القائمة الرئيسية

ما هي العملات الرقمية المستقرة؟

ما هي العملات الرقمية المستقرة؟
ملخص المقال

يشرح المقال مفهوم العملات الرقمية المستقرة بوصفها عملات مشفرة صُممت للحفاظ على قيمة ثابتة من خلال ربطها بأصول مستقرة، غالباً الدولار الأمريكي، بهدف تجنب التقلبات الحادة التي تميز العملات الرقمية الأخرى. وقد ظهرت هذه العملات أساساً لتسهيل تداول الأصول المشفرة، ثم توسعت استخداماتها بفضل توافقها مع العقود الذكية لتشمل الإقراض والمدفوعات والتأمين وخدمات التمويل اللامركزي. ويرى المؤيدون أنها توفر وسيلة أسرع وأقل تكلفة وأكثر مرونة لنقل الأموال مقارنة بالأنظمة المالية التقليدية، بينما يحذر المنتقدون من مخاطرها المرتبطة بضعف الرقابة والتنظيم وإمكانية فقدان الثقة بها، كما حدث في انهيار عملة ""تيرا يو إس دي"" عام 2022. ويخلص المقال إلى أن تنامي أهمية العملات المستقرة وانتشار استخدامها دفع الجهات التنظيمية حول العالم إلى تكثيف جهودها لوضع أطر رقابية تحد من المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي.

تُمثّل العملات الرقمية المستقرة فئة خاصة من العملات المشفرة التي ترتبط قيمتها بأصول ثابتة لا تشهد تقلبات سعرية كبيرة، ويأتي الدولار الأمريكي في مقدمة هذه الأصول.

وعلى الرغم من أن غالبية هذه العملات، والتي يُقدر عددها بالعشرات حالياً، تتخذ من الدولار مرجعية أساسية لها، فإن هناك العديد منها يرتبط بعملات قانونية أخرى تصدرها الحكومات مثل اليورو والين الياباني. ويهدف هذا الارتباط بشكل أساسي إلى حماية العملات المستقرة من الهزات السعرية المفاجئة، لتظل مستويات أسعارها متزنة وثابتة، على النقيض تماماً من العملات الرقمية الشهيرة مثل البيتكوين والإيثيريوم التي تُعرف بتقلباتها الحادة وصعودها وهبوطها المفاجئ.

وقد شهد عام 2014 ولادة أول عملة مستقرة في هذا القطاع وهي عملة ""تيذر""، والتي أصبحت نموذجاً سارت على نهجه بقية العملات المستقرة اللاحقة. وتعتمد آلية عملها على منح المستخدم رمزاً رقمياً واحداً مقابل كل دولار يقوم بإيداعه. ومن الناحية النظرية، يستطيع المستخدم استرداد أمواله وتحويل هذه الرموز مجدداً إلى العملة الأصلية في أي وقت شاء، وبمعدل تحويل ثابت يعادل واحداً لواحد.

وحتى الحادي عشر من مايو من عام 2022، بلغت قيمة عملة ""تيذر"" المتداولة في الأسواق نحو 83 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعادل تقريباً نصف القيمة السوقية الإجمالية لكافة العملات المستقرة حول العالم، والتي قُدّرت حينها بنحو 172 مليار دولار. وتأتي عملة ""يو إس دي كوين"" في المرتبة الثانية من حيث الحجم وبقيمة سوقية ناهزت 49 مليار دولار.

سر الأهمية المتزايدة للعملات المستقرة

في بداياتها الأولى، ظهرت العملات المستقرة كأداة وسيطة لتسهيل شراء العملات المشفرة الأخرى كالبيتكوين، نظراً لأن الكثير من منصات التداول الرقمية كانت تفتقر إلى القنوات المصرفية التقليدية. وتتفوق هذه العملات على العملات الورقية الحكومية بمرونتها العالية، إذ تتيح للمستخدمين إجراء التعاملات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ومن أي بقعة في العالم، دون الحاجة للارتباط بالمنظومة البنكية، فضلاً عن أن عمليات تحويل الأموال من خلالها تتم في غضون ثوانٍ معدودة.

وتكتسب العملات المستقرة ميزة استثنائية أخرى تكمن في توافقها التام مع ""العقود الذكية"" عبر شبكات البلوكتشين. وتتميز هذه العقود الرقمية عن نظيرتها التقليدية بأنها لا تحتاج إلى جهات قانونية أو رسمية للإشراف على تنفيذها، حيث تتولى الشفرة البرمجية المدمجة في النظام تطبيق شروط الاتفاق تلقائياً، وتحديد كيفية وموعد نقل الأموال بدقة. هذه الخاصية الفريدة جعلت العملات المستقرة قابلة للبرمجة والتطويع بطرق يعجز الدولار التقليدي عن مجاراتها.

وبفضل هذه العقود الذكية، لم يعد استخدام العملات المستقرة حكراً على عمليات التداول السلسة فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات واسعة مثل الإقراض، والمدفوعات اليومية، والتأمين، وأسواق التنبؤ، بالإضافة إلى المؤسسات المستقلة اللامركزية، وهي كيانات تجارية وإدارية تدار بالكامل عبر البرمجيات وبأقل تدخل بشري ممكن.

وتندرج هذه الحزمة من الخدمات المالية الرقمية تحت مظلة ما يُعرف اليوم بـ ""التمويل اللامركزي"".

ويؤكد المدافعون عن هذا التوجه أن حركة الأموال عبر العملات المستقرة تتميز بالسرعة والإنتاجية العالية والتكلفة المنخفضة، فضلاً عن سهولة دمجها وتوافقها مع الأنظمة البرمجية المختلفة مقارنة بالعملات النقدية التقليدية.

وعلى الجانب الآخر، يرى المنتقدون أن غياب الأطر التنظيمية والرقابية يحمل في طياته مخاطر كبرى قد تعصف باستقرار النظام المالي. وفي هذا السياق، عقد الاقتصاديان غاري غورتون وجيفري تشانغ، في ورقة بحثية حديثة، مقارنة بين الوضع الراهن وحقبة منتصف القرن التاسع عشر عندما كانت المصارف التجارية تصدر عملات ورقية خاصة بها. وحذر الباحثان من أن العملات المستقرة قد تعيد إنتاج نفس الأزمات التي سادت تلك الحقبة، والتي تمثلت في التدافع الجماعي لسحب الأموال وانهيار الثقة نتيجة غياب الاتفاق على القيمة الحقيقية لتلك العملات الخاصة.

ولم تتأخر الشواهد التي تؤكد صحة هذه المخاوف، إذ شهد شهر مايو من عام 2022 انهياراً مدوياً لقيمة عملة ""تيرا يو إس دي"" والمعروفة بكونها عملة مستقرة خوارزمية. وتعتمد هذه الفئة من العملات على معادلات برمجية معقدة تقوم على حرق الرموز الرقمية أو إنشائها بهدف تحقيق توازن السوق والحفاظ على استقرار قيمتها المفترضة.

وأمام هذه التحديات والأزمات المتلاحقة، بدأت الجهات التنظيمية والتشريعية حول العالم توجيه أنظارها بشكل أكثر جدية نحو هذا القطاع لفرض الرقابة عليه.

الجدير بالذكر أن منصة ""ذا كونفرسيشن"" الأمريكية تعنى بتقديم شروحات مبسطة وموجزة حول القضايا الراهنة والأحداث الإخبارية، صاغها أكاديميون وباحثون من واقع خبراتهم وتخصصاتهم العلمية.

المصدر

مقالات ذات صلة