنسبة 80% من إجمالي الاستثمار في الطاقة النظيفة.
السياسات تواجه سياقاً معقداً
ثمة ثلاث قضايا تُنشئ سياقاً دولياً معقداً للسياسات المناخية. أولها أن الاقتصاد العالمي يخرج للتو من أسوأ موجة تضخم منذ سبعينيات القرن الماضي، التي فاقمتها أزمة الطاقة العالمية عام 2022 التي أطلقها الغزو الروسي لأوكرانيا. ففي دول كثيرة، ارتفعت أسعار المستهلكين بوتيرة أسرع بكثير في فترة ما بعد كوفيد مما قبلها. وتفاقمت الضغوط التضخمية في قطاع الطاقة بفعل ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري العالمية، ولا سيما الغاز الطبيعي، مما أفضى إلى مخاوف واسعة بشأن القدرة على تحمل تكاليف الطاقة.
وثانيها أن تقنيات الطاقة النظيفة عادة ما تكون أكثر كثافة رأسمالية من التقنيات القائمة، وتتطلب تحولات الطاقة السريعة مستويات عالية من الاستثمار. وفي الوقت الراهن، تواجه كثير من الأسر والشركات والحكومات أسعار فائدة مرتفعة، وتكافح حكومات كثيرة حول العالم توقعات مالية صعبة، إذ يُتوقع أن تكون العجوزات المالية عام 2025 في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية معاً أكبر بنحو 60% منها في المتوسط خلال فترة ما قبل كوفيد. ويمكن لمنظومات الطاقة منخفضة الانبعاثات أن توفر تحوطاً من التقلب في أسواق الوقود الأحفوري، لكن جمع الاستثمار اللازم لتحقيق تحولات الطاقة يصبح أصعب بفعل تشديد شروط التمويل.
وثالثها أن الحكومات تواجه بيئة جيوسياسية صعبة ومتزايدة التشرذم. فقد اندلعت نزاعات مسلحة واسعة النطاق في مناطق عدة من العالم، وازدادت الاحتكاكات الاقتصادية، وتآكلت الثقة بين الدول، وتكافح التعددية لتقديم حلول لمشكلات كتغير المناخ تتطلب تعاوناً عالمياً.
سيناريو صافي الانبعاثات الصفري
مع استعداد الدول للنظر في الجولة المقبلة من المساهمات المحددة وطنياً بموجب اتفاق باريس، يهدف هذا المسار المحدث إلى تقديم رؤية عملية لكنها طموحة لما يتطلبه سعي العالم إلى حصر الاحترار في 1.5 درجة مئوية، في ضوء البيانات الحديثة حول الطاقة والتقنيات والانبعاثات.
وكما في الطبعات السابقة، يحتفظ هذا المسار المحدث بهدف صافي انبعاثات صفري عالمياً من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050. غير أنه يأخذ في الحسبان أيضاً واقع الانبعاثات المرتفعة الأخيرة، والاستثمار الأخير كثيف الانبعاثات، والتقدم البطيء المحرز في المضي قدماً ببعض خيارات خفض الانبعاثات. ومن ثم، ورغم أنه لا يزال يحقق أهداف الطاقة لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين المتمثلة في مضاعفة وتيرة التحسينات السنوية في الكفاءة ومضاعفة القدرة المركبة للطاقة المتجددة ثلاث مرات، فإنه يشهد تحولاً أقل سرعة قليلاً، بانبعاثات أعلى على المدى القريب مما في الطبعات السابقة من التقرير. ويتجاوز الاحترار 1.5 درجة مئوية لعدة عقود، ولا تكون العودة إلى ما دون 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 ممكنة إلا بنشر تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون التي لم تثبت جدواها بعد على نطاق واسع في النصف الثاني من هذا القرن. ومع ذلك يظل هذا المسار المحدث طموحاً وصعباً للغاية. والأهم أنه يظل دون الحد الأعلى المكرس في اتفاق باريس المتمثل في إبقاء الاحترار أقل كثيراً من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية طوال القرن الحادي والعشرين، ويحقق أهداف الطاقة المتفق عليها دولياً.
إطار 7.1: تفسير هدف 1.5 درجة مئوية في اتفاق باريس
يشكل هدف 1.5 درجة مئوية المكرس في المادة الثانية من اتفاق باريس أساس هدف بلوغ صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050 الذي اعتمدته أكثر من 90 دولة هدفاً سياساتياً محلياً. غير أن صياغة اتفاق باريس لا تحدد عدة جوانب رئيسية من هدف 1.5 درجة مئوية، أهمها كيفية تعريف الزيادة في درجات الحرارة وقياسها، وما إذا كان يتضمن تجاوزاً مؤقتاً لعتبة 1.5 درجة مئوية، وإن كان الأمر كذلك، فكم يُسمح أن تدوم الفترة فوق 1.5 درجة مئوية.
وقد برز توافق علمي وسياساتي بشأن هذه القضايا، تشكّل إلى حد كبير بالتوضيحات اللاحقة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبتقييمات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لهدف 1.5 درجة مئوية. ففي ما يخص قياس الاحترار، حددت الاتفاقية أن الاحترار ينبغي أن يكون بشري المنشأ، أي لا ينبغي احتساب آثار النشاط البركاني مثلاً، وأن يُقاس على مدى عقود لتسوية آثار التقلب المناخي قصير الأجل، كتلك الناجمة عن ظاهرة النينيو والتذبذب الجنوبي، علماً بأن الهيئة استخدمت السنة الوسطى من متوسط عشرين عاماً لتحديد النقطة الزمنية التي يُبلغ فيها مستوى معين من متوسط درجة حرارة السطح العالمية، واستخدمت الفترة من 1850 إلى 1900 تقريباً لفترة ما قبل الحقبة الصناعية المحددة خط أساس في اتفاق باريس. ويفضي هذا المتوسط العقدي إلى ارتفاع طويل الأجل في درجة الحرارة قد يختلف عن ارتفاع درجة الحرارة المقاس في سنة بعينها بما يصل إلى نحو 0.2 درجة مئوية. ففي عام 2024 مثلاً، تراوحت أفضل تقديرات ارتفاع درجة الحرارة طويل الأجل بين 1.34 و1.41 درجة مئوية، بينما بلغ ارتفاع متوسط درجة الحرارة السنوية المقاس رقماً قياسياً قدره 1.55 درجة مئوية.
كما يلقي تصنيف الهيئة للسيناريوهات المتوافقة مع احترار قدره 1.5 درجة مئوية الضوء على مسألة التجاوز. فلم يتجنب تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية سوى 4% من هذه السيناريوهات، و40% منها لها ذروة ارتفاع في درجة الحرارة تصل إلى نحو 1.6 درجة مئوية، أي تجاوز محدود، والباقي له ذروة تصل إلى 1.8 درجة مئوية، أي تجاوز مرتفع. وتنطوي معظم السيناريوهات على تجاوزات تدوم بين 35 و65 عاماً. ولسيناريو صافي الانبعاثات الصفري المحدث المعروض في هذا الفصل ذروة ارتفاع في درجة الحرارة تبلغ نحو 1.65 درجة مئوية، ويتجاوز 1.5 درجة مئوية لنحو 55 عاماً.
7.2 مسارات الانبعاثات ودرجة الحرارة
7.2.1 الانبعاثات
بلغت الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة المرتبطة بالطاقة عام 2024 نحو 42.6 غيغاطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهي تشمل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري والحرق والتسرب وثاني أكسيد الكربون الناتج عن العمليات الصناعية. واستأثرت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بـ 38.2 غيغاطن من هذا الإجمالي، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. وفي هذا السيناريو، تنخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 50% حتى عام 2035، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بقرابة 55% إلى نحو 18 غيغاطن. وتنخفض انبعاثات توليد الكهرباء، التي تمثل اليوم نحو 40% من إجمالي الانبعاثات المرتبطة بالطاقة من ثاني أكسيد الكربون، بسرعة خاصة، إذ تنخفض إلى نحو ربع مستويات اليوم بحلول عام 2035. وبحلول عام 2050، تأتي الانبعاثات المتبقية المرتبطة بالطاقة من ثاني أكسيد الكربون، البالغة نحو 2.1 غيغاطن، أساساً من الصناعة بمقدار 0.45 غيغاطن، والطيران والشحن البحري بمقدار 0.4 غيغاطن، ونقل البضائع البري بمقدار 0.32 غيغاطن، وتوازنها عمليات إزالة بالحجم ذاته، دون أي اعتماد على الإزالة عبر تدابير استخدام الأراضي.
ويشهد هذا السيناريو أيضاً تخفيضات سريعة في انبعاثات غازات الدفيئة ومحركات المناخ الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون، بما فيها محركات المناخ قصيرة العمر، التي تمارس أثراً احترارياً كبيراً لكن أعمارها في الغلاف الجوي قصيرة. ولخفض انبعاثات هذه المحركات دور رئيسي في الحد من الاحترار العالمي في العقود المحيطة بمنتصف القرن. ومن المحركات المهمة المرتبطة بالطاقة الميثان والكربون الأسود، الذي تظل آثاره الاحترارية شديدة عدم اليقين بسبب تفاعلاته المعقدة مع السحب وانعكاسية السطح، ولا سيما في المناطق المغطاة بالثلوج والجليد، وتنخفض انبعاثاتهما بأكثر من 80% بحلول عام 2035 عن مستوى اليوم. ولما كانت محركات كثيرة من هذا النوع ملوثات للهواء، فإن كبح انبعاثاتها له أيضاً منافع كبيرة للصحة العامة.
كما يؤدي خفض انبعاثات غازات الدفيئة غير المرتبطة بالطاقة أو الحد من نموها دوراً قيماً في تقليص ارتفاع درجات الحرارة العالمية. ففي هذا السيناريو مثلاً، تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بإزالة الغابات بقرابة 50% بحلول عام 2050، مما يجعل صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من استخدام الأراضي والغابات، أي باحتساب آثار التشجير، ينخفض من أكثر من 4 غيغاطن اليوم إلى الصفر الصافي في منتصف أربعينيات القرن. وبالمثل، تعني مكاسب الكفاءة في إدارة المحاصيل التي تقلل الاعتماد على الأسمدة أن انبعاثات أكسيد النيتروز من الزراعة عام 2050 قريبة من المستويات الحالية، رغم زيادة بنسبة 75% في إنتاج المحاصيل للغذاء والطاقة الحيوية بحلول ذلك الوقت. ورغم هذه التدابير، يظل من الصعب القضاء على جميع انبعاثات غازات الدفيئة غير المرتبطة بالطاقة بحلول عام 2050، ولا سيما تلك الناجمة عن الزراعة والغازات المفلورة المستخدمة مبردات وفي العمليات الصناعية. وتنخفض انبعاثات غازات الدفيئة غير المرتبطة بالطاقة بنسبة 45% بين عامي 2024 و2050.
التبعات على الانبعاثات وإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بعد عام 2050
يتطلب خفض الزيادة العالمية في متوسط درجة الحرارة إلى ما دون 1.5 درجة مئوية توسيع إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. ويفترض هذا السيناريو أن ذلك يحدث أساساً عبر الطاقة الحيوية المزودة باحتجاز الكربون وتخزينه، والاحتجاز المباشر من الهواء مع التخزين، وإن كانت ثمة استراتيجيات إزالة أخرى خارج قطاع الطاقة. ويبلغ حجم الإزالة السنوية لثاني أكسيد الكربون باستخدام هاتين التقنيتين في هذا السيناريو 2.1 غيغاطن عام 2050 و3.8 غيغاطن بحلول عام 2100، وهو ما يعني إزالة ما يعادل الانبعاثات السنوية الحالية المرتبطة بالطاقة من ثاني أكسيد الكربون للهند وإندونيسيا مجتمعتين من الغلاف الجوي بحلول عام 2100. ولإزالة ثاني أكسيد الكربون على هذا النطاق تبعات واضحة من حيث الاقتصاد والموارد. كما أن استجابة منظومة الأرض لصافي الانبعاثات الصفري ولصافي الإزالة من الغلاف الجوي شديدة عدم اليقين.
