القائمة الرئيسية

تقرير التقدم والاتجاهات الرقمية 2025: تعزيز أسس الذكاء الاصطناعي

تقرير التقدم والاتجاهات الرقمية 2025: تعزيز أسس الذكاء الاصطناعي
ملخص الدراسة

يسلط هذا التقرير الضوء على الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في دفع التنمية وخلق الوظائف على مستوى العالم، مشيراً إلى أن البلدان متوسطة الدخل تشهد نمواً أسرع في الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتبنياً واعداً لـ "الذكاء الاصطناعي الصغير" الذي يوفر حلولاً محلية فورية. ومع ذلك، يكشف التقرير عن فجوة صارخة في الابتكار، حيث يتركز معظمها في البلدان مرتفعة الدخل. لمعالجة هذا التفاوت والاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي لخير الجميع، يدعو التقرير الحكومات إلى الاستثمار الاستراتيجي في أربعة ركائز تأسيسية: الاتصال، والقدرة الحاسوبية، وتوفير البيانات والمحتوى ذوي الصلة بالسياق المحلي، وتنمية الكفاءات والمهارات الرقمية. ويؤكد على ضرورة العمل الجماعي لتوسيع الوصول، سد فجوات المهارات، وإدارة المخاطر لضمان أن يصبح الذكاء الاصطناعي قوة لتحقيق الازدهار المشترك.

تصدير

يتقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة استثنائية، معيداً تشكيل الطريقة التي يتعلّم بها الناس ويعملون ويعيشون. وتنطوي قدرته على فتح أبواب المعرفة، ورفع الإنتاجية، وفتح أسواق جديدة، على إمكانات هائلة لتسريع التنمية، من خلال خلق الوظائف واستحداث صناعات جديدة وإحداث تحوّل اقتصادي.

وسيكون توسيع الوصول الرقمي أحد أكبر محرّكات التوظيف في المستقبل، إذ باتت عشر وظائف من بين الخمس عشرة وظيفة الأسرع نمواً على مستوى العالم تندرج في مجال التقنية أو في أدوار تعتمد عليها. وفضلاً عن ذلك، ترتفع إعلانات الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حالياً بوتيرة أسرع في الاقتصادات متوسطة الدخل، إذ زادت بنسبة 16% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى و11% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، مقارنة بنسبة 2% فقط في البلدان مرتفعة الدخل.

ويُعدّ هذا التقرير، «تعزيز أسس الذكاء الاصطناعي»، الإصدار الثاني في سلسلة تقارير التقدم والاتجاهات الرقمية، ويقدّم صورة شاملة قائمة على البيانات لمشهد الذكاء الاصطناعي العالمي. ويسلّط الضوء على فجوة صارخة، إذ لا تزال معظم الابتكارات متركّزة في البلدان مرتفعة الدخل. ومع ذلك، ثمة اتجاه واعد آخذ في الظهور، يتمثّل في إقبال البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل بنشاط على تبنّي حلول «الذكاء الاصطناعي الصغير». وبينما تكتسب هذه الآثار الفورية والمحلية أهمية بالغة، فإن الاستثمار المتواصل في تعزيز الأسس الأوسع للذكاء الاصطناعي ضروري لتبنّيه على نطاق واسع بمرور الوقت.

ولاغتنام هذه الفرصة وتيسير نمو الذكاء الاصطناعي الصغير، يتعيّن على الحكومات إعطاء الأولوية للاستثمار فيما نسميه «الركائز الأربع» التأسيسية. أولاها الاتصال، الذي يشمل البنية التحتية الرقمية الموثوقة والطاقة والوصول إلى الأجهزة، وهو الحدّ الأدنى الذي لا غنى عنه. وثانيتها القدرة الحاسوبية، التي تشمل رقائق الذكاء الاصطناعي والخوادم ومراكز البيانات والخدمات السحابية، وقد أصبحت على نحو متزايد بمثابة «الكهرباء الجديدة» في عصر الذكاء الاصطناعي. وثالثتها السياق، أي البيانات والمحتوى ذوو الصلة بالواقع المحلي، وهو أمر أساسي لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي جديرة بالثقة وشاملة وفعّالة. ورابعتها الكفاءة، أي مجموعة المهارات الرقمية المتينة التي لا غنى عنها لتبنّي الذكاء الاصطناعي وتكييفه والابتكار به.

