الفصل الثالث: سيناريو السياسات الحالية
توسيع العالم الذي نعرفه
ملخص
يرتفع إجمالي الاستهلاك النهائي في سيناريو السياسات الحالية بنحو 1.3% سنوياً خلال العقد المقبل، على غرار متوسط الزيادة السنوية خلال العقد الماضي، إذ يزداد الناتج الصناعي العالمي وامتلاك الأجهزة والطلب على التنقل، بينما تكون مكاسب كفاءة الطاقة متواضعة.
ويرتفع الطلب على النفط إلى 113 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050، ويعود ذلك أساساً إلى تزايد استخدامه في الاقتصادات الناشئة والنامية في النقل البري ولقائم البتروكيماويات والطيران. ويتوقف انتشار المركبات الكهربائية في المناطق التي تفتقر إلى دعم سياساتي قوي، وتمثل الصين وأوروبا الاستثناءين الرئيسيين، إذ تشهدان استمرار نمو مبيعات المركبات الكهربائية. ويرتفع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي إلى 5,600 مليار متر مكعب بحلول عام 2050، ويزداد الطلب في الشرق الأوسط بقوة، لكن الاقتصادات النامية في آسيا تمثل أكبر مصدر لنمو الطلب، وتُلبى احتياجاتها المتزايدة من الإمدادات عبر خطوط أنابيب جديدة من روسيا إلى الصين وتدفقات متزايدة من الغاز المسال.
وترتفع أسعار النفط والغاز حتى عام 2050 في سيناريو السياسات الحالية. وتظل الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز في العالم حتى عام 2050، لكن إنتاج تحالف أوبك بلس من النفط عام 2050 يكون أعلى بنسبة 15% من أي مستوى في التاريخ. ويفترض السيناريو أنه بحلول الجزء الأخير من فترة الإسقاط، تخف القيود على إنتاج النفط وتجارته في الدول الخاضعة حالياً للعقوبات، فيتحدد إنتاجها وفق الاقتصاديات الكامنة. وإن لم يكن الأمر كذلك وبقيت القيود الجيوسياسية قائمة، فيمكن تلبية الطلب عبر زيادة الإنتاج في دول أخرى، لكن ذلك سيستلزم زيادة الاستثمار، ويُرجّح أن يعني أيضاً أسعاراً أعلى.
ويرتفع الطلب على الكهرباء في جميع الدول والمناطق، مع أقوى نمو في الهند وإندونيسيا، لكن الدفع نحو منظومة طاقة أكثر كهربة بكثير لا يكتسب زخماً واسعاً في هذا السيناريو. فالطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح منافستان من حيث التكلفة في مناطق كثيرة، لكن نشرهما يواجه تحديات دمج تبطئ نموهما الإضافي، إذ تبلغ إضافات قدرة الطاقة الشمسية الكهروضوئية السنوية في المتوسط 540 غيغاواط حتى عام 2035، على غرار مستواها عام 2024. ويظل الفحم أكبر مصدر منفرد لتوليد الكهرباء عالمياً خلال السنوات العشر المقبلة. ويتسارع إنشاء منشآت نووية جديدة في ثلاثينيات القرن. وتزداد شبكات الكهرباء العالمية بمقدار 25 مليون كيلومتر، أي بنسبة 30%، حتى عام 2035، وبمقدار 40 مليون كيلومتر أخرى حتى عام 2050.
وترتفع الانبعاثات العالمية السنوية لثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة ارتفاعاً طفيفاً عن المستويات الحالية، فتقترب من 40 غيغاطن سنوياً في مطلع ثلاثينيات القرن، وتظل قرب هذا المستوى حتى عام 2050. وتنخفض الانبعاثات في مجملها في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما في أوروبا، وتتراجع في الصين اعتباراً من عام 2030، لكنها تزداد في أماكن أخرى. ويفضي إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض بنحو درجتين مئويتين عام 2050 و2.9 درجة مئوية عام 2100.
3.1 مقدمة
تعيد هذه الطبعة من تقرير توقعات الطاقة العالمية تقديم سيناريو السياسات الحالية. فقد كان سمة منتظمة في مجموعة سيناريوهات الوكالة حتى تقرير عام 2020، حين أوقف وسط اضطراب أسواق الطاقة والتغيرات السريعة في مشهد السياسات خلال جائحة كوفيد 19. أما وقد تجاوز العالم الجائحة وأزمة الطاقة العالمية التي اندلعت في مستهل الغزو الروسي لأوكرانيا، فثمة جدوى في إعادة النظر في هذا السيناريو، الذي لا يعتمد إلا على التدابير المكتوبة رسمياً في التشريعات واللوائح القائمة، ولا يأخذ في الحسبان أي تغييرات إضافية في السياسات، حتى حيث أعلنت الحكومات نيتها في سنّها.
وليس سيناريو السياسات الحالية توقعاً أو تنبؤاً لكيفية تطور منظومة الطاقة، ولا ينبغي تفسيره سيناريو "العمل كالمعتاد". فثمة أجزاء عدة من منظومة الطاقة اليوم تُنشر فيها التقنيات المبتكرة بالفعل على نطاق واسع، مدعومة باقتصاديات متينة وأطر سياساتية ناضجة وقائمة. وفي هذه المجالات، يعني العمل كالمعتاد استمرار عملية التغيير الجارية. غير أننا نفترض في هذا السيناريو أن القيود المحتملة، سواء بسبب عدم كفاية البنية التحتية أو نقص القدرات المؤسسية أو التمويل أو غياب الدعم السياساتي المستمر، تبطئ انتشار هذه التقنيات الجديدة.
ويشهد سيناريو السياسات الحالية مستويات أعلى من إجمالي الطلب على الطاقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون مقارنة بسيناريوهاتنا الأخرى. ولا ينبغي فهم ذلك علامة على تلبية مزيد من احتياجات الطاقة فيه مقارنة بالسيناريوهات الأخرى. فالأسعار الأعلى قليلاً تقلص الطلب على خدمات الطاقة في بعض الحالات، كتقليص المسافات المتوقع قطعها بالسيارات، بينما يعني تباطؤ تدابير الكفاءة أن مزيداً من الطاقة يُستخدم في هذا السيناريو لتوفير المستوى ذاته من خدمات الطاقة مقارنة بالسيناريوهات الأخرى، كما في تبريد الأماكن.
ويصف هذا الفصل النتائج الرئيسية لإسقاطات سيناريو السياسات الحالية. ويبدأ بنظرة عامة على النتائج الرئيسية للطلب على الطاقة والانبعاثات، ثم ينتقل إلى استعراض الاستهلاك في قطاعات الاستخدام النهائي الرئيسية، مستكشفاً افتراضات السياسات والتقنيات. وتتناول مناقشة قطاع الكهرباء التفاعل بين مصادر التوليد الجديدة والتقليدية في أسواق مختلفة، إذ يُلبى النمو السريع في الطلب على الكهرباء بتوسيع استخدام جميع مصادر الكهرباء تقريباً، بما فيها الطاقة النووية. ويختتم الفصل بتوقعات الوقود الأحفوري، مع التركيز على الطيف الواسع من مصادر الإنتاج وديناميكيات الإمداد اللازمة لتلبية النمو المستمر في الطلب على النفط والغاز الطبيعي.
3.2 نظرة عامة
3.2.1 إجمالي الطلب على الطاقة
ارتفع الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 1.6% سنوياً بين عامي 2015 و2024. وفي سيناريو السياسات الحالية، يزداد بنسبة 1.2% سنوياً حتى عام 2035، مضيفاً طلباً يعادل طلب الولايات المتحدة اليوم. وتستأثر الاقتصادات الناشئة والنامية بـ 90% من هذه الزيادة. وبعد عام 2035، يتباطأ متوسط الزيادة السنوية في الطلب إلى 0.8%.
ومن بين الاقتصادات الناشئة والنامية، ينمو الطلب على الطاقة في الهند بأسرع وتيرة، إذ يزداد بنسبة 3% سنوياً في المتوسط حتى عام 2035. ويزداد الطلب على الطاقة بنسبة 2.6% سنوياً في جنوب شرق آسيا، و2.4% سنوياً في الشرق الأوسط، و2.1% سنوياً في أفريقيا. وقد استأثرت الصين بأكثر من نصف الزيادة العالمية في إجمالي الطلب على الطاقة خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، لكن مع تغير بنية اقتصادها، ينمو الطلب بنسبة 1.1% سنوياً في المتوسط حتى عام 2035، وهو أدنى بكثير من الزيادة السنوية البالغة 3.6% بين عامي 2015 و2024.
ويزداد الطلب على الطاقة في الاقتصادات المتقدمة بنحو 0.15% في المتوسط سنوياً حتى عام 2035 في هذا السيناريو. ويرتفع الطلب في الولايات المتحدة في جميع قطاعات الاستخدام النهائي، لكنه ينخفض في أوروبا واليابان، حيث يقابل الطلب المتزايد، ولا سيما من مراكز البيانات وتبريد الأماكن، بأكثر منه سياسات الكفاءة والكهربة التي تخفض الاستخدام الإجمالي للطاقة.
وتركد معدلات نشر تقنيات الطاقة النظيفة وتدابير الكفاءة أو تتراجع في مناطق كثيرة في هذا السيناريو، لكنها تواصل ارتفاعها في عدد من الدول، منها تلك التي تكون فيها فترات استرداد تكاليف تدابير الكفاءة قصيرة، أو تكون فيها تقنيات الطاقة النظيفة الخيار الأيسر تكلفة، أو تشير فيها السياسات الحالية إلى زيادة نشر تقنيات طاقة نظيفة بعينها، بما فيها الطاقة النووية. فلدى أكثر من 40 دولة سياسات لتوسيع استخدام الطاقة النووية، وتضاعف الاستثمار منذ عام 2015، وثمة قائمة متنامية من المشاريع قيد التطوير، ونتيجة لذلك تتوسع القدرة النووية العالمية في هذا السيناريو بمقدار الثلث بحلول عام 2035. ويتلاشى النمو السريع الذي شهدته السنوات الأخيرة في إضافات قدرة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح. ومع ذلك تتوسع الطاقة المتجددة بنحو 70% حتى عام 2035، ويُركّب ثلثا إضافات قدرة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح العالمية في الصين خلال العقد المقبل.
ويبدأ استخدام الفحم في التراجع عالمياً قبل عام 2030. فاليوم يستأثر توليد الكهرباء بثلثي الاستهلاك العالمي للفحم، لكن استمرار نشر الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والطاقة النووية يبدأ في تجاوز نمو الطلب على الكهرباء في معظم المناطق، فيخفض استخدام الفحم في توليد الكهرباء في جميع المناطق تقريباً، باستثناء رئيسي هو جنوب شرق آسيا. وينخفض استخدام الفحم في الصناعة في الصين ومعظم الاقتصادات المتقدمة، لكنه يتوسع في الهند وغيرها من الاقتصادات الناشئة والنامية، ويظل مستقراً عموماً على المستوى العالمي حتى عام 2050.
ويرتفع الطلب على النفط، باستثناء الوقود الحيوي، بأكثر من 5 ملايين برميل يومياً ليبلغ 105 ملايين برميل يومياً عام 2035 في هذا السيناريو، ويعود ذلك أساساً إلى تزايد استخدام النفط في النقل البري في الاقتصادات الناشئة والنامية، وفي الطيران والشحن البحري، ولقائم للبتروكيماويات. وتفضي تلبية هذا الطلب إلى زيادة الإنتاج من طيف واسع من الدول، منها دول خاضعة حالياً للعقوبات، ودول منتجة منخفضة التكلفة تتوسع بما يتجاوز حدود الطاقة الإنتاجية المعلنة. كما تجلب ارتفاعاً في أسعار النفط لتيسير التطوير الجديد في المناطق ذات تكاليف الإنتاج المرتفعة نسبياً. ولو بقيت القيود الجيوسياسية الحالية قائمة حتى عام 2050، لأمكن لدول أخرى زيادة إمداداتها بدلاً من الدول الخاضعة للعقوبات، لكن ذلك سيتطلب استثماراً إضافياً وقد يرفع أسعار النفط أكثر.
ويزداد الطلب على الغاز الطبيعي بمقدار 800 مليار متر مكعب ليبلغ نحو 5,000 مليار متر مكعب عام 2035 في هذا السيناريو، مع توسع الأحجام المتداولة في صورة غاز مسال بنسبة 60% لتبلغ 880 مليار متر مكعب.
3.2.2 انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
ترتفع الانبعاثات العالمية السنوية لثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة من 38 غيغاطن عام 2024 إلى 39 غيغاطن في مطلع ثلاثينيات القرن، وتظل قرب هذا المستوى حتى عام 2050، إذ يقابل تزايد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من استخدام الوقود الأحفوري في قطاعي الصناعة والنقل تراجعُ الانبعاثات في قطاع الكهرباء. وتنخفض حصة قطاع الكهرباء من إجمالي الانبعاثات من 40% عام 2024 إلى أقل من 35% عام 2050 مع إحلال الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي محل التوليد بالفحم. غير أن انبعاثات استخدام الفحم في الصناعة ترتفع ارتفاعاً هامشياً حتى عام 2050، ويظل الفحم أكبر مصدر منفرد لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وتظهر فروق كبيرة في اتجاهات الانبعاثات. فانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الاقتصادات المتقدمة، التي تستأثر بنحو 30% من الإجمالي العالمي اليوم، تنخفض بنحو 1% سنوياً، كما فعلت في المتوسط خلال العقد الماضي. وحتى عام 2050، تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 60% في الاتحاد الأوروبي و10% في أمريكا الشمالية. وترتفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين، التي تستأثر بثلث آخر من الإجمالي العالمي اليوم، ارتفاعاً هامشياً حتى عام 2030 قبل أن تبدأ تراجعاً بطيئاً. أما بقية العالم، التي تستأثر بأقل قليلاً من 40% من الانبعاثات العالمية اليوم، فتزيد انبعاثاتها بنحو 1% سنوياً، وتستأثر بأكثر من نصف إجمالي الانبعاثات عام 2050. وفي عام 2050، يبلغ نصيب الفرد من الانبعاثات في الاقتصادات الناشئة والنامية باستثناء الصين نحو 2.7 طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو جزء يسير من المستوى في بقية العالم عام 2050، الذي يبلغ 5.7 طن للفرد في الاقتصادات المتقدمة و7.5 طن للفرد في الصين.
وتنخفض انبعاثات الميثان من قطاع الطاقة من نحو 145 مليون طن اليوم إلى 140 مليون طن عام 2035، إذ يقابل الانبعاثات الناجمة عن زيادة استخدام الوقود الأحفوري بأكثر منها استمرار الجهود في بعض الدول لخفض كثافة الانبعاثات في الإنتاج. وإجمالاً، من شأن مستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها من غازات الدفيئة أن يفضي إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض بنحو درجتين مئويتين عام 2050 و2.9 درجة مئوية عام 2100.
3.3 إجمالي الاستهلاك النهائي
ارتفع إجمالي الاستهلاك النهائي بمتوسط 1.3% سنوياً خلال العقد الماضي ليبلغ أكثر قليلاً من 450 إكساجول عالمياً عام 2024. وفي سيناريو السياسات الحالية، يواصل الارتفاع بنحو 1.3% سنوياً حتى عام 2035. وبلغ متوسط الانخفاض السنوي في كثافة الطاقة في الاستخدام النهائي، مقاساً بإجمالي الاستهلاك النهائي باستثناء الاستخدام التقليدي للكتلة الحيوية لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي، 1.7% خلال العقد الماضي. وفي هذا السيناريو يبلغ في المتوسط 1.6% حتى عام 2035 و1.4% بين عامي 2035 و2050. وتسهم السياسات الحالية، كتلك التي تفرض معايير كفاءة الطاقة لمبيعات المركبات والأجهزة الجديدة، في بعض هذه الانخفاضات المستقبلية في الكثافة، كما يسهم الإحلال والتحديث التدريجي للمخزون القائم. غير أن السياسات في هذا السيناريو لا تُجدد ولا تُعزز بعد بلوغها نهاية فترتها الحالية، مما يعني تباطؤ الزيادات في الكفاءة والكهربة بمرور الوقت. وفي معظم الاقتصادات المتقدمة، ظل نصيب الفرد من إجمالي الاستهلاك النهائي يتراجع منذ العقد الأول من القرن، ويبقى في هذا السيناريو قرب مستواه الحالي حتى عام 2035. وفي كثير من الاقتصادات الناشئة والنامية، ظل نصيب الفرد من إجمالي الاستهلاك النهائي باستثناء الاستخدام التقليدي للكتلة الحيوية يرتفع في السنوات الأخيرة، ويرتفع في هذا السيناريو بالوتيرة ذاتها حتى عام 2035 كما في العقد الماضي. ومع ذلك، يظل متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك في الاقتصادات الناشئة والنامية عام 2035، البالغ 44 غيغاجول للفرد، أدنى بكثير من المتوسط العالمي الحالي البالغ 54 غيغاجول للفرد.