إطار 7.2: الأهمية الحاسمة لخفض الانبعاثات الإجمالية
إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بالغة الصعوبة. ولا يتوقف حجم الإزالة اللازمة لإعادة الاحترار إلى ما دون 1.5 درجة مئوية على درجة تجاوز درجة الحرارة فحسب، بل أيضاً على حجم الانبعاثات الإجمالية المتبقية. فبعض القطاعات، كالطيران، قد تكافح لبلوغ صافي انبعاثات صفري إذا تعذر توسيع التقنيات منخفضة الانبعاثات كوقود الطيران المستدام بالقدر الكافي. وفي هذه الحالة، ستلزم بعض عمليات الإزالة من الغلاف الجوي لبلوغ صافي الانبعاثات الصفري.
وفي هذا السيناريو، تُخفض الانبعاثات الإجمالية إلى نحو 2.1 غيغاطن بحلول عام 2050 وتنخفض أكثر إلى أقل قليلاً من غيغاطن واحد بحلول عام 2100. أما سيناريوهات التجاوز المرتفع المماثلة لـ 1.5 درجة مئوية التي قيّمتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فتفترض إمكانات أقل بكثير لخفض الانبعاثات الإجمالية. ففي هذه السيناريوهات، وحتى بعد بلوغ صافي الصفر، يبلغ متوسط الانبعاثات الإجمالية قرابة 7 غيغاطن سنوياً حتى عام 2100، وهو أكثر من إجمالي الانبعاثات اليوم من القطاعات صعبة الخفض كالنقل الدولي والحديد والصلب والإسمنت.
ويعني الحد من الاعتماد على تقنيات الإزالة، التي لم تثبت جدواها على نطاق واسع اليوم، التحرك الآن لخفض ذروة الاحترار بأقصى قدر ممكن، كخفض انبعاثات محركات المناخ قصيرة العمر وتعظيم نشر تقنيات الطاقة النظيفة عبر منظومة الطاقة بأكملها. وسيتطلب تحقيق ذلك في قطاعات كالصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والنقل لمسافات طويلة ابتكاراً.
وبحلول عام 2050، يُزال نحو 1.1 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عبر الطاقة الحيوية المزودة باحتجاز الكربون وتخزينه في هذا السيناريو، ويرتفع ذلك إلى نحو 2 غيغاطن بحلول عام 2100. ويقيد مدى إمكانية زيادة هذه التقنية حدودُ إمدادات الطاقة الحيوية المستدامة، فضلاً عن التحديات الاقتصادية واللوجستية لنشر بنية تحتية تربط منشآت الطاقة الحيوية المتفرقة على نطاق واسع بمواقع تخزين ثاني أكسيد الكربون الكبيرة. فإزالة 2 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً تتطلب جمع ومعالجة وحرق واحتجاز ونقل وتخزين الانبعاثات من الطاقة الحيوية المنتجة على نحو 150 مليون هكتار من الأراضي، أي أكثر بنحو 15% من إجمالي مساحة بيرو.
وبينما لا يقيد نشر الاحتجاز المباشر من الهواء مع التخزين توافرُ اللقائم أو المواقع المناسبة، فإن انخفاض تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يعني أن هذه التقنية حالياً أكثر كثافة في استهلاك الطاقة وأعلى تكلفة بكثير من سابقتها. وبحلول عام 2050، يُزال نحو غيغاطن واحد من ثاني أكسيد الكربون بالاحتجاز المباشر من الهواء في هذا السيناريو، وينمو ذلك إلى نحو 1.8 غيغاطن بحلول عام 2100 لتغطية عمليات الإزالة المتبقية. ويتطلب هذا المستوى من الاحتجاز المباشر أكثر قليلاً من 13 إكساجول سنوياً بحلول عام 2100، وهو ما يعادل تقريباً متطلبات الطاقة للمباني في الاتحاد الأوروبي اليوم. ولو وُفرت الطاقة اللازمة لنشره بالطاقة الشمسية الكهروضوئية، لتطلب ذلك نحو 3.3 مليون هكتار من الأراضي، أي أكثر قليلاً من مساحة بلجيكا. ورغم أن ذلك أدنى بمراتب من بصمة الأراضي والمياه المرتبطة عادة بإنتاج الطاقة الحيوية، فإنه سيفرض ضغوطاً إضافية على منظومة طاقة مقيدة الموارد أصلاً.
واليوم، تبلغ القدرة الإجمالية لإزالة ثاني أكسيد الكربون نحو مليون طن سنوياً، معظمها في صورة طاقة حيوية مزودة باحتجاز الكربون وتخزينه. ورغم أن إعلانات الشركات الأخيرة تشير إلى أن قدرة هاتين التقنيتين قد تزداد بأكثر من 80 ضعفاً بحلول عام 2035 عن المستويات الحالية، فإن ذلك يظل أدنى بكثير من الإزالة السنوية البالغة 660 مليون طن اللازمة بحلول عام 2035 في هذا السيناريو. ويتطلب بلوغ المستويات اللازمة جهوداً هائلة ومنسقة لدعم الابتكار وزيادة الكفاءة وتعزيز عمليات إزالة دائمة وقابلة للقياس والتحقق. كما يتطلب أموالاً طائلة، فإزالة 2 غيغاطن بالطاقة الحيوية المزودة بالاحتجاز و1.8 غيغاطن بالاحتجاز المباشر كل عام بحلول نهاية القرن ستكلف أكثر قليلاً من 850 مليار دولار سنوياً، أي أكثر بنحو الثلث مما أُنفق على الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة عام 2024. وسيكون تنظيم هذا الحجم من تعبئة الموارد تحدياً كبيراً يتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً. وتؤكد الصعوبات التي ينطوي عليها الإزالة واسعة النطاق لثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بقوة شديدة ضرورة بذل كل ما يمكن لتقليص الحاجة إليها.
7.2.2 النتائج المناخية
بلغ الارتفاع طويل الأجل في متوسط درجات الحرارة العالمية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية نحو 1.4 درجة مئوية عام 2024. وفي هذا السيناريو، يزداد ذلك إلى ما فوق 1.5 درجة مئوية نحو عام 2030 ويبلغ ذروته عند نحو 1.65 درجة مئوية قرابة عام 2050. ثم ينخفض تدريجياً بمقدار 0.04 درجة مئوية لكل عقد إلى ما دون 1.5 درجة مئوية عام 2100. ويعكس انخفاض الاحترار بعد عام 2050 جزئياً العمليات الطبيعية التي تمتص فيها اليابسة والمحيطات الكربون الجوي وتقلل أثره الاحتراري، والانخفاض الحاد في انبعاثات محركات المناخ قصيرة العمر كالميثان في العقود السابقة، وامتصاصاً إضافياً صغيراً لثاني أكسيد الكربون من التشجير. غير أن هذه العوامل وحدها لا تكفي لخفض ارتفاع درجة الحرارة إلى ما دون 1.5 درجة مئوية، إذ لا تتحقق هذه النتيجة إلا عبر النشر واسع النطاق لتقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون.
وفي هذا السيناريو، يرتفع الاحترار العالمي فوق 1.6 درجة مئوية لقرابة 30 عاماً وفوق 1.5 درجة مئوية لنحو 55 عاماً. ويطرح هذا التجاوز المطول لدرجة الحرارة عواقب كبيرة على الفئات السكانية الضعيفة والنظم البيئية واستقرار العناصر الحرجة للتحول المناخي. ويعود ذلك جزئياً إلى أن تجاوز 1.5 درجة مئوية يكثف الظواهر الجوية المتطرفة، كموجات الحر والجفاف والفيضانات، التي تطال على نحو غير متناسب الفئات السكانية والمناطق الضعيفة، ولا سيما في الدول منخفضة الدخل ذات القدرة المحدودة على التكيف. كما يمكن لظواهر الطقس المتطرفة أن تؤثر سلباً في عمل منظومات الطاقة، مع تكاليف مرتبطة بالآثار المناخية والحاجة إلى بناء بنية تحتية أكثر صموداً في مواجهة المناخ.
ويشير إطار أسباب القلق للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن الاحترار المتزايد يجلب مخاطر إضافية على النظم الفريدة والمهددة، كالأنهار الجليدية وبؤر التنوع البيولوجي، ويُرجّح أن يعني ظواهر جوية متطرفة أكثر تكراراً وضرراً، ويرفع خطر الأحداث المنفردة واسعة النطاق، كالتحولات المفاجئة في دوران المحيطات. ويتنامى مستوى الأثر والخطر الإضافيين الناجمين عن تغير المناخ نمواً ملحوظاً مع تقدم الاحترار إلى ما بعد 1.5 درجة مئوية، إذ تصبح مخاطر متعددة مرتفعة أو مرتفعة جداً بين 1.5 ودرجتين مئويتين. ومن المتوقع أن تستمر التهديدات للتنوع البيولوجي وسلامة النظم البيئية لعقود بعد فترة ذروة الاحترار. ففي أكثر من ربع المناطق العالمية المدروسة، تكون إمكانية تعافي الأنواع الحيوانية والنباتية تعافياً كاملاً إلى ظروف ما قبل التجاوز إما شديدة عدم اليقين أو معدومة فعلياً. كما يُعرف أن بعض آثار الاحترار العالمي لا رجعة فيها مع انخفاض درجات الحرارة، فمستويات سطح البحر ستواصل الارتفاع لقرون إلى آلاف السنين حتى لو انخفضت درجات الحرارة طويلة الأجل، ويُرجّح أن تستمر التغيرات الإقليمية في المناخ بعد انخفاض متوسط درجات الحرارة العالمية.
ويعني عدم اليقين الكامن في كيفية استجابة الأرض للاحترار المستقبلي وانبعاثات غازات الدفيئة والإزالة الهندسية لثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي أنه لا يمكن استبعاد مستويات أعلى بكثير من الاحترار. ونحسب أنه حتى لو تحقق هذا السيناريو بالكامل، سيظل هناك احتمال يقارب 20% لتجاوز الاحترار المستقبلي درجتين مئويتين، واحتمال يقارب 45% لعدم خفض الاحترار إلى ما دون 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100. وإضافة إلى مفاقمة الطقس المتطرف وغيره من المخاطر المادية المرتبطة بتغير المناخ، قد تفضي مستويات أعلى من الاحترار إلى بلوغ نقاط تحول متنوعة، كذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند أو الموت السريع لغابات الأمازون المطيرة، لا تنعكس حتى لو خُفض الاحترار لاحقاً إلى ما دون 1.5 درجة مئوية. وسيكون لبلوغ هذه الأنواع من نقاط التحول عواقب على صلاحية الكوكب للعيش على المدى الطويل. والمخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة أشد بكثير في سيناريو السياسات المعلنة وسيناريو السياسات الحالية.
تسليط الضوء: كيف يحد سيناريو صافي الانبعاثات الصفري من ذروة الاحترار ثم يبرّد الكوكب
لو استمرت انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى الاقتصاد عند مستويات عام 2024، لبلغ ارتفاع درجة الحرارة، البالغ اليوم نحو 1.4 درجة مئوية، أقل قليلاً من درجتين مئويتين بحلول عام 2050. أما في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، فيبلغ ارتفاع درجة الحرارة ذروته عند نحو 1.65 درجة مئوية عام 2050 ثم يبدأ بالانخفاض. وينجم نحو ثلثي الاحترار المتجنب في هذا السيناريو عن الخفض السريع لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى الاقتصاد إلى الصفر الصافي نحو عام 2050، ويعود الاحترار المتجنب المتبقي بأكمله تقريباً إلى انخفاض انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز. أما الآثار الأخرى في السيناريو، بما فيها خفض انبعاثات الهباء الجوي والغازات المفلورة، فتفضي في مجملها إلى أثر احتراري صغير، يرفع درجات الحرارة عام 2050 بنحو 0.1 درجة مئوية فوق ما كانت ستكون عليه لولا ذلك.