وللحكومات دور محوري في بناء هذه الأسس الحاسمة وتعزيزها كي يتمكّن الذكاء الاصطناعي من التجذّر والازدهار في البلدان النامية. ومجموعة البنك الدولي ملتزمة بمساعدة البلدان على تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل تنمية شاملة ومستدامة، بما في ذلك دعم الركائز الأربع، وتعزيز حوكمة البيانات، ومناصرة الإصلاحات التنظيمية والمؤسسية، والاستثمار في رأس المال البشري الضروري للازدهار في العصر الرقمي الراهن.

وتتضمّن الاستراتيجية الرقمية الجديدة لمجموعة البنك الدولي الجاهزية للذكاء الاصطناعي بوصفها ركيزة أساسية. كما تؤكد أهمية وجود منظومات محلية ديناميكية للابتكار، وضمان توافق أدوات الذكاء الاصطناعي مع الواقع المحلي وأولوياته. وستكون السياسات التي تعزّز المنافسة والتوزيع المنصف لمكاسب الذكاء الاصطناعي حاسمة للتخفيف من المخاطر وضمان منافع واسعة النطاق.

ومع تسارع عصر الذكاء الاصطناعي، تحتاج البلدان النامية إلى الاستعداد لتحقيق قفزة إلى الأمام. فالذكاء الاصطناعي الصغير يتيح فرصة فريدة لتجاوز العوائق التقليدية أمام التنمية، وإطلاق ابتكار محلي ونمو شامل.

وهذا التقرير دعوة إلى عمل جماعي واستراتيجي. ولضمان أن يصبح الذكاء الاصطناعي قوة لتحقيق الازدهار المشترك لا مصدراً جديداً لعدم المساواة، يجب أن نعمل معاً على توسيع الوصول، وسدّ فجوات المهارات، وإدارة المخاطر، وصياغة مستقبل تعود فيه القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي بالنفع الحقيقي على الجميع.

أكسل فان تروتسنبورغ، المدير المنتدب الأول، البنك الدولي

شكر وتقدير

أعدّ تقرير التقدم والاتجاهات الرقمية 2025 فريق من البنك الدولي بقيادة يان ليو، وبتوجيه من كريستين تشينوي تشيانغ، المديرة العالمية للأسس الرقمية. وتألف الفريق الأساسي من يان ليو وأنطونيو مارتينز نيتو وشارادا سرينيفاسان وسالوني خورانا وهي وانغ وخوان بوراس. وقدّم مدخلات رئيسية كل من هانس كريستيان بوي ونامدي إيتيفتشي فريد وعزير نثار خان ورومان كوفالينكو وأوليغ ف. بتروف.

وقد ألّف النظرة العامة كل من كريستين تشينوي تشيانغ ويان ليو. وألّف الفصل الأول يان ليو وشارادا سرينيفاسان، بمدخلات من أوليغ ف. بتروف وعزير نثار خان ورومان كوفالينكو. وألّفت الفصل الثاني سالوني خورانا، بمدخلات من أنطونيو مارتينز نيتو ونامدي إيتيفتشي فريد. وألّف الفصل الثالث يان ليو بمدخلات من هانس كريستيان بوي، والفصل الرابع هي وانغ بمدخلات من يان ليو. وألّف الفصل الخامس سالوني خورانا ويان ليو وخوان بوراس، والفصل السادس يان ليو، والملحق (أ) أنطونيو مارتينز نيتو. وألّف دراسة الحالة الأولى بعنوان «استكشاف الوعد التحويلي للذكاء الاصطناعي لنظم التعليم في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل» شارادا سرينيفاسان وأليكس توينوموجيشا، وألّف دراسة الحالة الثانية بعنوان «تسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق الكفاءة: تحويل قطاعي الزراعة والطاقة» أنطونيو مارتينز نيتو، وألّف دراسة الحالة الثالثة بعنوان «زميل عمل أم مدرّب أم منافس؟ كيف يحوّل الذكاء الاصطناعي الخدمات القابلة للتقديم رقمياً» يوهان بيورمان برغمان وهي وانغ.

