القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

الفيضان الكارثي الذي لم يحدث

الفيضان الكارثي الذي لم يحدث

لطالما ساد الاعتقاد بأن البحر المتوسط جف قبل نحو 6 ملايين عام خلال «أزمة الملوحة المسينية»، ثم امتلأ فجأة بفيضان هائل عبر مضيق جبل طارق، لكن أدلة ودراسات حديثة تشكك في هذا التصور. فقد تشير الرواسب والطبقات الملحية ومجاري الأنهار القديمة إلى أن البحر لم يجف بالكامل، وأن انخفاض مستوى مياهه وارتفاع ملوحته حدثا على مراحل متكررة، قبل أن يبدأ بالامتلاء تدريجيًا نتيجة تدفقات مائية من مناطق مجاورة، وربما من حوض باراثيثيس القديم. كما لم يعثر الباحثون في بحر البوران على آثار واضحة للفيضان الهائل المفترض، ما يثير احتمال أن الاتصال بين الأطلسي والمتوسط لم يكن عبر مضيق جبل طارق أصلًا، بل عبر ممرات أخرى تغيرت معالمها بفعل حركة الصفائح التكتونية. وتكشف هذه القصة أن تغيرات جغرافية ومناخية صغيرة، مثل تضيق ممر مائي، يمكن أن تؤدي إلى تحولات بيئية هائلة وانقراض نسبة كبيرة من الكائنات البحرية، كما قد تساعد دراسة هذه الفترة العلماء على فهم تأثير الرواسب الملحية في المناخ، لكن نقص الرحلات البحثية إلى أعماق البحر يهدد بإبطاء اكتشاف الأدلة اللازمة لفهم هذه الأحداث.

التنقيب في أعماق المحيطات

التنقيب في أعماق المحيطات

قد يوفر قاع البحر مصدرًا مهمًا للمعادن الحيوية مثل النحاس والنيكل والكوبالت والمنغنيز، التي يتزايد الطلب عليها مع التحول إلى الطاقة النظيفة، لكن استخراجها يثير جدلًا بيئيًا وعلميًا واسعًا. فبينما ترى شركات وحكومات أن موارد التعدين على اليابسة قد لا تكفي، وأن التعدين في أعماق البحار قد يقلل الحاجة إلى فتح مناجم جديدة، يحذر باحثون ودول وجماعات بيئية من آثار محتملة على النظم البيئية البحرية التي لا تزال غير مفهومة، خصوصًا أن الكائنات في أعماق المحيط قد تتأثر بالضوضاء والضوء والرواسب والمعادن السامة، ولا توجد بيانات كافية للمقارنة بدقة بين أضرار التعدين البحري والبري. ويمكن لإعادة تدوير البطاريات أن تخفف جزءًا من الحاجة إلى التعدين، لكنها لن تلغيها بالكامل، في حين يستغرق إنشاء المناجم الجديدة سنوات طويلة. ومع اقتراب احتمال بدء التعدين التجاري قبل اكتمال القواعد الدولية المنظمة له، يسارع العلماء إلى جمع البيانات ودراسة الآثار طويلة المدى، فيما يبقى السؤال الأساسي حول ما إذا كانت فوائد استخراج معادن قاع البحر تبرر المخاطر البيئية المحتملة، في ظل فجوات كبيرة في المعرفة العلمية.