وبعد عام 2050، ينخفض ارتفاع درجة الحرارة باطراد إلى نحو 1.45 درجة مئوية عام 2100 في هذا السيناريو. ويحدث نحو 30% من هذا التبريد بفعل إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، أساساً عبر الطاقة الحيوية المزودة بالاحتجاز والاحتجاز المباشر من الهواء، و30% أخرى بفعل تخفيضات انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز، بوصفها استجابة متأخرة للتخفيضات التي تحدث قبل عام 2050 ونتيجة لاستمرار تخفيضات انبعاثات هذين الغازين بعد عام 2050. ويرتبط 40% أخيرة من التبريد بالعمليات الطبيعية التي تخفض درجات حرارة السطح العالمية في العقود التي تلي بلوغ صافي انبعاثات صفري من ثاني أكسيد الكربون. وثمة أيضاً ارتداد صغير في درجة الحرارة من آثار أخرى.
والتنبؤ بمستوى الاحترار المرتبط بانبعاثات غازات الدفيئة المستقبلية غير مؤكد بطبيعته، مما يعني أنه لا يمكن استبعاد احترار أعلى بكثير مما يحدث في هذا السيناريو. وينبع كثير من عدم اليقين من آثار التغذية الراجعة الفيزيائية والبيوجيوكيميائية مع احترار الأرض، كالتغيرات في الغطاء السحابي ومعدل سحب اليابسة والمحيطات لثاني أكسيد الكربون الجوي. ومع ذلك، ثمة علاقة شبه خطية راسخة بين الانبعاثات التراكمية لثاني أكسيد الكربون وارتفاع درجة الحرارة قصير الأجل.
غير أن الفهم العلمي لمدى تبريد إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي للمناخ أضعف حالياً. ويعود كثير من ذلك إلى عدم اليقين في ما يُعرف بالتزام الانبعاثات الصفرية، أي التغير في متوسط درجات حرارة السطح العالمية بفعل العمليات الطبيعية في العقود التي تلي بلوغ صافي انبعاثات صفري من ثاني أكسيد الكربون. فعلى سبيل المثال، يقدّر نموذج المناخ الذي تستخدمه الوكالة لهذا التقييم أن هذا الالتزام يقابل نحو 0.1 درجة مئوية من التبريد في السنوات الخمسين التي تلي بلوغ الصفر الصافي، لكن نماذج مناخية أخرى تجد ما بين نحو 0.4 درجة مئوية من التبريد و0.3 درجة مئوية من الاحترار في ظروف مماثلة.
وسيكون لتحقيق النتائج المناخية لهذا السيناريو إذا أخفقت العمليات الطبيعية في خفض درجات حرارة السطح بعد عام 2050 تبعات كبيرة على قطاع الطاقة. فانبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز في مجملها تنخفض بنحو 20% بين عامي 2050 و2100، ومن شأن تسريع معدل الانخفاض هذا بنسبة 50%، وهو أمر بالغ الصعوبة بالنظر إلى ندرة الخيارات لمزيد من خفض الانبعاثات، أن يخفض درجات الحرارة عام 2100 بنحو 0.02 درجة مئوية، أي نحو ربع ما يلزم للتعويض عن غياب التبريد من العمليات الطبيعية. وسيتعين تحقيق التبريد المتبقي عبر إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، التي سيتعين أن تزداد إلى نحو 8 غيغاطن سنوياً بحلول عام 2100، أي نحو ضعف المستوى في هذا السيناريو. ومن الممكن أن يحدث بعض ذلك بفعل زيادة التشجير، لكن يُرجّح أن تحتاج الإزالة التقنية عبر الطاقة الحيوية المزودة بالاحتجاز والاحتجاز المباشر من الهواء إلى بلوغ مستويات أعلى بكثير مما في هذا السيناريو، بعواقب صارخة على استخدام الأراضي ومتطلبات الطاقة والتكلفة.
7.3 مسارات الطاقة في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري
يوضح هذا السيناريو مساراً عالمياً ممكناً نحو هدف صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050، وسيكون لكل دولة مسارها الخاص تبعاً لظروفها. ويقوم تحول الطاقة في السيناريو على أربع ركائز رئيسية، هي نشر مصادر الكهرباء منخفضة الانبعاثات والكهربة لخفض الانبعاثات في الاستخدامات النهائية، وتحسين كفاءة الطاقة، واستخدام الوقود منخفض الانبعاثات كالهيدروجين والوقود الحيوي واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وخفض انبعاثات الميثان. وتخفض هذه الاستراتيجيات الانبعاثات بسرعة، وتقود تحولاً بعيداً عن الوقود الأحفوري مدفوعاً بجانب الطلب.
7.3.1 الكهربة النظيفة
يستأثر قطاع الكهرباء اليوم بنحو 40% من الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة. ويعد نقل توليد الكهرباء إلى مصادر منخفضة الانبعاثات وزيادة نشر الكهرباء منخفضة الانبعاثات في الاستخدامات النهائية القائمة والجديدة محوريين في هذا السيناريو، إذ يحققان نحو ثلثي تخفيضات الانبعاثات حتى عام 2035. وفي هذا السيناريو، توفر المصادر منخفضة الانبعاثات كل توليد الكهرباء تقريباً بحلول عام 2040، بينما ترتفع حصة الكهرباء في إجمالي الاستهلاك النهائي إلى نحو 40% بحلول عام 2040 و55% بحلول عام 2050. ويؤكد الدور المتوسع للكهرباء في إجمالي الاستهلاك النهائي والزيادة في إمدادات الكهرباء من المصادر المتجددة المتغيرة أهمية أمن الكهرباء في هذا السيناريو.
توليد الكهرباء من مصادر منخفضة الانبعاثات
استأثرت المصادر منخفضة الانبعاثات للكهرباء، أي الطاقة المتجددة والنووية والوقود الأحفوري المزود بالاحتجاز والهيدروجين والأمونيا، بأكثر قليلاً من 40% من توليد الكهرباء العالمي عام 2024، صعوداً من نحو 30% قبل عقد. وكانت الطاقة المتجددة مسؤولة عن 32% من توليد الكهرباء عالمياً، والطاقة النووية عن نحو 9%، مع مساهمة ضئيلة جداً من الوقود الأحفوري المزود بالاحتجاز.
وتتضاعف القدرة المركبة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات حتى عام 2030 مقارنة بخط أساس عام 2022 في هذا السيناريو، بناءً على الزخم القوي المشهود بالفعل في قطاع الكهرباء، ومحققة الهدف المحدد في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين عام 2023. ونتيجة لذلك، تتوسع الطاقة المتجددة من نحو ثلث إجمالي التوليد اليوم إلى نحو ثلاثة أرباعه بحلول عام 2035. ويعني تحقيق ذلك مع الحفاظ على أمن الكهرباء ضمان مواكبة الاستثمار في مرونة منظومة الكهرباء. فبعد قفزة تجاوزت 80% عام 2024، تزداد القدرة المركبة للبطاريات الثابتة سبعة عشر ضعفاً حتى عام 2035، بمتوسط 30% سنوياً، لتبلغ قرابة 2,900 غيغاواط من حيث القدرة وأكثر من 8,400 غيغاواط ساعة من حيث الطاقة. ويشهد هذا السيناريو قفزة في الاستثمار في البنية التحتية للشبكات، ويُضاف نحو 30 مليون كيلومتر من خطوط النقل والتوزيع الجديدة بحلول عام 2035.
ومع استئثار المصادر المتجددة المتغيرة كالطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح بحصة متزايدة من التوليد، تؤدي القدرة القابلة للتوزيع دوراً حاسماً في ضمان أمن الكهرباء. وتحد فترات الإنجاز الطويلة للطاقة النووية من دورها على المدى القريب، لكن القدرة النووية المركبة في هذا السيناريو تزداد بنسبة 70% حتى عام 2035 عن المستوى الحالي، وتكون بحلول عام 2050 أعلى بمقدار مرتين ونصف. وبحلول ثلاثينيات القرن، تحقق الصناعة النووية إضافات سنوية تبلغ نحو 40 غيغاواط. كما تتوسع قدرة الطاقة الكهرومائية بقوة، مع زيادة التوليد بأكثر من 1.5 ضعف بحلول عام 2050. وتُشغّل محطات الوقود الأحفوري غير المخففة على نحو متزايد لأغراض المرونة وكفاية القدرة، ومن ثم تنخفض قدرتها المركبة أبطأ من إنتاجها طوال فترة التوقعات. كما تُنشر محطات الوقود الأحفوري المزودة بالاحتجاز والمحطات العاملة بالهيدروجين أو الأمونيا، موفرة قدرة إضافية قابلة للتوزيع منخفضة الانبعاثات.
إطار: ما الذي يتطلبه الوفاء بتعهد مضاعفة القدرة النووية المركبة ثلاث مرات؟
تعهدت أكثر من عشرين دولة، تمثل 70% من القدرة النووية المركبة حالياً، خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في ديسمبر 2023 بمضاعفة القدرة العالمية للطاقة النووية ثلاث مرات بحلول عام 2050، وانضمت ست دول أخرى إلى هذا التعهد خلال مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين عام 2024. ولو تحقق هذا الالتزام بالكامل، لارتفعت القدرة النووية العالمية من 413 غيغاواط عام 2020 إلى 1,240 غيغاواط بحلول منتصف القرن، أي بما يتجاوز المستوى الوارد في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري بمقدار 160 غيغاواط.
ويستلزم بلوغ هدف المضاعفة ثلاث مرات بحلول عام 2050 بذل جهود فورية لتوسيع الصناعة النووية خلال العقد الحالي، تمهيداً لتسريع النشر في ثلاثينيات القرن وما بعدها، بحيث ترتفع معدلات النشر السنوية بسرعة خلال الثلاثينيات إلى نحو 40 غيغاواط، ويُحافظ عليها طوال ذلك العقد وطوال الأربعينيات. ووفقاً لتحليلنا، سيفضي ذلك إلى مستويات من إضافات القدرة النووية العالمية لم تتحقق من قبل قط. ومن شأن هذا التوسع أن يدعم طيفاً واسعاً من التطبيقات، إذ يمكن للطاقة النووية أن تسهم، إلى جانب دورها التقليدي في قطاع الكهرباء، في تحلية المياه وإنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات على سبيل المثال. ويُتوقع في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري أن تتباطأ وتيرة إضافات القدرة النووية بعد منتصف الثلاثينيات، على غرار التقنيات الأخرى منخفضة الانبعاثات، نظراً لأن معظم منظومات الكهرباء تكون قد تخلصت من الكربون إلى حد كبير بحلول ذلك الوقت، ولذلك ترتفع القدرة إلى مرتين ونصف مستواها الحالي بدلاً من أن تتضاعف ثلاث مرات.
ويتطلب تحقيق هذه المضاعفة للقدرة النووية زيادة كبيرة في الاستثمار، إذ سيتعين أن يرتفع الإنفاق الاستثماري السنوي من أكثر من 70 مليار دولار أمريكي حالياً إلى ذروة تقارب 210 مليارات دولار نحو عام 2035، قبل أن يستقر عند نحو 160 مليار دولار طوال الأربعينيات. كما سيتعين أن يكون الاستثمار خلال الأربعينيات أعلى في المتوسط بنسبة 50% مما هو عليه في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، ما يعني إنفاقاً إضافياً قدره 900 مليار دولار بحلول عام 2050. وسيعتمد هذا التوسع اعتماداً كبيراً على سلاسل إمداد متينة وعمالة ماهرة ودعم سياسي طويل الأمد.
