بقلم: إيفايلو إزفورسكي
أدى تباطؤ نمو الإنتاجية في مختلف أنحاء أوروبا وآسيا الوسطى إلى دفع الحكومات للبحث عن حلول تتجاوز الإصلاحات الهيكلية العامة. ونتيجة لذلك، شهدت «السياسة الصناعية» — التي تستهدف قطاعات أو أنشطة أو شركات بعينها — توسعًا كبيرًا، وأصبح الاهتمام بها متزايدًا بهدف محاولة عكس اتجاه تراجع الإنتاجية في العديد من دول المنطقة، وفقًا لتحديث اقتصادي حديث لمنطقة أوروبا وآسيا الوسطى.
تسارع استخدام السياسات الصناعية في المنطقة بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم شهد قفزة أكبر بعد عام 2020. وكان الدافع في البداية مرتبطًا بإجراءات التعافي من جائحة كوفيد-19، لكنه تحول لاحقًا نحو تعزيز كفاءة الطاقة، ومرونة سلاسل الإمداد، والأمن القومي. واليوم، يتجاوز عدد الإعلانات السنوية للسياسات الصناعية مستويات ما قبل الجائحة في ثلث دول المنطقة، مع تصدر روسيا وتركيا ودول أوروبا الوسطى هذا الاتجاه.
تركز معظم هذه السياسات على الزراعة وإنتاج الغذاء والسلع الوسيطة. في المقابل، لا تتجاوز نسبة السياسات الموجهة نحو القطاعات عالية التقنية أو السلع الرأسمالية 10% فقط، مع وجود عدد محدود جدًا من المبادرات الطموحة التي تستهدف الابتكار العميق أو التقنيات المتقدمة. وعلى النقيض، تتجه دول الاتحاد الأوروبي والدول مرتفعة الدخل بشكل متزايد نحو دعم التصنيع المتقدم، وأشباه الموصلات، والطاقة النظيفة، والبنية التحتية الرقمية.
يمكن تصنيف السياسات الصناعية، وفقًا لتقرير حديث للبنك الدولي، إلى ثلاث فئات رئيسية. الفئة الأولى هي المدخلات العامة الموجهة، وتشمل مثلًا المناطق الاقتصادية الخاصة، وهيئات ترويج الصادرات، وبرامج تنمية المهارات، ومنصات الحوار القطاعي. وتهدف هذه الأدوات إلى معالجة فشل التنسيق ونقص المعلومات دون التسبب في تشوهات كبيرة في السوق أو إثارة ردود فعل من الشركاء التجاريين. الفئة الثانية هي التدخلات السوقية، مثل الدعم الحكومي، والتعريفات الجمركية على الاستيراد والتصدير، وحظر التصدير، ومتطلبات المحتوى المحلي، وقواعد المشتريات الحكومية، والتي تغير الأسعار النسبية بهدف توجيه الاستثمار نحو أنشطة محددة. أما الفئة الثالثة فهي التدخلات على مستوى الاقتصاد الكلي، مثل خفض قيمة العملة، وحوافز البحث والتطوير الضريبية، والحوافز الضريبية العامة.
في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، أصبح الدعم الحكومي الأداة الأكثر استخدامًا، وتزايد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. وبعد أن كانت مستويات الدعم من بين الأدنى عالميًا، أصبحت اليوم من الأعلى بين المناطق النامية، مع تصدر كازاخستان ومقدونيا الشمالية وبلغاريا وصربيا هذا الاتجاه. ورغم أن التعريفات الجمركية نادرًا ما تُستخدم، فإن التدابير غير الجمركية وحظر التصدير شائعان. وفي دول المنطقة باستثناء روسيا، يشكل الحظر المباشر 60% من إجراءات التصدير منذ عام 2020، بينما تعتمد روسيا بشكل كبير على الضرائب على الصادرات، خصوصًا على الحبوب.
أما الأدلة حول فعالية السياسات الصناعية في تحقيق التحول الهيكلي أو رفع الإنتاجية فهي غير حاسمة في أفضل الأحوال. فإلى جانب بعض النجاحات المحدودة، يكشف التاريخ الاقتصادي عن حالات عديدة من الأعباء المالية الكبيرة، والإخفاقات المكلفة، والآثار السلبية غير المقصودة على قطاعات أخرى. وفي منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، تضيف إرث الاقتصاد الموجه سابقًا — بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة، والتشوهات السوقية المستمرة، والانتقال غير الكامل نحو اقتصاد السوق — تعقيدات إضافية. وفي بعض الحالات، تؤدي الإعانات الحكومية وصلابة الأسعار إلى إضعاف الإشارات الأساسية التي يعتمد عليها السوق.