وتستأثر الصناعة بالحصة الأكبر من نمو إجمالي الاستهلاك النهائي، نحو 45%، مع استمرار ارتفاع الطلب على المواد الأساسية وغيرها من المنتجات الصناعية. ويستأثر قطاع المباني بقرابة 30% من الزيادة، بما يعكس على وجه الخصوص تزايد امتلاك الأجهزة وتكييف الهواء. ويستأثر قطاع النقل بأكثر من 20%، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الارتفاع السريع في امتلاك السيارات ونقل البضائع في الاقتصادات الناشئة والنامية.
3.3.1 النقل
مع تزايد الطلب على نقل الركاب والبضائع، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة والنامية، يرتفع الطلب على الطاقة في النقل في هذا السيناريو بأكثر من 10% حتى عام 2035. ويستأثر النفط حالياً بـ 90% من استهلاك الطاقة في النقل، ويواصل هيمنته على استخدام الطاقة في القطاع حتى عام 2050. وقد قفزت مبيعات السيارات الكهربائية في السنوات الأخيرة نتيجة الدعم السياساتي وانخفاض أسعار البطاريات، ويُتوقع أن تمثل المركبات الكهربائية أكثر من ربع السيارات الجديدة المباعة عالمياً عام 2025، وإن تباطأ انتشارها في الولايات المتحدة وكندا في النصف الأول من عام 2025. وفي هذا السيناريو، تواصل الحصة السوقية للمركبات الكهربائية ارتفاعها، وإن بوتيرة أقل سرعة مما في السنوات الأخيرة، إذ تمثل المركبات الكهربائية نحو 40% من أكثر من 100 مليون سيارة خاصة تُباع عالمياً عام 2035. وتستأثر الصين بأكثر من 50% من إجمالي السيارات الكهربائية المباعة عالمياً عام 2035، وأوروبا بـ 30% أخرى. ويكون نشر المركبات الكهربائية أكثر فتوراً بكثير في أماكن أخرى، مع بقاء حصص المبيعات قرب المستويات الحالية حتى عام 2050. كما تتباطأ الزيادات في كفاءة التقنيات التقليدية، أي السيارات والشاحنات والطائرات والسفن، عن مستوياتها التاريخية، إذ يفترض السيناريو عدم تعزيز المعايير بعد فترة سياستها المحددة.
النقل البري
يستأثر قطاع النقل البري الفرعي بنحو 45% من الاستخدام العالمي للنفط اليوم، معظمه في السيارات الخاصة. وثمة اليوم نحو 1.4 مليار سيارة على الطرق، ويُباع نحو 80 مليون سيارة جديدة كل عام. ويتركز تزايد الطلب على السيارات في الاقتصادات الناشئة والنامية، حيث يكون مستوى الامتلاك، أي سيارة واحدة لكل عشرة أشخاص، أدنى بكثير منه في الاقتصادات المتقدمة، أي خمس سيارات لكل عشرة أشخاص. ويرفع هذا الطلب المتزايد عدد السيارات في الاقتصادات الناشئة والنامية من قرابة 0.7 مليار اليوم إلى 1.3 مليار عام 2050، وهو أكبر مصدر لنمو الطلب على الطاقة في النقل البري.
وقد ازداد حجم المركبات الجديدة المباعة في السنوات الأخيرة. فمركبات الدفع الرباعي الرياضية، التي تستهلك وقوداً أكثر بنحو 15% من السيارة متوسطة الحجم، تمثل الآن نحو 30% من أسطول السيارات العالمي ونحو 50% من جميع مبيعات السيارات الجديدة، علماً بأن تعريفها يتفاوت بين الدول ويشمل هنا الطرازات الصغيرة المعروفة أحياناً بالسيارات العابرة فضلاً عن الطرازات الكبيرة ذات الخصائص المخصصة للطرق الوعرة. وكانت نحو 60% من السيارات الكهربائية الجديدة المباعة عام 2024 من هذه الفئة، وإن كان نحو 95% من أسطولها لا يزال يعمل بالنفط. وفي غياب سياسات تحد من حجمها واستخدامها، تواصل حصتها من المبيعات ارتفاعها في هذا السيناريو.
واليوم في الصين، ثلثا السيارات الكهربائية في السوق أرخص شراءً من نظيراتها التقليدية. وفي دول أخرى، دعمت تدابير كالإعانات ومعايير الاقتصاد في استهلاك الوقود مبيعات المركبات الكهربائية. وفي هذا السيناريو، تواصل مبيعات السيارات الكهربائية ارتفاعها في بعض الأسواق، فتكون الغالبية العظمى من السيارات المباعة في الاتحاد الأوروبي عام 2035 كهربائية نتيجة معايير ثاني أكسيد الكربون القائمة، ونحو 90% من تلك المباعة في الصين كهربائية بفضل انخفاض أسعارها وتكاليف تشغيلها. غير أن مبيعات المركبات الكهربائية تتوقف في أماكن أخرى، ولا سيما في المناطق التي تفتقر إلى الدعم السياساتي أو تعاني محدودية البنية التحتية للشحن. وعالمياً، ترتفع الحصة السوقية للمركبات الكهربائية من نحو 25% عام 2025 إلى أكثر من 40% عام 2035 في هذا السيناريو، ثم تنخفض انخفاضاً طفيفاً حتى عام 2050 مع حدوث مزيد من مبيعات السيارات العالمية في دول ذات معدلات اعتماد منخفضة نسبياً للمركبات الكهربائية.
وخلال العقد الماضي، تحسن الاقتصاد في استهلاك الوقود لسيارات محركات الاحتراق الداخلي الجديدة، مقاساً باستهلاك الوقود لكل مسافة مقطوعة، في الدول والمناطق ذات السياسات الراسخة، منها الصين والاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة. ويعكس ذلك تقدماً في تقنيات محركات البنزين والديزل إلى جانب الاستخدام المتسع للمركبات الهجينة. غير أن تزايد حصة المركبات الأثقل والأقل كفاءة، كمركبات الدفع الرباعي، قابل بعض هذه المكاسب. وفي هذا السيناريو، يواصل الاقتصاد في استهلاك الوقود لسيارات محركات الاحتراق الداخلي تحسنه بما يتسق عموماً مع الاتجاهات التاريخية، وإن كان ذلك أبطأ قليلاً مما مضى في بعض الاقتصادات المتقدمة.
وينخفض إجمالي الطلب العالمي على النفط للسيارات الخاصة بأكثر من مليون برميل يومياً حتى عام 2035 في هذا السيناريو. إذ تقابل زيادةً قدرها 1.2 مليون برميل يومياً في الاقتصادات الناشئة والنامية بأكثر منها تراجعٌ قدره 2.5 مليون برميل يومياً في الاقتصادات المتقدمة، يعكس أساساً معايير الاقتصاد في استهلاك الوقود وتفويضات السيارات عديمة الانبعاثات في أستراليا وكندا وأوروبا واليابان وكوريا.
ويستأثر نقل البضائع البري بنحو 40% من الطلب على الطاقة في النقل البري اليوم، يُغذى أكثر من 90% منه بالنفط، علماً بأنه يشمل المركبات التجارية الخفيفة التي يقل وزنها الإجمالي عن 3.5 طن، وشاحنات الشحن المتوسطة التي يتراوح وزنها الإجمالي بين 3.5 و15 طناً، وشاحنات الشحن الثقيلة التي يزيد وزنها الإجمالي على 15 طناً. ويتباطأ متوسط التحسن السنوي العالمي في الاقتصاد في استهلاك الوقود لشاحنات الشحن الثقيلة العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي إلى نحو 0.1% حتى عام 2035، بعد أن كان 0.5% خلال السنوات العشر الماضية. ويرتفع استخدام الطاقة في شاحنات الشحن الثقيلة بنحو 25% حتى عام 2035، مستأثراً بأكثر من 80% من إجمالي نمو الطلب على الطاقة في نقل البضائع البري.
ومثلت شاحنات الشحن الثقيلة الكهربائية أقل قليلاً من 3% من شاحنات الشحن الثقيلة المباعة عالمياً عام 2024، وترتفع هذه النسبة إلى نحو 15% من المبيعات العالمية عام 2035، أساساً في الصين والاتحاد الأوروبي. ويُدفع نمو هذه الشاحنات في هاتين المنطقتين بالتنافسية من حيث التكلفة في الصين ومعايير ثاني أكسيد الكربون في الاتحاد الأوروبي. وتشكل مجموعات الدفع البديلة كالهيدروجين 1% أخرى من المبيعات العالمية.
وتتزايد مبيعات شاحنات الشحن الثقيلة العاملة بالغاز المسال، أساساً في الصين، حيث كان نحو مليون منها على الطرق عام 2024. وتراجعت السوق تراجعاً طفيفاً في النصف الأول من عام 2025، لكن أسطول هذه الشاحنات يتضاعف بأكثر من مرتين حتى عام 2035 في هذا السيناريو.
الطيران
الطيران قطاع فرعي سريع النمو في النقل، إذ ارتفعت مستويات نشاطه بأكثر من 35% خلال العقد الماضي. وفي هذا السيناريو، يزداد نشاط الطيران بنسبة 50% أخرى حتى عام 2035. ويذهب نحو 80% من الطلب على الطاقة في الطيران إلى نقل الركاب، والباقي أساساً للشحن والاستخدام العسكري والرحلات الخاصة. وتقود الاقتصادات الناشئة والنامية الزيادات، إذ يرتفع الطلب على الطاقة في الطيران فيها بنسبة 4.2% سنوياً حتى عام 2035، مقارنة بنحو 1.5% في الاقتصادات المتقدمة. وبعد عام 2035 بقليل، يرتفع الطلب على الطيران في الاقتصادات الناشئة والنامية إلى أكثر من 7.5 تريليون راكب كيلومتر مدفوع الأجر سنوياً، وهو أعلى من المستوى في الاقتصادات المتقدمة، علماً بأن هذا المقياس لحركة الركاب يُحسب بضرب عدد الركاب الذين يدفعون الأجرة في المسافة المقطوعة بالكيلومترات. وينتفخ نشاط الطيران بنسبة 70% في الصين حتى عام 2035، ويتضاعف بأكثر من مرتين في الهند.
وقد تحسنت كفاءة استهلاك الوقود في الطائرات بنحو 2.5% سنوياً في المتوسط خلال العقد الماضي. ونتيجة لذلك، أفضت الزيادة البالغة 35% في الطلب على الطيران خلال الفترة إلى زيادة أصغر بكثير في الطلب على الطاقة، قاربت 20%. وفي هذا السيناريو، تُطور طرازات طائرات جديدة قليلة وتُدخل الخدمة، وينخفض متوسط المعدل السنوي لتحسن كفاءة الوقود في الطائرات إلى 0.9% حتى عام 2035.
وقد توسع استخدام الوقود الحيوي وغيره من أنواع وقود الطيران المستدام في السنوات الأخيرة، مدعوماً بسياسات مثل مبادرة ريفيول للطيران في الاتحاد الأوروبي، لكن النفط لا يزال يمثل أكثر من 99% من إجمالي استهلاك وقود الطيران عام 2024. ويشهد هذا السيناريو توسعاً إضافياً محدوداً لوقود الطيران المستدام، إذ يُطور أقل قليلاً من 60% من قائمة المشاريع الحالية، وتظل حصة النفط في سوق وقود الطيران فوق 95% حتى عام 2035. ويرتفع استخدام النفط في الطيران من 7 ملايين برميل يومياً عام 2024 إلى أكثر من 9 ملايين برميل يومياً عام 2035.
الشحن البحري والسكك الحديدية
ارتفع نشاط الشحن البحري بنحو 30% خلال الفترة من 2015 إلى 2024. وبفضل مكاسب الكفاءة إلى حد كبير، ارتفع الطلب على النفط بقدر أقل بكثير، أقل قليلاً من 5%، ليبلغ 5 ملايين برميل يومياً عام 2024. وفي هذا السيناريو، تعني التغيرات المتوقعة في أنماط التجارة تباطؤ نمو نشاط الشحن البحري، لكن الأطنان الكيلومترية المنقولة بحراً ترتفع مع ذلك بنسبة 15% أخرى بحلول عام 2035، ويزداد الطلب على النفط بنسبة 3% أخرى. ورغم بقاء تجديد أسطول الشحن تدريجياً، تدخل مزيد من السفن العاملة بالغاز المسال الأسطول، ويتكيف مزيج الوقود لتلبية متطلبات لائحة فيول يو البحرية في الاتحاد الأوروبي. ونتيجة لذلك، تنخفض حصة النفط في الشحن البحري من أكثر من 90% عام 2024 إلى نحو 80% عام 2035، وترتفع حصة الغاز المسال إلى قرابة 15%. وتُدخل بعض تقنيات كفاءة الطاقة التي تحقق عائداً إيجابياً على الاستثمار في السفن الجديدة، مما يفضي إلى انخفاض بنسبة 4% في استخدام الطاقة لكل طن كيلومتر في الشحن البحري بحلول عام 2035 في هذا السيناريو.
ويرتفع الطلب على النفط في السكك الحديدية بنسبة 2.5% حتى عام 2035 في هذا السيناريو ليبلغ 0.6 مليون برميل يومياً. ويفوق معدل الزيادة هذا بثماني مرات ما كان عليه في السنوات العشر السابقة، بما يعكس الارتفاع الحاد في الطلب على النقل بالسكك الحديدية وتراجع جهود كهربة السكك في الاقتصادات الناشئة والنامية، حيث يزداد نشاط نقل الركاب بالسكك الحديدية بنسبة 30% حتى عام 2035، ونشاط الشحن بالسكك بنسبة 15%.
3.3.2 المباني
ازداد استخدام الطاقة في قطاع المباني بنسبة 1% سنوياً بين عامي 2015 و2024، مع تجاوز النمو السريع في الطلب على خدمات الطاقة، كالتدفئة والتبريد والأجهزة، لآثار مكاسب الكفاءة والكهربة وتقليص الاستخدام التقليدي للكتلة الحيوية. وفي هذا السيناريو، لا تُعزز معايير الحد الأدنى لأداء الطاقة وأكواد البناء بما يتجاوز مستوياتها الحالية، وتظل مبيعات الأجهزة الأكثر كفاءة، كالمضخات الحرارية، ثابتة حتى عام 2050 إلا في الأسواق التي تكون فيها منافسة من حيث التكلفة دون دعم. ونتيجة لذلك، يزداد الطلب على الطاقة في قطاع المباني بنحو 1.3% سنوياً في المتوسط حتى عام 2035.
ويأتي نمو الطلب على الطاقة في قطاع المباني بأكمله تقريباً من الاقتصادات الناشئة والنامية. فثمة زيادات كبيرة في الطلب على تكييف الهواء والأجهزة في جنوب شرق آسيا والهند وأفريقيا، مدفوعة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية وارتفاع درجات الحرارة. ورغم أن كفاءة مكيفات الهواء الجديدة ارتفعت بأكثر من 3% سنوياً منذ عام 2015، فإنها لا تتحسن أكثر في هذا السيناريو لعدم تعزيز معايير الحد الأدنى لأداء الطاقة. وعالمياً، يقفز الطلب على الكهرباء لتبريد الأماكن بقرابة 1,500 تيراواط ساعة بحلول عام 2035.
