القائمة الرئيسية

كيف يمكن للشباب ضمان أن تكون حياتهم الأطول حياة أفضل؟

كيف يمكن للشباب ضمان أن تكون حياتهم الأطول حياة أفضل؟
ملخص المقال

يتناول المقال التحول العالمي نحو حياة أطول بوصفه تحدياً متعدد الأجيال، إذ لا ينظر الشباب بالضرورة إلى بلوغ سن المائة باعتباره مكسباً ما لم تقترن السنوات الإضافية بالأمان المالي والصحة والعلاقات الاجتماعية الجيدة؛ فعدم الاستقرار المالي والشعور بالوحدة يبدوان من أبرز المخاوف، وإن اختلفت مظاهرهما بين المناطق، من ضغوط أنظمة التقاعد في إسبانيا، إلى انهيار المدخرات في لبنان، إلى أولوية خفض معدلات الوفيات في بعض مناطق نيجيريا. ويشير استطلاع شمل أكثر من 183 قائداً شاباً من 57 دولة إلى أن إطالة العمر تعيد تشكيل التعليم والعمل والرعاية والتخطيط للمستقبل، بينما لا تزال كثير من الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية مصممة لواقع سكاني سابق. ويرى قادة شباب من أنحاء العالم أن الرعاية الصحية الوقائية وضمان ألا يقود التقاعد إلى الفقر يجب أن يكونا من أولويات التعامل مع هذا التحول، مع أهمية تعزيز الثقافة المالية والترابط الاجتماعي. ويعرض المقال مبادرات يقودها الشباب لمواجهة هذه التحديات، مثل ربط كبار السن بالطلاب لمكافحة الوحدة، ودعم كبار السن المهمشين اقتصادياً في تأسيس مشروعات صغيرة، وتوفير الإرشاد المهني للنساء، والمساهمة في تخفيف الديون الطبية. ويخلص إلى أن طول العمر ليس مجرد زيادة في عدد سنوات الحياة، بل فرصة لإعادة تصميم الأنظمة والعلاقات والفرص بحيث تتحول الحياة الأطول إلى حياة أكثر صحة وأماناً وترابطاً، وأن للشباب دوراً أساسياً في صياغة هذا المستقبل.

بينما يتطلع الشباب حول العالم إلى العيش لأعمار أطول، يتحول مفهوم طول العمر إلى تحدٍّ عالمي متعدد الأجيال.

وفي حين يُعد الأمان المالي والشعور بالوحدة من أبرز المخاوف المرتبطة بطول العمر على مستوى العالم، إلا أن التفاصيل الدقيقة لهذه التحديات تختلف من منطقة إلى أخرى. ويعمل العديد من القادة الشباب على إيجاد حلول تتكيف مع هذا التحول من خلال التعامل مع تحديات طول العمر باعتبارها فرصاً واعدة.

ماذا يحدث عندما تسأل غرفة مليئة بالشباب عما إذا كانوا يرغبون في العيش حتى سن المائة؟ قد يكون من المثير للدهشة أن رفع الأيدي لن يكون مضمونا من الجميع. فبينما قد يرى البعض أن الحياة الأطول هي هبة، قد لا يكون آخرون متأكدين من ذلك، على الأقل دون معرفة طبيعة الحياة التي ستجلبها تلك السنوات الإضافية.

يعكس هذا التردد حالة من التوتر الأوسع نطاقاً بين الأجيال الشابة. إذ يخطط نحو واحد من كل ستة عمال من جيل الزد في الولايات المتحدة للعيش حتى سن المائة أو أكثر، وفقاً للمسح السنوي الخامس والعشرين للتقاعد الصادر عن معهد ترانس أمريكا. غير أن عدم اليقين المالي يؤثر بالفعل على كيفية تخطيط هذه الفئة العمرية لحياتها، مما يدفع55% من جيل الزد إلى تأجيل القرارات الحياتية الكبرى مثل الزواج، أو تأسيس أسرة، أو بدء مشروع تجاري.

بناء على ذلك، قد يتوقع الشباب العيش لفترة أطول، لكنهم غالباً ما يشعرون بيقين أقل تجاه ما ستكون عليه تلك الحياة الممتدة. ويعود أحد أسباب ذلك إلى أنهم يرثون أنظمة صُممت لواقع ديمغرافي مختلف، مثل نماذج التقاعد القائمة على مدد زمنية أقصر، والمسارات المهنية المصممة لحياة خطية تقليدية، وهياكل الرعاية الأسرية التي تعتمد على وجود أعداد أقل من كبار السن.

لكن الحياة الأطول تعيد بالفعل تشكيل كيفية تعلم الشباب، وعملهم، ورعايتهم للآخرين، وتخطيطهم لمستقبلهم.

 كيف ينظر الشباب إلى طول العمر عالمياً

إن فهم حالة عدم اليقين هذه يتطلب فحص كيفية معايشة الشباب لمفهوم طول العمر في مناطق مختلفة من العالم. إن مخاوفهم ليست واحدة لأن التحول الديمغرافي نفسه يتفاعل مع ظروف اقتصادية واجتماعية وصحية متباينة للغاية.

لهذا السبب، أجرى فريق عمل اقتصاد طول العمر التابع لمبادرة تشكيل المستقبل العالمي استطلاعاً شمل أكثر من مائة وثلاثة وثمانين قائداً شاباً عبر سبع وخمسين دولة، باستخدام المبادئ الستة لاقتصاد طول العمر كعدسة موجهة لفهم كيفية الشعور بهذا التحول فعلياً في أماكن مختلفة.