وتقدم دراسة حالة من مقدونيا الشمالية مثالًا على حدود البرامج ذات النوايا الحسنة. فقد أظهر تقييم لبرامج الابتكار التي ينفذها صندوق الابتكار والتطوير التكنولوجي أن الشركات المدعومة شهدت بالفعل نموًا في التوظيف والأجور والاستثمار والمبيعات. لكن الإنتاجية لم تتحسن. كما أن أقل من 5% من الشركات منخفضة الإنتاجية انتقلت إلى مستويات أعلى، بينما سجلت أكثر من 30% من الشركات تراجعًا في الإنتاجية بعد تلقي الدعم. أي أن هذه البرامج أدت إلى زيادة النشاط الاقتصادي دون تحقيق تحول هيكلي حقيقي.
يمكن تفسير معظم حالات فشل السياسة الصناعية بثلاثة عوامل رئيسية. أولها هو الاستحواذ السياسي، حيث قد تستفيد مجموعات مصالح نافذة من الدعم الحكومي بدلًا من دعم الابتكار الحقيقي، خاصة عندما تفتقر الجهات المنفذة للاستقلالية. ثانيها فجوات المعلومات وضعف الحوافز، إذ لا تمتلك الجهات الحكومية غالبًا المعرفة الدقيقة التي يمتلكها الفاعلون في القطاع الخاص، كما أنها لا تتحمل تكلفة الفشل بنفس الطريقة. ثالثها سوء المقارنة، حيث تحاول بعض الحكومات تقليد تجارب مثل اليابان بعد الحرب أو سنغافورة في السبعينيات، مع تجاهل العوامل الأساسية التي قادت نجاحها مثل ارتفاع معدلات الادخار والاستثمار، وقوة أنظمة التعليم، وبيئة الأعمال الديناميكية، وارتفاع الإنتاجية.
بالنسبة لدول أوروبا وآسيا الوسطى، لا تزال الإصلاحات الهيكلية هي الأساس الحقيقي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وليس السياسات الصناعية. ويشمل ذلك تحديث بيئة الأعمال، وتقليص دور الشركات المملوكة للدولة، وتشجيع ريادة الأعمال، وتحسين جودة التعليم. هذه العناصر تمثل الشروط الأساسية لأي نمو مستدام في الإنتاجية. وعند وجود فشل سوقي واضح، يمكن للأدوات الموجهة مثل المناطق الاقتصادية الخاصة وبرامج تطوير المهارات أن تكون مفيدة دون الإضرار بالمنافسة أو تشويه الأسواق. لكن استخدام أدوات مثل الدعم الإنتاجي أو التدخلات التجارية يتطلب معايير صارمة تشمل مبررات واضحة، وقدرة حكومية كافية على التصميم والمتابعة، وبنود إنهاء محددة زمنيًا، وتقارير شفافة عن التكاليف والنتائج.
كما أن النهج الصحيح يعتمد على مستوى تطور الدولة. فبالنسبة للدول متوسطة الدخل في المنطقة التي تطمح للوصول إلى مصاف الدول مرتفعة الدخل، فإن السياسات التي تدعم التعليم الأفضل، وتنمية المهارات، واستيعاب المعرفة والتكنولوجيا الأجنبية تكون أكثر ملاءمة من السياسات التي تركز على الابتكار المتقدم. وفي كثير من الحالات، يكون ضعف الخدمات الحكومية الأساسية أو بيئة الأعمال أو التعليم هو السبب وراء الدعوات إلى تبني سياسات صناعية من الأساس. ومع ذلك، من الأفضل أن تستجيب الحكومات لتباطؤ الإنتاجية وضعف ديناميكية الأعمال من خلال إصلاحات شاملة بدلًا من سياسات صناعية ضيقة النطاق.
الخلاصة أن السياسات الصناعية يمكن أن تعالج بعض حالات فشل السوق المحددة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن الإصلاحات الهيكلية. فوجود أسواق تنافسية ومنفتحة على التجارة والاستثمار هو الأساس الحقيقي لأي نمو اقتصادي مستدام. وبدون مؤسسات قوية، وأسواق تنافسية، وقدرة حكومية فعالة، يصبح خطر الاستحواذ والهدر وتشوه السوق مرتفعًا جدًا.
