بقلم: أليخاندرو ج. ألمنار ومارتا ديارتي
لسنوات طويلة، قيل لنا إن “الجلوس هو التدخين الجديد”. إنها عبارة جذابة تبدو وكأنها تلخص مشكلة حقيقية، لكنها في الواقع تبسيط مفرط للغاية. فإذا كان الجلوس دائمًا هو الخيار الأسوأ، لكان الحل ببساطة أن نقف، وهذا ليس صحيحًا.
بالنسبة لملايين الأشخاص، العمل أثناء الوقوف ليس بديلًا صحيًا، بل هو متطلب يومي. العاملون في الرعاية الصحية والصناعة، والمعلمون، وبائعو التجزئة، والنُدُل، ومصففو الشعر يقضون ساعات لا تُحصى على أقدامهم، وهذا أيضًا يترك أثرًا على صحتهم.
تُعد اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي – التي تصيب الظهر والرقبة والكتفين والساقين والقدمين – المشكلة الصحية الأكثر شيوعًا في أماكن العمل في أوروبا. ففي إسبانيا، على سبيل المثال، كان 29% من حوادث العمل التي أدت إلى إجازات مرضية في عام 2024 نتيجة للإجهاد البدني الزائد، بينما شكلت اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي 78% من الأمراض المرتبطة بالعمل.
الجسم غير مهيأ للثبات لفترات طويلة
إذًا: هل الأفضل العمل واقفًا أم جالسًا؟ في الحقيقة، قد يكون هذا السؤال نفسه غير دقيق. الأهم ليس الوضعية بحد ذاتها، بل مدة بقائنا في وضعية واحدة وعدد مرات الحركة خلال اليوم.
الجسم البشري لا يتكيف جيدًا مع أي وضعية ثابتة لفترات طويلة. فبينما يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى مشكلات في أسفل الظهر والرقبة والكتفين، فإن الوقوف لساعات طويلة يرتبط بالإرهاق وآلام أسفل الظهر والضغط الزائد على الساقين والقدمين.
قد لا يسبب الوقوف والجلوس الضرر نفسه، لكن من المؤكد أن كليهما ليس آمنًا إذا استمر لفترة طويلة دون حركة.
لا تنسَ القدمين
عندما نفكر في آلام العمل، غالبًا ما نفكر في الظهر. لكن يوم العمل في الجسم يبدأ من الأسفل.
فالقدم هي الأساس الميكانيكي الذي يستند إليه كل شيء: فهي تلامس الأرض، وتوزع الضغط، وتنقل القوى إلى الكاحل والركبة والورك والعمود الفقري. وإذا ظل هذا الأساس يعمل دون توقف لساعات طويلة، فقد يتأثر باقي الجسم أيضًا.
في الواقع، أظهرت دراسة حديثة على عمال خطوط الإنتاج أن يومًا كاملًا من العمل الوقوفي ارتبط بتغيرات قابلة للقياس في وضعية الجسم وتوزيع الضغط على باطن القدم، إضافة إلى شعور متكرر بعدم الراحة في أسفل الظهر والركبتين والقدمين نفسها.
بمعنى آخر، لا تستجيب كل الأقدام بالطريقة نفسها لنفس متطلبات العمل، وهذا الاختلاف البيوميكانيكي قد يسهم في ظهور الألم.
إذًا ما الأفضل؟
كما تؤكد الوكالة الأوروبية للسلامة والصحة في العمل، فإن الخيار الأكثر صحة عمومًا هو تغيير الوضعية باستمرار، وإدخال الحركة، وتقليل الوقت في الأوضاع الثابتة.
وهذا يدفع أحيانًا إلى البحث عن حلول مبتكرة، مثل المكاتب القابلة لتعديل الارتفاع، والكراسي المصممة خصيصًا، والنعال الطبية، أو أدوات مثل مصححات الوضعية والوسائد المريحة والدعامات القطنية الجاهزة. بعض هذه الأدوات قد يساعد، لكنها لا تعوض وحدها عن يوم عمل سيئ التصميم.
أما التدابير الوقائية الفعالة فهي أقل إثارة لكنها أكثر أهمية، وتشمل: أخذ فترات راحة قصيرة منتظمة، وتناوب المهام، وتعديل مكان العمل، وارتداء أحذية مناسبة، وممارسة النشاط البدني، وجدولة يوم يسمح بالحركة.
في النهاية، لا داعي لشيطنة الكرسي أو تمجيد الوقوف. المهم هو فهم أن الجسم مصمم للتغير والتكيف والحركة. وعندما يفرض العمل علينا البقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة، تبدأ المشكلات بالظهور.