يظهر هذا الاستطلاع أن التحول الديمغرافي يُنظر إليه بشكل مختلف بناء على المكان. ورغم أن انعدام الأمان المالي كان المصدر الأكثر بروزاً للقلق في كل منطقة، إلا أن شكله كان يتغير بحسب المنطقة التي يعيش فيها القادة الشباب.

إذا سألت قائداً شاباً في مدريد بإسبانيا عن طول العمر، فقد يتحول الحديث إلى جيل المتقاعدين والمعاشات التقاعدية، نظراً لقلقهم من اتساع الفجوة بين ما تحصله الحكومة من ضرائب وما تدفعه كمعاشات.

في بيروت من ناحية أخرى، أدى الانهيار المالي في لبنان إلى محو مدخرات أجيال كاملة بين عشية وضحاها تقريباً، مما ألغى التقاعد كمرحلة حياتية بهدوء. وفي أبوجا، قد تكون إجابة القائد الشاب مختلفة تماماً، ففي شمال نيجيريا لا يشكل طول العمر أولوية بعد، لأن المجتمعات لا تزال تركز على تقليل معدلات الوفيات العالية.

أما المفهوم الثاني الأكثر شيوعاً، فكان من الصعب قياسه كمياً ولكنه كان متماثلاً وثابتاً بنفس القدر، ألا وهو الشعور بالوحدة. فمن الصين الكبرى إلى أمريكا اللاتينية، وصف القادة الشباب الذين شملهم الاستطلاع الأعمار الأطول بأنها تصبح أكثر عزلة. ويخلق هذا تحولاً في الاحتياجات العاطفية للرعاية والمرافقة لا يمكن لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية وحده أن يعالجه.

معالجة الصحة والفقر عبر سنوات العمر الممتدة

لم تتوقف هذه الأبحاث عند حد تحديد هذه المخاوف. فقد اجتمع أكثر من ثمانين قائداً شاباً خلال القمة السنوية للمستقبل العالمي التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي في وقت سابق من هذا العام للنظر في شكل المستقبل الأفضل والأولويات التي يجب تقديمها.

ورغم اختلاف وجهات النظر الإقليمية، أُعطيت الأولوية لفكرتين رئيسيتين بوجه عام: يجب أن تتصدر الرعاية الوقائية الأنظمة الصحية، وألا يحال أي شخص على التقاعد ليعيش في الفقر.

تنعكس هذه الأولويات نفسها في البيانات العالمية، حيث تظهر بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي أن ما يقرب من أربعين بالمئة من الأشخاص حول العالم يواجهون عدم استقرار مالي بعد فقدان غير مخطط له للوظيفة. لكن ثلث سكان العالم فقط يتمتعون بالثقافة المالية، وهي فجوة تعمق التفاوتات الحالية في متوسط العمر المتوقع.

من الناحية الصحية، يمكن للتدخلات الوقائية منخفضة التكلفة، مثل تأمين المنازل ضد حوادث السقوط، وتشجيع النشاط البدني، وتوسيع نطاق الحصول على المعينات السمعية، أن توفر لأنظمة الرعاية الصحية في العالم أكثر من خمسة تريليونات وثمانيمائة مليار دولار بحلول عام ألفين وأربعين، وذلك وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان عوائد طول العمر: المبررات الاستثمارية للربط بين الصحة والثروة.

 ماذا يفعل القادة الشباب تجاه طول العمر؟

لحذ التحديات المرتبطة بطول العمر، أنشأ القادة الشباب في بكين بالصين، على سبيل المثال، مشروعاً يجمع بين كبار السن في دور الرعاية والطلاب الدوليين لتبادل اللغات. وشهدت هذه المبادرة التقالء مائة وتسعة وستين من كبار السن مع مائة وستة من الطلاب حتى الآن، في محاولة لمكافحة الوحدة والصورة النمطية السلبية عن التقدم في السن.

في هراري بزيمبابوي، تمنح مبادرة أخرى البالغين المهمشين اقتصادياً ممن تتجاوز أعمارهم خمسة وخمسين عاماً رأس مال بدائي وشريك عمل شاب. وأسفر ذلك عن إطلاق ثلاثين مشروعاً متناهي الصغر مع تحقيق زيادة في الدخل بنسبة عشرين بالمئة في المتوسط.

وفي بوينس آيرس بالأرجنتين، تجمع مبادرة للقادة الشباب بين النساء القادمات من خلفيات هشّة مع مرشدات ذوات خبرة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. والهدف هو مساعدة هؤلاء النساء على بناء مرونة مالية طويلة الأجل من خلال التطوير المهني، قبل وقت طويل من الوصول إلى سن التقاعد.

وعبر المراكز في الولايات المتحدة، تضافرت جهود مجموعات من القادة الشباب للمساعدة في إلغاء ديون طبية بقيمة مليوني ومائتي ألف دولار. وسيساعد هذا الناس على تحسين استقرارهم المالي وراحة بالهم بينما يفكرون في العيش لحياة أطول.

 تشكيل حياة أطول

إن التحديات المرتبطة بالحياة الأطول ليست أمراً حتمياً. إذ يمكن للشباب المساهمة في تعزيز الأمان المالي، والترابط الاجتماعي، والفرص على مدار مسار حياتهم الخاصة، لمساعدة أنفسهم والآخرين في مجتمعاتهم.

إن تحويل الحياة الأطول إلى حياة أفضل يتطلب من الشباب فهم هذا التحول الديمغرافي الجديد والمشاركة في صياغة الاستجابة له. ويُظهر بعض القادة الشباب بالفعل شكل ذلك على أرض الواقع.

ومن خلال مشاركة الأدوات والأنظمة التي يستخدمونها، يمكن للمزيد من الأشخاص المشاركة في اتخاذ القرارات والمحادثات التي تشكل معالم الحياة الأطول.

المصدر

مقالات ذات صلة