الذكاء الاصطناعي يبشر بآفاق واعدة في مكافحة الأخبار الزائفة

الذكاء الاصطناعي يبشر بآفاق واعدة في مكافحة الأخبار الزائفة

يمكن للذكاء الاصطناعي، رغم دوره في إنتاج المعلومات المضللة ونشرها، أن يصبح أداة لمواجهتها من خلال تحليل الادعاءات، والتحقق من الحقائق، ورصد أنماط التضليل وتتبع انتشار الروايات الزائفة. وقد حققت نماذج التعلم الآلي ونماذج اللغة الكبيرة نتائج واعدة في مساعدة الصحفيين ومدققي الحقائق على تحديد المحتوى المشبوه وتلخيص الروايات المنتشرة، بل أظهرت إحدى الدراسات قدرة روبوتات المحادثة على تقليل اقتناع بعض الأشخاص بنظريات المؤامرة. لكن هذه الأدوات لا تزال عرضة للهلوسة والتحيز وسوء تفسير المعلومات، كما أن دقتها لا تضاهي التحقق البشري بصورة موثوقة، لذلك يرى الباحثون أن دورها الأنسب هو غربلة الكم الهائل من المحتوى وتحديد ما يستحق التحقيق البشري، لا استبدال الصحفيين ومدققي الحقائق. ومع تزايد اعتماد الجمهور على أدوات الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية الإشراف البشري، خصوصًا أن الثقة المتزايدة بهذه الأدوات قد تجعل أخطاءها أكثر تأثيرًا في تشكيل فهم الناس للأحداث والمعلومات.

هل يجعل الذكاء الاصطناعي البنوك أكثر أمانًا؟

هل يجعل الذكاء الاصطناعي البنوك أكثر أمانًا؟

يبحث هذا المقال في تداعيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي على سلوك البنوك في تحمل المخاطر والاستقرار المالي، متسائلًا عما إذا كان يجعلها أكثر أمانًا أم يزيد من المخاطر. مستلهمًا من رؤى الفائزين بجائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025 حول الابتكار والنمو الاقتصادي المدفوع به وأهمية الحوكمة، تقدم الدراسة دليلًا تجريبيًا واسع النطاق يوضح أن البنوك التي تتبنى الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع تسجل مستويات أقل من مخاطر التعثر والمخاطر الائتمانية والمخاطر النظامية. وتعزو الدراسة هذه النتائج الإيجابية إلى آليات مثل تعزيز إدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية، مؤكدة أن هذه الفوائد تعتمد بشكل حاسم على وجود حوكمة ورقابة مؤسسية فعالة. ويخلص المقال إلى أن الذكاء الاصطناعي، عندما يُدمج ضمن أطر مؤسسية سليمة، يمكن أن يكون قوة لتحقيق الاستقرار والنمو في القطاع المصرفي، ويحمل ذلك تداعيات هامة لواضعي السياسات ومجالس الإدارة والمستثمرين.

لماذا يواصل سوق التكنولوجيا الصحية في الهند الإخفاق في تحقيق التوسع؟

لماذا يواصل سوق التكنولوجيا الصحية في الهند الإخفاق في تحقيق التو...

على الرغم من وفرة رأس المال والابتكار في قطاع التكنولوجيا الصحية بالهند، يواجه القطاع تحديًا كبيرًا في تحويل المنتجات السليمة تقنيًا إلى مشاريع تجارية قابلة للتوسع والتمويل. تكمن المشكلة الأساسية في تجاهل العديد من الشركات للجانب التجاري، حيث تتعامل مع التنظيمات الحكومية، وعمليات الشراء، وتكاليف تقديم الخدمات كاعتبارات ثانوية تُفكر فيها لاحقًا، بدلاً من دمجها كعناصر أساسية في تصميم المنتج منذ البداية. هذا النهج يؤدي إلى توقف الابتكارات، خاصة تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي تفتقر لمسار تنظيمي واضح، عند مرحلة المشروعات التجريبية المستمرة، دون تحقيق التبني التجاري الواسع النطاق. لذا، فإن النجاح المستقبلي يتوقف على الشركات التي تدمج ملاءمة السوق ومتطلبات أصحاب المصلحة والجدوى التجارية ضمن عملية تصميم المنتج الأولية لضمان الانتقال الفعال من التحقق التقني إلى التوسع التجاري.

لماذا ينخفض عدد الأطفال في لندن؟

لماذا ينخفض عدد الأطفال في لندن؟

يشهد معدل الخصوبة في لندن تراجعًا حادًا، مما أدى إلى انخفاض كبير في أعداد الأطفال خلال العقد الماضي، حيث انخفض عدد الأطفال دون العاشرة بنحو 100 ألف طفل بين عامي 2013 و2023. تُعزى هذه الظاهرة بشكل رئيسي إلى عوامل اجتماعية واقتصادية معقدة، أبرزها ارتفاع تكاليف السكن ورعاية الأطفال بشكل غير مسبوق، مما يدفع الأسر إلى تأجيل الإنجاب أو مغادرة المدينة. وقد أثر هذا التراجع سلبًا على مدارس المدينة، التي تواجه نقصًا في التمويل والإغلاق والاندماج، ويهدد بزيادة عدم المساواة. ولمعالجة هذا التحدي، قدمت جمعية لندن توصيات واعدة تشمل تعزيز التنسيق المحلي، وتعديل سياسات الإسكان والتخطيط، وتعيين "سفير للأطفال" لدمج احتياجاتهم ورفاهيتهم في صميم جميع قرارات المدينة، بهدف بناء مدن أكثر ملاءمة للأسر.