ويمكن للولايات المتحدة أن تؤدي دوراً محورياً في هذا الجهد العالمي، فقد صدر في مايو 2025 أمر تنفيذي لإصلاح هيئة التنظيم النووي الأمريكية، يهدف إلى إنعاش الصناعة النووية المحلية ويحدد هدفاً بإضافة 300 غيغاواط من القدرة الجديدة بحلول عام 2050. ويعزز هذا التوجهَ قانونُ "مشروع القانون الكبير الجميل الواحد" الذي يُبقي الإعفاءات الضريبية متاحة للصناعة النووية. كما تبدي دول في الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط وأفريقيا وشرق آسيا وأمريكا الشمالية والوسطى اهتماماً متجدداً بالطاقة النووية بوصفها جزءاً من استراتيجياتها لإزالة الكربون.
كهربة الاستهلاك النهائي
تعد الكهربة إحدى الأدوات الرئيسية في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاعات الاستخدام النهائي، أي الصناعة والنقل والمباني. وتمثل الانبعاثات المباشرة من هذه القطاعات حالياً أكثر من نصف إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة، وتسهم الكهربة بنحو 40% من تخفيضات الانبعاثات في الاستخدامات النهائية بحلول عام 2050.
ويؤدي ارتفاع الطلب في الاستخدامات النهائية القائمة وكهربة استخدامات نهائية جديدة في هذا السيناريو إلى نمو كبير في الطلب على الكهرباء، الذي يزداد بمتوسط 4.1% سنوياً حتى عام 2035، مضيفاً في المتوسط 1,400 تيراواط ساعة كل عام. وبحلول عام 2035، تأتي ثلث الطاقة المستخدمة في قطاعات الاستخدام النهائي من الكهرباء، صعوداً من الخمس حالياً، ثم ترتفع هذه الحصة إلى أكثر من نصف إجمالي الاستهلاك النهائي بحلول عام 2050. وتكون هذه الحصة أعلى في قطاع المباني وأدنى في قطاعي النقل والصناعة، حيث تستأثر الطاقة الحيوية واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه والهيدروجين والوقود القائم على الهيدروجين وبعض الوقود الأحفوري المتبقي بحصة أكبر من الإجمالي. ففي هذين القطاعين، يلزم الوقود منخفض الانبعاثات لتلبية احتياجات الطاقة التي يصعب كهربتها، ولا سيما في بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وفي الطيران والشحن البحري.
وتعد المركبات الكهربائية من أهم المساهمين في نمو الطلب على الكهرباء، فهي محورية في إزالة الكربون من قطاع النقل، إذ تخفض انبعاثاته من ثاني أكسيد الكربون بمقدار 2.4 غيغاطن بحلول عام 2035. أما المضخات الحرارية فهي التقنية الرئيسية لإزالة الكربون من المباني عبر كهربة تدفئة الأماكن، وترتفع حصتها في تدفئة الأماكن من نحو 12% اليوم إلى 45% بحلول عام 2050. وتعد المضخات الحرارية كذلك تقنية مهمة لإزالة الكربون من القطاع الصناعي، ولا سيما في الصناعات غير كثيفة الاستهلاك للطاقة التي تحتاج إلى حرارة منخفضة الدرجة، حيث ترتفع حصة الكهرباء فيها من نحو 40% اليوم إلى أكثر من 50% بحلول عام 2035. وبعد عام 2035، تسهم تقنيات لا تزال قيد التطوير في تسريع كهربة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
إطار: تركيز على التقنيات الناشئة، الكهربة المباشرة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة
تمثل الكهربة المباشرة للعمليات في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تحدياً كبيراً، لأن معظم هذه العمليات يتطلب درجات حرارة مرتفعة ومواد محددة لإتمام التفاعلات. ولهذا لا تتجاوز حصة الكهربة في إنتاج الصلب والإسمنت والكيماويات الأولية اليوم 15% بفارق كبير. غير أن ثمة تقنيات عدة قيد التطوير يمكنها كهربة هذه العمليات، مباشرة في بعض الحالات وبصورة غير مباشرة في حالات أخرى، ولا سيما باستخدام الكهرباء لإنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات في الموقع. وفي حين أن أولى المحطات التجريبية لعمليات مثل إنتاج الأمونيا والميثانول بالتحليل الكهربائي أو صناعة الصلب القائمة على الهيدروجين تعمل بالفعل أو قيد الإنشاء، فإن تقنيات مثل التحليل الكهربائي لخام الحديد أو أجهزة التكسير البخاري الكهربائية لا تزال في مرحلة النماذج الأولية.
ويعد دمج هذه التقنيات أمراً حيوياً إذا أُريد إزالة الكربون من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، إذ يتيح استخدامها في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري تجنب 2.2 غيغاطن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050، بما يعادل نحو ثلث تخفيضات انبعاثات الاحتراق في القطاع الصناعي. وتبلغ التقنيات الأكثر نضجاً اليوم حصصاً سوقية تتراوح بين 30% و50% في صناعاتها في هذا السيناريو، فيما تتجاوز الحصة السوقية للهضم الكهربائي للألومينا 80% بحلول عام 2050. أما التقنيات التي لا تزال في مرحلة النماذج الأولية فلا تُنشر على نطاق واسع في السيناريو، ومن ثم ثمة إمكانات إضافية إذا ثبتت جدواها في مشروعات تجريبية أكبر.
ولنشر تقنيات الكهربة في هذا السيناريو انعكاسات مهمة على منظومة الكهرباء، إذ يبلغ الطلب على الكهرباء لجميع التقنيات التي شملها التحليل قرابة 6,700 تيراواط ساعة بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف استهلاك الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة من الكهرباء اليوم، وما يعادل نحو 10% من إجمالي الطلب على الكهرباء في ذلك العام.
7.3.2 كفاءة الطاقة
تؤدي كفاءة الطاقة دوراً حاسماً في تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية، وتحسين القدرة على تحمل تكاليف الطاقة، وخفض إجمالي الطلب عليها. فكثير من تدابير الكفاءة يتسم بفترات استرداد قصيرة، ويتيح فرصاً مجزية لخفض الإنفاق على الطاقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وقد بلغ متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي العالمي 3% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2024، في حين ارتفع إجمالي الطلب على الطاقة بنسبة 1.6% سنوياً، وهو ما يدل على انفصال نسبي بين الطلب على الطاقة والنمو الاقتصادي على المستوى العالمي، ويُقصد بالانفصال النسبي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة أسرع من نمو الطلب على الطاقة. أما على المستوى الوطني، فتشهد نحو 40 دولة تمثل قرابة 30% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة تراجعاً في الطلب على الطاقة رغم استمرار نمو ناتجها المحلي الإجمالي، وهو ما يشير إلى انفصال مطلق وطويل الأمد بين الطلب على الطاقة والنمو الاقتصادي، أي انخفاض فعلي في الطلب على الطاقة مع استمرار نمو الناتج.
وفي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، يرتفع المعدل السنوي لتحسن كثافة الطاقة، التي تُعرَّف بأنها مقدار الطاقة اللازمة لإنتاج دولار واحد من الناتج الاقتصادي، ارتفاعاً مطرداً ليبلغ في المتوسط 4% خلال الفترة حتى عام 2030، وبذلك يتحقق هدف مضاعفة المعدل السنوي لتحسين كفاءة الطاقة.
وتتحقق كفاءة الطاقة في هذا السيناريو من خلال عدة عناصر، أولها التحسينات الفنية في كفاءة المعدات والمباني، وثانيها التحول من أنواع الوقود الأخرى إلى الكهرباء في الاستخدامات النهائية حيثما أمكن، نظراً لأن الكهرباء ناقل للطاقة أكفأ بكثير من غيرها من أنواع الوقود، وثالثها الآثار الهيكلية مثل كفاءة استخدام المواد والتحول بين أنماط النقل، ورابعها التحول إلى مصادر طاقة أكثر كفاءة حيث تتعذر الكهربة أو حيث تُستخدم هذه المصادر لتوليد الكهرباء، كأن تحل الطاقة المتجددة محل أنواع وقود أقل كفاءة في التوليد. وتتيح هذه العناصر مجتمعة لكفاءة الطاقة أن تسهم إسهاماً مهماً في خفض الطلب على الطاقة، وإن كانت أهمية كل عنصر منها تتفاوت من قطاع إلى آخر.
ففي قطاع المباني، يجمع سيناريو صافي الانبعاثات الصفري بين معايير الحد الأدنى لأداء الطاقة في الأجهزة وقوانين الطاقة الخاصة بالمباني الجديدة من جهة، وسياسات تعزز معدلات إعادة تأهيل المباني القائمة من جهة أخرى. وبحلول عام 2035، تبلغ معدات تبريد الأماكن الجديدة في جميع الأسواق مستويات أداء أفضل التقنيات المتاحة حالياً في مناطقها، مع التقدم بعد ذلك نحو أفضل المعايير العالمية. كما يسهم استمرار كهربة معدات تدفئة الأماكن وتسخين المياه في رفع الكفاءة في قطاع المباني، ويؤدي التحول إلى وقود طهي أكثر كفاءة كغاز البترول المسال والكهرباء إلى خفض الطلب على الطاقة بنسبة تصل إلى 85% مقارنة بالطهي التقليدي.
وفي قطاع النقل، يؤدي التحول من المركبات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي إلى المركبات الكهربائية إلى خفض استهلاك الطاقة، بفضل الكفاءة الأعلى للمحركات الكهربائية والكبح المتجدد وبساطة مجموعات نقل الحركة، إذ تستهلك المركبة الكهربائية طاقة أقل بنسبة تتراوح بين 70% و80% مما تستهلكه مركبة مماثلة تعمل بمحرك احتراق داخلي لقطع المسافة نفسها. ويمكن للتحول بين أنماط النقل وتصغير أحجام المركبات أن يسهما في ضمان استخدام أكفأ للبطاريات في تلبية احتياجات النقل، فالمركبات الرياضية متعددة الاستخدامات تحتاج اليوم إلى سعة بطاريات أكبر بعشر مرات لكل راكب كيلومتر مقارنة بالحافلات الكهربائية، وإلى ما يقارب ثلاثة أضعاف ما تحتاجه سيارة كهربائية صغيرة تعمل بالبطارية. ويفضي تحسن الاقتصاد في استهلاك الوقود في جميع أنواع مجموعات نقل الحركة، إلى جانب تزايد مبيعات المركبات الكهربائية، إلى انخفاض مطلق في استهلاك الطاقة في النقل البري رغم استمرار توسع الطلب على النقل.
وفي القطاع الصناعي، تسهم تدابير كفاءة استخدام المواد، كتخفيف أوزان المنتجات وإطالة أعمارها وتعزيز إعادة التدوير، في الحد من استخدام المواد كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع تقديم مستوى الخدمة نفسه للمستهلكين. كما تسهم في ذلك زيادة الكفاءة الفنية للمحركات الصناعية وأنظمة التحكم في السرعة والعمليات الصناعية. ويتيح الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي مجالاً لتحقيق مزيد من المكاسب في كفاءة الطاقة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وغيرها على حد سواء.
7.3.3 التزود بالوقود منخفض الانبعاثات
رغم الدور الكبير الذي تؤديه الكهربة في رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، فإنها لا تستطيع وحدها إزالة الكربون بالكامل من بعض قطاعات الاستخدام النهائي الرئيسية. ولهذا تضطلع الجزيئات منخفضة الانبعاثات، أي الهيدروجين والوقود القائم على الهيدروجين والطاقة الحيوية، بدور حيوي في استكمال دور الكهرباء على طريق بلوغ صافي الانبعاثات الصفري. ويوفر هذا الوقود منخفض الانبعاثات في السيناريو نحو 10% من إجمالي الاستهلاك النهائي عام 2035 ونحو 20% عام 2050، صعوداً من 5% اليوم. وعلى المديين القصير والمتوسط، تؤدي الجزيئات منخفضة الانبعاثات دور الوقود البديل المباشر الذي يُستخدم دون تعديل لإزالة الكربون من تقنيات الطاقة التقليدية، أما على المدى الطويل فيكون لها دور كبير في إزالة الكربون من بعض القطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها.