وفي الاقتصادات المتقدمة، انخفض استخدام الطاقة في المباني بمتوسط 0.3% سنوياً خلال العقد الماضي. ويتوقف هذا الانخفاض في هذا السيناريو، ويرتفع الطلب بنسبة 0.4% سنوياً حتى عام 2035. وينبع كثير من الزيادة من استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات للكهرباء، ولا سيما في الولايات المتحدة. ويعكس بعضها ميل الأسر إلى اقتناء أجهزة أكبر بمرور الوقت كأجهزة التلفاز والثلاجات، ولما كان هذا السيناريو لا يشهد تغييراً كبيراً في معايير الكفاءة، فإن الأجهزة الأكبر المباعة عام 2035 في الاقتصادات المتقدمة تستهلك كهرباء أكثر من تلك المباعة اليوم.
وقد انخفض استخدام الفحم في قطاع المباني بنحو 6% سنوياً في المتوسط منذ عام 2015، واستخدام النفط بمتوسط سنوي قدره 0.4%. وفي هذا السيناريو، ينخفض استخدامهما بمعدلات أسرع قليلاً حتى عام 2035، أساساً نتيجة التحول إلى أنواع وقود أخرى في الاقتصادات المتقدمة والصين. وفي المقابل، يزداد الطلب على الغاز الطبيعي في قطاع المباني بنحو 0.7% سنوياً في المتوسط حتى عام 2035، ليبلغ الطلب نحو 32 إكساجول، أي 910 مليارات متر مكعب. وتأتي كل هذه الزيادة من الاقتصادات الناشئة والنامية، حيث يلبي الغاز الطبيعي 45% من الطلب المتزايد على تدفئة الأماكن والمياه والطهي. ففي المناطق التي تتوافر فيها الشبكات أو لدى دولها خطط حالية لتوسيعها، كالصين والهند وأجزاء كبيرة من أوراسيا، يساعد الغاز الطبيعي على تلبية الطلب الجديد على خدمات الطاقة. أما في الاقتصادات المتقدمة، فثمة انخفاض سنوي بنسبة 0.1% في استخدام الغاز الطبيعي، وهو أقل من الانخفاض السنوي البالغ 0.4% المشهود في العقد الماضي. ولما كان هذا السيناريو لا يفترض أي زيادة في معدلات التجديد، ولا مزيداً من تعزيز أكواد البناء الإلزامية، ولا مكاسب جديدة من أكواد البناء الطوعية، فإن كفاءة الطاقة في المباني تزداد بوتيرة أبطأ مما كانت عليه خلال العقد الماضي.
وارتفع الطلب على الكهرباء في قطاع المباني بنسبة 2.6% سنوياً في المتوسط خلال السنوات العشر الماضية، ويرتفع ذلك إلى متوسط 3.2% خلال العقد المقبل في هذا السيناريو. ويسهم تبريد الأماكن والأجهزة بنسبة 60% من نمو الطلب. وفي الاقتصادات الناشئة والنامية، يزداد استخدام الكهرباء بقرابة 400 تيراواط ساعة سنوياً حتى عام 2035، مستأثراً بأكثر من 90% من إجمالي الزيادة في الطلب على الطاقة في المباني، إذ يزداد عدد الأجهزة بنسبة 35% حتى عام 2035، وعدد وحدات تكييف الهواء بنسبة 70%، وتكون مكيفات الهواء الجديدة المشتراة في المتوسط أقل كفاءة بنحو 20% من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة. وفي الاقتصادات المتقدمة، يدفع الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي وغيره من خدمات تقنية المعلومات استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات إلى الارتفاع بمتوسط سنوي قدره 50 تيراواط ساعة حتى عام 2035، بينما يزيد تبريد الأماكن والأجهزة الطلب السنوي على الكهرباء في المباني بمقدار 45 تيراواط ساعة إضافية كل عام.
وفي هذا السيناريو، ينخفض المتوسط العالمي للزيادة السنوية في كفاءة المعدات في قطاع المباني من 1.2% خلال العقد الماضي إلى 0.7% حتى عام 2035. وينبع كثير من مكسب الكفاءة الذي يتحقق في هذا السيناريو من الإحلال الطبيعي، إذ يُجدد المخزون القائم من المعدات والأجهزة تدريجياً بطرازات جديدة كثيراً ما تكون أكثر كفاءة. ولا تزداد كفاءة تدفئة الأماكن فوق الاتجاهات التاريخية إلا مع ارتفاع مبيعات المضخات الحرارية في الأسواق التي تكون فيها هذه الأنظمة منافسة من حيث التكلفة بالفعل، أساساً المضخات الحرارية من الهواء إلى الهواء في الصين والولايات المتحدة، مما يساعد الكهرباء على الاستئثار بحصة متزايدة من إجمالي استخدام الطاقة للتدفئة في المباني. وبينما يمكن للمضخات الحرارية من الهواء إلى الماء أن تقدم تكاليف مماثلة لغلايات الغاز على مدى عمرها، فإن السياسات الحالية لا تكفي لإقناع كثير من الأسر بقبول التكاليف الأولية الأعلى التي تنطوي عليها، فتظل المبيعات ثابتة.
3.3.3 الصناعة
ازداد الطلب على الطاقة في قطاع الصناعة بنسبة 1.3% سنوياً في المتوسط خلال السنوات العشر الماضية. وفي هذا السيناريو، ترتفع معدلات إعادة تدوير البلاستيك والألمنيوم بوتيرة أبطأ مما كانت عليه خلال العقد الماضي، ولا تستثمر المنشآت الصناعية في مشاريع الكفاءة إلا إذا كانت فترة استرداد تكاليفها قصيرة. وفضلاً عن ذلك، يكون التحول إلى الكهرباء محدوداً، ويتأخر تطوير البنية التحتية، ولا تُصرف أموال خطط دعم التمويل الصناعي إلا إذا كانت مخصصة بالفعل، فعلى سبيل المثال لا يُصرف مزاد إزالة الكربون الصناعي البالغ 1.1 مليار دولار ضمن الصفقة الصناعية النظيفة للاتحاد الأوروبي. ونتيجة لذلك، يدفع النمو المستمر في الطلب على المواد الأساسية والمنتجات الصناعية إلى زيادة سنوية متوسطة في استخدام الطاقة قدرها 1.5% حتى عام 2035 في هذا السيناريو.
وفي الاقتصادات الناشئة والنامية، يرتفع الطلب على الطاقة في الصناعة بنسبة 1.8% سنوياً في المتوسط حتى عام 2035 مع تزايد النشاط. وتشهد الاقتصادات المتقدمة زيادة سنوية متوسطة قدرها نحو 0.6% حتى عام 2035 مع تعافي الصناعة تدريجياً من مستويات الطلب المكبوتة التي أعقبت جائحة كوفيد 19 وأزمة الطاقة العالمية.
ويرتفع استخدام الفحم في الصناعة ارتفاعاً هامشياً بين عامي 2024 و2035 في هذا السيناريو، لكنه يظل أدنى بكثير من ذروته عام 2014، إذ يكاد يقابل زيادة إنتاج المواد المغذاة بالفحم في كثير من الاقتصادات الناشئة والنامية تراجعُ الطلب في الاقتصادات المتقدمة والصين. ويزداد الطلب على النفط في الصناعة بنسبة 2.1% سنوياً حتى عام 2035، صعوداً من 1.9% سنوياً منذ عام 2015، أساساً لاستخدامه في البتروكيماويات. ويرتفع الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 2% في المتوسط سنوياً حتى عام 2035، والطلب على الكهرباء بنسبة 1.9%، وذلك في كلتا المجموعتين الاقتصاديتين أساساً نتيجة الطلب من الصناعات غير كثيفة الاستهلاك للطاقة سريعة النمو، ولا سيما قطاع الآلات الفرعي.
وتنخفض كثافة الطاقة في قطاع الصناعة العالمي، مقاسة لكل وحدة من القيمة المضافة، بنحو 1.2% سنوياً حتى عام 2035 في هذا السيناريو، مقارنة بانخفاض سنوي قدره 1.1% خلال العقد الماضي. وينبع ذلك أساساً من استمرار التحول الهيكلي العالمي نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى وأقل كثافة في استهلاك الطاقة، لا من مكاسب الكفاءة، إذ لا تشهد معظم المواد إلا زيادة محدودة في متوسط معدلات إعادة التدوير العالمية في هذا السيناريو، ولا يتقدم خفض استخدام الكلنكر في تصنيع الإسمنت إلا هامشياً. وتسهم جميع القطاعات الفرعية في زيادة الطلب العالمي على الطاقة في الصناعة حتى عام 2035 في هذا السيناريو، لكن قطاع الكيماويات والصناعات غير كثيفة الاستهلاك للطاقة يستأثران معاً بنحو 85% من الإجمالي.
ويرتفع إنتاج البتروكيماويات بنحو 30% حتى عام 2035، أساساً في الاقتصادات الناشئة والنامية، ولا سيما الصين والهند وبعض الدول في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وقد أعلن عدد من الدول أهدافاً لزيادة معدلات إعادة التدوير أو تقييد البلاستيك أحادي الاستخدام. وفي هذا السيناريو، لا تُعزز هذه التدابير بعد مواعيد تنفيذها، ويرتفع متوسط معدل جمع البلاستيك عالمياً، البالغ 19% عام 2024، ارتفاعاً هامشياً فقط إلى 21% عام 2035.
وارتفعت حصة الإنتاج غير كثيف الاستهلاك للطاقة في إجمالي الطلب الصناعي على الطاقة من نحو 29% عام 2015 إلى 30% اليوم، وترتفع إلى نحو 32% عام 2035 في هذا السيناريو. وتشمل الصناعات غير كثيفة الاستهلاك للطاقة قطاعات فرعية كالآلات والمنسوجات وتصنيع الأغذية، وجميعها تنمو بسرعة. ويتجلى هذا التحول أوضح ما يكون في الصين، حيث تستقر معظم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة باستثناء الكيماويات أو تتراجع، ويفضي بمرور الوقت إلى أن تصبح دول أخرى على نحو متزايد محركات النمو للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
إطار 3.1: تبديل محركات نمو المواد كثيفة الاستهلاك للطاقة: دول أخرى تتصدر مع تغيير الصين لإيقاعها
استأثرت الصين بأكثر من نصف نمو الطلب العالمي على الطاقة في قطاع الصناعة منذ عام 2015، ويعود أكثر من 75% منه إلى صناعاتها كثيفة الاستهلاك للطاقة. وفي الآونة الأخيرة، أبطأ انخفاض الطلب المحلي على المواد معدل النمو في بعض القطاعات الفرعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وأدى إلى بلوغ الإنتاج الصناعي ذروته في قطاعات أخرى. فعلى سبيل المثال، ومع تباطؤ قطاعها العقاري، انخفض إنتاج الإسمنت بأكثر من 25% عام 2024 عن ذروته عام 2014. ويواصل الانخفاض في هذا السيناريو، لكن نصيب الفرد من الطلب على الإسمنت في الصين يظل أعلى بكثير من المستوى المشهود اليوم في الاقتصادات المتقدمة في آسيا. وبلغ إنتاج الصلب في الصين ذروته عام 2020، ومن المتوقع أن يواصل الانخفاض حتى عام 2035. ونتيجة لهذه التغيرات، يرتفع الطلب على الطاقة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في الصين بنسبة 0.3% فقط سنوياً في المتوسط حتى عام 2035، وهو أدنى بكثير من الزيادة السنوية البالغة 2% خلال العقد الماضي، وينخفض استخدامها الصناعي للفحم بنحو 1.6% سنوياً.
وتحتفظ الصين بموقعها المهيمن في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في هذا السيناريو، إذ تستأثر بـ 40% من الطلب العالمي في هذه الصناعات عام 2035. ومع ذلك، يعني تحولها نحو صناعات أقل كثافة في استهلاك الطاقة أن الاقتصادات الناشئة والنامية الأخرى تقود نمو الطلب الصناعي المستقبلي على الطاقة. ففي هذا السيناريو، تستأثر بقرابة ثلثي نمو الطلب العالمي في الصناعة حتى عام 2035، معظمه في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. وتسهم الهند وجنوب شرق آسيا بقرابة نصف النمو العالمي، إذ يقع نحو ربع قدرة مصانع الصلب الجديدة المعلنة حالياً في هاتين المنطقتين، ويتضاعف إنتاج الصلب فيهما تقريباً بحلول عام 2035.
3.4 الكهرباء
3.4.1 الطلب
ارتفع الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة 2.9% في المتوسط سنوياً خلال العقد الماضي، واستأثرت الصين بثلثي هذا النمو. كما ارتفع الطلب على الكهرباء بسرعة في الهند وجنوب شرق آسيا، اللتين سجلتا معدلات نمو سنوية متوسطة تزيد على 5%. وفي سيناريو السياسات الحالية، يزداد الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة 3% سنوياً حتى عام 2035. وقد شهدت بعض الدول والمناطق، منها اليابان والاتحاد الأوروبي، استقراراً أو تراجعاً في استهلاك الكهرباء خلال العقد الماضي، لكن ذلك يتغير، إذ تشهد كل منطقة في هذا السيناريو نمواً في الطلب على الكهرباء حتى عام 2035.
ويزداد الطلب العالمي على الكهرباء بقرابة 1,000 تيراواط ساعة كل عام حتى عام 2035 في هذا السيناريو، وهو ما يعادل تقريباً إضافة إجمالي الطلب الحالي لليابان كل عام. ويستأثر الطلب من الأجهزة ومعدات التبريد بـ 30% من الزيادة العالمية، بما يعكس تعزيز امتلاك الأجهزة وارتفاع متوسط درجات الحرارة، ولا يقابل ذلك إلا جزئياً تحسن معايير الحد الأدنى لأداء الطاقة، التي تظل عند مستواها الحالي إلا حيث توجد تشريعات قائمة لتعزيزها. وتستأثر الصناعة بـ 25% من الزيادة. وتسهم الاستخدامات الجديدة للكهرباء، كالمركبات الكهربائية ومراكز البيانات، بزيادة 20% أخرى، ويتركز الطلب على هذه الاستخدامات إلى حد كبير في الاقتصادات المتقدمة والصين.
واليوم، يبلغ نصيب الفرد من الطلب على الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة قرابة ثلاثة أضعاف نظيره في الاقتصادات الناشئة والنامية، فالدخول الأعلى تميل إلى زيادة الاستهلاك السكني للكهرباء، وتعتمد الاقتصادات المتقدمة عموماً اعتماداً كبيراً على الكهرباء في ناتجها الاقتصادي. وقد كبحت الزيادات في الكفاءة وبطء النمو أو تراجع الإنتاج في بعض الصناعات الزيادة في الطلب على الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة خلال العقد الماضي. ومع ذلك، تعني مصادر الطلب الجديدة كالمركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات أن الطلب في الاقتصادات المتقدمة يرتفع في هذا السيناريو بنحو 200 تيراواط ساعة في مجمله كل عام حتى عام 2035. ويزداد الطلب على الكهرباء في الاقتصادات الناشئة والنامية بقدر أكبر بكثير، إذ يقفز بنحو 750 تيراواط ساعة كل عام حتى عام 2035. ويزداد بنسبة 50% بين عامي 2024 و2035 في الصين، حيث يرتفع استهلاك الكهرباء إلى 10 ميغاواط ساعة للفرد، وهو مستوى أعلى منه في اليابان وأوروبا. ولدى الهند أسرع معدل نمو بين جميع المناطق، بزيادة في الطلب قدرها 80% حتى عام 2035، مدفوعة بتزايد استخدام مكيفات الهواء والأجهزة، ومع ذلك يظل لديها عام 2035 أحد أدنى معدلات نصيب الفرد من الطلب على الكهرباء بين الاقتصادات الكبرى. وثاني أسرع زيادة في إندونيسيا، التي تشهد زيادة بنسبة 70% في الطلب على الكهرباء في هذا السيناريو لأسباب مماثلة عموماً لأسباب الهند.