مستقبل أخلاقيات الطب الحيوي في عالم يتغير نظامه الدولي

مستقبل أخلاقيات الطب الحيوي في عالم يتغير نظامه الدولي

يستكشف كتاب جوناثان د. مورينو «ضروري للغاية: أخلاقيات الطب الحيوي والنظام الدولي القائم على القواعد» نشأة أخلاقيات الطب الحيوي ضمن النظام الدولي الليبرالي بعد الحرب العالمية الثانية، مجادلاً بأنها متجذرة بعمق في القيم الغربية لعصر التنوير. ويحذر مورينو من أن تراجع هذا النظام العالمي يهدد مستقبل أخلاقيات الطب الحيوي ويضع العلم في أزمة. يدعو الكتاب إلى تجاوز الجذور الغربية لبناء أخلاقيات عالمية حقيقية للطب الحيوي، مبيّنًا كيف أخفق النظام السابق، رغم إسهامه في مبادئ مثل قانون نورمبرغ، في تحقيق تطبيق عالمي كامل لهذه المبادئ، ويشير إلى الصعوبات التي تواجهها الدول الأخرى في الموازنة بين الطموح العلمي والقيود الأخلاقية. لذلك، يدعو مورينو إلى إطار عالمي طموح يضمن كرامة الإنسان والمساءلة والتقدم العلمي المسؤول في المستقبل.

كيف نصنّف الآخرين من خلال تفاعلاتنا الاجتماعية؟

كيف نصنّف الآخرين من خلال تفاعلاتنا الاجتماعية؟

يستكشف كتاب "التصنيفات في التفاعل الاجتماعي" لكيفن وايتهيد، إليزابيث ستوكو، وجيفري ريموند، الميل البشري إلى وضع الآخرين ضمن تصنيفات مسبقة خلال تفاعلاتنا اليومية، وهي عملية يمكن أن تعزز الصور النمطية وتؤدي إلى التحيز والتمييز. يعتمد الكتاب على تحليل المحادثات وأمثلة واقعية غنية، ويتبنى منظورًا إثنوميثودولوجيًا لفهم كيفية عمل هذه التصنيفات وتأثيراتها الاجتماعية العميقة، بدلًا من مجرد إدانتها. يقدم العمل إسهامًا مهمًا في دراسة التفاعل الاجتماعي، مسلطًا الضوء على العمليات الداخلية والتأثيرات غير المعلنة للأفكار المسبقة، ويتطرق إلى تطبيقات تحليل المحادثة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يجعله مرجعًا قيمًا للباحثين والطلاب.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية خلال هذا العقد؟

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية خلال هذا العقد؟

تثير تحذيرات باحثين في شركة Anthropic من احتمال أن يقضي الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال هذا العقد جدلًا واسعًا، خصوصًا مع تقدير أحدهم خطر انقراض البشر بأكثر من 10%، رغم تأكيد باحث آخر أن الخطر من النماذج الحالية منخفض وأن القلق الحقيقي يتعلق بالذكاء الفائق. وترى أستاذة الذكاء الاصطناعي والمجتمع كيت ديفلين أن هذه التصريحات تستحق وضعها في سياقها، إذ تأتي من داخل شركات تسعى إلى تطوير نماذج أكثر قوة، وقد تخدم بصورة غير مباشرة النقاش حول تنظيم القطاع، في وقت لا تزال فيه الأطر التنظيمية متفاوتة عالميًا. ولا يوجد حاليًا ذكاء اصطناعي فائق، كما يصعب التنبؤ بموعد ظهوره أو حتى بطبيعته، لكن المخاطر القائمة بالفعل تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أسلحة أو فيروسات، واختراق الأنظمة عبر وكلاء مستقلين، إلى جانب استهلاك الطاقة والمياه، والأثر البيئي، وانتشار المعلومات المضللة، وتأثيره في سوق العمل. ومع تصاعد هذه التحذيرات، يتزايد القلق الشعبي من التقنية، إذ أظهر استطلاع بريطاني أن 42% من المشاركين يتعمدون الحد من استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