الوقود الحيوي
يهيمن النقل البري اليوم على استهلاك الوقود الحيوي السائل. وفي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، تمثل المركبات الكهربائية المسار الرئيسي لإزالة الكربون من نقل الركاب البري، ويأتي النمو المستمر للطاقة الحيوية السائلة من قطاعات استخدام نهائي أخرى تعتمد على الوقود السائل عالي كثافة الطاقة، ومنها الشحن البحري والطيران اللذان يستأثران معاً بنحو 25% من استهلاك الطاقة الحيوية السائلة والغازية بحلول عام 2035. ففي قطاع الطيران، يؤدي الوقود الحيوي دوراً مهماً خلال العقد المقبل بوصفه الوسيلة الأساسية لإنتاج وقود الطيران المستدام القابل للإحلال المباشر محل وقود الطائرات الأحفوري التقليدي. وفي عام 2035، يشكل الوقود الحيوي نحو 80% من وقود الطيران المستدام، ويُنتج أكثر من 85% منه من كتلة حيوية لا تنافس إنتاج الغذاء. ولا يصبح الوقود المُصنَّع من الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون الملتقط من مصادر ثابتة أو من الغلاف الجوي مصدراً مهماً لوقود الطيران المستدام في هذا السيناريو إلا في الأربعينيات.
ويُحدث استخدام المضخات الحرارية تحولاً نحو الكهرباء في معظم تدفئة الأماكن وفي كثير من العمليات الصناعية غير كثيفة الاستهلاك للطاقة، غير أن بعض المباني والعمليات الصناعية يصعب كهربتها أو تكون كهربتها مكلفة، ولا سيما العمليات التي تتطلب حرارة مرتفعة الدرجة. وفي هذه الحالات، تسهم الطاقة الحيوية في خفض الانبعاثات، خاصة في المباني والصناعات التي تظل متصلة بالبنية التحتية للغاز الطبيعي. وتمثل اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية أكبر مصدر لهذا التوسع، إذ يؤدي الميثان الحيوي الممزوج دوراً مهماً في إزالة الكربون من شبكات الغاز التي تغذي التدفئة المنزلية والصناعات غير كثيفة الاستهلاك للطاقة، ليلبي نحو 10% و7% على التوالي من احتياجاتها من الطاقة بحلول عام 2050.
ويفضي هذا التوسع في المزج إلى نمو كبير في الطلب على الغاز الحيوي مقارنة بالوقود الحيوي السائل. إذ يمكن استخدام الغازات الحيوية في القطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها بالاستفادة من البنية التحتية القائمة، كما أنها تحقق عادة نتائج جيدة وفق مقاييس أمن الطاقة، لأنها تُستهلك في الغالب بالقرب من مواقع إنتاجها، ولأن تخزينها أقل تكلفة من تخزين الكهرباء. وقد استعان التحديث الصادر عام 2025 لتقرير الوكالة الدولية للطاقة حول توقعات الغاز الحيوي والميثان الحيوي بالتحليل الجغرافي المكاني ليُثبت أن الغازات الحيوية قادرة على تلبية قرابة 25% من الطلب الحالي على الغاز الطبيعي بصورة مستدامة. ولا يعتمد سيناريو صافي الانبعاثات الصفري على استغلال هذه الإمكانات كلها، بل يتصور أن يبلغ الطلب على الغاز الحيوي 15 إكساجول عام 2050، أي نحو 10% من الطلب الحالي على الغاز الطبيعي.
ويعتمد إنتاج الوقود الحيوي على استخدام الأراضي، ولذا يظل التوسع في استخدامه مقيداً بالتنافس مع استخدامات أخرى للأراضي، كصون الغابات واستعادتها. ويبلغ إجمالي استهلاك الطاقة الحيوية والنفايات في هذا السيناريو ما يزيد قليلاً على 100 إكساجول عام 2050، وهو ما يعادل تقريباً التقديرات المتحفظة لإمكانات إنتاجها المستدام على المستوى العالمي. وخلافاً للإنتاج الحالي الذي يعتمد أساساً على إمدادات محدودة من المحاصيل الغذائية وزيوت الطهي المستعملة، يشهد السيناريو كميات متزايدة من الوقود الحيوي السائل المنتج من محاصيل الكتلة الحيوية الخشبية قصيرة الدورة، التي يمكن زراعتها في الأراضي الهامشية، ومع ذلك تنتج من الطاقة الحيوية لكل هكتار ضعف ما تنتجه محاصيل الطاقة الحيوية الحالية. كما تُستخدم الكتلة الحيوية الخشبية طاقةً حيوية صلبة بأدنى قدر من المعالجة في عدة قطاعات، ولا سيما توليد الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتدفئة الأماكن. ويتطلب تحويل هذه المحاصيل إلى وقود سائل بديل مباشر تقنيات متقدمة، يرتفع إنتاجها في السيناريو من مستويات متدنية اليوم إلى قرابة 5 إكساجول بحلول عام 2035.
ويتأثر تبني الوقود الحيوي بالتكاليف إلى جانب قيود الإمداد. فالمادة الخام هي المحرك الرئيسي لتكلفة الوقود الحيوي التجاري القائم، إذ تمثل أكثر من 80% من إجمالي تكلفة الإنتاج. وتتفاوت تكاليف الإنتاج هذه تفاوتاً كبيراً عبر الزمن وبين المناطق، وقد انخفضت أحياناً إلى ما دون سعر الوقود الأحفوري المكافئ. وفي المستقبل، يؤدي تزايد التنافس على الوقود الحيوي إلى تقليل احتمالات الأسعار شديدة الانخفاض، ورفع أدنى الأسعار التي يمكن بها إنتاج الوقود الحيوي التجاري القائم. أما في تقنيات الوقود الحيوي الناشئة، فحصة المادة الخام من التكلفة أدنى مما هي عليه في الخيارات التجارية القائمة، وهو ما يعكس ارتفاع التكاليف الرأسمالية والتشغيلية لعمليات التحويل. بيد أن تكاليف التحويل هذه تتراجع قليلاً مع مرور الوقت، فتنخفض تكاليف تقنيات الوقود الحيوي الناشئة وتقترب من تكاليف الوقود الحيوي التجاري القائم، بل إنها في حالة البنزين الحيوي تدخل ضمن النطاق التاريخي لأسعار الوقود الأحفوري للمستخدم النهائي.
إطار: تركيز على التقنيات الناشئة، ما مستقبل الإيثانول الحيوي؟
يعتمد أكثر من نصف الوقود الحيوي السائل المستخدم اليوم على الإيثانول الحيوي المنتج من المحاصيل الغذائية. ويؤدي الإيثانول الحيوي دوراً مهماً في إزالة الكربون من قطاع النقل البري، ولا سيما في المناطق التي ينتشر فيها استخدامه على نطاق واسع، لكن فرص نموه محدودة بسبب الكهربة الواسعة للمركبات. ولذلك يتوقف استمرار توسعه على مدى إيجاد تطبيقات أخرى له، خاصة في قطاع النقل الثقيل الذي تكتنفه درجة أعلى من عدم اليقين بشأن أقل مسارات إزالة الكربون تكلفة.
وفي قطاع الطيران، تمثل مسارات تحويل الكحول إلى وقود طائرات خياراً واعداً لترقية الإيثانول الحيوي، وتجري مشروعات تجريبية في هذا المجال في كل من أوروبا والولايات المتحدة. وفي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، تستأثر هذه المسارات بأكثر من 10% من إنتاج وقود الطيران المستدام عام 2035. ولأن الإيثانول الحيوي يمكن إنتاجه من طيف واسع من المواد الخام، فإن مسارات تحويل الكحول إلى وقود طائرات تمتلك إمكانات إنتاج أعلى بكثير من مسار الإسترات والأحماض الدهنية المعالجة بالهيدروجين، المهيمن اليوم، الذي ينتج الوقود من الزيوت النباتية والزيوت والدهون المستعملة. ومع ذلك، لم تثبت بعد قدرة هذه المسارات على منافسة تقنيات أكثر رسوخاً لإنتاج الوقود البديل، مثل عملية فيشر تروبش.
وفي قطاع الشحن البحري، لا يستوفي الإيثانول الحيوي المنتج من محصول غذائي حالياً متطلبات اعتباره وقوداً مستداماً وفق لائحة الاتحاد الأوروبي للوقود البحري، ومن ثم يتوقف استخدامه مستقبلاً إلى حد كبير على إمكانية إنتاجه بتكلفة معقولة من مواد النفايات. وإذا أمكن تجاوز هذه العقبة، فقد يغدو خياراً منافساً، لأنه أعلى كثافة وأقل سمية من بعض أنواع الوقود الحيوي الأخرى كالميثانول الحيوي. وفي المناطق التي تتمتع بإنتاج راسخ وأطر تنظيمية متينة لسلاسل الإنتاج المستدام، قد يتيح الإيثانول الحيوي خياراً لخفض الانبعاثات على المدى القريب، إذ يمكن الاستفادة من البنية التحتية القائمة لإتاحته للتزود بالوقود في الموانئ قبل أن تصبح الأنواع الأخرى من الوقود المستدام مجدية.
الهيدروجين والوقود القائم على الهيدروجين
إلى جانب الوقود الحيوي، يمكن للهيدروجين منخفض الانبعاثات والوقود القائم عليه أن يدعما إزالة الكربون في أجزاء من قطاع الطاقة تكون فيها تدابير التخفيف الأخرى أصعب أو أكثر تكلفة. وفي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، يستأثر الهيدروجين منخفض الانبعاثات والوقود القائم عليه بنسبة 2% من إجمالي الاستهلاك النهائي بحلول عام 2035، ترتفع إلى قرابة 10% بحلول عام 2050، غير أن حصتهما أعلى بكثير في قطاعات مثل الطيران والشحن البحري. كما يُستخدم الهيدروجين والأمونيا منخفضا الانبعاثات وقوداً لتوليد الكهرباء.
واستُخدم نحو 100 مليون طن من الهيدروجين في قطاع الطاقة عام 2024، ذهب قرابة 55% منها إلى الصناعة، وخاصة لإنتاج الأمونيا والميثانول، ونحو 45% إلى المصافي لعمليات التكسير الهيدروجيني وإزالة الكبريت. ويُنتج الهيدروجين اليوم بالكامل تقريباً من الوقود الأحفوري غير المخفف، ما ينجم عنه انبعاث 980 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، في حين لا يلبي الهيدروجين منخفض الانبعاثات سوى أقل من 1% من الطلب العالمي على الهيدروجين.
ويتوسع إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات بسرعة في هذا السيناريو، بحيث يأتي أكثر من 35% من مجمل الهيدروجين المستخدم في القطاع الصناعي بحلول عام 2035 من مصادر منخفضة الانبعاثات. ويقع أكبر مشروعين للمحللات الكهربائية في العالم حصلا على قرار استثمار نهائي في المملكة العربية السعودية بقدرة 2.2 غيغاواط وفي الهند بقدرة 1.3 غيغاواط، وكلاهما سيستخدم الهيدروجين منخفض الانبعاثات لإنتاج الأمونيا. وفي المصافي، يلبي الهيدروجين منخفض الانبعاثات نحو 30% من الطلب على الهيدروجين بحلول عام 2035. كما تبدأ قطاعات الحديد والصلب الفرعية في استخدامه، إذ يجري تطوير عدة مشروعات تعتزم استخدام الهيدروجين منخفض الانبعاثات في إنتاج الحديد المختزل مباشرة، وحصلت ثمانية مشروعات تبلغ قدرة محللاتها الكهربائية 100 ميغاواط فأكثر على قرارات استثمار نهائية، أكبرها مشروع قيد الإنشاء في السويد بقدرة محللات تبلغ 800 ميغاواط.
