ما بعد الفقر: لماذا يمثل توسيع الطبقة الوسطى تحديًا مختلفًا؟
حققت منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ توسعًا تاريخيًا في الطبقة الوسطى، إذ ينتمي إليها اليوم نحو ثلث السكان، مدفوعة خصوصًا بالنمو الاقتصادي في الصين والتحضر وخلق الوظائف، لكن هذا الزخم يواجه تحديات متزايدة مع تباطؤ نمو الإنتاجية، وانتقال العمال من الزراعة إلى خدمات منخفضة الإنتاجية، واستمرار انتشار العمل غير الرسمي، فيما تؤدي الأتمتة والذكاء الاصطناعي إلى خلق وظائف ماهرة وإزاحة وظائف روتينية منخفضة المهارة، ما قد يضعف المسار التقليدي للصعود الاقتصادي. ويتطلب ترسيخ طبقة وسطى أكثر أمانًا الجمع بين الاستثمار في التعليم والصحة والمهارات الرقمية، وتوسيع قدرة القطاع الخاص على خلق وظائف عالية الإنتاجية عبر بنية تحتية وبيئة أعمال ورأس مال أفضل، وتطوير حماية اجتماعية تمتد إلى العمال غير الرسميين والعاملين عبر المنصات الرقمية من خلال مزايا قابلة للنقل بين الوظائف. ولا تقتصر أهمية ذلك على تحسين دخول الأسر، فالطبقة الوسطى تشكل قاعدة للطلب المحلي وتمويل الخدمات العامة وتعزيز العقد الاجتماعي، ولذلك فإن الانتقال من مجرد الخروج من الفقر إلى بناء أمان اقتصادي مستدام يتطلب رفع جودة الوظائف والإنتاجية بالتوازي مع توسيع الحماية والقدرات البشرية.