إذا أصبح الذكاء الاصطناعي واعيًا، فكيف سنتعامل معه؟

إذا أصبح الذكاء الاصطناعي واعيًا، فكيف سنتعامل معه؟

يتناول المقال الجدل المتزايد حول وعي أنظمة الذكاء الاصطناعي، والذي يرى الكاتب أنه قد يصبح قضية مجتمعية خلافية حادة، شبيهة بقضايا الإجهاض أو تغير المناخ، نظراً لتزايد قدرات الذكاء الاصطناعي وحضوره في حياتنا. وقد أظهرت دراسة أجراها الكاتب أن الناس منقسمون بالفعل حول إمكانية وعي الذكاء الاصطناعي في المستقبل، مع وجود آراء قوية ومتباينة. ينبع هذا الانقسام من تداعيات أخلاقية عميقة تتعلق بخلق كائنات جديدة ذات أهمية أخلاقية وحقوق محتملة (كالحق في عدم التعرض للعبودية)، ومخاوف تتعلق بالسلامة البشرية، ومصالح اقتصادية وسياسية متضاربة تدفع الشركات والحكومات لمقاومة الاعتراف بوعي الذكاء الاصطناعي. ويزداد الأمر تعقيداً بسبب عدم وجود طريقة حاسمة لتحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي واعيًا بالفعل (مقابل محاكاة الوعي)، واختلاف الخبراء أنفسهم بشدة حول هذه المسألة من الناحيتين العلمية والفلسفية، وحتى حول كيفية التعامل معه أخلاقياً حتى لو اتفق على وعيه. يُحذر الكاتب من مخاطر تسييس النقاش واتخاذ قرارات خاطئة (سواء بمعاملة غير الواعي كواعٍ أو العكس)، داعياً إلى نقاش متوازن ومستنير، مع الاعتراف الصريح والمفتوح بعدم معرفتنا الحالية بما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على امتلاك الوعي.

ما هذه الرائحة؟ وكيف عرفتَها؟

ما هذه الرائحة؟ وكيف عرفتَها؟

يناقش عالم الأعصاب بيتر مومبايرتس، الذي كرس أكثر من ثلاثة عقود لدراسة حاسة الشم، تعقيدات هذه العملية البيولوجية والألغاز التي لا تزال تحيط بها. يوضح أن الجينات (يمتلك البشر حوالي 400 جين لمستقبلات الروائح، وهي أكبر عائلة جينية معروفة)، والمستقبلات، والخلايا العصبية كلها تلعب دورًا أساسيًا في اكتشاف الروائح ومعالجتها في الدماغ عبر البصلة الشمية والقشرة الشمية. إلا أن الفهم الدقيق لكيفية تمييز الدماغ للروائح المعقدة، مثل رائحة الموز، لا يزال لغزًا كبيرًا. كما يتطرق مومبايرتس إلى فقدان حاسة الشم المرتبط بكوفيد-19، مشيرًا إلى أن الفيروس يصيب الخلايا الداعمة للشم وليس الخلايا العصبية مباشرة، مما يترك آلية فقدان الشم غير مفهومة بالكامل. ويؤكد أن البحث في حاسة الشم لا يزال متأخرًا عن الحواس الأخرى، وأن أسئلة جوهرية حول كيفية اختيار الجينات، وتوصيل المحاور العصبية، وكيفية تعرف الدماغ على الروائح المعقدة ما زالت تنتظر إجابات حاسمة.

الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان: تحوّل في سباق الذكاء الاصطناعي يصبّ في مصلحة الهند

الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان: تحوّل في سباق الذكاء الاصطناعي يص...