ويعرب الفريق عن امتنانه للمراجعين الكثيرين الذين قدّموا رؤى وتوجيهات قيّمة في مراحل مختلفة من إعداد التقرير. فقد تولّى أنطون كورينك، الأستاذ في قسم الاقتصاد وكلية داردن لإدارة الأعمال بجامعة فرجينيا، المراجعة الخارجية للتقرير. وضمّ المراجعون الداخليون غابرييل ديمومبين وتيم كيلي وأوغست تانو كوامي وآرت كراي وغوراف نايار وميشيل روجي وستيفان ستروب ودافيدي ستروساني وماري شانتال أوانييليغيرا. ووردت تعليقات مكتوبة إضافية من دورتي دوميلاند وإيمي جين دوهرتي وإليزابيث هويبنز ومارتن رايزر وديفيد ساتولا ورينو سيليغمان، ومن نيابة الرئاسة لشؤون التنمية البشرية.

ويقدّر الفريق على وجه الخصوص توجيه ودعم كل من أكسل فان تروتسنبورغ وإندرميت جيل وسانغبو كيم وكريستين تشينوي تشيانغ وستيفان ستروب وأوزان سيفيميلي. ويتوجّه بشكر خاص إلى كيلي سوزان ألدرسون وشارميستا أبايا وأندريا بارون ويوهان بيورمان برغمان وبرين بيرنز وبيتر كوسيك ومونيكا يانيز باغانز وكاميلا سعد وغيسلان دو سالان وكلارا شتينسهوف وكيسي تورغوسون وكريستوفر توليس على تعليقاتهم واقتراحاتهم المفيدة. كما يقدّر الفريق إسهامات الزملاء من مختلف القطاعات ومن مؤسسة التمويل الدولية خلال ورش العمل التي عُقدت مع المؤسسة ومع الإدارات العالمية للزراعة والتعليم والطاقة والتمويل والتنافسية والابتكار بشأن دراسات الحالة القطاعية.

ويشكر الفريق المؤسسات التالية على مشاركتها في مشاورات مختلفة مع أصحاب المصلحة وتقديمها مدخلات قيّمة: ميتا ومايكروسوفت وجامعة بكين.

وقد موّل التقرير البنك الدولي والصندوق الاستئماني لشراكة التنمية الرقمية 2.0، وهو مبادرة للبنك الدولي يدعمها شركاء التنمية بهدف دفع التحوّل الرقمي في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل، من خلال بناء أسس وممكّنات رقمية قوية، مع تيسير حالات الاستخدام التي تتيح ازدهار الاقتصادات الرقمية.

وتولّت جويل ماكفادن مهام محررة الاستحواذ، وكريستينا ديفيس مهام محررة الإنتاج، وكاثي بورتا بيكر التحرير اللغوي، وآن أومالي التدقيق، فيما صمّم الغلاف والتصميم الداخلي كل من فيرونيكا إيلينا غاديا من مجموعة البنك الدولي وويليام براغلوسكي.

الرسائل الرئيسية

ضرورة الذكاء الاصطناعي: سباق مع الفجوة المتسعة

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً ومسؤوليات جديدة

يتيح الذكاء الاصطناعي إمكانات غير مسبوقة لتوسيع الوصول إلى الخدمات، وتعزيز قدرات العاملين والمنشآت، ورفع الإنتاجية، وفتح مسارات اقتصادية جديدة. غير أن الاستفادة الكاملة من منافعه تتطلب من البلدان معالجة المخاطر المتزايدة المتمثّلة في عدم المساواة، وتركّز الابتكار، والمخاوف الأخلاقية والمتعلقة بالمساءلة.

