قد تُحدث لقاحات السرطان ثورة في العلاج والوقاية
تمتلك لقاحات السرطان القائمة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) إمكانات كبيرة لتحويل علاج السرطان والوقاية منه، مع تقدم أبحاثها ووصول بعض اللقاحات إلى مراحل سريرية متقدمة، لكن انتشار المعلومات المغلوطة حول هذه التقنية، ولا سيما ادعاءات ما يسمى «السرطان الفائق» الذي يُزعم كذباً أنه ناتج عن لقاحات كوفيد-19، يهدد بإضعاف ثقة الجمهور في هذه العلاجات. وتستند هذه الروايات إلى قصص شخصية، وتفسيرات خاطئة للدراسات، وسوء استخدام بيانات الآثار الجانبية، وادعاءات غير مثبتة حول تغيير اللقاحات للحمض النووي أو تسببها في زيادة السرطان، في حين لا تدعم الأدلة السكانية الكبيرة هذه المزاعم. وتزداد خطورة التضليل عندما يدفع المرضى إلى رفض العلاجات المثبتة أو اختيار بدائل غير موثوقة، لذلك لا يكفي أن تتقدم الأبحاث العلمية وحدها؛ بل يجب أن يواكبها تواصل صحي استباقي وشفاف، ورصد مبكر للمعلومات المضللة، وتأهيل الأطباء لمناقشة مخاوف المرضى، وتوعية الجمهور بآلية عمل تقنيات mRNA وأدلتها العلمية، لأن نجاح لقاحات السرطان في تحسين الصحة مستقبلاً سيتوقف ليس فقط على فاعليتها الطبية، بل أيضاً على قدرة الناس على الوثوق بها واتخاذ قراراتهم بناءً على الأدلة لا على الروايات المضللة.