تناقش هذه المقالة كيف يمكن لصعود نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان أن يغيّر موقع الهند في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مع تقلّص الفجوة بينها وبين النماذج الاحتكارية وتراجع تكاليف استخدامها. وتوضح أن الفرصة الأكبر أمام الهند لا تكمن في بناء النماذج الأساسية من الصفر، بل في تخصيصها لقطاعات مثل الصحة والتعليم والقانون، وتشغيلها بأمان داخل البنية التحتية المحلية، مستفيدة من توسع مراكز البيانات ومراكز القدرات العالمية لتحويل الابتكار المحلي إلى حلول قابلة للتوسع عالمياً.

الفيضان الكارثي الذي لم يحدث

لطالما ساد الاعتقاد بأن البحر المتوسط جف قبل نحو 6 ملايين عام خلال «أزمة الملوحة المسينية»، ثم امتلأ فجأة بفيضان هائل عبر مضيق جبل طارق، لكن أدلة ودراسات حديثة تشكك في هذا التصور. فقد تشير الرواسب والطبقات الملحية ومجاري الأنهار القديمة إلى أن البحر لم يجف بالكامل، وأن انخفاض مستوى مياهه وارتفاع ملوحته حدثا على مراحل متكررة، قبل أن يبدأ بالامتلاء تدريجيًا نتيجة تدفقات مائية من مناطق مجاورة، وربما من حوض باراثيثيس القديم. كما لم يعثر الباحثون في بحر البوران على آثار واضحة للفيضان الهائل المفترض، ما يثير احتمال أن الاتصال بين الأطلسي والمتوسط لم يكن عبر مضيق جبل طارق أصلًا، بل عبر ممرات أخرى تغيرت معالمها بفعل حركة الصفائح التكتونية. وتكشف هذه القصة أن تغيرات جغرافية ومناخية صغيرة، مثل تضيق ممر مائي، يمكن أن تؤدي إلى تحولات بيئية هائلة وانقراض نسبة كبيرة من الكائنات البحرية، كما قد تساعد دراسة هذه الفترة العلماء على فهم تأثير الرواسب الملحية في المناخ، لكن نقص الرحلات البحثية إلى أعماق البحر يهدد بإبطاء اكتشاف الأدلة اللازمة لفهم هذه الأحداث.

التنقيب في أعماق المحيطات

قد يوفر قاع البحر مصدرًا مهمًا للمعادن الحيوية مثل النحاس والنيكل والكوبالت والمنغنيز، التي يتزايد الطلب عليها مع التحول إلى الطاقة النظيفة، لكن استخراجها يثير جدلًا بيئيًا وعلميًا واسعًا. فبينما ترى شركات وحكومات أن موارد التعدين على اليابسة قد لا تكفي، وأن التعدين في أعماق البحار قد يقلل الحاجة إلى فتح مناجم جديدة، يحذر باحثون ودول وجماعات بيئية من آثار محتملة على النظم البيئية البحرية التي لا تزال غير مفهومة، خصوصًا أن الكائنات في أعماق المحيط قد تتأثر بالضوضاء والضوء والرواسب والمعادن السامة، ولا توجد بيانات كافية للمقارنة بدقة بين أضرار التعدين البحري والبري. ويمكن لإعادة تدوير البطاريات أن تخفف جزءًا من الحاجة إلى التعدين، لكنها لن تلغيها بالكامل، في حين يستغرق إنشاء المناجم الجديدة سنوات طويلة. ومع اقتراب احتمال بدء التعدين التجاري قبل اكتمال القواعد الدولية المنظمة له، يسارع العلماء إلى جمع البيانات ودراسة الآثار طويلة المدى، فيما يبقى السؤال الأساسي حول ما إذا كانت فوائد استخراج معادن قاع البحر تبرر المخاطر البيئية المحتملة، في ظل فجوات كبيرة في المعرفة العلمية.

الذكاء الاصطناعي يبشر بآفاق واعدة في مكافحة الأخبا...