الذكاء الاصطناعي الصغير يحقق أثراً فورياً وملموساً

بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل، يتيح «الذكاء الاصطناعي الصغير»، أي الذكاء الاصطناعي الميسور التكلفة وسهل الوصول والمصمّم للأجهزة اليومية، سبيلاً حيوياً لتحقيق أثر فوري وملموس بموارد محدودة. وهذا الابتكار النابع من القاعدة يحوّل بالفعل قطاعات وثيقة الصلة بالتنمية كالزراعة والتعليم والصحة، مبرهناً على قوة الذكاء الاصطناعي على مستوى المجتمعات المحلية. ورغم أن نطاقه قد يكون محدوداً، فإن الذكاء الاصطناعي الصغير يمكّن البلدان النامية من تخطّي العوائق التقليدية وتسخير منافع الذكاء الاصطناعي اليوم.

تطوّر الذكاء الاصطناعي متفاوت: الابتكار والتكييف والتبنّي

لا يزال ابتكار الذكاء الاصطناعي متركّزاً إلى حدّ كبير في البلدان مرتفعة الدخل، وإن بدأت بعض البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل في اللحاق بالركب. وتطرح الوتيرة السريعة للابتكارات وتركّزها تحديات أمام التكييف، لكن التقنيات مفتوحة المصدر تُضفي طابعاً ديمقراطياً على المشاركة في الذكاء الاصطناعي، إذ تتيح للبلدان النامية تكييفه مع السياقات المحلية دون إعادة اختراع التقنيات التأسيسية. وبينما شهد تبنّي الأفراد للذكاء الاصطناعي طفرة، ولا سيما في البلدان متوسطة الدخل، لا يزال تبنّيه من قبل المنشآت والحكومات في مراحله الأولى.

فحتى يوليو 2025، استأثرت البلدان مرتفعة الدخل بنسبة 87% من نماذج الذكاء الاصطناعي البارزة، و86% من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، و91% من التمويل التراكمي لرأس المال الجريء في هذه الشركات. كما كانت مصدراً لنسبة 54% من الأوراق البحثية في الذكاء الاصطناعي و32% من طلبات براءات الاختراع في الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الفترة من 2014 إلى 2023، في حين لا تمثّل سوى 17% من سكان العالم و64% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وباستثناء الصين والهند، تستأثر البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل بنسبة 4% من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأقل من 1% من تمويل هذه الشركات وبراءات اختراع الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج الذكاء الاصطناعي البارزة، و23% من الأوراق البحثية العالمية في الذكاء الاصطناعي، في حين تمثّل 48% من سكان العالم و15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وفي منتصف عام 2025، جاء أكثر من 40% من حركة استخدام ChatGPT على مستوى العالم من البلدان متوسطة الدخل، وكانت البرازيل والهند وإندونيسيا وفيتنام من بين أكبر المستخدمين. وتتخلّف البلدان منخفضة الدخل عن الركب، إذ لا تمثّل سوى أقل من 1% من الحركة العالمية، مما يكشف فجوة صارخة.

وفي البلدان مرتفعة الدخل، استخدم 24% من مستخدمي الإنترنت ChatGPT في أبريل 2025، مقارنة بنسبة 5.8% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و4.7% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، و0.7% فقط في البلدان منخفضة الدخل.

تحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي رهن بأربعة استثمارات تأسيسية: «الركائز الأربع»

تتمثّل الاستثمارات التأسيسية الأربعة للذكاء الاصطناعي في الاتصال والقدرة الحاسوبية والسياق والكفاءة.

الاتصال: بوابة المشاركة في الذكاء الاصطناعي

يواصل الوصول إلى الإنترنت توسّعه، وتفتح الأقمار الصناعية آفاقاً جديدة لسدّ الفجوات المتبقية. ورغم هذا التقدّم، لا تزال هناك فوارق هائلة بين البلدان الأغنى والأفقر في القدرة على تحمّل التكاليف والسرعة واستهلاك البيانات. ويُعدّ اتساق السياسات أمراً حاسماً لتوسيع الاتصال الميسور التكلفة، بما في ذلك الكهرباء الموثوقة، ولإرساء الأساس لاقتصادات جاهزة للذكاء الاصطناعي.

