يشكل نظام الطاقة العالمي منظومة هائلة ومعقدة تتولى إنتاج الوقود والكهرباء ونقلهما وتوصيلهما إلى مختلف أنحاء العالم، بما يضمن تدفئة منازلنا وتشغيل مصانعنا وصناعاتنا والحفاظ على حركة الاقتصاد العالمي.
لكن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة كشفت مدى هشاشة هذه المنظومة واعتمادها الكبير على الاستقرار السياسي، وسلامة طرق التجارة، وانتظام سلاسل الإمداد. وقد جاء الصراع الدائر حاليًا في الشرق الأوسط، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، ليضع هذه الهشاشة تحت الضوء بصورة غير مسبوقة.
وفي خضم هذه الأزمة، تتحرك مجموعة من الشركات الناشئة الرشيقة في مراحلها المبكرة لمعالجة بعض أكثر تحديات الطاقة إلحاحًا. وقد تمثل ابتكارات هذه الشركات جزءًا مهمًا من الحل لبناء نظام طاقة عالمي أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات والأزمات المستقبلية.
منظومة طاقة عالمية شديدة الأهمية لكنها هشة
يُعد نظام الطاقة العالمي واحدًا من أبرز الإنجازات الهندسية والتعاونية في العصر الحديث. فهو منظومة مترابطة تنتج الوقود والكهرباء وتنقلهما وتوصلهما عبر الحدود والقارات، بحيث تصل الطاقة إلى المنازل والمصانع ومراكز الأعمال، وتوفر الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي.
لكن هذه المنظومة تحمل في داخلها قدرًا كبيرًا من الهشاشة. فهي تعتمد اعتمادًا وثيقًا على الاستقرار الجيوسياسي، وعلى بقاء طرق التجارة مفتوحة، وعلى عمل سلاسل الإمداد بصورة منسقة ومن دون انقطاع.
وقد أظهر الصراع الحالي في الشرق الأوسط هذه الهشاشة بوضوح. فالأزمة أضافت ضغوطًا جديدة إلى نظام يعاني أصلًا من ضغوط متزايدة، وأثارت مخاوف طويلة الأمد بشأن أمن الطاقة، فضلًا عن مستقبل التحول العادل نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على الطاقة النظيفة.
ويأتي إغلاق مضيق هرمز في قلب هذه الأزمة. فهذا الممر البحري الحيوي تمر عبره عادةً نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. ولذلك فإن توقف حركة الملاحة فيه لا يمثل مجرد اضطراب إقليمي، بل يمكن أن تكون له تداعيات تمتد إلى أسواق الطاقة والغذاء والاقتصاد العالمي لسنوات.
وقد تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل في مارس 2026 للمرة الأولى منذ أربع سنوات، قبل أن يصل إلى 126 دولارًا في ذروته. وكان ذلك من أكبر الارتفاعات الشهرية في أسعار النفط التي سُجلت على الإطلاق.
ولا تقتصر آثار إغلاق المضيق على النفط والغاز. فنحو ثلث التجارة العالمية للأسمدة المنقولة بحرًا يمر عبر هذا الممر. والأمر الأكثر إثارة للقلق أن قطاع الأسمدة، بخلاف قطاع النفط، لا يمتلك احتياطيات استراتيجية منسقة على المستوى الدولي يمكن اللجوء إليها عند وقوع أزمة واسعة النطاق.
ومنذ إغلاق المضيق، ارتفعت أسعار الأسمدة إلى أكثر من الضعف. وقد حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى دفع 45 مليون شخص إضافي إلى مواجهة الجوع الحاد بحلول نهاية عام 2026.
وهذا يعني أن أزمة الطاقة يمكن أن تتحول بسرعة إلى أزمة غذاء، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد ينعكسان مباشرة على تكلفة إنتاج الغذاء ونقله، ولا سيما من خلال تأثيرهما في أسعار الأسمدة.
خطر الانتكاس في مسار التحول الأخضر
لا تقتصر تداعيات الأزمة على أمن الطاقة والغذاء، بل تهدد أيضًا بإبطاء التقدم الذي تحقق بشق الأنفس في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول إلى مصادر طاقة أنظف.
وقد شهد عام 2024 استثمارات تجاوزت قيمتها تريليوني دولار في الطاقة النظيفة. ومع ذلك، أظهر مؤشر تحول الطاقة لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن التقدم لم يكن بالسرعة أو الاتساق المطلوبين.