يمكن للذكاء الاصطناعي، رغم دوره في إنتاج المعلومات المضللة ونشرها، أن يصبح أداة لمواجهتها من خلال تحليل الادعاءات، والتحقق من الحقائق، ورصد أنماط التضليل وتتبع انتشار الروايات الزائفة. وقد حققت نماذج التعلم الآلي ونماذج اللغة الكبيرة نتائج واعدة في مساعدة الصحفيين ومدققي الحقائق على تحديد المحتوى المشبوه وتلخيص الروايات المنتشرة، بل أظهرت إحدى الدراسات قدرة روبوتات المحادثة على تقليل اقتناع بعض الأشخاص بنظريات المؤامرة. لكن هذه الأدوات لا تزال عرضة للهلوسة والتحيز وسوء تفسير المعلومات، كما أن دقتها لا تضاهي التحقق البشري بصورة موثوقة، لذلك يرى الباحثون أن دورها الأنسب هو غربلة الكم الهائل من المحتوى وتحديد ما يستحق التحقيق البشري، لا استبدال الصحفيين ومدققي الحقائق. ومع تزايد اعتماد الجمهور على أدوات الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية الإشراف البشري، خصوصًا أن الثقة المتزايدة بهذه الأدوات قد تجعل أخطاءها أكثر تأثيرًا في تشكيل فهم الناس للأحداث والمعلومات.

هل يجعل الذكاء الاصطناعي البنوك أكثر أمانًا؟

يبحث هذا المقال في تداعيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي على سلوك البنوك في تحمل المخاطر والاستقرار المالي، متسائلًا عما إذا كان يجعلها أكثر أمانًا أم يزيد من المخاطر. مستلهمًا من رؤى الفائزين بجائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2025 حول الابتكار والنمو الاقتصادي المدفوع به وأهمية الحوكمة، تقدم الدراسة دليلًا تجريبيًا واسع النطاق يوضح أن البنوك التي تتبنى الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع تسجل مستويات أقل من مخاطر التعثر والمخاطر الائتمانية والمخاطر النظامية. وتعزو الدراسة هذه النتائج الإيجابية إلى آليات مثل تعزيز إدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية، مؤكدة أن هذه الفوائد تعتمد بشكل حاسم على وجود حوكمة ورقابة مؤسسية فعالة. ويخلص المقال إلى أن الذكاء الاصطناعي، عندما يُدمج ضمن أطر مؤسسية سليمة، يمكن أن يكون قوة لتحقيق الاستقرار والنمو في القطاع المصرفي، ويحمل ذلك تداعيات هامة لواضعي السياسات ومجالس الإدارة والمستثمرين.

لماذا يواصل سوق التكنولوجيا الصحية في الهند الإخفا...

على الرغم من وفرة رأس المال والابتكار في قطاع التكنولوجيا الصحية بالهند، يواجه القطاع تحديًا كبيرًا في تحويل المنتجات السليمة تقنيًا إلى مشاريع تجارية قابلة للتوسع والتمويل. تكمن المشكلة الأساسية في تجاهل العديد من الشركات للجانب التجاري، حيث تتعامل مع التنظيمات الحكومية، وعمليات الشراء، وتكاليف تقديم الخدمات كاعتبارات ثانوية تُفكر فيها لاحقًا، بدلاً من دمجها كعناصر أساسية في تصميم المنتج منذ البداية. هذا النهج يؤدي إلى توقف الابتكارات، خاصة تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي تفتقر لمسار تنظيمي واضح، عند مرحلة المشروعات التجريبية المستمرة، دون تحقيق التبني التجاري الواسع النطاق. لذا، فإن النجاح المستقبلي يتوقف على الشركات التي تدمج ملاءمة السوق ومتطلبات أصحاب المصلحة والجدوى التجارية ضمن عملية تصميم المنتج الأولية لضمان الانتقال الفعال من التحقق التقني إلى التوسع التجاري.

لماذا ينخفض عدد الأطفال في لندن؟

يشهد معدل الخصوبة في لندن تراجعًا حادًا، مما أدى إلى انخفاض كبير في أعداد الأطفال خلال العقد الماضي، حيث انخفض عدد الأطفال دون العاشرة بنحو 100 ألف طفل بين عامي 2013 و2023. تُعزى هذه الظاهرة بشكل رئيسي إلى عوامل اجتماعية واقتصادية معقدة، أبرزها ارتفاع تكاليف السكن ورعاية الأطفال بشكل غير مسبوق، مما يدفع الأسر إلى تأجيل الإنجاب أو مغادرة المدينة. وقد أثر هذا التراجع سلبًا على مدارس المدينة، التي تواجه نقصًا في التمويل والإغلاق والاندماج، ويهدد بزيادة عدم المساواة. ولمعالجة هذا التحدي، قدمت جمعية لندن توصيات واعدة تشمل تعزيز التنسيق المحلي، وتعديل سياسات الإسكان والتخطيط، وتعيين "سفير للأطفال" لدمج احتياجاتهم ورفاهيتهم في صميم جميع قرارات المدينة، بهدف بناء مدن أكثر ملاءمة للأسر.

