ما تكشفه المدن عن واقع العزلة الاجتماعية
تشير دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كوليدج لندن إلى أن المدن الأمريكية، خلافاً للصورة الشائعة عنها بوصفها فضاءات للتنوع والاندماج، لا تزال تعاني من أنماط راسخة من العزل الاجتماعي والاقتصادي والعرقي. واستناداً إلى تحليل حركة ملايين الأشخاص عبر بيانات مجهولة الهوية للهواتف المحمولة في 383 مدينة، كشفت الدراسة أن السكان يميلون إلى ارتياد أماكن يرتادها أفراد من الطبقة الاجتماعية نفسها، بينما تنعزل الأحياء الفقيرة وأحياء الأقليات عن بقية المدينة، في حين تشكل الضواحي الثرية ذات الأغلبية البيضاء دوائر مغلقة على نفسها. وترى الدراسة أن هذه الأنماط تعكس إرثاً تاريخياً من سياسات الإسكان التمييزية، وقد تفاقمت خلال جائحة كورونا قبل أن تعود إلى مستوياتها السابقة في معظم المدن. وتخلص إلى أن إعادة تصميم التخطيط الحضري، وتطوير المساحات المشتركة، وتوجيه الاستثمارات نحو مراكز المدن يمكن أن يعزز التفاعل بين الفئات المختلفة، ويحد من الانقسامات الاجتماعية التي لا تزال ترسم ملامح الحياة اليومية في المدن الأمريكية.