وفي قطاع النقل، يُستخدم الهيدروجين بالفعل في النقل البري لكن دوره ثانوي، إذ لم يتجاوز عدد مركبات خلايا الوقود على الطرق في العالم 100 ألف مركبة، وعدد محطات التزود بالهيدروجين العاملة 1,300 محطة عام 2024. ويظل دور الهيدروجين في النقل البري محدوداً في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، لكن استخدامه واستخدام الوقود القائم عليه يتوسعان في أجزاء أخرى من قطاع النقل يصعب فيها الاستخدام المباشر للكهرباء. ففي صناعة الشحن البحري، كانت أكثر من 65 سفينة تعمل بالميثانول في الخدمة حتى أكتوبر 2025، وتستخدم ميثانول مشتقاً من الوقود الأحفوري، فيما تتضمن سجلات طلبات شركات الشحن 300 سفينة إضافية. وفي هذا السيناريو، تحل الأمونيا منخفضة الانبعاثات والميثانول الاصطناعي والهيدروجين بسرعة محل أنواع الوقود الأخرى، لتلبي مجتمعة نحو 30% من احتياجات الشحن البحري من الطاقة بحلول عام 2035. أما في قطاع الطيران، فلا يُستخدم الكيروسين الاصطناعي المنتج بعملية تحويل الكهرباء إلى سوائل حتى اليوم، وإن كانت إلزامات استخدامه مستقبلاً قد دخلت حيز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. وبحلول عام 2035، يلبي هذا الوقود 3% من الطلب العالمي على وقود الطيران في السيناريو، وترتفع هذه الحصة بسرعة في السنوات اللاحقة.
ولا يُستخدم الهيدروجين والأمونيا منخفضا الانبعاثات في توليد الكهرباء اليوم، لكنهما قد يسهمان في خفض انبعاثات المحطات القائمة مع توفير المرونة لمنظومة الكهرباء. وعلى المدى الأطول، قد تصبح محطات الكهرباء العاملة كلياً بالهيدروجين أو الأمونيا، المقترنة بتخزين الهيدروجين، خياراً للتخزين الموسمي للكهرباء. وفي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، يلبي الهيدروجين والأمونيا منخفضا الانبعاثات نحو 1.5% من إجمالي احتياجات الوقود في قطاع الكهرباء العالمي بحلول عام 2035.
إطار: تركيز على التقنيات الناشئة، الهيدروجين الجيولوجي
يمكن تصنيف الهيدروجين الجيولوجي عموماً في فئتين، هما الهيدروجين الطبيعي والهيدروجين الجيولوجي المُحفَّز. ويُقصد بالهيدروجين الطبيعي الهيدروجين المتراكم في خزانات تحت سطح الأرض، والبئر الوحيدة الموثقة المنتجة له تقع في بوراكيبوغو في مالي، بمعدل إنتاج يقارب 5 أطنان من الهيدروجين سنوياً. أما الهيدروجين الجيولوجي المحفز فيُنتج بتسريع التفاعل الطبيعي المولد للهيدروجين في الصخور الغنية بالحديد تسريعاً اصطناعياً، باستخدام التحفيز الكيميائي أو الفيزيائي أو البيولوجي. ولا يزال تحفيز الإنتاج الجيولوجي في مرحلة مبكرة من التطوير، ولم يُثبت حتى الآن إلا في المختبر.
وتجري حالياً أنشطة للتنقيب عن الهيدروجين الطبيعي في أكثر من عشر دول. ففي الولايات المتحدة مثلاً، نشرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عام 2024 للمرة الأولى خريطة تبين المناطق المرجح التنقيب فيها عن الهيدروجين. وفي فرنسا، اكتُشف مكمنان للهيدروجين الطبيعي عامي 2023 و2025، وقُدّر حجم الاكتشاف الأول بنحو 46 مليون طن. وأطلقت الفلبين عام 2024 أول مزاد في العالم للتنقيب عن الهيدروجين الطبيعي، يغطي 230 ألف هكتار قرب مانيلا. كما يتجه رأس المال الجريء إلى الاستثمار في الهيدروجين الجيولوجي، إذ استقطبت الشركات الناشئة 300 مليون دولار عام 2024. ويبحث أكثر من 40 شركة عن مكامن الهيدروجين الطبيعي لأغراض تجارية، وأعلن بعض المطورين أنهم يتوقعون استخراجه بتكلفة تقديرية تقارب دولاراً واحداً لكل كيلوغرام. ومع ذلك، يظل التطوير التجاري غير مؤكد بسبب محدودية فهم سلوك المكامن ومعدلات تجددها، وغياب ما يثبت إمكانية الإنتاج المستدام على نطاق واسع.
7.3.4 خفض انبعاثات الميثان المرتبطة بالطاقة
يُعد الميثان مسؤولاً عن نحو 30% من الارتفاع في درجات الحرارة العالمية منذ الثورة الصناعية، ولذا يمثل الخفض السريع والمستدام لانبعاثاته عاملاً حاسماً في الحد من الاحترار العالمي على المدى القريب وتحسين جودة الهواء. ورغم أن عمر الميثان في الغلاف الجوي أقصر بكثير من عمر ثاني أكسيد الكربون، إذ يبلغ نحو 12 عاماً مقابل قرون لثاني أكسيد الكربون، فإنه يمتص قدراً أكبر بكثير من الطاقة طوال بقائه في الغلاف الجوي.
ويتجاوز تركيز الميثان في الغلاف الجوي اليوم مستويات ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من مرتين ونصف. وتُظهر السجلات الجوية أن تركيزات الميثان ظلت ترتفع، بالقياس النسبي، بوتيرة أسرع من تركيزات سائر غازات الدفيئة الرئيسية، وبمعدل يفوق أي فترة منذ بدء التسجيل. ويستأثر قطاع الطاقة، بما يشمله من نفط وغاز طبيعي وفحم وطاقة حيوية، بأكثر من 35% من انبعاثات الميثان الناجمة عن النشاط البشري.
ويتيح قطاع الوقود الأحفوري إمكانات كبيرة لخفض انبعاثات الميثان خفضاً سريعاً ومنخفض التكلفة. وفي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، تتراجع انبعاثات الميثان من قطاع الطاقة بأكثر من 80% بحلول عام 2035، مع نشر جميع تدابير التخفيف المتاحة على امتداد سلاسل إمداد الطاقة.
ويخضع قرابة نصف إنتاج النفط والغاز العالمي لأهداف تضعها الشركات لبلوغ مستويات انبعاثات ميثان تقارب الصفر. والتدابير الكفيلة بخفض انبعاثات الميثان من الوقود الأحفوري إلى مستويات قريبة من الصفر متوفرة بالفعل، ويمكن نشرها اليوم بتكلفة زهيدة، إذ يمكن تجنب نحو 30% من إجمالي انبعاثات الميثان من النفط والغاز والفحم دون أي تكلفة صافية، استناداً إلى متوسط أسعار الطاقة عام 2024. ومرد ذلك إلى أن النفقات اللازمة لتدابير الخفض أقل من القيمة السوقية لغاز الميثان الإضافي الذي يُلتقط ويُستخدم أو يُباع.
وثمة أسباب كثيرة قد تحول دون استثمار الشركات في خفض الميثان رغم عوائده الإيجابية، فقد لا تكون الشركات مدركة لحجم المشكلة أو للحلول المتاحة، أو لم تحدد بعد مساراً فعالاً أو جدوى تجارية لتوجيه الميثان الملتقط نحو استخدام منتج. وقد تتنافس على الموارد فرص أبرز حضوراً، أو قد لا تنطوي الترتيبات التعاقدية على حوافز لخفض الميثان. كما قد يصعب تأمين رأس المال اللازم للاستثمار الأولي، ولا سيما في الاقتصادات النامية.
ومن شأن تطبيق تدابير سياسية مجربة، كاشتراطات الكشف عن التسربات وإصلاحها وحظر الحرق والتنفيس الروتينيين، أن يخفض انبعاثات الميثان العالمية من النفط والغاز بأكثر من النصف. وقد تفضي تدابير إضافية، كتحديد سعر للانبعاثات وتوفير أدوات التمويل ووضع معايير الأداء، إلى خفض بنسبة 85% بحلول عام 2035. وتكاد جميع تدابير الخفض هذه تكون مجدية من حيث التكلفة إذا بلغ سعر انبعاثات غازات الدفيئة نحو 20 دولاراً لكل طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وتتيح التطبيقات المبتكرة لتقنيات الاستفادة من الغاز المصاحب، وأنظمة الكشف المستمر عن التسربات وإصلاحها، وتحسينات العمليات، سبلاً للمضي أبعد في خفض انبعاثات النفط والغاز. ومن هذه التطبيقات استخدام أبراج رصد الميثان المزودة بأجهزة استشعار متخصصة، والاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية، واستخدام أنظمة التحكم الآلي في نسبة الهواء إلى الوقود لرفع كفاءة الاحتراق. كما تجري اختبارات لنشر أنظمة محفزات أكسدة الميثان التي تعالج انبعاثاته الناجمة عن الاحتراق غير الكامل، المعروفة بتسرب الميثان، في محركات السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال.
وفي قطاع الفحم، يمكن خفض انبعاثات الميثان إلى النصف من خلال الاستفادة الفعالة من الميثان في المناجم، أو نشر تقنيات الحرق أو الأكسدة حين يتعذر استرداد الطاقة. ويمكن استخدام أنظمة التصريف لتوجيه ميثان مناجم الفحم إلى توليد الكهرباء أو التدفئة أو المعالجة تمهيداً لحقنه في خطوط الأنابيب. ولن تتجاوز التكاليف الصافية لنشر هذه الحلول عالمياً على نطاق واسع 5 مليارات دولار سنوياً.
وفي قطاع الطاقة الحيوية، من شأن تسريع الوصول إلى الطهي النظيف والتدفئة الحديثة أن يقضي على معظم انبعاثات الميثان الناجمة عن الاحتراق غير الكامل للطاقة الحيوية، في حين يسهم تطبيق أفضل التقنيات المتاحة، كالتخزين المحكم للمخلفات الهضمية الناتجة عن الهضم اللاهوائي في محطات الغاز الحيوي، في تقليل الانبعاثات الناجمة عن إمدادات الطاقة الحيوية الحديثة إلى أدنى حد. كما يمكن لإنتاج الغاز الحيوي أن يسهم في خفض انبعاثات الميثان من النفايات والزراعة.
وتغطي التعهدات الرفيعة المستوى القائمة بشأن الميثان، ومنها التعهد العالمي بشأن الميثان، نحو 80% من الإنتاج العالمي للوقود الأحفوري. وثمة مجال أمام الدول المستوردة للإسهام في دفع الدول المصدرة نحو خفض كبير لانبعاثات الميثان، عبر الحوافز الاقتصادية أو التدابير التجارية، كمعايير الاستيراد التي تشير إليها لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن الميثان. كما يمكن للمستثمرين الإسهام في ذلك من خلال الترويج لمعايير الأداء، والضغط من أجل تخفيضات قابلة للتحقق في انبعاثات الميثان، مقرونة بإفصاحات شفافة وقابلة للمقارنة عن الانبعاثات المقيسة.
7.4 الآثار والانعكاسات
7.4.1 الاستثمار
ينطوي تحول قطاع الطاقة في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري على نشر تقنيات مرتفعة التكاليف الرأسمالية ومنخفضة التكاليف التشغيلية عموماً في مختلف أرجاء منظومة الطاقة. ويتجلى ذلك في ارتفاع إجمالي الاستثمار السنوي في قطاع الطاقة، ليبلغ في المتوسط 4.8 تريليونات دولار خلال العقد المقبل، ثم يصل إلى 5.6 تريليونات دولار عام 2035، وهو رقم يزيد بنحو 70% على المستوى الحالي، وبأكثر من 50% على ما هو عليه في سيناريو السياسات المعلنة.
