القائمة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي واقتصاد المهام المؤقتة يتيحان فرصة واعدة

الذكاء الاصطناعي واقتصاد المهام المؤقتة يتيحان فرصة واعدة
ملخص المقال

يتناول المقال الفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي على أسواق العمل، مؤكداً أن الدول النامية تستطيع تحقيق نمو اقتصادي إذا استثمرت في البنية التحتية الرقمية، وطورت مهارات قواها العاملة، وتبنت الأنشطة القائمة على المعرفة. ويوضح أن مستقبل التوظيف يتجه نحو المهن عالية المهارة في مجالات التقنية والهندسة والبحث والتعليم والصحة، مع تزايد أنماط العمل المرنة مثل العمل الحر، واقتصاد المهام، والرحالة الرقميين. وفي المقابل، يحذر المقال من اتساع فجوة الدخل وإزاحة بعض الوظائف، مشيراً إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي على البطالة يعتمد إلى حد كبير على سرعة إعادة تأهيل العاملين واكتسابهم مهارات جديدة، بحيث تستفيد الفئات القادرة على التكيف بينما تتراجع فرص أصحاب المهارات المنخفضة.

تمتلك الدول النامية فرصة حقيقية للاستفادة المادية والنمو من خلال الأعمال القائمة على المعرفة والتي تتيح مرونة في التنفيذ.

إن التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي التوليدي، تعيد تشغيل وصياغة أسلوب حياتنا وطرق عملنا. ويقف المهنيون الشباب المكتسبون للمهارات الرقمية على أعتاب الاستفادة المادية المباشرة من التغيرات الحتمية التي يجلبها الذكاء الاصطناعي إلى سوق العمل. كما أن الاقتصاديات الناشئة، التي تستطيع استيعاب هذه المتغيرات وتسليح قواها العاملة بهذه المهارات ذاتها، قادرة بدورها على ركوب هذه الموجة والاستفادة منها.

ويتوقع الباحثون حدوث تحول ملموس نحو الأنشطة كثيفة المعرفة، حيث يزداد الطلب على وظائف مثل أخصائيي الإحصاء ومهندسي البرمجيات الذين يمثلون الركيزة الأساسية لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما يرجحون أن أفق التوظيف المستقبلي سيرتكز بشكل متزايد على مجالات الحوسبة والبحث وإدارة الأنظمة والقانون والهندسة والصحة والعمارة والتعليم.

ولم تقتصر التغيرات على طبيعة الوظائف بل امتدت لتشمل طبيعة العاملين أنفسهم. لقد انتهى عهد النموذج القائل بأن الخريج يغادر أروقة الجامعة بحصيلة واحدة من المهارات يعتمد عليها ليحافظ على مواكبة سوق العمل لمدة أربعين عاماً. إذ لم يعد العاملون اليوم مقيدين بالمكاتب التقليدية في قلوب المدن، بل تحولوا إلى عاملين في اقتصاد المهام السريعة، ومستقلين، ورحالة رقميين يمارسون أعمالهم من المنازل أو المقاهي المحلية أو من أي مكان تتوفر فيه وصلة إنترنت موثوقة.

ورغم أن كافة أنماط العاملين المستقلين يتشاركون عناصر الاستقلالية والمرونة في ترتيبات العمل، إلا أنهم يختلفون فيما بينهم من حيث أسلوب الحياة وطبيعة المهام ونوع العلاقة التي تربطهم بأصحاب العمل أو العملاء. فعامل المياومة أو المهمة السريعة يؤدي عادة مهاماً أو مشاريع قصيرة الأجل، ولا يشترط في عمله أن يكون مستقلاً عن المكان. أما المستقلون فهم يعملون لحسابهم الخاص ويقدمون خدماتهم للعملاء، وقد يعملون عن بُعد ولكن يمكنهم أيضاً التواجد في موقع العمل إذا تطلب الأمر.

ويستخدم الرحالة الرقميون التكنولوجيا للعمل عن بُعد وممارسة أسلوب حياة غير مرتبط بمكان جغرافي معين. وقد ظهرت تأشيرة الرحالة الرقمي خصيصاً للتكيف مع هذا النمط الحياتي الحديث. وبدأت الاقتصاديات الناشئة بالفعل في جني الثمار الاقتصادية لتلك الأنماط الجديدة من العمل.

ويبلغ عدد الرحالة الرقميين حالياً نحو سبعة عشر مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها. وفي الواقع، تستحوذ الولايات المتحدة على ما يقرب من نصف مجتمع الرحالة الرقميين حول العالم. وتشير التوقعات إلى أنه بحلول عام ألفين وسبعة وعشرين، سينخرط أكثر من نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة في اقتصاد المهام المؤقتة. وتوفر هذه الزيادة خيارات وفرصاً متعددة لكل من العاملين وأصحاب العمل على حد سواء.

إن الوصول إلى القوى العاملة الخارجية يعد أمراً بالغة الأهمية للوصول إلى المهارات النادرة، مثل تطوير تقنيات البلوكشين، والحوسبة الكمومية، وتصميم الموضة المستدامة، والتعلم الآلي، والنمذجة الإحصائية، والتصوير البياني للبيانات، والاختراق الأخلاقي، واكتشاف التهديدات الرقمية.

أما بالنسبة للاقتصاديات النامية، فإن السبل الأساسية للنجاح تكمن في إرساء قاعدة متينة عبر الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ورعاية قوى عاملة متمرسة تقنياً قادرة على تسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق أعلى مستويات الإنتاجية.

وفيما يخص قضايا عدم المساواة في الدخل، والاستقطاب الوظيفي، والبطالة، فإنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتبعات الذكاء الاصطناعي على اقتصاديات العمل. وتتوقف كيفية تسبب الذكاء الاصطناعي في البطالة على السرعة التي يكتسب بها الأفراد المهارات الجديدة المطلوبة من خلال إعادة التأهيل ورفع الكفاءة. وكلما زادت سرعة تكيّف الأسواق، انخفضت معدلات البطالة المتوقعة.

وثمة قلق متزايد بشأن احتمال إزاحة الوظائف نتيجة للذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يطرح تساؤلات حول أثره، ولا سيما في القطاعات عالية المهارة. ورغم ذلك، لوحظ أن العمال ذوي المهارات العالية قد شهدوا تحسناً في فرص التوظيف في أعقاب ظهور الذكاء الاصطناعي. ويتناسب التعرض للذكاء الاصطناعي طردياً مع النمو الوظيفي في المهن التي تتطلب استخداماً مكثفاً للحاسوب، وهو ما يشير إلى مستوى أعلى من المهارة.

وهناك مخاوف متصاعدة أيضاً من أن منافع الذكاء الاصطناعي قد تنحاز بصورة غير متكافئة لصالح فئة محددة من الأفراد أو الشركات، مما يكرس الفوارق في الدخل. إذ يتوقع أن يشهد المهنيون الماهرون والمتمكنون من بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقها وإدارتها زيادة في الطلب عليهم وارتفاعاً في أجورهم، في حين قد يواجه العمال ذوو المهارات المنخفضة ركوداً في الأجور وتراجعاً في آفاق العمل.

المصدر

مقالات ذات صلة