وينبع نمو الطلب على الكهرباء في هذا السيناريو أساساً من الزيادات السكانية وارتفاع مستويات النشاط الاقتصادي، كزيادة مخزون وحدات تكييف الهواء بنسبة 50%، وزيادة المساحات المبنية بنسبة 20%، وزيادة القيمة المضافة الصناعية بنسبة 35%. كما تسهم كهربة الاستخدامات النهائية التي كانت تعتمد سابقاً على أنواع وقود أخرى، ولا سيما انتشار المركبات الكهربائية في أوروبا والصين، في زيادة الطلب على الكهرباء. وتخفض مكاسب الكفاءة، ولا سيما في الأجهزة والإسكان والصناعة، النمو الإجمالي في الطلب على الكهرباء حتى عام 2035 بنحو 15% في هذا السيناريو. والكهربة ومكاسب الكفاءة أقوى ما تكون في الاقتصادات المتقدمة، بينما يكون أثرها في الاقتصادات الناشئة والنامية هامشياً مقارنة بأثر زيادة النشاط.
3.4.2 توليد الكهرباء
خلال السنوات الخمس الماضية، توسعت إضافات القدرة السنوية للطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح بنسبة 30% سنوياً. وتظل كلتا التقنيتين منافستين في أسواق كثيرة في هذا السيناريو، ويُضاف في المتوسط قرابة 700 غيغاواط من القدرة الجديدة كل عام حتى عام 2035، أي أكثر بنحو 5% من الكمية المضافة عام 2024، لكن وتيرة النمو تتباطأ. فآليات الشراء القائمة لا توسع، بل يُتراجع عنها في حالة الولايات المتحدة. وفضلاً عن ذلك، يُفترض أن تحرز الدول ذات الحصص الأعلى من طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية في مزيج التوليد تقدماً بطيئاً نسبياً في ضمان دمجهما بفعالية من حيث التكلفة في هذا السيناريو، مما يفضي إلى اختناق الشبكات وارتفاع معدلات تقليص إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح.
ويزداد توليد الكهرباء بالفحم على المدى القريب، ويظل أكبر مصدر للكهرباء حتى عام 2035 في هذا السيناريو. ويظل الغاز الطبيعي ثاني أكبر مصدر للكهرباء حتى ثلاثينيات القرن، ويواصل استخدامه الارتفاع حتى عام 2050 في هذا السيناريو، موفراً الكهرباء بالجملة والمرونة معاً في أسواق كثيرة. وفي غضون ذلك، يرتفع إنتاج الطاقة النووية بنحو 35% حتى عام 2035 وبأكثر من 80% حتى عام 2050، إذ لدى أكثر من 40 دولة سياسات لتوسيع استخدامها للطاقة النووية.
وفي الاقتصادات المتقدمة، يُلبى نمو الطلب على الكهرباء حتى عام 2035 في هذا السيناريو أساساً بالطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والطاقة النووية، رغم تغييرات السياسات الأخيرة التي تفضي إلى خفض ملحوظ في وتيرة نشر الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الولايات المتحدة مقارنة بمستويات عام 2024. وتشهد الطاقة الشمسية الكهروضوئية أكبر زيادة في توليد الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة حتى عام 2035، تليها عن كثب طاقة الرياح، ويعود ذلك أساساً إلى النمو القوي في الاتحاد الأوروبي. وتتوسع الطاقة الحرارية الجوفية لتوليد الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة بأكثر من 50% حتى عام 2035، بقيادة مزيد من تطويرها في الولايات المتحدة. وتلبي الطاقة النووية أكثر من 10% من نمو الطلب، مدعومة بإعادة تشغيل المفاعلات في اليابان ووحدات جديدة في الولايات المتحدة واليابان وكوريا وفرنسا. ويؤدي الغاز الطبيعي دوراً مهماً في تلبية نمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة في هذا السيناريو، ولا سيما لتوفير الكهرباء لمراكز البيانات. ويرتفع التوليد بالغاز ارتفاعاً متواضعاً في مجمله في الاقتصادات المتقدمة، فيبلغ ذروته نحو عام 2030 ثم ينخفض انخفاضاً طفيفاً إلى ما دون المستويات الحالية بعد عام 2040 بقليل. وينخفض التوليد بالفحم بنسبة 40% خلال الفترة حتى عام 2035، مواصلاً تراجعه طويل الأجل. ومن عام 2035 إلى عام 2050، تتوسع كل من الطاقة النووية والطاقة المتجددة بأكثر من الثلث، بينما ينخفض الغاز الطبيعي بنحو 10% والفحم بقرابة 35%، مما يزيد انتقال مزيج التوليد نحو المصادر منخفضة الانبعاثات.
وفي الاقتصادات الناشئة والنامية، يُلبى النمو السريع في الطلب على الكهرباء بتوسيع استخدام جميع مصادر الكهرباء تقريباً. فالطاقة الشمسية الكهروضوئية تستأثر بنصف إجمالي الزيادة في توليد الكهرباء حتى عام 2035، ويقع كثير من القدرة الجديدة في الصين، الرائدة عالمياً في التصنيع الشمسي، وفي الهند. وتستأثر طاقة الرياح بنحو 20% من الزيادة في إمدادات الكهرباء، والطاقة النووية بأكثر قليلاً من 5%، مع تصدر الصين مجدداً إضافات القدرة لكلتا التقنيتين. ويبلغ التوليد بالفحم ذروته قبل عام 2030، لكنه يظل أكبر مصدر للكهرباء حتى عام 2040. ويزداد التوليد بالغاز الطبيعي بأكثر من 45% من عام 2024 إلى عام 2035، ملبياً جزءاً معتبراً من الطلب الجديد على الكهرباء. والنفط هو المصدر الوحيد للكهرباء الذي يشهد تراجعاً حتى عام 2035.
وقد استأثر الوقود الأحفوري بقرابة 60% من توليد الكهرباء العالمي عام 2024، مقارنة بـ 66% عام 2015. وفي هذا السيناريو، يزداد التوليد بالوقود الأحفوري بنسبة 5% حتى عام 2035، لكن حصته من إجمالي التوليد تواصل التراجع، فتنخفض إلى نحو 40% عام 2035 و30% بحلول عام 2050. وتتراجع حصة الكهرباء المولدة بالفحم باطراد بمرور الوقت، وتواصل حصة النفط انخفاضها، بينما تظل حصة الغاز الطبيعي قرب 20% حتى عام 2035.
ومن المتوقع أن يبلغ التوليد بالفحم ذروته قبل عام 2030، ويكون عام 2035 أدنى بنحو 5% من مستويات عام 2024، إذ يقابل الطلب القوي على الكهرباء في عدد من أكبر أسواقه، كالصين والهند وجنوب شرق آسيا، تراجعُ التوليد بالفحم في أماكن أخرى. ففي الصين، يظل الفحم أكبر مصدر للكهرباء حتى عام 2035، وإن كانت حصته من التوليد بحلول ذلك الوقت في تراجع إجمالي مع تجاوز نشر الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والطاقة النووية الإضافية لنمو الطلب على الكهرباء. وفي الهند، يرتفع التوليد بالفحم على المدى القريب قبل أن يستقر بحلول عام 2035 مع تقدم الطاقة المتجددة والنووية. وفي جنوب شرق آسيا، يواصل استخدام الفحم نموه لدعم التنمية الاقتصادية والطلب المتزايد. وفي غضون ذلك، تسير اقتصادات متقدمة عدة، منها كندا وكثير من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، على المسار الصحيح للتخلص التدريجي من الفحم غير المخفف بحلول عام 2035 لصالح الطاقة المتجددة والنووية والغاز الطبيعي. كما تخفض اليابان وكوريا التوليد بالفحم غير المخفف حتى عام 2035 في هذا السيناريو.
ويظل الغاز الطبيعي مساهماً رئيسياً في نمو إمدادات الكهرباء العالمية في هذا السيناريو، وإن تباينت الاتجاهات الإقليمية. فالولايات المتحدة تولد اليوم من الكهرباء بالغاز أكثر من أي دولة أخرى، وتظل كذلك حتى عام 2050. ويظل الشرق الأوسط ثاني أكبر مستخدم للكهرباء المولدة بالغاز حتى عام 2035، مع تزايد استخدام الغاز لتلبية الطلب المتنامي والحلول محل التوليد بالنفط. كما يُتوقع نمو كبير في الصين وجنوب شرق آسيا وأفريقيا والهند، حيث يساعد الغاز الطبيعي على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. وفي اليابان، يرتفع الغاز الطبيعي بنسبة 15% حتى عام 2035 قبل أن يستقر. وفي المقابل، تخفض دول مثل كندا وكوريا التوليد بالغاز مع انتقال دوره من الإمداد بالجملة إلى توفير مرونة المنظومة.
ويظل التوليد بالنفط في هذا السيناريو مركزاً بشدة في الشرق الأوسط، الذي يستأثر بنحو 40% من الإجمالي العالمي حتى عام 2035، رغم أن المملكة العربية السعودية وعدة دول أخرى في المنطقة تعمل بنشاط على خفض استخدام النفط في قطاع الكهرباء لتحرير الإمدادات للتصدير. وفي أفريقيا، يواصل النفط أداء دور رئيسي في توفير الوصول إلى الكهرباء، ولا سيما في المناطق النائية عبر الشبكات المصغرة والأنظمة غير المتصلة بالشبكة. وبينما تعمل دول كثيرة حول العالم على التخلص التدريجي من النفط في توليد الكهرباء، يستمر استخدامه في المناطق النائية حيث تظل البدائل محدودة أو مكلفة النشر.
وترتفع الطاقة المتجددة من ثلث توليد الكهرباء العالمي عام 2024 إلى قرابة النصف بحلول عام 2035 في هذا السيناريو. وتواصل الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح توسعهما، لكنهما تواجهان تحديات دمج متصاعدة في غياب سياسات حكومية إضافية، مما يبطئ نشرهما. إذ تبلغ إضافات قدرة الطاقة الشمسية الكهروضوئية السنوية في المتوسط 540 غيغاواط حتى عام 2035، ثابتة تقريباً عند مستوى عام 2024، موقفة بذلك الاتجاه الذي شهد ارتفاع النشر عشرة أضعاف من عام 2015 إلى عام 2024. وتبلغ إضافات قدرة طاقة الرياح السنوية في المتوسط نحو 150 غيغاواط حتى عام 2035، أي أعلى بنسبة 30% من مستوى عام 2024، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى قائمة مشاريع الرياح في الاتحاد الأوروبي، بينما تشهد أسواق كثيرة أخرى، منها الولايات المتحدة، ركوداً في النشر.
ويغير تزايد حصة الطاقة المتجددة المتغيرة في مزيج الكهرباء في كثير من الدول ديناميكيات تشغيل منظومات الكهرباء، مما يزيد الحاجة إلى المرونة والتخزين وتعزيز إدارة الشبكات. ويعد ضمان توافر قدرة كافية قابلة للتوزيع لتلبية ساعات ذروة الطلب على الكهرباء أمراً حاسماً لأمن منظومة الكهرباء إجمالاً، علماً بأن مصادر الكهرباء القابلة للتوزيع متاحة عموماً على مدار الساعة ويمكن التحكم بها أو جدولتها لتلبية الطلب. وتزداد جميع المصادر القابلة للتوزيع تقريباً حتى عام 2035 في هذا السيناريو. فالكهرباء المولدة بالفحم هي أكبر مصدر قابل للتوزيع في العالم اليوم، إذ يعمل أكثر من 9,000 وحدة في قرابة 80 دولة، ويجري إنشاء أكثر من 280 غيغاواط من وحدات الفحم الإضافية حول العالم، منها أكثر من 200 غيغاواط في الصين، وكثير من محطات الفحم الأخرى في مرحلة التخطيط. وفي هذا السيناريو، تبلغ إضافات قدرة الفحم العالمية في المتوسط قرابة 55 غيغاواط سنوياً حتى عام 2035، أي أكثر بالثلث من إضافات عام 2024، بينما تتسارع إضافات قدرة المصادر القابلة للتوزيع الأخرى، بما فيها الكهرباء المولدة بالغاز والطاقة الكهرومائية والنووية والحرارية الجوفية، التي يُتوقع أن تستفيد من التقدم الأخير في تقنيات الحفر والتحفيز. وتخزين البطاريات هو أسرع تقنيات الكهرباء نمواً، بمتوسط نمو سوقي قدره 90% خلال السنوات الخمس الماضية، ويُضاف نحو 135 غيغاواط من قدرة البطاريات الجديدة سنوياً حتى عام 2035 في هذا السيناريو، أي أعلى بنسبة 75% من مستوى النشر عام 2024.
إطار 3.2: الطاقة النووية تعود إلى الواجهة
تواجه مشاريع طاقة نووية بارزة عدة في الولايات المتحدة وأوروبا تأخيرات في المشاريع وتجاوزات في التكاليف، ولا تزال الصناعة تتعامل مع مخاوف عامة متنوعة، ولا سيما بشأن تحديات التخلص من النفايات على المدى الطويل. غير أن الزخم وراء الطاقة النووية يتنامى، مدفوعاً بالمخاوف من ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو أمن الطاقة أو كليهما. فأكثر من 40 دولة تدرج الآن الطاقة النووية في استراتيجياتها للطاقة واتخذت خطوات ملموسة لتطوير مشاريع جديدة. والاستثمار في الطاقة النووية في ارتفاع، ومن المتوقع تسجيل مستوى قياسي لإنتاج الطاقة النووية عام 2025. كما يحسّن التقدم التقني، ولا سيما في المفاعلات المعيارية الصغيرة، توقعات الطاقة النووية. ومع قفز الطلب وتزايد الحاجة إلى كهرباء حمل أساسي موثوقة ومنخفضة الانبعاثات، يُنظر على نحو متزايد إلى الطاقة النووية بوصفها جزءاً حاسماً من مزيج كهرباء آمن وميسور التكلفة ومتنوع.
وتزداد القدرة النووية العالمية بمقدار ثلاثة أرباع عن المستوى الحالي بحلول عام 2050 في هذا السيناريو، مع مساعدة قائمة المشاريع الحالية على رفع النشر في ثلاثينيات القرن إلى مستويات لم تُشهد منذ ثمانينيات القرن الماضي. وتتصدر الصين المشهد، إذ بنت باطراد سلسلة توريدها النووية لتتمكن من تنفيذ سلسلة من مشاريع المفاعلات الجديدة. وتستأثر الصين بقرابة نصف القدرة النووية قيد الإنشاء اليوم، وهي على المسار لتصبح أكبر مشغل للطاقة النووية في العالم نحو عام 2030. وفي الولايات المتحدة، تعيد التطورات السياساتية الأخيرة إحياء الصناعة النووية بعد قرابة ثلاثة عقود من الإنشاء المحدود، مدعومة باهتمام قوي من شركات التكنولوجيا بتطوير مفاعلات معيارية صغيرة لتزويد مراكز البيانات بالطاقة. وتبدأ القدرة النووية الأمريكية في الارتفاع بحلول عام 2035 في هذا السيناريو، وتتوسع بأكثر من 80% بحلول عام 2050. وفي أوروبا، يُنظر على نحو متزايد إلى الطاقة النووية بوصفها أساسية لتحقيق أهداف أمن الطاقة والمناخ معاً، إذ وضعت دول عدة، منها فرنسا وبولندا والتشيك والمجر والسويد، سياسات وأبرمت اتفاقيات مع الموردين ووضعت خطط مشاريع، وهي تؤمّن الاستثمار لبدء أنشطة الإنشاء النووي أو توسيعها أو استئنافها. كما تجري جهود لتنويع إمدادات الوقود النووي في الولايات المتحدة وأوروبا والصين.