وتعد الكهربة النظيفة محركاً رئيسياً لخفض الانبعاثات في هذا السيناريو، ويتجاوز الاستثمار العالمي السنوي في قطاع الكهرباء 2.5 تريليون دولار بحلول عام 2035، أي قرابة ضعف مستواه الحالي. وقد استأثر توليد الكهرباء منخفض الانبعاثات والبنية التحتية للشبكات بنحو 90% من الاستثمار في قطاع الكهرباء منذ عام 2020، وترتفع هذه الحصة إلى ما يقارب 100% بحلول عام 2035. ويهيمن الاستثمار في مصادر الكهرباء المتجددة على استثمارات القطاع، إذ يتضاعف تقريباً ليبلغ في المتوسط قرابة 1.3 تريليون دولار خلال العقد المقبل. وبين عامي 2025 و2035، يرتفع الإنفاق السنوي على الشبكات والتخزين إلى 800 مليار دولار، وعلى الطاقة النووية إلى 150 مليار دولار، وهو في الحالتين ضعف مستوى الاستثمار السنوي خلال الفترة من 2020 إلى 2024.
وعلى جانب الطلب، يشهد السيناريو كهربة سريعة للاستخدام النهائي للطاقة في قطاعات المباني والنقل والصناعة، مدفوعة بالنشر السريع للمركبات الكهربائية والمضخات الحرارية. ويُترجم ذلك إلى إنفاق على الكهربة يتجاوز في المتوسط 900 مليار دولار سنوياً حتى عام 2035، أي ثلاثة أضعاف المستويات الحالية. ويقترب متوسط الاستثمار السنوي في كفاءة الطاقة في قطاع المباني وحده من 600 مليار دولار خلال العقد المقبل. كما يتضاعف تقريباً متوسط الاستثمار السنوي في الكفاءة في قطاعي النقل والصناعة، وإن كان ذلك من قاعدة أصغر، ليبلغ نحو 160 مليار دولار و70 مليار دولار على التوالي.
ويؤدي التوسع في الاستثمار في التقنيات منخفضة الانبعاثات وكفاءة الطاقة في هذا السيناريو إلى تقليص الاحتياجات الاستثمارية في الوقود الأحفوري. فمقارنة بمتوسط إنفاق سنوي يقارب تريليون دولار على إمدادات الوقود الأحفوري في السنوات الأخيرة، يتراجع الاستثمار في السيناريو إلى متوسط يقل عن 350 مليار دولار سنوياً عام 2035. وكما في الإصدارات السابقة من هذا السيناريو، يُوجَّه الاستثمار في مراحل الاستكشاف والإنتاج نحو الحفاظ على إنتاج الحقول القائمة، لأن معدلات تراجعها الطبيعية في غياب هذا الاستثمار ستتجاوز معدل تراجع الطلب على الوقود الأحفوري في السيناريو. وبحلول عام 2050، تظل منظومة الطاقة تستهلك قدراً من الوقود الأحفوري، مع تعويض انبعاثات الوقود الأحفوري غير المخفف عبر الطاقة الحيوية المقترنة باحتجاز الكربون وتخزينه والالتقاط المباشر من الهواء، أو تخفيف انبعاثاته باحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه. ويعني ذلك أن الاستثمار في إمدادات الوقود الأحفوري لا يهبط إلى الصفر حتى بحلول عام 2050، لكنه يتراجع بنسبة 90% مقارنة بمستواه الحالي.
7.4.2 الشمول الاجتماعي
القدرة على تحمل التكاليف لدى الأسر
تمثل الكيفية التي تؤثر بها التغيرات في الاستثمار وأسعار الوقود وتكاليف التشغيل في نهاية المطاف على قدرة المستخدمين النهائيين على تحمل تكاليف الطاقة قضية محورية في جميع سيناريوهاتنا. وقد بحثت الوكالة الدولية للطاقة على نحو مستفيض انعكاسات التحولات نحو صافي الانبعاثات الصفري، كتلك الواردة في هذا السيناريو، على القدرة على تحمل التكاليف عموماً. ونركز هنا على استهلاك الأسر للطاقة، بما يشمل الاستخدام السكني والنقل. وثمة ثلاث ديناميكيات رئيسية مؤثرة في هذا الصدد، أولاها زيادة كبيرة في الإنفاق الأولي على معدات الطاقة النظيفة، وثانيتها تحول الإنفاق من الوقود الأحفوري المباشر كالبنزين نحو الكهرباء، وثالثتها التدخلات التنظيمية التي تضيف تكاليف ثاني أكسيد الكربون، وتلغي دعم الوقود الأحفوري، وتقدم حوافز لتبني التقنيات منخفضة الانبعاثات.
ويتمثل الأثر الأكثر مباشرة لهذا السيناريو على الأسر في زيادة كبيرة في الإنفاق على المركبات الكهربائية وإعادة تأهيل المباني والأجهزة، ولا سيما معدات التدفئة والتبريد. وتعني هذه الزيادة أن الأسر في الاقتصادات المتقدمة تنفق في المتوسط نحو 650 دولاراً سنوياً على هذه التقنيات أكثر مما تنفقه اليوم، مع مراعاة أن كثيراً من الأسر ستوزع مدفوعات المشتريات الكبيرة، كالمركبات الكهربائية أو المضخات الحرارية أو تجديد المباني، على عدد من السنوات.
ومع مرور الوقت، تشهد الأسر في الاقتصادات المتقدمة انخفاضاً حاداً في إنفاقها على البنزين والديزل، مع تلبية قدر متزايد من احتياجاتها من الطاقة بالكهرباء منخفضة الانبعاثات. فبحلول عام 2035، يتراجع متوسط إنفاق الأسرة على المنتجات النفطية في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري إلى نحو 700 دولار سنوياً، بعد أن كان نحو 2,000 دولار سنوياً اليوم. وخلال الفترة نفسها، لا يرتفع الإنفاق على الكهرباء إلا ارتفاعاً طفيفاً، من نحو 1,200 دولار إلى 1,300 دولار سنوياً، ومن ثم تنخفض فواتير الطاقة الإجمالية للأسر. ويعود هذا الانخفاض إلى الكهربة الواسعة للاستخدامات النهائية، وأبرزها تبني المركبات الكهربائية وكهربة التدفئة، إلى جانب مكاسب الكفاءة الناتجة عن إعادة تأهيل المباني وتحسين الأجهزة. وبوجه عام، تتيح الكهربة للأسر استهلاك قدر أقل من الطاقة للحصول على مستوى الخدمة نفسه، بفضل الكفاءة العالية للتقنيات الكهربائية.
ويفضي الاستثمار الإضافي للأسر في التقنيات منخفضة الانبعاثات في المتوسط إلى وفورات أكبر في الطاقة، تخفض إجمالي إنفاق الأسر في الاقتصادات المتقدمة على الطاقة بنحو 15%. وتعود هذه المكاسب بالنفع خاصة على الأسر ذات الدخل المنخفض، التي تضطر في العادة إلى إنفاق نسبة من دخلها على الطاقة أعلى مما تنفقه الأسر الأيسر حالاً. فبعض الأسر في الشريحة العشرية الأدنى دخلاً تنفق حالياً أكثر من 30% من دخلها المتاح على خدمات الطاقة، وتنخفض هذه الحصة إلى أقل من 20% عام 2035 في هذا السيناريو. على أن هذه المكاسب مرهونة بقدرة الأسر منخفضة الدخل على تمويل تكاليف الشراء الأولية للتقنيات منخفضة الانبعاثات، وهو ما قد لا يتسنى إلا بتوافر الإعانات أو غيرها من تدابير الدعم.
ويتمثل الأثر الرئيسي الآخر لهذا السيناريو على الأسر في أن مجموعة من التغييرات في اللوائح والسياسات تؤثر في تكاليف خدمات الطاقة المختلفة، ولا سيما من خلال فرض تسعير ثاني أكسيد الكربون، وإلغاء دعم الوقود الأحفوري غير الموجه، وزيادة الدعم المالي لتبني تقنيات الطاقة النظيفة.
وستكون إدارة عملية إلغاء دعم الوقود الأحفوري، مع حماية الأسر منخفضة الدخل والحفاظ على توازن الموازنات العامة، تحدياً كبيراً لبعض اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية، وقد تكون صعبة بوجه خاص على الاقتصادات المنتجة الكبرى التي تتراجع إيراداتها من صادرات الوقود الأحفوري في هذا السيناريو. غير أن إلغاء الدعم غير الموجه وفرض تسعير ثاني أكسيد الكربون يتيحان أيضاً مصادر إيرادات جديدة ويخففان الأعباء المالية، ويمكن توظيف هذه الإيرادات الجديدة في تقديم مساعدة إضافية للأسر منخفضة الدخل، كتقديم مدفوعات تخفف فواتير الطاقة أو تعينها على الاستثمار في معدات الطاقة منخفضة الانبعاثات.
إطار: التوظيف في قطاع الطاقة في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري
يتوسع التوظيف العالمي في قطاع الطاقة في هذا السيناريو بأكثر من 14.5 مليون وظيفة بحلول عام 2035، أي بزيادة قدرها 20% عن مستوى عام 2024، مقارنة بزيادة 4% في سيناريو السياسات الحالية و6% في سيناريو السياسات المعلنة. ويتركز معظم هذا النمو في قطاع الكهرباء، حيث يرتفع عدد الوظائف إلى 36 مليون وظيفة، مدفوعاً بتضاعف الوظائف منخفضة الانبعاثات المرتبطة بتوليد الكهرباء وتوسع القوى العاملة في شبكات الكهرباء بنسبة 50%. كما تشهد صناعة المركبات تحولاً كبيراً، إذ يُتوقع أن تستأثر المركبات الكهربائية بنسبة 90% من الوظائف في هذه الصناعة بحلول عام 2035. وفي المقابل، يتقلص التوظيف في قطاعات الوقود الأحفوري، فيتراجع في الفحم بنسبة 60% وفي النفط والغاز بنسبة 45%، وهو ما يؤكد أهمية سياسات الانتقال العادل لدعم العمال المتأثرين.
وحتى إن كان الاتجاه واضحاً، فقد تتقيد سرعة التحول بواقع سوق العمل، إذ ستتفاقم في هذا السيناريو أزمة نقص العمالة الماهرة التي تمثل تحدياً بالفعل في قطاع الطاقة اليوم. ويُتوقع أن يظل العاملون في الحرف، كالكهربائيين واللحامين وعمال خطوط الكهرباء، أكبر فئة مهنية في قطاع الطاقة، مع الحاجة إلى أكثر من 5.8 ملايين عامل إضافي بين عامي 2024 و2035. وفي الوقت ذاته، سيتطلب اكتساب المهارات الجديدة اللازمة لمواكبة الأهمية المتزايدة للرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي جهوداً واسعة النطاق لإعادة التأهيل ورفع المهارات.
تلوث الهواء
تسبب تلوث الهواء المحيط في الأماكن المفتوحة في نحو 4.5 ملايين حالة وفاة مبكرة عام 2024، فيما ارتبطت نحو 2.5 مليون حالة وفاة مبكرة بتلوث الهواء المنزلي، الناجم أساساً عن دخان حرق الحطب للطهي. ووقعت أكثر من 90% من هذه الوفيات المبكرة في اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية، حيث يتنفس 40% من السكان يومياً هواءً شديد التلوث يضر بصحة الإنسان وإنتاجيته الاقتصادية.
وخلال العقد الماضي، أسهم تراجع استخدام الفحم في توليد الكهرباء وتشديد معايير الوقود والتقدم المبكر في توسيع الوصول إلى خيارات الطهي النظيف في خفض انبعاثات ملوثات الهواء في بعض المناطق، غير أن التقدم ظل متفاوتاً حول العالم. ويفضي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري إلى خفض سريع لجميع الملوثات في جميع المناطق، فبحلول عام 2035 تنخفض الانبعاثات المجمعة للجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين بنسبة 70% في الاقتصادات المتقدمة، وذلك أساساً بفعل تراجع استخدام النفط في النقل البري، وبنحو 80% في اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية، بفعل تراجع استخدام الفحم في توليد الكهرباء. ومن ثمار ذلك بحلول عام 2035 أن عدد الأشخاص المعرضين لهواء شديد التلوث يهبط إلى الصفر عملياً في الاقتصادات المتقدمة، وينخفض إلى الخمس في اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية مقارنة بمستواه الحالي.