مستقبل أخلاقيات الطب الحيوي في عالم يتغير نظامه ال...

يستكشف كتاب جوناثان د. مورينو «ضروري للغاية: أخلاقيات الطب الحيوي والنظام الدولي القائم على القواعد» نشأة أخلاقيات الطب الحيوي ضمن النظام الدولي الليبرالي بعد الحرب العالمية الثانية، مجادلاً بأنها متجذرة بعمق في القيم الغربية لعصر التنوير. ويحذر مورينو من أن تراجع هذا النظام العالمي يهدد مستقبل أخلاقيات الطب الحيوي ويضع العلم في أزمة. يدعو الكتاب إلى تجاوز الجذور الغربية لبناء أخلاقيات عالمية حقيقية للطب الحيوي، مبيّنًا كيف أخفق النظام السابق، رغم إسهامه في مبادئ مثل قانون نورمبرغ، في تحقيق تطبيق عالمي كامل لهذه المبادئ، ويشير إلى الصعوبات التي تواجهها الدول الأخرى في الموازنة بين الطموح العلمي والقيود الأخلاقية. لذلك، يدعو مورينو إلى إطار عالمي طموح يضمن كرامة الإنسان والمساءلة والتقدم العلمي المسؤول في المستقبل.

كيف نصنّف الآخرين من خلال تفاعلاتنا الاجتماعية؟

يستكشف كتاب "التصنيفات في التفاعل الاجتماعي" لكيفن وايتهيد، إليزابيث ستوكو، وجيفري ريموند، الميل البشري إلى وضع الآخرين ضمن تصنيفات مسبقة خلال تفاعلاتنا اليومية، وهي عملية يمكن أن تعزز الصور النمطية وتؤدي إلى التحيز والتمييز. يعتمد الكتاب على تحليل المحادثات وأمثلة واقعية غنية، ويتبنى منظورًا إثنوميثودولوجيًا لفهم كيفية عمل هذه التصنيفات وتأثيراتها الاجتماعية العميقة، بدلًا من مجرد إدانتها. يقدم العمل إسهامًا مهمًا في دراسة التفاعل الاجتماعي، مسلطًا الضوء على العمليات الداخلية والتأثيرات غير المعلنة للأفكار المسبقة، ويتطرق إلى تطبيقات تحليل المحادثة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يجعله مرجعًا قيمًا للباحثين والطلاب.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية خلال...

تثير تحذيرات باحثين في شركة Anthropic من احتمال أن يقضي الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال هذا العقد جدلًا واسعًا، خصوصًا مع تقدير أحدهم خطر انقراض البشر بأكثر من 10%، رغم تأكيد باحث آخر أن الخطر من النماذج الحالية منخفض وأن القلق الحقيقي يتعلق بالذكاء الفائق. وترى أستاذة الذكاء الاصطناعي والمجتمع كيت ديفلين أن هذه التصريحات تستحق وضعها في سياقها، إذ تأتي من داخل شركات تسعى إلى تطوير نماذج أكثر قوة، وقد تخدم بصورة غير مباشرة النقاش حول تنظيم القطاع، في وقت لا تزال فيه الأطر التنظيمية متفاوتة عالميًا. ولا يوجد حاليًا ذكاء اصطناعي فائق، كما يصعب التنبؤ بموعد ظهوره أو حتى بطبيعته، لكن المخاطر القائمة بالفعل تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أسلحة أو فيروسات، واختراق الأنظمة عبر وكلاء مستقلين، إلى جانب استهلاك الطاقة والمياه، والأثر البيئي، وانتشار المعلومات المضللة، وتأثيره في سوق العمل. ومع تصاعد هذه التحذيرات، يتزايد القلق الشعبي من التقنية، إذ أظهر استطلاع بريطاني أن 42% من المشاركين يتعمدون الحد من استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

إذا أصبح الذكاء الاصطناعي واعيًا، فكيف سنتعامل معه...