3.4.3 شبكات الكهرباء
وضع الشبكات اليوم
الشبكات هي العمود الفقري لمنظومات الكهرباء، إذ تمثل الجسر بين توليد الكهرباء والطلب في الاستخدام النهائي. وهي أساسية لتوفير كهرباء آمنة وميسورة التكلفة للمستهلكين، ودعم التنمية الاقتصادية، وتمكين تطور منظومات الكهرباء. ودون شبكات كهرباء صامدة وحديثة، سيظل تحقيق أهداف السياسات، كتوفير أحجام كافية من الكهرباء الآمنة والميسورة التكلفة ومنخفضة الانبعاثات أو توسيع الوصول إلى الكهرباء، بعيد المنال. وتمتد شبكات الكهرباء العالمية اليوم لأكثر من 84 مليون كيلومتر، منها قرابة 52 مليون كيلومتر في الاقتصادات الناشئة والنامية وأكثر من 32 مليون كيلومتر في الاقتصادات المتقدمة.
وخلال العقد الماضي، توسعت شبكات النقل العالمية بنحو 30% لتبلغ قرابة 6 ملايين كيلومتر. وكان معظم هذا التوسع في الاقتصادات الناشئة والنامية، حيث ازداد الطول الإجمالي للخطوط بقرابة 40%، مقارنة بـ 8% في الاقتصادات المتقدمة. وتوسعت الشبكات بالتوازي مع الطلب على الكهرباء، الذي ارتفع بنسبة 30% عالمياً خلال العقد الماضي، وبأكثر من 50% في الاقتصادات الناشئة والنامية، و4% في الاقتصادات المتقدمة. وقفز الطلب على الكهرباء في الصين بنسبة 80%، محفزاً إنشاء 490,000 كيلومتر إضافية من الخطوط، أي أكثر من ثلث زيادة شبكة النقل العالمية. وأدى النمو السريع في الطلب على الكهرباء في الاقتصادات الناشئة والنامية الأخرى إلى زيادة طول منظومات النقل بنسبة 75% في إندونيسيا و60% في الهند و45% في أفريقيا. وفي المقابل، مددت الاقتصادات المتقدمة، حيث كان الطلب على الكهرباء أكثر استقراراً، شبكات النقل لديها بمقدار 120,000 كيلومتر في مجملها. فأضافت الولايات المتحدة 2% فقط إلى إجماليها، بينما وسع الاتحاد الأوروبي شبكته بأكثر من 10%، مدفوعاً لا بارتفاع الطلب على الكهرباء بقدر ما بالحاجة إلى ربط الطاقة المتجددة المتغيرة الجديدة، التي كثيراً ما تقع بعيداً عن الخطوط القائمة.
وشهدت شبكات التوزيع أنماط نمو مماثلة خلال العقد الماضي. فمدفوعة بارتفاع الطلب على الكهرباء، ازدادت بسرعة في الاقتصادات الناشئة والنامية. ففي الهند، امتدت الشبكات بأكثر من 50%، أي بمقدار 4.6 مليون كيلومتر، وفي الصين بنحو الثلث، أي بمقدار 2.2 مليون كيلومتر. وتضاعفت تقريباً في إندونيسيا، التي أضافت قرابة 0.8 مليون كيلومتر من الخطوط الإضافية، رابطة كثيراً من الأسر وغيرها من المستهلكين لأول مرة. كما شهدت منظومات التوزيع الناضجة في الاقتصادات المتقدمة إضافات متواضعة، بزيادة قاربت 10% في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بإجمالي 1.8 مليون كيلومتر.
وتواجه الشبكات الكهربائية تحديات عدة، منها الاختناق الإقليمي واختناقات سلاسل التوريد والمعارضة العامة وتحديات تحديد المواقع. ويتجلى خطر التأخير في توسيع الشبكات في طوابير الربط المتنامية، إذ ينتظر نحو 2,800 غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أكثر من نصفها في مرحلة متقدمة، الحصول على وصلة. وفي غضون ذلك، يمكن لبؤر الطلب كتجمعات مراكز البيانات أن تجهد الشبكات المحلية، ففي أجزاء من الولايات المتحدة تستهلك بالفعل أكثر من 10% من الطلب على الكهرباء، وفي أيرلندا نحو 20%.
ومن القضايا الملحة الأخرى تقادم أصول الشبكات، ولا سيما في الاقتصادات المتقدمة. فالشبكات الأقدم تميل إلى أن تكون أكثر عرضة للأعطال وتتطلب استثماراً لتمديد أعمارها التشغيلية. ويعود تاريخ أجزاء كبيرة من شبكات النقل والتوزيع في أوروبا وأمريكا الشمالية إلى منتصف القرن العشرين، إذ لا يتجاوز عمر نحو 20% فقط من البنية التحتية للشبكات عشر سنوات، بينما ظل أكثر من 50% منها في الخدمة لأكثر من عشرين عاماً. أما في الاقتصادات الناشئة والنامية، فقد أُدخل نحو 40% من البنية التحتية للشبكات الخدمة خلال العقد الماضي، ويزيد عمر نحو 35% منها على عشرين عاماً.
وشراء خطوط الكهرباء والمحولات الجديدة وتركيبها مكلف، وينطوي على فترات إنجاز طويلة، ويتطلب تخطيطاً معقداً. وفي مواجهة هذه التحديات، مال مشغلو الشبكات إلى اختيار الترقيات الرقمية والإلكترونيات الكهربائية بدلاً من الخطوط الجديدة في السنوات الأخيرة، ولا سيما في الاقتصادات المتقدمة. فأنظمة النقل المرنة للتيار المتردد، ولا سيما المعوضات المتزامنة الساكنة المعززة، قادرة على توفير قدرة تفاعلية سريعة وديناميكية تثبت الجهد والقصور الذاتي قصير الأجل خلال فترات التوليد المرتفع من الطاقة المتجددة المتغيرة، وتحرر قدرة نقل إضافية. وفي الوقت ذاته، يمكن لأدوات كالتصنيف الديناميكي للخطوط أن ترفع الحدود الحرارية في الوقت الحقيقي، ويمكن لأنظمة المراقبة والتحكم واسعة النطاق أن توفر رؤية شاملة لما يجري في منظومات الشبكات، وتحسن استخدام الأصول القائمة، وتمنع الانقطاعات المتتالية، وتسرّع استعادة المنظومة عند الحاجة.
كما يستفيد مشغلو الشبكات من تقنية نقل التيار المستمر عالي الجهد، التي أصبحت أساسية لعمليات الشبكات الحديثة. إذ يمكنها نقل كميات كبيرة من الكهرباء عبر مسافات طويلة، وتوفر تحكماً كاملاً ثنائي الاتجاه في التدفق، وقدرة قيّمة على إعادة التشغيل من الصفر. وقد ازداد استخدامها ملحوظاً بالتوازي مع نمو مزارع الرياح البحرية، التي كثيراً ما تُربط عبر وصلات التيار المستمر عالي الجهد بسبب مواقعها النائية. كما يمكنها ربط الشبكات الوطنية في الدول المتجاورة أو المناطق الجغرافية، مما يساعدها على تجميع الاحتياطيات وموازنة تقلب الطاقة المتجددة وخفض القدرة الإجمالية اللازمة لضمان الموثوقية.
توسيع الشبكات واستبدالها
تحتاج منظومات الشبكات إلى التطور جنباً إلى جنب مع توسع منظومات الكهرباء لتوفير الكهرباء لمراكز الطلب الجديدة وربط مصادر التوليد الجديدة. ففي سيناريو السياسات الحالية، تزداد شبكات الكهرباء العالمية بمقدار 25 مليون كيلومتر من عام 2024 إلى عام 2035، فتصبح أكثر امتداداً بنسبة 30% من اليوم، وبمقدار 40 مليون كيلومتر أخرى حتى عام 2050.
ويستأثر تزايد الطلب على الكهرباء بأكثر من 90% من إجمالي توسع الشبكات حتى عام 2050. ويقع معظم ذلك في الاقتصادات الناشئة والنامية، التي تضيف في مجملها أكثر من 20 مليون كيلومتر إلى شبكاتها بحلول عام 2035. وتستأثر الصين بقرابة 40% من هذا الإجمالي، فتمدد شبكتها حتى عام 2035 بما يقارب ثلاثة أضعاف ما تمدده الاقتصادات المتقدمة مجتمعة.
كما يُدفع توسع الشبكات بنشر الطاقة المتجددة المتغيرة كالطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح، التي كثيراً ما تقع بعيداً عن مراكز الطلب. ويتطلب ربط مزيد من الطاقة المتجددة المتغيرة في الاقتصادات المتقدمة نصف مليون كيلومتر من الخطوط الجديدة، بينما يتطلب ربطها في الاقتصادات الناشئة والنامية، التي كثير منها ذو شبكات أقل تطوراً، 1.5 مليون كيلومتر من الخطوط الجديدة بحلول عام 2050 في هذا السيناريو. غير أن جميع مشاريع شبكات الكهرباء، ولا سيما الوصلات البينية عالية الجهد، معقدة من حيث الترخيص والإنشاء على حد سواء. إذ يتعين إعداد خطط مسارات الخطوط والتقارير بشأنها على امتداد طولها بالكامل، وتقييم الشروط والمواصفات، وإشراك أصحاب المصلحة. وقد يعارض المقيمون قرب مسارات الخطوط المقترحة تطويرها. ويمكن أن تجعل المسافات الأطول بين توليد الكهرباء ومراكز الطلب وغيرها من القضايا الفنية نقل التيار المستمر عالي الجهد جذاباً في بعض الحالات، ولا سيما لربط مزارع الرياح البحرية.
وسيتعين استبدال أو تجديد عدد متزايد من خطوط وكابلات شبكات الكهرباء في السنوات المقبلة مع بلوغها نهاية عمرها المعتاد البالغ نحو 40 عاماً. ففي بعض المناطق، كألمانيا، تقع شبكة التوزيع في معظمها تحت الأرض، وستلزم أعمال حفر واسعة للاستبدال. وفي مناطق أخرى، كالولايات المتحدة، يعني الاستخدام الواسع للخطوط الهوائية الأيسر وصولاً أن تخطيط استبدال الخطوط ينطوي أساساً على مهام كاستبدال الأعمدة والموصلات دون حاجة إلى أعمال حفر واسعة.
وفي هذا السيناريو، تبلغ عمليات استبدال خطوط الشبكات عالمياً قرابة 20 مليون كيلومتر بحلول عام 2035. ويرتفع ذلك إلى أكثر من 45 مليون كيلومتر بحلول عام 2050، منها 20 مليون كيلومتر في الاقتصادات المتقدمة، معظمها في الولايات المتحدة وأوروبا، وأكثر من 25 مليون كيلومتر في الاقتصادات الناشئة والنامية. وفي جميع الحالات، تتعلق 90% من عمليات الاستبدال بخطوط التوزيع. وتستأثر عمليات الاستبدال بأكثر من ثلثي جميع إضافات الشبكات في الاقتصادات المتقدمة، حيث يكون توسع الشبكات المستقبلي محدوداً والشبكة القائمة متقادمة. أما في الاقتصادات الناشئة والنامية، حيث الشبكات القائمة أحدث وتتوسع بسرعة، فتشكل عمليات الاستبدال نحو 30% من إجمالي إضافات الشبكات حتى عام 2050.
احتياجات الاستثمار في الشبكات
من المرتقب أن يواصل الاستثمار العالمي في شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها ارتفاعه في السنوات المقبلة، مدفوعاً بارتفاع الطلب على الكهرباء والتغيرات في مزيج التوليد. فقد ارتفع الإنفاق السنوي على الشبكات بنسبة 2.5% سنوياً في المتوسط بين عامي 2013 و2024، من أقل من 300 مليار دولار إلى قرابة 390 مليار دولار عام 2024. وفي هذا السيناريو، يُتوقع أن يزداد بنسبة 5% سنوياً في المتوسط حتى عام 2035، ليبلغ الإنفاق الاستثماري السنوي المرتبط بالشبكات نحو 650 مليار دولار عام 2035.
وقد قادت الاقتصادات المتقدمة والصين إلى حد كبير النمو الأخير في الاستثمار في الشبكات. ففي الولايات المتحدة، تضاعف الاستثمار في البنية التحتية للشبكات بأكثر من مرتين ليبلغ قرابة 110 مليارات دولار بين عامي 2013 و2024، مدعوماً بالحوافز الاتحادية وتبسيط إجراءات الترخيص. وشهد الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً بنسبة 60% خلال الفترة ذاتها ليبلغ قرابة 70 مليار دولار، تركز معظمه على دمج الطاقة المتجددة المتغيرة وتطوير الشبكات العابرة للحدود. واستثمرت الصين أكثر من 80 مليار دولار في الشبكات عام 2024.
غير أن الاستثمار في الاقتصادات الناشئة والنامية بمجملها، باستثناء الصين، انخفض بأكثر من 10% في السنوات الأخيرة رغم ارتفاع الطلب على الكهرباء. فقد ارتفع الإنفاق السنوي في أفريقيا بنحو 4 مليارات دولار عن مستويات عام 2013، لكنه تقلص في جنوب شرق آسيا والهند بنسبة 15% و8% على التوالي.
ويتعين أن تتغير هذه الصورة. فالاستثمار في الشبكات في الصين يتضاعف بأكثر من مرتين بحلول عام 2035 في هذا السيناريو مع استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء وكون نمو الطاقة المتجددة خلال العقد المقبل أعلى بكثير مما كان عليه في السنوات العشر الماضية. ويتضاعف الاستثمار في الاقتصادات الناشئة والنامية الأخرى، التي تأخرت مؤخراً، تقريباً ليبلغ 160 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 6%. وبحلول منتصف ثلاثينيات القرن، يقع نحو ثلثي الاستثمار العالمي في الشبكات في الاقتصادات الناشئة والنامية. وتظل مستويات الاستثمار في الشبكات في الاقتصادات المتقدمة في هذا السيناريو، التي ارتفعت بوتيرة سريعة نسبياً في السنوات الأخيرة، عند مستويات مرتفعة وتزداد بمعدل سنوي قدره نحو 2%، من 220 مليار دولار عام 2024 إلى 275 مليار دولار عام 2035.
ويجهد التوسع السريع في الاستثمار في شبكات الكهرباء سلاسل التوريد بالفعل. فقد تضاعفت تقريباً فترات انتظار المحولات الكبيرة والكابلات عالية الجهد في مناطق كثيرة، وتمتد فترات انتظار أنظمة التيار المستمر عالي الجهد حتى ثلاثينيات القرن. ولا تزال أسعار المواد الرئيسية كالنحاس والألمنيوم مرتفعة. ويعمل مصنعو الكابلات الأوروبيون بكامل طاقتهم، مع دفاتر طلبيات ملتزمة لعدة سنوات مقبلة بسبب الطلب القوي من مشاريع الربط البيني والرياح البحرية. كما تتسبب نقص العمالة، ولا سيما الفنيين المهرة والمهندسين ومديري المشاريع، إلى جانب عقبات الترخيص، في تأخيرات كبيرة ورفع التكاليف.
3.5 الوقود الأحفوري
يزداد الطلب على النفط والغاز الطبيعي بنسبة 16% حتى عام 2035 ويواصل الارتفاع حتى عام 2050، وترتفع أسعارهما عموماً خلال هذه الفترة. فيبلغ الطلب على النفط 113 مليون برميل يومياً عام 2050، والطلب على الغاز الطبيعي 5,600 مليار متر مكعب. ولتلبية هذا الطلب، يلزم مستوى عالٍ من تطوير الموارد الجديدة إلى جانب بنية تحتية جديدة للوقود الأحفوري كمنشآت التنقيب والإنتاج وخطوط الأنابيب ومحطات التصدير والاستيراد والسفن. ويفترض هذا السيناريو أيضاً أنه بحلول الجزء الأخير من فترة الإسقاط، تخف القيود على إنتاج النفط وتجارته في الدول الخاضعة حالياً للعقوبات، فيتحدد إنتاجها وفق الاقتصاديات الكامنة. ويُدخل ذلك مصادر إمداد محتملة إضافية إلى الصورة، لكن توافرها لا يمكن اعتباره مضموناً إذا بقيت القيود الجيوسياسية قائمة.
ويظل النفط الوقود المهيمن حتى عام 2050 في هذا السيناريو. وقد استأثرت الصين بأكثر من 75% من نمو الطلب على النفط خلال السنوات العشر الماضية، لكن هذه الصورة تتغير، وتصبح الهند البؤرة الجديدة لنمو الطلب على النفط.