فخلال الفترة من 2022 إلى 2024، لم ترتفع نسبة السكان المستخدمين للإنترنت إلا بمقدار نقطتين مئويتين في البلدان مرتفعة الدخل لتبلغ 93%، بينما ارتفعت بمقدار أربع نقاط مئوية في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى لتبلغ 81%، وخمس نقاط مئوية في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى لتبلغ 54%، وثلاث نقاط مئوية في البلدان منخفضة الدخل لتبلغ 27% في عام 2024.

وتتسع فجوة استهلاك البيانات، مع ابتعاد البلدان مرتفعة الدخل عن غيرها على نحو متزايد. ففي عام 2023، بلغ إجمالي حركة البيانات للفرد 1,400 غيغابايت في البلدان مرتفعة الدخل، و400 غيغابايت في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و100 غيغابايت في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، و5 غيغابايت في البلدان منخفضة الدخل.

وبحلول عام 2024، كانت شبكة الجيل الخامس للهاتف المحمول تغطي 84% من السكان في البلدان مرتفعة الدخل، مقارنة بنسبة 65% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و35% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، و4% في البلدان منخفضة الدخل.

وقد تضاعف عدد أقمار الاتصالات الصناعية المنتشرة في المدار لأغراض تجارية أربع عشرة مرة مقارنة بما كان عليه قبل عقد، ليصل إلى 5,300 قمر بين عامَي 2015 و2023.

القدرة الحاسوبية: «الكهرباء الجديدة» في عصر الذكاء الاصطناعي

تعتمد القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي اعتماداً جوهرياً على القدرة الحاسوبية، لكن المعروض منها متركّز. وبينما تحصل بلدان كثيرة على القدرة الحاسوبية من خلال استيراد الخدمات السحابية، تظل هذه التجارة غير متوازنة. وتواجه البلدان النامية قرارات استراتيجية بين بناء قدرة حاسوبية محلية، كمراكز البيانات، وتأمين وصول ميسور التكلفة إلى الخدمات السحابية الدولية.

ففي عام 2024، كان 50% من خوادم الإنترنت الآمنة في العالم في الولايات المتحدة، و41% في البلدان مرتفعة الدخل الأخرى، و9% فقط في بقية العالم. وعلى أساس نصيب الفرد، تمتلك الولايات المتحدة خوادم تفوق ما لدى البلدان متوسطة الدخل النموذجية بمائتي ضعف، وما لدى البلدان منخفضة الدخل بعشرين ألف ضعف.

وحتى يونيو 2025، استأثرت البلدان مرتفعة الدخل بنسبة 77% من السعة العالمية لمراكز البيانات المشتركة، في حين لم تتجاوز حصة البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل 23%، منها 18% للبلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و5% للبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأقل من 0.1% للبلدان منخفضة الدخل.

وفي عام 2023، كان مصدر 87% من صادرات الحوسبة السحابية العالمية الولايات المتحدة، وتوجّه معظمها إلى البلدان مرتفعة الدخل التي يتركّز فيها الطلب، بنسبة تقارب 84% في عام 2023، بينما ذهبت نسبة 16% الأخرى إلى البلدان متوسطة الدخل، ولم تحظ البلدان منخفضة الدخل إلا بنسبة ضئيلة تقارب الصفر.

السياق يحدد قدرات الذكاء الاصطناعي

تتوقف قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي على كمية بيانات التدريب وجودتها وتنوّعها. وبينما لا تزال اللغة الإنجليزية مهيمنة، تتيح الصيغ الناشئة كالفيديو فرصاً جديدة لمشاركة البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل. وتشقّ البلدان النامية طريقها في تبنّي النماذج مفتوحة المصدر والنماذج المملوكة. ويمكن لتكييف النماذج العالمية مع السياقات الاقتصادية والثقافية والمؤسسية المحلية أن يحوّل موارد البيانات العالمية إلى حلول ذكاء اصطناعي ذات صلة بالواقع المحلي.

فحتى عام 2024، كان مقر 85% من الشركات الناشئة العاملة في بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي في البلدان مرتفعة الدخل، مما يترك البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل متأخرة في مجال البيانات المحلية.