فقد شهد أمن الطاقة حالة من الجمود، بينما وصلت الانبعاثات إلى مستويات قياسية. ولم تتمكن سوى 28% من البلدان من تحقيق تقدم متزامن في المجالات الثلاثة الأساسية لتحول الطاقة، وهي أمن الطاقة والإنصاف والاستدامة.
وهنا تكمن المفارقة. فالعالم يستثمر مبالغ ضخمة في التحول إلى الطاقة النظيفة، لكنه لا يزال معرضًا بدرجة كبيرة للصدمات التي تضرب أنظمة الطاقة التقليدية وسلاسل إمدادها.
ولهذا ينبغي ألا يُنظر إلى الأزمة الحالية باعتبارها مجرد تهديد، بل باعتبارها جرس إنذار يدفعنا إلى التحرك.
الابتكار الذي تقوده الشركات الناشئة في قطاع الطاقة
في الوقت الذي تبذل فيه الحكومات وشركات الطاقة كل ما تستطيع للحفاظ على استقرار الإمدادات، هناك مجموعة من المبتكرين تعمل بعيدًا عن الأضواء على تطوير تقنيات يمكن أن تغير طريقة تعاملنا مع أزمات الطاقة.
وقد تساعد هذه التقنيات، إذا حصلت الشركات التي تطورها على الدعم المناسب، في الحفاظ على تدفق الطاقة أثناء الأزمات، وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، وتقليل تعرض الاقتصادات للصدمات المستقبلية.
لكن الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة لا تحصل عادةً على القدر الذي تستحقه من الاهتمام والاستثمار. فكثيرًا ما يُنظر إليها على أنها صغيرة جدًا، أو تفتقر إلى سجل حافل من الإنجازات، أو تنطوي على مخاطر أكبر من أن تبرر الاستثمار فيها.
وينعكس هذا التصور في طبيعة تدفقات رأس المال الاستثماري. فالنسبة الأكبر من الاستثمارات تذهب عادةً إلى الشركات الأكثر رسوخًا أو إلى جولات التوسع في المراحل المتقدمة، بينما تحصل الشركات الناشئة في مراحلها الأولى على حصة أصغر بكثير من رأس المال المتاح.
لكن المشكلة في هذه الحالة ليست نقصًا في التكنولوجيا.
فالكثير من الابتكارات التي يحتاج إليها نظام الطاقة العالمي موجود بالفعل. الطاقة المتجددة موجودة، وتقنيات تخزين الطاقة الموزعة موجودة، والشبكات المصغرة موجودة. كما أن عددًا كبيرًا من هذه الحلول أصبح قادرًا على المنافسة من حيث التكلفة، ولم يعد يحتاج إلا إلى الانتشار على نطاق أوسع.
المفقود هو الإرادة والتمويل اللازمان لتطبيق هذه الحلول بسرعة تتناسب مع حجم الأزمة.
والشركات الناشئة لا تسعى بالضرورة إلى هدم أنظمة الطاقة القائمة واستبدالها بالكامل. بل تحاول مساعدتها على التكيف مع عالم يتغير بسرعة.
وهنا تكمن إحدى أهم مزاياها.
فهذه الشركات تتمتع بقدر كبير من المرونة يسمح لها بالتحرك بسرعة، كما تستطيع تطوير حلول تتجاوز بعض الأنظمة والبنى القديمة التي قد تعيق الشركات والمؤسسات الكبيرة. والأهم أنها تركز على التقنيات التي تحتاج إليها الدول بشدة في الوقت الراهن.
شركات ناشئة تعيد التفكير في النقل والطاقة
يمكن رؤية ذلك بوضوح في الشركات التي تعمل على إزالة الكربون من قطاع النقل، وهو من أكثر القطاعات تعرضًا لتقلبات أسعار النفط والصدمات التي تصيب إمداداته.
فشركة Infinium، التي تتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها، تعمل على تحويل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن النفايات والطاقة المتجددة إلى وقود يمكن استخدامه في الشاحنات والسفن والطائرات، من دون الحاجة إلى إجراء تعديلات على المحركات الموجودة حاليًا.
أما شركة Synhelion، التي انطلقت من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، فتعمل على إنتاج أنواع من الوقود الاصطناعي باستخدام الحرارة الشمسية.
وقد أصبحت شركة الطيران SWISS أول شركة طيران تستخدم وقودًا شمسيًا من إنتاج Synhelion في إحدى رحلاتها، في خطوة تظهر كيف يمكن للتقنيات الناشئة أن تنتقل من المختبرات والمشاريع التجريبية إلى الاستخدام التجاري الفعلي.