ويأتي نصف الزيادة في الطلب على الغاز الطبيعي حتى عام 2035 من قطاعي الكهرباء والصناعة في الاقتصادات الناشئة والنامية في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط. وتزداد سوق الغاز المسال العالمية من نحو 560 مليار متر مكعب عام 2024 إلى 880 مليار متر مكعب عام 2035 و1,020 مليار متر مكعب عام 2050. وبحلول عام 2035، تكون الولايات المتحدة أكبر مستهلك للغاز الطبيعي في العالم بأكثر قليلاً من 1,000 مليار متر مكعب، وأكبر مصدّر للغاز المسال بـ 250 مليار متر مكعب.
ويبدأ استخدام الفحم في التراجع عالمياً قبل عام 2030، وبحلول عام 2035 يكون الطلب أدنى بنحو 8% مما كان عليه عام 2024. وينخفض استخدام الفحم في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 35% حتى عام 2035، وفي الصين بنسبة 10% مع توسع الكهرباء المتجددة وتراجع استخدام الفحم في الصناعة، وإن قابل هذا الانخفاض جزئياً استمرار نمو الطلب على الفحم في الاقتصادات الناشئة والنامية الأخرى.
3.5.1 النفط
الطلب
بلغ الطلب العالمي على النفط 100 مليون برميل يومياً عام 2024. وفي سيناريو السياسات الحالية، يرتفع إلى 105 ملايين برميل يومياً عام 2035 و113 مليون برميل يومياً عام 2050، بزيادة سنوية متوسطة قدرها نحو 0.5 مليون برميل يومياً. وأكبر الزيادات حتى عام 2035 هي في استخدام النفط لقيماً للبتروكيماويات وسائر الأنشطة الصناعية، وفي الطيران. ويكون الطلب في النقل البري عام 2035 مماثلاً لمستوياته عام 2024، إذ يكون هناك بحلول عام 2035 نحو 430 مليون سيارة كهربائية على الطرق عالمياً، 60% منها في الصين و25% في أوروبا، تتجنب أكثر من 6 ملايين برميل يومياً من الطلب على النفط. وينخفض استخدام النفط في توليد الكهرباء بمقدار مليوني برميل يومياً حتى عام 2035، بقيادة التراجع في دول الشرق الأوسط. ويحدث نمو الطلب على النفط بأكمله تقريباً في الاقتصادات الناشئة والنامية، مع أكبر الزيادات في الهند وجنوب شرق آسيا وأفريقيا، ويستمر تراجع استخدام النفط في الاقتصادات المتقدمة.
وقد استأثرت الصين بأكثر من 75% من نمو الطلب العالمي على النفط بين عامي 2015 و2024، لكن توقعات مستقبلها تتغير مع الكهربة السريعة لأسطول مركباتها وتحولها التدريجي إلى شكل من النمو الاقتصادي أقل كثافة في استهلاك الطاقة. فينخفض إجمالي الطلب على النفط في الصين انخفاضاً طفيفاً من نحو 16.2 مليون برميل يومياً عام 2024 إلى 15.8 مليون برميل يومياً عام 2035، ويعود ذلك أساساً إلى تراجع استخدام النفط في النقل البري، وإن كان جزء كبير من هذا التراجع يقابله تزايد استخدام النفط لقيماً للبتروكيماويات.
وتقود الهند نمو الطلب العالمي على النفط خلال السنوات العشر المقبلة، إذ يتجه قرابة نصف البراميل الإضافية المنتجة عالمياً حتى عام 2035 نحوها. فيرتفع استخدامها للنفط من 5.5 مليون برميل يومياً عام 2024 إلى 8 ملايين برميل يومياً عام 2035 نتيجة النمو السريع في امتلاك السيارات، وتزايد الطلب على البلاستيك والكيماويات والطيران، وارتفاع استخدام غاز البترول المسال للطهي.
ويرتفع الطلب على النفط في أفريقيا بمقدار الثلث ليبلغ نحو 6 ملايين برميل يومياً عام 2035. ويستأثر النقل البري بنحو ثلاثة أرباع الزيادة، بينما يرتفع أيضاً استخدام النفط في قطاع المباني ارتفاعاً هامشياً، أساساً في صورة غاز بترول مسال يحل محل الاستخدام التقليدي للكتلة الحيوية الصلبة، كما يرتفع استخدامه في الطيران والصناعة.
وبلغ الطلب على النفط في الشرق الأوسط نحو 8.5 مليون برميل يومياً عام 2024، ويزداد بقرابة مليون برميل يومياً حتى عام 2035 في هذا السيناريو. فثمة انتشار محدود للسيارات الكهربائية، ويعود ذلك جزئياً إلى دعم كثير من دول المنطقة لاستخدام البنزين والديزل، وتؤدي جهود توسيع سلسلة القيمة من النفط إلى الكيماويات إلى ارتفاع كبير في استخدام النفط لقيماً للبتروكيماويات. وتقابل الزيادات في الطلب جزئياً انخفاضاً قدره مليون برميل يومياً في استخدام النفط في الكهرباء، يعود أساساً إلى الخطط السياساتية الحالية في المملكة العربية السعودية.
وينخفض الطلب على النفط في الاقتصادات المتقدمة بنحو 3.5 مليون برميل يومياً حتى عام 2035، لكن ثمة فروقاً كبيرة بين الدول. فنحو 80% من الانخفاض يحدث في أوروبا، وثمة أيضاً انخفاضات في اليابان وكوريا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، أساساً نتيجة سياسات كهربة النقل البري وتدفئة الأماكن الحالية. ويرتفع الطلب على النفط في الاقتصادات المتقدمة الأخرى ارتفاعاً طفيفاً حتى عام 2035، إذ ثمة بعض الانخفاضات في استخدام النفط في السيارات الخاصة مع الإحلال التدريجي للسيارات الأقدم بنسخ أكثر كفاءة، لكن يقابلها بأكثر منها زيادات في نقل البضائع واستخدام النفط لقيماً للبتروكيماويات.
العرض
بين عامي 2015 و2024، زادت الولايات المتحدة إمداداتها بمقدار 8 ملايين برميل يومياً بينما ارتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 6.5 مليون برميل يومياً. وتتطلب تلبية ارتفاع الطلب على النفط في هذا السيناريو حتى عام 2050 مساهمات من طيف أوسع بكثير من مصادر الإمداد، منها زيادة الإنتاج من الدول الخاضعة حالياً للعقوبات، واستعداد المنتجين منخفضي التكلفة للتوسع بما يتجاوز حدود الطاقة الإنتاجية المعلنة، وارتفاع كبير في أسعار النفط لتحفيز الاستكشاف والتطوير الجديدين في المناطق الأعلى تكلفة.
وترتفع إمدادات الدول من خارج تحالف أوبك بلس بمقدار 4 ملايين برميل يومياً حتى عام 2035، أي ثلاثة أرباع الزيادة في الطلب العالمي على النفط خلال هذه الفترة، بقيادة الزيادات في الولايات المتحدة وكندا وغيانا والبرازيل والأرجنتين. ثم تعود الإمدادات إلى مستويات عام 2024 بحلول عام 2050.
وبلغت إمدادات النفط الأمريكية مستوى قياسياً قدره 21 مليون برميل يومياً عام 2024، وتزداد بمقدار 0.8 مليون برميل يومياً حتى عام 2035 في هذا السيناريو. وتكون وتيرة النمو حتى عام 2035 أبطأ مما في السنوات الأخيرة، إذ يلزم قدر متزايد من الحفر الجديد لتعويض التراجع في التكوينات الصخرية القائمة. وينخفض إجمالي الإنتاج الأمريكي انخفاضاً هامشياً بعد عام 2035، لكن الولايات المتحدة تظل أكبر منتج في العالم حتى عام 2050 في هذا السيناريو.
وفي كندا، تزداد إمدادات النفط من 6.1 مليون برميل يومياً عام 2024 بمقدار 0.8 مليون برميل يومياً حتى عام 2035، مدفوعة أساساً بإزالة الاختناقات في عمليات الرمال النفطية وارتفاع إنتاج سوائل الغاز الطبيعي من التكوينات الصخرية. وتدعم الأسعار الأعلى وتوسع تجارة خطوط الأنابيب مع الولايات المتحدة موجة جديدة من مشاريع التعدين الكبيرة ومشاريع النفط الثقيل جداً والبيتومين في الموقع بعد عام 2035.
ويرتفع الإنتاج البحري في غيانا من 0.6 مليون برميل يومياً عام 2024 بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً حتى عام 2035، مع زيادات أخرى بعد ذلك تعتمد على مزيد من نجاحات الاستكشاف. ويزداد الإنتاج في البرازيل من 3.5 مليون برميل يومياً عام 2024 بمقدار مليون برميل يومياً حتى عام 2035، رغم بعض التأخيرات في تشغيل وحدات الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة الجديدة. ويرتفع الإنتاج في الأرجنتين إلى 1.4 مليون برميل يومياً عام 2035، أعلى مستوى له على الإطلاق، مدفوعاً بتطوير النفط المحكم في تكوين فاكا مويرتا. ويُفترض أن تدخل أولى براميل سورينام البحرية الإنتاج عام 2028 من حقلي سابارا وكرابداغو، تليها تطويرات إضافية.
وأنتجت أفريقيا أكثر من 7 ملايين برميل يومياً من النفط عام 2024. وينخفض الإنتاج انخفاضاً طفيفاً حتى عام 2035، ثم يعود ليرتفع إلى 7 ملايين برميل يومياً عام 2050 في هذا السيناريو. وقد أطلقت دول أفريقية عدة، منها الجزائر وليبيا ونيجيريا والكاميرون وأنغولا، جولات ترخيص جديدة وتعيد النظر في الشروط المالية لجذب استثمارات جديدة. وثمة عدد من الاكتشافات الكبيرة الأخيرة، منها اكتشافان كبيران غنيان بالسوائل في ناميبيا وكوت ديفوار، وإن كانت ستستغرق وقتاً لتوليد إمدادات جديدة.
وتزداد إمدادات تحالف أوبك بلس من 50 مليون برميل يومياً عام 2024 إلى 51 مليون برميل يومياً عام 2035 و63 مليون برميل يومياً عام 2050 في هذا السيناريو. ويكون إنتاج التحالف عام 2050 أعلى بنسبة 15%، أي بمقدار 8 ملايين برميل يومياً، من أي نقطة في تاريخ أسواق النفط. وترتفع الإيرادات الحقيقية السنوية لأعضاء التحالف من إنتاج النفط من 1.4 تريليون دولار عام 2024 إلى 1.7 تريليون دولار عام 2035 و2.5 تريليون دولار عام 2050، أي أعلى بنحو 25% من مستواها عام 2022 خلال أزمة الطاقة العالمية.
وتقود المملكة العربية السعودية نمو الإنتاج حتى عام 2035 مع تطويرها حقولاً جديدة برية وبحرية، وزيادة إنتاج سوائل الغاز الطبيعي، والاستفادة من حقل الجافورة العملاق غير التقليدي. ويرتفع إنتاج المملكة من النفط الخام التقليدي، باستثناء سوائل الغاز الطبيعي وإنتاج المنطقة المحايدة، فوق طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة المعلنة حالياً البالغة 12 مليون برميل يومياً اعتباراً من منتصف أربعينيات القرن، ويتجاوز 13 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050 في هذا السيناريو. وتنمو الإمدادات في العراق نمواً هامشياً عن المستوى الحالي لتبلغ 4.6 مليون برميل يومياً عام 2035، وهو ما يتوقف على التقدم في قدرات حقن المياه للحفاظ على الإنتاج. وتعزز الإمارات العربية المتحدة إنتاجها بمقدار 0.6 مليون برميل يومياً ليبلغ 4.8 مليون برميل يومياً عام 2035، يأتي معظمه من زيادة إنتاج سوائل الغاز الطبيعي.
ويُفترض في هذا السيناريو حدوث تطبيع تدريجي للوضع الدولي في الدول الخاضعة للعقوبات، ولا سيما روسيا وإيران وفنزويلا. وتظل الإمدادات من هذه الدول الثلاث ثابتة حتى عام 2035 ثم تزداد على المدى الأطول بمقدار 4 ملايين برميل يومياً حتى عام 2050، لتبلغ 20 مليون برميل يومياً عام 2050. غير أن العقوبات قد تبقى مفروضة على هذه الدول لفترة أطول، وفي هذه الحالة يتعين أن تأتي الإمدادات الإضافية من أماكن أخرى. وقد تكون الزيادات فوق مستويات هذا السيناريو ممكنة من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغيرها من كبار مالكي الموارد في الشرق الأوسط، لكن ذلك سيتطلب استثماراً إضافياً ويُرجّح جداً أن ينطوي على أسعار أعلى.
وانخفضت إمدادات النفط الروسية بمقدار 0.3 مليون برميل يومياً عام 2024 لتبلغ 10.7 مليون برميل يومياً، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى العقوبات وارتفاع التكاليف والتحديات المتعلقة بالبنية التحتية. وتظل الإمدادات قرب هذا المستوى حتى عام 2050 في هذا السيناريو، مدعومة بالتقدم في مشروع فوستوك أويل في ثلاثينيات القرن وزيادة الإنتاج من موارد يصعب الوصول إليها حالياً، مما يعوض التراجع في حقولها العملاقة التقليدية.
إطار 3.3: إلى أي حد وإلى متى يمكن أن يرتفع إنتاج النفط المحكم في الولايات المتحدة؟
تجاوز نمو إنتاج النفط المحكم في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة بكثير أي شيء شوهد سابقاً في تاريخ إمدادات النفط. فقد ارتفع الإنتاج بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً كل عام في المتوسط بين عامي 2015 و2024 ليبلغ 9 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل تقريباً إضافة الإنتاج النفطي الحالي لغيانا إلى الميزان العالمي كل عام. وتتسم آبار النفط المحكم بإنتاج أولي مرتفع يعقبه تراجع حاد، ويعد الحفر المستمر أساسياً للحفاظ على الإنتاج وتمديده. وإنتاج النفط المحكم الأمريكي شديد الحساسية لسعر النفط، وكان لانخفاض الأسعار في مطلع عام 2025 أثر فوري على توقعات الإنتاج المستقبلي.
وفي سيناريو السياسات الحالية، يرتفع سعر النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل عام 2035، مطلقاً استثماراً سنوياً متوسطاً قدره نحو 60 مليار دولار حتى عام 2035 مع ارتفاع السعر، أي أقل بنحو 20% مما استُثمر في القطاع عام 2024. ويرتفع إنتاج النفط الخام المحكم والمكثفات بنحو 1.4 مليون برميل يومياً حتى عام 2035 في هذا السيناريو، ويتوقف هذا الارتفاع على زيادة الاستثمار وتطوير بنية تحتية جديدة في الوقت المناسب لتجنب الاختناقات.
ومن شأن مستويات استثمار أعلى مما في هذا السيناريو أن تفضي إلى زيادات أكبر في الإنتاج. غير أن ارتفاع الإنفاق ونشاط الحفر يميل إلى الارتباط بارتفاع تكاليف المدخلات، ومستويات الإنتاج محدودة بالمستوى الإجمالي للنفط القابل للاستخلاص، إذ تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الموارد المتبقية تبلغ 220 مليار برميل، كما تشير أدلة حديثة إلى أن الآبار في عدد من التكوينات الرئيسية للنفط المحكم الأمريكي تزداد غنى بالغاز. وتركز الصناعة على نحو متزايد على تعظيم العوائد للمساهمين والحفاظ على الانضباط الرأسمالي. ولو بلغ الاستثمار السنوي في المتوسط 90 مليار دولار حتى عام 2035، على غرار أعلى المستويات المسجلة على الإطلاق في النفط المحكم عامي 2018 و2019، لقدّرنا أن إنتاج النفط المحكم قد يرتفع إلى نحو 13 مليون برميل يومياً عام 2035.