وتحقق هذه التخفيضات في الانبعاثات منافع ملموسة للصحة العامة، فبحلول عام 2035 يتراجع عدد الوفيات المبكرة الناجمة عن تلوث الهواء المحيط بنحو مليوني حالة سنوياً مقارنة باليوم، وتقع 85% من هذه الوفيات المتجنبة في اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية. كما يتيح تعميم الوصول إلى الطهي النظيف تجنب نحو 2.1 مليون حالة وفاة سنوياً بسبب تلوث الهواء المنزلي، أي بانخفاض نسبته 85%.
7.4.3 أمن الطاقة
يطرح سيناريو صافي الانبعاثات الصفري مجموعة معقدة من الفرص والتحديات أمام أمن الطاقة، تستدعي اهتماماً دقيقاً من صناع السياسات. ويتناول هذا القسم قضايا متعددة تتصل بأمن الطاقة على طريق بلوغ صافي الانبعاثات الصفري.
أمن الوقود
مع التوسع في الاستثمار في إمدادات الطاقة منخفضة الانبعاثات وكفاءة الطاقة في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، تتقلص الاستثمارات في إمدادات الوقود الأحفوري وفي إنشاء البنية التحتية المرتبطة به وصيانتها، لكنها لا تهبط إلى الصفر. إذ يظل الاستثمار المستمر ضرورياً لموازنة أثر معدلات التراجع الطبيعي في حقول النفط والغاز، كما تبقى بعض البنى التحتية، كشبكات الغاز الطبيعي ومحطات الاستيراد ومحطات الغاز الطبيعي العاملة في أوقات الذروة، لازمة لبعض الوقت لتوفير هوامش أمان لمنظومة الطاقة. ولذلك سيتطلب التحول ترتيباً دقيقاً لمراحل التوسع في إمدادات الطاقة منخفضة الانبعاثات، ومواصلة تشغيل البنية التحتية الحيوية لإمدادات الوقود وصيانتها وربما إعادة توظيفها، ثم تفكيكها بأمان في نهاية المطاف.
ومع تلبية الطاقة منخفضة الانبعاثات حصة متنامية باستمرار من الطلب في هذا السيناريو، يتركز إنتاج النفط والغاز الطبيعي لدى الموردين منخفضي التكلفة، فترتفع حصة تحالف أوبك بلس من إمدادات النفط إلى نحو 55% بحلول عام 2035. وسيتعين على الحكومات أن تقرر ما إذا كانت ستسعى إلى الحفاظ على الإنتاج المحلي أو القدرة على تخزين النفط والغاز أو كليهما، لإيجاد ثقل موازن لهذا التركز الجغرافي المتزايد.
وفي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، تنخفض الأسعار في أسواق الوقود الدولية تماشياً مع تراجع الطلب، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستوردي الوقود الذين تتقلص فواتير وارداتهم منه بأكثر من الثلثين بحلول عام 2035. غير أن تراجع إيرادات الاقتصادات المنتجة ينطوي على تحديات كبيرة على صعيد الاقتصاد الكلي والمالية العامة، نظراً لاعتماد هذه الاقتصادات على إيرادات بيع الوقود في الأسواق الدولية، ومن ثم تنشأ حاجة إلى سياسات استباقية للتنويع الاقتصادي.
أمن الكهرباء
ينطوي سيناريو صافي الانبعاثات الصفري على تحديات أشد أمام أمن الكهرباء. فمع توفير الكهرباء أكثر من نصف الطاقة المستهلكة حول العالم بحلول عام 2050، تتعاظم العواقب الاقتصادية لأي انقطاعات محتملة. ويغدو قطاع الكهرباء أكثر تعقيداً في هذا السيناريو، مع تنامي الإمدادات من مصادر التوليد المتغيرة وتزايد الاستهلاك من طيف واسع من الاستخدامات النهائية، كالمركبات الكهربائية والمضخات الحرارية. ويستلزم الحفاظ على أمن الكهرباء حزمة متنوعة من التدابير.
وستكون القدرة القابلة للتوزيع حاسمة لموازنة منظومات الكهرباء، ولا سيما لتلبية احتياجات المرونة الموسمية. وفي هذا السيناريو، يُحافظ على إجمالي القدرة المركبة القابلة للتوزيع، باستثناء البطاريات، عند مستوياتها الحالية تقريباً حتى عام 2035، رغم استئثار مصادر التوليد المتغيرة بحصة متزايدة من التوليد. وتؤدي مصادر الطاقة المتجددة القابلة للتوزيع، كالطاقة الكهرومائية والحرارية الجوفية والحيوية، دوراً في ذلك، شأنها شأن الطاقة النووية. ومع الانخفاض الحاد في تكاليفها، تكتسب البطاريات دوراً متزايد الأهمية في استيعاب فائض الطاقة المتجددة وتلبية الطلب في أوقات الذروة، إذ تبلغ قدرتها المركبة نحو 2,900 غيغاواط بحلول عام 2035، أي أحد عشر ضعف مستواها الحالي، وهو ما يتسق مع وتيرة توسع القدرة المركبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية خلال العقد الماضي. وفي حين تلائم البطاريات اليوم تلبية احتياجات المرونة قصيرة الأجل لفترات تمتد بضع ساعات، تبقى الحاجة قائمة إلى أشكال أخرى من التخزين طويل الأمد، كالتخزين بالضخ المائي.
وتتيح تدابير الاستجابة للطلب إمكانات كبيرة لا تزال غير مستغلة بالقدر الكافي لجعل منظومات الكهرباء أكثر مرونة وأماناً. ويتطلب استغلال هذه الإمكانات حوافز وهياكل سوقية تقدّر الاستجابة للطلب، وبنية تحتية كأنظمة التحكم الذكية، واستخداماً مبتكراً للتقنيات لإدارة الأحمال القابلة للتحكم بكفاءة وأمان. كما يمكن للتوسع في إنشاء مشروعات الطاقة المتجددة بما يفوق الحاجة، وتقليص التوليد الفائض، أن يسهما في استراتيجيات فعالة من حيث التكلفة لضمان أمن الكهرباء في المنظومات ذات النسب المرتفعة من الطاقة المتجددة. وتشهد شبكات الكهرباء مستويات استثمار مرتفعة في هذا السيناريو، بما يعكس الحاجة إلى توسيعها وتحديثها لضمان ربط مشروعات التوليد والأحمال في الوقت المناسب، وتمكين الشبكة من أداء دورها الحاسم في أمن الكهرباء.
أمن المعادن الحرجة
يرتفع الطلب على المعادن الحرجة في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري بوتيرة أسرع بكثير منه في السيناريوهات الأخرى. فالطلب على النحاس، الذي لا غنى عنه في جميع التطبيقات الكهربائية، يزيد عام 2035 بنحو 25% عنه في سيناريو السياسات المعلنة، ويزيد الطلب على الليثيوم بنسبة 70%، وعلى النيكل والكوبالت والغرافيت بنسبة تتراوح بين 30% و50%. وبينما تظل المخاوف المتعلقة بتركز الإمدادات بالغة الأهمية، تبرز في هذا السيناريو تحديات إضافية تتعلق بالأحجام.
ففي سيناريو السياسات المعلنة، ضيّقت إعلانات المشروعات الأخيرة الفجوات المتوقعة في إمدادات كثير من المعادن، باستثناء لافت هو النحاس. أما في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري، فلا تزال معظم المعادن تحتاج إلى مشروعات إضافية ومزيد من الابتكار وتوسيع إعادة التدوير لسد الفجوة بين العرض والطلب. فعلى سبيل المثال، تقل إمدادات النحاس المتوقعة من المشروعات القائمة والمعلنة عام 2035 عن الطلب المتوقع بأكثر من 40%، مقابل نحو 30% في سيناريو السياسات المعلنة. وبالنسبة للنيكل والكوبالت، تكفي المشروعات المعلنة إلى حد كبير لتلبية نمو الطلب في سيناريو السياسات المعلنة، لكن العجز يظل قائماً في سيناريو صافي الانبعاثات الصفري.
وقد يؤثر عدم موثوقية إمدادات المعادن الحرجة تأثيراً كبيراً في وتيرة التقدم وفي تكلفة تحقيق أهداف هذا السيناريو على حد سواء. فبعض المعادن يمثل حصة كبيرة من إجمالي تكاليف تقنيات الطاقة، ومن ثم ستنعكس طفرات الأسعار حتماً على تكاليف التصنيع وفي نهاية المطاف على أسعار المستهلكين. كما قد تُعرقل اضطرابات الإمدادات جهود تنويع تصنيع تقنيات الطاقة، فتزيد تركز سلاسل الإمداد وتؤثر في التنمية الصناعية والوظائف. ولذا يلزم التحرك على المدى القريب لتعزيز الجاهزية لمواجهة الاضطرابات المحتملة، وعلى المدى المتوسط لتنويع سلاسل الإمداد والحد من المخاطر الهيكلية. ويعد تأمين إمدادات موثوقة من المعادن الحرجة أمراً جوهرياً لا لأمن الطاقة فحسب، بل أيضاً لضمان تحول منظم وميسور التكلفة في قطاع الطاقة يتسق مع هدف 1.5 درجة مئوية.
7.4.4 الانعكاسات على السنوات العشر المقبلة
بحلول عام 2035، يشهد سيناريو صافي الانبعاثات الصفري انخفاض الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة بنحو 50% عن مستويات عام 2024، وارتفاع استخدام الكهرباء ليشكل ثلث إجمالي الاستهلاك النهائي. وتبلغ القدرة المركبة للطاقة المتجددة نحو 19,600 غيغاواط، أي أربعة أضعاف مستواها عام 2024، كما تشهد مصادر أخرى منخفضة الانبعاثات كالطاقة النووية نمواً سريعاً، ما يتيح خفضاً عميقاً لانبعاثات قطاع الكهرباء. ويُحافظ على متوسط التحسن السنوي في كفاءة الطاقة عند نحو 4% سنوياً حتى عام 2035، مقارنة بنسبة 2% عام 2022. ويسهم الخفض العميق لانبعاثات الميثان في قطاع الطاقة في خفض ذروة الاحترار، وتجنب تجاوز أكبر لهدف 1.5 درجة مئوية، إذ تصبح هذه الانبعاثات بحلول عام 2035 أدنى بنسبة 80% من مستواها الحالي.
ويبدأ نشر الخيارات التي تؤدي دوراً حاسماً في خفض الانبعاثات على المدى الأطول بالتسارع بحلول عام 2035 في هذا السيناريو. إذ يرتفع إجمالي ثاني أكسيد الكربون الملتقط إلى نحو 2,260 مليون طن، أي أكثر من خمسين ضعف مستواه الحالي، يُزال منها نحو 660 مليون طن من الغلاف الجوي، بعد أن كانت الإزالة قريبة من الصفر اليوم. ولا غنى عن عمليات الإزالة هذه لبلوغ صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050 فحسب، بل أيضاً لتحقيق صافي انبعاثات سالب في النصف الثاني من القرن، ومن ثم إعادة الاحترار إلى ما دون 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100. كما يبدأ النشر الواسع للهيدروجين والوقود القائم عليه، وتصاميم المفاعلات النووية الجديدة، والطاقة الحرارية الجوفية المتقدمة، وتقنيات التخزين المستحدثة، وغيرها من التقنيات المبتكرة، فيرتفع إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات مثلاً من أقل من مليون طن اليوم إلى نحو 125 مليون طن بحلول عام 2035.
الجزء الرابع: الرؤى الإقليمية
يستكشف الجزء الرابع من تقرير توقعات الطاقة العالمية إمدادات الطاقة واستهلاكها مستقبلاً حسب المناطق. ويتناول الفصل الثامن الاتجاهات والأولويات المتنوعة لقطاع الطاقة في عشر دول ومناطق تستأثر مجتمعة بأكثر من 90% من سكان العالم وناتجه المحلي الإجمالي والطلب على الطاقة فيه، كما يتضمن تحليلاً لموضوع محدد لكل منطقة يتصل باحتياجاتها المستقبلية من الطاقة.