وفي مجال آخر، تعمل شركة Snowline، ومقرها سان فرانسيسكو، على معالجة إحدى المشكلات الأقل وضوحًا في قطاع النقل وسلاسل الإمداد، وهي الحاجة إلى التبريد المستمر أثناء نقل المنتجات الحساسة للحرارة.
وتستخدم الشركة وحدات تبريد تعمل بالطاقة الشمسية، ما يلغي الاعتماد على الديزل في عمليات الخدمات اللوجستية لسلاسل التبريد. كما تعتمد هذه الوحدات على الذكاء الاصطناعي لمراقبة درجات الحرارة واستهلاك الطاقة أثناء التشغيل.
وهذه الحلول لا تعالج مشكلة الانبعاثات فحسب، بل يمكنها أيضًا تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في القطاعات التي يصعب تحويلها بسرعة إلى مصادر طاقة نظيفة.
بناء أنظمة طاقة أكثر قدرة على الصمود
لا يقتصر التحول على قطاع النقل. فأنظمة الطاقة الكهربائية نفسها تدخل مرحلة جديدة تتسم بارتفاع الطلب وتقلب الإمدادات وزيادة الضغوط على الشبكات.
ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الكهرباء بحلول عام 2030 بمعدل يزيد مرتين ونصفًا تقريبًا على معدل نمو الطلب الإجمالي على الطاقة، مدفوعًا بالنمو الصناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات.
وهذا يضع شبكات الكهرباء في مختلف أنحاء العالم تحت ضغط هائل.
وفي آسيا على وجه الخصوص، تؤدي أسعار النفط المرتفعة وموجات الحر المتزايدة إلى تفاقم الضغوط على شبكات تعاني أصلًا من محدودية المرونة. وتجد الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة نفسها مضطرة في بعض الحالات إلى تقليص الإنتاج نتيجة عدم قدرتها على الاعتماد على إمدادات مستقرة وميسورة التكلفة.
وهنا تبدأ الشركات الناشئة في سد الفجوات التي تتركها الأنظمة التقليدية.
فشركة ElectricFish طورت شبكة مصغرة ذكية تجمع بين الشحن فائق السرعة للمركبات الكهربائية وتخزين الطاقة باستخدام البطاريات. ويمكن نشر هذه الشبكات بسرعة في المواقع التي تحتاج إليها، ما يوفر مصدرًا مرنًا للطاقة في الأماكن التي تعاني من محدودية قدرات الشبكة.
أما شركة XENDEE، فقد طورت برمجيات تعمل على تحسين استخدام مصادر الطاقة الموزعة، مثل الطاقة الشمسية والشبكات المصغرة والبطاريات، بما يساعد على خفض التكاليف وتحسين كفاءة النظام.
وهذه الحلول تكتسب أهمية متزايدة في عالم يصبح فيه الطلب على الكهرباء أكثر تذبذبًا، وفي الوقت نفسه تتزايد الحاجة إلى مصادر طاقة محلية يمكن الاعتماد عليها.
تحويل الانبعاثات إلى مواد خام
هناك أيضًا شركات ناشئة تركز على القطاعات الصناعية التي يصعب إزالة الكربون منها.
ومن بينها الشركة البلجيكية الناشئة D CRBN، التي تعمل مع بعض الصناعات الأكثر صعوبة في التخلص من انبعاثاتها الكربونية، ومنها الصناعات الكيميائية وقطاع التصنيع.
وتعتمد الشركة على تقنية معيارية تحول ثاني أكسيد الكربون إلى أول أكسيد الكربون. ويمكن استخدام أول أكسيد الكربون الناتج في إنتاج أنواع من الوقود والبوليمرات المحايدة كربونيًا.
وبهذه الطريقة، لا يجري التعامل مع الانبعاثات باعتبارها مجرد نفايات ينبغي التخلص منها، بل باعتبارها مادة خام يمكن إعادة استخدامها في عمليات صناعية جديدة.
وقد بدأت الشركة بالفعل تجربة حلها في مصنع ArcelorMittal للصلب في مدينة غنت.
وهذا النوع من الابتكار مهم بصفة خاصة لأن بعض الصناعات الثقيلة ستجد صعوبة كبيرة في التخلص من الوقود الأحفوري والانبعاثات الكربونية بالسرعة نفسها التي يمكن بها لقطاعات أخرى أن تتحول إلى الطاقة النظيفة.