التكرير
يزداد استخدام النفط لقيماً للبتروكيماويات واستهلاك وقود الطائرات بنسبة 2% سنوياً في المتوسط حتى عام 2035 في هذا السيناريو. ويظل الطلب الإجمالي على البنزين والديزل ثابتاً عموماً حتى عام 2035، إذ تقابل الانخفاضات في الاقتصادات المتقدمة والصين عموماً زيادات في الاقتصادات الناشئة والنامية الأخرى، ويتغير التوازن بعد عام 2040 فيفضي إلى ارتفاع بنسبة 5% في الطلب على وقود النقل البري حتى عام 2050.
وتدخل الخدمة نحو 9 ملايين برميل يومياً من طاقة التكرير الجديدة في هذا السيناريو بين عامي 2024 و2035. ومع إغلاقات بنحو 5 ملايين برميل يومياً خلال هذه الفترة، يزداد صافي معدل تشغيل التكرير بمقدار 4 ملايين برميل يومياً. وتشهد آسيا زيادة صافية في طاقة التكرير بنحو 3 ملايين برميل يومياً بين عامي 2024 و2035، بقيادة الزيادات في الهند. فمنذ عام 2022، برزت الهند مورداً عالمياً متأرجحاً، إذ تكرر كميات من صادرات النفط الخام الروسي كانت تتدفق سابقاً إلى أوروبا. وتنمو طاقة التكرير في الهند من 6 ملايين برميل يومياً عام 2024 بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً حتى عام 2035، مما يرسخ دورها مصدراً رئيسياً لوقود النقل. ويغلق برنامج ترشيد التكرير والبتروكيماويات في الصين بعض الطاقة، لكن الإضافات والتحديثات تبقي الطاقة الإجمالية ثابتة عموماً عند أقل قليلاً من 19 مليون برميل يومياً حتى عام 2035، ويدفع تراجع الطلب المحلي إلى ارتفاع صادرات المنتجات النفطية.
وارتفعت طاقة التكرير في الشرق الأوسط ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إذ بلغت 11.5 مليون برميل يومياً عام 2024، مدفوعة إلى حد كبير بالمملكة العربية السعودية، بما يعكس تركيزاً استراتيجياً على زيادة التكامل في مراحل التصنيع اللاحقة. وفي هذا السيناريو، ترتفع بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً إضافية حتى عام 2035. وفي أفريقيا، تدخل الخدمة نحو 0.7 مليون برميل يومياً من الطاقة الجديدة بحلول عام 2035، منها مصفاة دانغوتي في نيجيريا التي لم تبلغ طاقتها الكاملة بعد في مطلع عام 2025. وفي أمريكا الشمالية، تدخل طاقة التكرير الجديدة الخدمة في الغالب بعد عام 2035، فترتفع طاقتها الإجمالية إلى أكثر قليلاً من 22 مليون برميل يومياً عام 2050، مدفوعة بتزايد الطلب المحلي على المنتجات البتروكيماوية والكيروسين والديزل. وتنخفض طاقة التكرير في أوروبا من 16 مليون برميل يومياً عام 2024 بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً حتى عام 2035، بما يعكس تراجع الطلب وفقدان التنافسية معاً.
إطار 3.4: كيف يمكن أن يتحول زخم سوائل الغاز الطبيعي؟
سوائل الغاز الطبيعي هي هيدروكربونات تُفصل وتُستخلص من تيارات الغاز الطبيعي أثناء المعالجة، وتشمل المكثفات وسوائل محطات الغاز الطبيعي معاً. وقد ارتفع إنتاجها بمقدار الثلث خلال العقد الماضي ليبلغ 21 مليون برميل يومياً عام 2024. ومع ارتفاع الإنتاج، ازدادت أهمية الإيثان وغاز البترول المسال المشتقين منها بوصفهما منافسين منخفضي التكلفة لمدخلات الكيماويات المشتقة من النفط الخام، ومصادر للقيم البتروكيماوية، ووقوداً للطهي.
ويتوسع إنتاج سوائل الغاز الطبيعي إلى 24 مليون برميل يومياً بحلول عام 2035 في هذا السيناريو. ويأتي ثلثا ذلك من المملكة العربية السعودية وقطر، مدعوماً بتطوير حقل الجافورة وزيادة الإنتاج من حقل الشمال. ويأتي 20% أخرى من الزيادة من أمريكا الشمالية، أساساً من زيادة إنتاج الغاز الصخري، إذ تحقق كثير من الأحواض الصخرية الأمريكية عوائد مرتفعة من هذه السوائل. ويرتفع إنتاجها في الشرق الأوسط بسرعة أكبر حتى عام 2035، بينما يحافظ إنتاج أمريكا الشمالية على أعلى الأحجام رغم استقرار معدل النمو. ويعني ذلك أن مراكز الإمداد الرئيسية لسوائل الغاز الطبيعي ستتوزع على نحو متزايد بين حوض الأطلسي وشرق السويس، بما لذلك من تبعات مهمة على جغرافيا تدفقات تجارة المنتجات النفطية.
التجارة
يصدّر الشرق الأوسط اليوم 21 مليون برميل يومياً من النفط، أي نحو 50% من صافي صادرات النفط العالمية، ويظل أكبر مصدّر للنفط في العالم بفارق كبير حتى عام 2050 في هذا السيناريو. وتزداد صافي صادرات أمريكا الشمالية بنحو 1.5 مليون برميل يومياً لتتجاوز 7 ملايين برميل يومياً عام 2035، ثم تنخفض في أربعينيات القرن مع تراجع الإمدادات المحلية تراجعاً طفيفاً. وتكون صافي صادرات روسيا عام 2035، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، أدنى بنحو 0.2 مليون برميل يومياً من صادرات أمريكا الشمالية، لكن روسيا تعود ثاني أكبر مصدّر صافٍ للنفط في العالم بحلول عام 2050 مع تراجع صادرات أمريكا الشمالية في أربعينيات القرن. وتتضاعف الصادرات من أمريكا الوسطى والجنوبية بأكثر من مرتين بين عامي 2024 و2050، مدفوعة بقفزات في الإنتاج من غيانا والأرجنتين، ولاحقاً من فنزويلا. وتتوقف أفريقيا عن كونها مصدّراً صافياً للنفط بعد عام 2035 بقليل، في أعقاب تراجعات تدريجية في الإنتاج وزيادة قدرها 2.8 مليون برميل يومياً في الطلب بين عامي 2035 و2050.
وتجاوزت الصين أوروبا لتصبح أكبر مستورد للنفط الخام في العالم عام 2020، وتحتفظ بهذا الموقع في هذا السيناريو حتى عام 2050، رغم أن وارداتها لا تزداد زيادة ملموسة. ويرتفع اعتمادها على الاستيراد من 73% عام 2024 إلى قرابة 80% عام 2035، بينما يرتفع اعتماد الهند على الاستيراد من 87% عام 2024 إلى 92% عام 2035، رغم الجهود الحكومية لتعزيز الإنتاج المحلي. وظلت واردات أوروبا من النفط عند نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال العقد الماضي، لكن طلبها على النفط ينخفض بأكثر من 20% حتى عام 2035 وإلى النصف بحلول عام 2050 في هذا السيناريو. ونتيجة لذلك، تنخفض واردات أوروبا من النفط إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً عام 2050، رغم انخفاض الإنتاج المحلي بمقدار مليوني برميل يومياً حتى عام 2050.
وتتجه تجارة النفط العالمية شرقاً، مما يعزز الأهمية الاستراتيجية لمضيق ملقا، حيث ترتفع الأحجام النفطية المارة عبره في هذا السيناريو من 24 مليون برميل يومياً عام 2024، أي 30% من تجارة النفط العالمية، إلى 28 مليون برميل يومياً بحلول عام 2035. كما ترتفع الأحجام المارة عبر مضيق هرمز بأقل قليلاً من 1.5 مليون برميل يومياً حتى عام 2035 لتبلغ 21.5 مليون برميل يومياً.
3.5.2 الغاز الطبيعي
الطلب
ازداد الطلب على الغاز الطبيعي بنحو 80 مليار متر مكعب سنوياً في المتوسط خلال السنوات العشر الماضية. وفي سيناريو السياسات الحالية، يزداد بنحو 70 مليار متر مكعب كل عام حتى عام 2035، وبحلول عام 2035 يتجاوز الغاز الطبيعي الفحم ليصبح ثاني أكبر وقود من حيث الطلب. وتستأثر الاقتصادات الناشئة والنامية بهذا النمو بأكمله تقريباً، إذ تزداد احتياجاتها الجماعية بمقدار 700 مليار متر مكعب حتى عام 2035، بينما يظل الطلب في الاقتصادات المتقدمة ثابتاً عموماً. وبحلول عام 2050، يبلغ الطلب العالمي على الغاز الطبيعي في هذا السيناريو 5,600 مليار متر مكعب، بزيادة 30% مقارنة بعام 2024، وتستأثر الاقتصادات الناشئة والنامية بثلثي الطلب العالمي، ارتفاعاً من 55% اليوم.
ويزداد الطلب في الاقتصادات الناشئة والنامية في آسيا بمقدار 340 مليار متر مكعب بين عامي 2024 و2035، بما يتسق مع الاتجاهات التاريخية. ونحو 35% منه طلب إضافي من قطاع الكهرباء و35% أخرى من الصناعة. ويصاحب ذلك استثمار في بنية تحتية جديدة، إذ تضيف المنطقة 270 غيغاواط من قدرة التوليد الجديدة بالغاز حتى عام 2035، أي زيادة بنسبة 70% عن المستويات الحالية. ويرتفع الطلب على الغاز الطبيعي في الصين بمقدار 200 مليار متر مكعب ليبلغ 630 مليار متر مكعب بين عامي 2024 و2035، وهو أكثر من نمو الطلب في جميع الاقتصادات الناشئة والنامية الأخرى في آسيا مجتمعة. ويتضاعف الطلب على الغاز الطبيعي في الهند تقريباً حتى عام 2035 ليبلغ 140 مليار متر مكعب، بقيادة النمو في قطاع توزيع الغاز في المدن.
والشرق الأوسط مصدر رئيسي لنمو الطلب على الغاز الطبيعي، إذ يتوسع استخدامه للغاز بمقدار 240 مليار متر مكعب بين عامي 2024 و2035. ويأتي ذلك على نطاق واسع، إذ يستأثر قطاعا الكهرباء والصناعة معاً بثلثي الزيادة، لكن مزيداً من الغاز يُستهلك أيضاً في قطاع النفط والغاز، كما في تسييل الغاز.
ويزداد الطلب في الاقتصادات المتقدمة بمقدار 50 مليار متر مكعب بين عامي 2024 و2035 في هذا السيناريو. ففي الولايات المتحدة، يزداد الطلب بنحو 10% ليتجاوز 1,000 مليار متر مكعب عام 2035، بقيادة زيادة قدرها 50 مليار متر مكعب في استخدام الغاز لتوليد الكهرباء و15 مليار متر مكعب إضافية لتشغيل محطات تسييل الغاز. وينخفض الطلب على الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي بأكثر قليلاً من 10% ليقل عن 300 مليار متر مكعب عام 2035 مع سريان تدابير السياسات الحالية الرامية إلى خفض الاعتماد على واردات الغاز وزيادة حصة الطاقة المتجددة. وفي اليابان، يرتفع الطلب ارتفاعاً هامشياً من 90 مليار متر مكعب عام 2024 إلى 95 مليار متر مكعب بحلول عام 2035. وفي كوريا، يظل الطلب ثابتاً عند 60 مليار متر مكعب.
العرض
تتطلب تلبية ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي في هذا السيناريو تسريع الاستثمار في طيف واسع من مصادر الإمداد. ويشهد الشرق الأوسط أكبر توسع في الإمدادات بين جميع المناطق في هذا السيناريو، وترتفع حصته من الإنتاج العالمي من 17% عام 2024 إلى 22% عام 2035. وتتصدر قطر المنطقة، فتزيد إنتاجها من 170 مليار متر مكعب عام 2024 إلى أكثر من 300 مليار متر مكعب عام 2035، ويُستخدم معظم هذا الإنتاج الإضافي لتعزيز صادراتها من الغاز المسال. وتكثف المملكة العربية السعودية إنتاج الغاز غير المصاحب، فتزيد إنتاجها بأكثر من 75 مليار متر مكعب بين عامي 2024 و2035 لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والحلول محل النفط في منظومة الكهرباء. وقد بدأ حقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي وغير مصاحب في المنطقة، الإنتاج عام 2024، ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاجه 20 مليار متر مكعب خلال خمس سنوات، وعند ذروة الإنتاج سيوفر قرابة 15% من إجمالي إنتاج المملكة من الغاز.
والولايات المتحدة اليوم أكبر منتج للغاز في العالم، إذ تستأثر بأكثر من ربع الإمدادات العالمية بـ 1,070 مليار متر مكعب، وتزيد إنتاجها في هذا السيناريو بمقدار 210 مليارات متر مكعب حتى عام 2035. وتُظهر ثورة الغاز الصخري بعض علامات النضج، إذ تبلغ الزيادة السنوية المتوسطة في إنتاج الغاز الصخري في هذا السيناريو حتى عام 2035 نحو نصف المستوى المشهود خلال العقد السابق. وفي عام 2024، صدّرت الولايات المتحدة نحو 18% من إنتاجها من الغاز الطبيعي، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 25% عام 2035. ويرتفع السعر المرجعي هنري هب إلى نحو 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عام 2035 لدعم إنتاج الإمدادات الجديدة اللازمة لتغطية هذه الأحجام الأكبر من الصادرات إلى جانب الطلب المحلي المتزايد.
ويرتفع إنتاج الغاز الطبيعي في كندا بمقدار 35 مليار متر مكعب ليبلغ 250 مليار متر مكعب عام 2035 في هذا السيناريو. ويأتي نحو ثلثي هذا النمو من قاعدة مواردها الصخرية، التي تدعم على نحو متزايد دخول البلاد نادي مصدري الغاز المسال، بناءً على تشغيل مشروع إل إن جي كندا عام 2025.
ويظل إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا ثابتاً عند نحو 680 مليار متر مكعب حتى عام 2035، وكذلك صادراتها عند نحو 160 مليار متر مكعب، ويُفترض ارتفاع الأسعار المحلية لتعويض تراجع عائدات التصدير. وتحظى حقول الغاز في غرب سيبيريا بفرصة ثانية للحياة اعتباراً من منتصف ثلاثينيات القرن مع تصاعد إنتاج خط أنابيب قوة سيبيريا الثاني إلى الصين، مما يمكّن حقلي يامبورغ وأورنغوي القديمين من الحفاظ على الإنتاج، مع إمكانات زيادة متواضعة لحوض بوفانينكوفو الأحدث.
وتختلف توقعات إنتاج الغاز الطبيعي في أستراليا بحسب المنطقة، ويظل الإنتاج الإجمالي ثابتاً عموماً حتى عام 2035 عند نحو 165 مليار متر مكعب. فالعجز الهيكلي في الإمدادات على ساحلها الشرقي يصعّب تلبية الطلب المحلي مع الحفاظ على صادرات الغاز المسال من كوينزلاند. وفي الغرب، يساعد نمو الإمدادات من حوضي كارنارفون وبروس البحريين وغيرهما على تعويض التراجع في أماكن أخرى، مما يساعد أستراليا على الحفاظ على موقعها مورداً إقليمياً مهيمناً للغاز المسال.
ويرتفع إنتاج الغاز في أفريقيا في مجمله بمقدار 30 مليار متر مكعب حتى عام 2035، مع تجاوز الزيادات في دول أفريقيا جنوب الصحراء للتراجع في شمال أفريقيا. ففي شمال أفريقيا، فتحت الجزائر وليبيا مساحات استكشاف جديدة سعياً إلى إعادة تنشيط الاستثمار الأجنبي الوافد، وفي هذا السيناريو يعوض ذلك جزئياً تراجع الإنتاج في الحقول القائمة. وفي نيجيريا، تفضي الجهود الرامية إلى تعزيز قطاع التنقيب والإنتاج إلى زيادة قدرها قرابة 15 مليار متر مكعب في إنتاج الغاز الطبيعي حتى عام 2035، ومن المرتقب أن يعزز توسيع محطة التسييل في جزيرة بوني موقعها مصدّراً للغاز المسال. كما تتأهب موزمبيق لزيادة الإنتاج لدعم صادرات الغاز المسال، إذ يُفترض أن يبدأ مشروع موزمبيق للغاز المسال البالغة قدرته 18 مليار متر مكعب نحو عام 2030. ويبرز أيضاً منتجون جدد آخرون للغاز في أفريقيا، ولا سيما السنغال، حيث يرتفع الإنتاج إلى نحو 15 مليار متر مكعب بحلول عام 2035.