يتناول المقال الجدل المتزايد حول وعي أنظمة الذكاء الاصطناعي، والذي يرى الكاتب أنه قد يصبح قضية مجتمعية خلافية حادة، شبيهة بقضايا الإجهاض أو تغير المناخ، نظراً لتزايد قدرات الذكاء الاصطناعي وحضوره في حياتنا. وقد أظهرت دراسة أجراها الكاتب أن الناس منقسمون بالفعل حول إمكانية وعي الذكاء الاصطناعي في المستقبل، مع وجود آراء قوية ومتباينة. ينبع هذا الانقسام من تداعيات أخلاقية عميقة تتعلق بخلق كائنات جديدة ذات أهمية أخلاقية وحقوق محتملة (كالحق في عدم التعرض للعبودية)، ومخاوف تتعلق بالسلامة البشرية، ومصالح اقتصادية وسياسية متضاربة تدفع الشركات والحكومات لمقاومة الاعتراف بوعي الذكاء الاصطناعي. ويزداد الأمر تعقيداً بسبب عدم وجود طريقة حاسمة لتحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي واعيًا بالفعل (مقابل محاكاة الوعي)، واختلاف الخبراء أنفسهم بشدة حول هذه المسألة من الناحيتين العلمية والفلسفية، وحتى حول كيفية التعامل معه أخلاقياً حتى لو اتفق على وعيه. يُحذر الكاتب من مخاطر تسييس النقاش واتخاذ قرارات خاطئة (سواء بمعاملة غير الواعي كواعٍ أو العكس)، داعياً إلى نقاش متوازن ومستنير، مع الاعتراف الصريح والمفتوح بعدم معرفتنا الحالية بما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على امتلاك الوعي.

ما هذه الرائحة؟ وكيف عرفتَها؟

يناقش عالم الأعصاب بيتر مومبايرتس، الذي كرس أكثر من ثلاثة عقود لدراسة حاسة الشم، تعقيدات هذه العملية البيولوجية والألغاز التي لا تزال تحيط بها. يوضح أن الجينات (يمتلك البشر حوالي 400 جين لمستقبلات الروائح، وهي أكبر عائلة جينية معروفة)، والمستقبلات، والخلايا العصبية كلها تلعب دورًا أساسيًا في اكتشاف الروائح ومعالجتها في الدماغ عبر البصلة الشمية والقشرة الشمية. إلا أن الفهم الدقيق لكيفية تمييز الدماغ للروائح المعقدة، مثل رائحة الموز، لا يزال لغزًا كبيرًا. كما يتطرق مومبايرتس إلى فقدان حاسة الشم المرتبط بكوفيد-19، مشيرًا إلى أن الفيروس يصيب الخلايا الداعمة للشم وليس الخلايا العصبية مباشرة، مما يترك آلية فقدان الشم غير مفهومة بالكامل. ويؤكد أن البحث في حاسة الشم لا يزال متأخرًا عن الحواس الأخرى، وأن أسئلة جوهرية حول كيفية اختيار الجينات، وتوصيل المحاور العصبية، وكيفية تعرف الدماغ على الروائح المعقدة ما زالت تنتظر إجابات حاسمة.

الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان: تحوّل في سباق الذك...

تناقش هذه المقالة كيف يمكن لصعود نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان أن يغيّر موقع الهند في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مع تقلّص الفجوة بينها وبين النماذج الاحتكارية وتراجع تكاليف استخدامها. وتوضح أن الفرصة الأكبر أمام الهند لا تكمن في بناء النماذج الأساسية من الصفر، بل في تخصيصها لقطاعات مثل الصحة والتعليم والقانون، وتشغيلها بأمان داخل البنية التحتية المحلية، مستفيدة من توسع مراكز البيانات ومراكز القدرات العالمية لتحويل الابتكار المحلي إلى حلول قابلة للتوسع عالمياً.