الطاقة النظيفة في المناطق الأكثر عرضة للخطر
في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، تواجه المجتمعات تحديات أكثر حدة، إذ تجمع بعض المناطق بين الفقر في الحصول على الطاقة وانعدام الأمن الغذائي، ما يجعل أي اضطراب في أسعار الطاقة أو إمداداتها أكثر خطورة.
وفي أوغندا، تعمل شركة Mandulis Energy على تحويل المخلفات الزراعية إلى مصدر للطاقة لتشغيل شبكات كهرباء مصغرة تعتمد على الكتلة الحيوية.
وتوفر هذه الشبكات طاقة نظيفة وبأسعار ميسورة للمجتمعات الريفية، ما يساعد على معالجة مشكلة الوصول إلى الطاقة من جهة، والاستفادة من المخلفات الزراعية من جهة أخرى.
وتوضح هذه التجربة أن الابتكار في الطاقة لا يتعلق فقط بإنتاج مزيد من الكهرباء، بل يتعلق أيضًا بتغيير طريقة إنتاج الطاقة وتوزيعها بحيث تصبح أكثر محلية ومرونة وأقل اعتمادًا على سلاسل الإمداد العالمية المعرضة للاضطراب.
لا تستطيع الشركات الناشئة القيام بذلك وحدها
قد لا تكون هذه الحلول قادرة على تعويض الإمدادات المفقودة بين ليلة وضحاها، لكنها تستطيع مساعدة الاقتصادات على تجاوز فترات ذروة الطلب، من خلال تمكين المجتمعات والمنشآت من إنتاج جزء أكبر من احتياجاتها من الطاقة محليًا، ومنح شبكات الكهرباء وقتًا أطول لتحديث بنيتها التحتية.
لكن من الخطأ الاعتقاد بأن الشركات الناشئة تستطيع معالجة هذه التحديات بمفردها.
فالمؤسسات الحكومية والخاصة مطالبة بتوفير البيئة التي تمكن هذه الشركات من اختبار حلولها وتوسيع نطاقها. ويشمل ذلك منحها الفرصة لتنفيذ مشاريع تجريبية، والمساعدة على تقليل مخاطر الاستثمارات المبكرة، وإنشاء أطر تنظيمية تسمح للتقنيات الجديدة بالانتقال من مرحلة التجربة إلى التطبيق بسرعة.
والأهم من ذلك كله أن الشركات الناشئة تحتاج إلى منظومة متكاملة تحيط بها.
فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي. تحتاج هذه الشركات إلى شركاء، ومستثمرين، وشبكات، وخبرات، ودعم مؤسسي، وأطر تنظيمية، وأسواق قادرة على استيعاب الحلول الجديدة.
وهذه العناصر مجتمعة هي التي يمكن أن تحول مشروعًا تجريبيًا واعدًا إلى حل قادر على الانتشار على نطاق واسع.
الابتكار ليس حلًا سحريًا، لكنه جزء أساسي من الحل
لا يمثل الابتكار في المراحل المبكرة حلًا سحريًا لأزمة الطاقة العالمية. ولن تستطيع شركة ناشئة واحدة، أو حتى مجموعة من الشركات، معالجة جميع أوجه الضعف في نظام الطاقة العالمي.
لكن إذا جرى توظيف هذا الابتكار بسرعة وذكاء، فإنه يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في مواجهة الصدمة المقبلة.
فكل شبكة مصغرة يمكنها توفير قدر من الاستقلال عن الشبكات المركزية، وكل تقنية تخزين إضافية يمكنها منح النظام مزيدًا من المرونة، وكل مصدر محلي للطاقة يمكنه تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد البعيدة، وكل تقنية قادرة على تحويل الانبعاثات إلى مواد قابلة للاستخدام يمكنها المساهمة في تسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وفي عالم أصبحت فيه الأزمات الجيوسياسية أكثر قدرة على الانتقال سريعًا إلى أسواق الطاقة والغذاء والصناعة، لم يعد من الممكن التعامل مع الابتكار في الشركات الناشئة باعتباره رهانًا طويل الأجل فحسب.
إنه جزء من القدرة على الصمود في الحاضر والاستعداد للمستقبل.
رواد الأعمال مستعدون.
والتقنيات التي طوروها أصبحت جاهزة.
وما نحتاج إليه الآن هو أن نمنحهم الدعم والتمويل والفرصة التي تمكنهم من تحويل هذه التقنيات إلى حلول واسعة النطاق قبل أن تحل الصدمة التالية.