وفي الأرجنتين، يُتوقع أن يزداد الإنتاج بنسبة 60% حتى عام 2035، ليبلغ الإجمالي نحو 75 مليار متر مكعب، بقيادة الزيادات في تكوين فاكا مويرتا، الذي يحتوي على أحجام كبيرة من الغاز المصاحب. وثمة أيضاً زيادة صغيرة في إنتاج الغاز في البرازيل، لكن الإنتاج ينخفض في معظم دول أمريكا الوسطى والجنوبية الأخرى. وإجمالاً، تشهد المنطقة زيادة صافية قدرها 25 مليار متر مكعب في إنتاج الغاز الطبيعي بين عامي 2024 و2035.
التجارة
تُداول نحو 1,100 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عبر مسافات طويلة عام 2024، 45% منها عبر خطوط الأنابيب الطويلة و55% في صورة غاز مسال. ومن المقرر أن تدخل موجة جديدة كبيرة من قدرة الغاز المسال الخدمة خلال الفترة حتى عام 2030، وتُستخدم هذه القدرة الجديدة بالكامل في هذا السيناريو، أساساً عبر زيادة الصادرات إلى الاقتصادات الناشئة والنامية في آسيا. ويتوسع إجمالي تجارة الغاز المسال من 560 مليار متر مكعب عام 2024 إلى 880 مليار متر مكعب عام 2035. وخلال هذه الفترة، تنمو واردات أوروبا من الغاز المسال بمقدار 80 مليار متر مكعب، بينما ترتفع واردات الدول الآسيوية بمقدار 240 مليار متر مكعب، وتُشحن أكثر من 70% من جميع صادرات الغاز المسال إلى آسيا عام 2035.
واستوردت الصين أكثر من 100 مليار متر مكعب من الغاز المسال عام 2024، وهي أكبر كمية لأي دولة، و80 مليار متر مكعب أخرى من الغاز الطبيعي عبر الأنابيب. وانخفضت وارداتها من الغاز المسال حتى الآن عام 2025 نتيجة ارتفاع أسعار الغاز المسال وقوة الإنتاج المحلي وزيادة الواردات عبر الأنابيب من روسيا. وفي هذا السيناريو، ترتفع وارداتها من الغاز المسال بمقدار 75 مليار متر مكعب حتى عام 2035، بينما تزداد واردات الغاز عبر الأنابيب بمقدار 40 مليار متر مكعب، يأتي نحو 65% من الزيادة من روسيا والباقي من آسيا الوسطى.
واستورد جنوب شرق آسيا نحو 35 مليار متر مكعب من الغاز المسال عام 2024. ويرفع الطلب المتزايد بسرعة وتراجع إنتاج الغاز المحلي ذلك إلى 80 مليار متر مكعب بحلول عام 2035 في هذا السيناريو، وتُبنى قدرة إضافية لإعادة التغويز بمقدار 50 مليار متر مكعب سنوياً لاستيعاب هذا النمو. وفي عام 2035، تستورد الهند 50 مليار متر مكعب من الغاز المسال، صعوداً من 35 ملياراً اليوم. وتستورد الأسواق الناشئة الأخرى في آسيا، ولا سيما باكستان وبنغلاديش، نحو 75 مليار متر مكعب من الغاز المسال عام 2035، أي زيادة بنسبة 60% عن مستويات عام 2024.
وتظل اليابان وكوريا، الرائدتان والسباقتان منذ زمن طويل في صناعة الغاز المسال، معتمدتين بالكامل على الغاز المسال لتلبية الطلب على الغاز. وترتفع وارداتهما المشتركة بنحو 10 مليارات متر مكعب حتى عام 2035 في هذا السيناريو.
والولايات المتحدة أكبر مصدّر للغاز المسال في العالم، إذ سلّمت 120 مليار متر مكعب عام 2024 إلى أكثر من 45 دولة، مع إتاحة عقودها المرنة غير المقيدة بوجهة إعادة توجيه الشحنات بسرعة استجابة لتحولات السوق. وتتضاعف قدرتها التصديرية بحلول عام 2030، وتحتفظ بدورها الحالي أكبر مصدّر للغاز المسال حتى عام 2050 في هذا السيناريو. فتصدّر أكثر من 250 مليار متر مكعب من الغاز المسال عام 2035، يذهب نصفها إلى آسيا، صعوداً من 30% عام 2024.
ويضاعف الشرق الأوسط، بقيادة قطر، صادراته من الغاز المسال في هذا السيناريو لتبلغ 260 مليار متر مكعب عام 2035، مع إضافة مجمع الرويس للغاز المسال في الإمارات العربية المتحدة أكثر من 10 مليارات متر مكعب من القدرة الجديدة بحلول عام 2028.
وتضاعف روسيا صادراتها من الغاز إلى الصين من 40 مليار متر مكعب عام 2024 إلى 80 مليار متر مكعب عام 2035. فخط أنابيب قوة سيبيريا الأول يعمل حالياً بكامل طاقته، ويُفترض أن يتصاعد إنتاج خط قوة سيبيريا الثاني، البالغة طاقته الاسمية 50 مليار متر مكعب، اعتباراً من منتصف ثلاثينيات القرن. كما تزيد روسيا صادراتها إلى منطقة بحر قزوين. وتظل صادرات روسيا السنوية من الغاز المسال قرب المستوى الحالي البالغ 50 مليار متر مكعب عام 2035. ورغم عثور روسيا على بعض منافذ التصدير البديلة لغازها منذ أن أغلق غزوها لأوكرانيا كثيراً من منافذها السابقة، يظل صافي دخلها من صادرات الغاز الطبيعي دون مستويات عام 2021 حتى عام 2050 في هذا السيناريو.
3.5.3 الفحم
الطلب
منذ عام 2000، كان الفحم أسرع أنواع الوقود الأحفوري نمواً في مزيج الطاقة العالمي. فقد تضاعف الطلب العالمي على الفحم تقريباً منذ ذلك الحين، وبلغ مستوى قياسياً قدره 6,090 مليون طن من مكافئ الفحم عام 2024. ودُفع النمو أساساً باستخدام الفحم لتوليد الكهرباء في الاقتصادات الناشئة والنامية، ولا سيما الصين والهند. غير أن الطلب العالمي على الفحم في سيناريو السياسات الحالية يبلغ ذروته قبل عام 2030 ثم يتراجع تدريجياً، فبحلول عام 2035 يكون الطلب أدنى بنحو 8% من مستويات عام 2024، مع انخفاض قدره 315 مليون طن من مكافئ الفحم في استخدامه لتوليد الكهرباء يقابله جزئياً ارتفاع قدره 30 مليون طن في استخدامه في الصناعة. وبحلول عام 2050، يكون الاستخدام العالمي للفحم أدنى بنحو 20% من اليوم.
ويستأثر قطاع الكهرباء حالياً بنحو ثلثي الطلب العالمي على الفحم. وفي هذا السيناريو، تعادل الزيادة في توليد الكهرباء المتجددة حتى عام 2035 أكثر من 85% من الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء، ونتيجة لذلك تبدأ الطاقة المتجددة في إزاحة الفحم في معظم المناطق باستثناء جنوب شرق آسيا. وفي غضون ذلك، يرتفع استخدام الفحم في الصناعة في عدد من الاقتصادات الناشئة والنامية. فعلى سبيل المثال، يزداد الطلب على الفحم في قطاع الصناعة في الهند بنسبة 60% حتى عام 2035، وفي إندونيسيا بأكثر من 45%. وتشهد الصين انخفاضاً بنسبة 16% في استخدام الفحم في الصناعة حتى عام 2035، أي انخفاضاً قدره 150 مليون طن من مكافئ الفحم، أساساً في قطاعها الفرعي للحديد والصلب.
وانخفض الطلب على الفحم بنحو 40% منذ عام 2015 في الاقتصادات المتقدمة. وينخفض بنسبة 35% أخرى حتى عام 2035 مع الإحالة التدريجية لمحطات الكهرباء القديمة العاملة بالفحم إلى التقاعد، إذ ينخفض استخدام الفحم في الكهرباء بنحو 45% حتى عام 2035، وفي الصناعة بنحو 5% من قاعدة منخفضة.
إطار 3.5: هل يمكن أن يواصل الطلب على الفحم ارتفاعه؟
لا يمكن استبعاد قصة نمو للفحم خلال العقود المقبلة استبعاداً تاماً، لكنها ستكون مناقضة لاتجاهين هيكليين حاسمين شوهدا في السنوات الأخيرة، هما صعود مصادر التوليد المتجددة، وتحول الصين بعيداً عن نموذج للنمو وتطوير البنية التحتية كثيف الاعتماد على الفحم بوجه خاص. ومن ثم يبدو النمو المستدام في الطلب على الفحم مستبعداً جداً. ومع ذلك، من المفيد استكشاف الظروف التي قد يحدث في ظلها.
فأكثر من أي وقود آخر، تتحدد ديناميكيات أسواق الفحم بحفنة من الدول، معظمها في آسيا. والصين أبرزها بفارق كبير، تليها الهند وإندونيسيا ودول أخرى في جنوب شرق آسيا. ويبلغ متوسط عمر محطات الكهرباء العاملة بالفحم في الاقتصادات الناشئة والنامية في آسيا نحو 15 عاماً، ومن ثم يمكن نظرياً أن يكون لكثير منها مستقبل تشغيلي طويل، غير أن استمرار نمو استخدام الفحم سيعني أيضاً إنشاء محطات إضافية كبيرة.
ويمكن أن يحدث استمرار نمو الطلب على الفحم لو انتهى توسع توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية. فالتوليد من طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية يزداد بنحو 1,000 تيراواط ساعة في المتوسط كل عام في هذا السيناريو بين عامي 2024 و2035. ويمكن لتحديات الدمج والرسوم الجمركية أو غيرها من التدابير التجارية أن تعيق مستوى التوسع المتوقع في بعض الأسواق. فلو كانت الزيادة السنوية في التوليد العالمي من الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية أكثر اتساقاً مع مستوى عام 2024، البالغ 650 تيراواط ساعة، لعنى ذلك طلباً إضافياً على الفحم قدره 450 مليون طن من مكافئ الفحم عام 2035 استناداً إلى مزيج الكهرباء العالمي الحالي. غير أن عوامل متعددة تدفع في الاتجاه المعاكس، منها الاقتصاديات الكامنة والاهتمام الصناعي القوي بتصنيع الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية ونشرهما، ولا سيما في الصين.
والطلب على الكهرباء متغير مهم آخر، إذ يزداد بنحو 3% كل عام حتى عام 2035 في هذا السيناريو، على غرار متوسط معدل النمو خلال العقد الماضي. لكن الطلب على الكهرباء ارتفع بنسبة 4.2% عام 2024. ولو استمر هذا المعدل من نمو الطلب حتى عام 2035، لعنى ذلك 380 مليون طن إضافية من مكافئ الفحم، على افتراض عدم حدوث تغييرات في مزيج التوليد.
كما يمكن أن يتأثر الطلب على الفحم هامشياً بتباطؤ الزيادات في كفاءة قطاع الكهرباء. ويتضمن هذا السيناريو زيادة طفيفة في الكفاءة مع إحالة المحطات الأقدم والأقل كفاءة إلى التقاعد، أو تقليص التحول من الفحم إلى الغاز في بعض الأسواق، لكن أياً من هذين العاملين ليس حاسماً بمفرده.
وعملياً، يبدو أن الاعتبارات الأرجح تأثيراً في وتيرة ابتعاد العالم عن الفحم تتعلق بالعواقب الاجتماعية للتغيير. فكما تشهد الدول التي سلكت هذا الطريق، فإن تحولات الفحم صعبة. ويمكن أن تكون تبعات تراجع الإنتاج على المجتمعات والمناطق المعتمدة على الفحم كبيرة، وقد تثبت أنها أهم من اقتصاديات توليد الكهرباء في تحديد معدل التغيير. وفي هذا السيناريو، يكون تراجع الطلب على الفحم تدريجياً نسبياً، ولن يكون سوى استمرار لاتجاه قائم. فالصين مثلاً شهدت بالفعل تقليصاً هائلاً في القوى العاملة في قطاع الفحم مع تحديث القطاع خلال السنوات العشر الماضية. غير أن دوراً مطولاً للفحم قد يكون في بعض الظروف مدفوعاً باعتبارات اجتماعية أو سياسية أخرى.
العرض
توسع إنتاج الفحم في الصين بنحو 2,300 مليون طن من مكافئ الفحم بين عامي 2000 و2024، وهو ما يمثل قرابة ثلاثة أرباع نمو الإنتاج العالمي للفحم خلال الفترة. وفي هذا السيناريو، ينخفض الإنتاج في الصين بنسبة 10% من قرابة 3,350 مليون طن من مكافئ الفحم عام 2024 إلى أكثر قليلاً من 2,900 مليون طن عام 2035.
وفي الهند، وانعكاساً للطلب المحلي القوي والسياسات الداعمة، بلغ إنتاج الفحم قرابة 600 مليون طن من مكافئ الفحم عام 2024، بزيادة قرابة 100 مليون طن منذ عام 2022. وفي هذا السيناريو، تشهد الهند أكبر زيادة في إنتاج الفحم، مضيفة 100 مليون طن من مكافئ الفحم إلى إنتاجها السنوي بحلول عام 2035.
وتخفض معظم الاقتصادات الناشئة والنامية الأخرى إنتاج الفحم، وإن كانت دول قليلة في أفريقيا وآسيا تنتج حالياً كميات صغيرة من الفحم تشهد زيادات متواضعة في الإنتاج حتى عام 2035 في هذا السيناريو. ففي جنوب أفريقيا، ينخفض إنتاج الفحم البخاري بنحو 20%، أساساً نتيجة تراجع الطلب، بينما يشهد منتجو الفحم البخاري الموجهون للتصدير، ككولومبيا، انخفاضات أكبر.
وانخفض إنتاج الفحم في الاقتصادات المتقدمة، البالغ 1,000 مليون طن من مكافئ الفحم عام 2024، بنحو 400 مليون طن منذ عام 2015. ويستمر هذا المسار التنازلي في هذا السيناريو، وإن بوتيرة أبطأ، إذ ينخفض الإنتاج بنحو 250 مليون طن حتى عام 2035.
وتتفاوت توقعات الإنتاج بحسب نوع الفحم. فالفحم البخاري، المستخدم أساساً لتوليد الكهرباء، يستأثر بنحو 80% من الإنتاج العالمي اليوم، وينخفض إنتاجه بأكثر قليلاً من 10% حتى عام 2035. وفحم الكوك، المستخدم أساساً في إنتاج الحديد والصلب، يتوسع إنتاجه في دول عدة، والاستثناء الرئيسي هو الصين، حيث ينخفض بأكثر من 20% حتى عام 2035 في هذا السيناريو. ويشهد إنتاج الليغنيت والخث أشد الانخفاضات، إذ ينخفض بنحو 45% حتى عام 2035، ويعود ذلك أساساً إلى إغلاق المناجم في أوروبا.
وتشهد إندونيسيا، أكبر مصدّر للفحم البخاري في العالم، انخفاضاً في الإنتاج بنحو 20% من عام 2024 إلى عام 2035 في هذا السيناريو، رغم نمو الطلب المحلي على الفحم بقرابة 45%. وتشهد أستراليا، أكبر مصدّر لفحم الكوك في العالم، انخفاضاً بنسبة 15% في الإنتاج حتى عام 2035، وانخفاضاً بنسبة 45% في الطلب المحلي، أساساً على الفحم البخاري المستخدم في توليد الكهرباء. كما تشهد روسيا ومنغوليا انخفاضات في الإنتاج مع خفض الصين، وجهة تصديرهما الرئيسية، وارداتها.