وتتصدّر الولايات المتحدة استثمارات رأس المال الجريء في بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي بنسبة 56%، تليها الصين بنسبة 17%، والاتحاد الأوروبي بنسبة 15%، والهند بنسبة 3%، والمملكة المتحدة بنسبة 2%، بينما تستأثر بقية دول العالم بنسبة 6% المتبقية.

وأكثر من 50% من مجموعات بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر باللغة الإنجليزية، مما يحدّ من إتاحتها لغير الناطقين بها. وتتيح الصيغ الناشئة كالفيديو والصوت سبلاً جديدة لمشاركة البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل؛ فعلى سبيل المثال، 8% من مقاطع يوتيوب باللغة الهندية، و3% باللغة العربية.

الكفاءة شرط مسبق للمشاركة في الذكاء الاصطناعي ووظائفه

أصبحت المهارات الرقمية اليوم حداً أدنى مطلوباً في مهن كثيرة، في ظل إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل أسواق العمل على مستوى العالم. وفجوات المهارات متفاوتة، لكن الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تنمو بوتيرة أسرع في البلدان متوسطة الدخل منها في البلدان مرتفعة الدخل. وتواجه بلدان كثيرة منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل تحديات كبيرة في مجال المواهب، تمتد من نقص المعروض، الناجم عن غياب برامج تعليم وتدريب عالية الجودة ومتوائمة مع احتياجات الصناعة، إلى هجرة العقول، مما يعيق مشاركتها الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

ففي عام 2023، كان 66% من الأفراد في البلدان مرتفعة الدخل يمتلكون مهارات رقمية أساسية، مقارنة بنسبة 38% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و21% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأقل من 5% في البلدان منخفضة الدخل. وتنخفض هذه النسب في المهارات المتوسطة إلى 57% في البلدان مرتفعة الدخل، و26% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و13% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، و3% فقط في البلدان منخفضة الدخل. أما المهارات الرقمية المتقدمة فمحدودة على مستوى العالم، إذ يمتلكها أقل من 10% من السكان في البلدان مرتفعة الدخل، مقابل 3.5% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و1.6% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأقل من 1% في البلدان منخفضة الدخل.

وترتفع الوظائف الشاغرة التي تتطلب مهارات الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع في البلدان النامية منها في البلدان مرتفعة الدخل، إذ نمت خلال الفترة من 2021 إلى 2024 بنسبة 16% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و11% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، و2% فقط في البلدان مرتفعة الدخل. وقد تضاعفت هذه الوظائف في جمهورية مصر العربية وباكستان والفلبين، وتضاعفت أربع مرات في كينيا، وإن كان ذلك انطلاقاً من قاعدة منخفضة جداً. كما قفزت الوظائف الشاغرة التي تتطلب مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي تسعة أضعاف على مستوى العالم بين عامَي 2022 و2024.

وتزيد هجرة العقول من التحديات التي تواجه تطوير الذكاء الاصطناعي وتكييفه، إذ يفوق تدفق المواهب إلى الخارج تدفقها إلى الداخل بثلاثة إلى أربعة أضعاف في بلدان مثل بنغلاديش ولبنان ونيجيريا وأوكرانيا.

الاستثمار الاستراتيجي في الذكاء الاصطناعي: حان وقت العمل

يمثّل الذكاء الاصطناعي لحظة فارقة للتنمية العالمية، ولا سيما للبلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل. ويُعدّ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما يتلاءم مع درجة جاهزية كل بلد، ضرورة استراتيجية. فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المزايا النسبية على المستوى العالمي، ويوشك أن يفتح فرصاً جديدة للنمو القائم على التصدير وخلق الوظائف وتحقيق منافع تحويلية طويلة الأمد. ومن خلال توطين نماذج الذكاء الاصطناعي وتخصيصها، تستطيع البلدان النامية أن تعالج على نحو استراتيجي تحديات التنمية الملحّة، وأن تربط مواطنيها بفرص جديدة، وأن تُحدث في نهاية المطاف تحولاً عميقاً في حياتهم. لقد حان وقت العمل الاستراتيجي.

دراسات ذات صلة