القائمة الرئيسية

تقرير التقدم والاتجاهات الرقمية 2025: تعزيز أسس الذكاء الاصطناعي (6/2)

تقرير التقدم والاتجاهات الرقمية 2025: تعزيز أسس الذكاء الاصطناعي (6/2)
ملخص الدراسة

يشهد الاتصال الرقمي توسعًا عالميًا، حيث وصل انتشار الإنترنت إلى 68% في عام 2024، إلا أن ثلث سكان العالم لا يزالون غير متصلين. تتسع الفجوات بشكل ملحوظ في جودة الاتصال، والقدرة على تحمل التكاليف، وسرعة الإنترنت، واستهلاك البيانات بين البلدان الغنية والفقيرة، وكذلك بين المناطق الحضرية والريفية. ورغم تراجع تجارة سلع تقنية المعلومات والاتصالات، فإن تجارة الخدمات الرقمية تشهد نموًا قويًا. وتتوسع شبكات الجيل الخامس بسرعة، بينما تُظهر الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض إمكانات كبيرة في سد فجوات التغطية، خاصة في المناطق النائية. لضمان اتصال شامل وتبنٍ رقمي واسع، يتوجب على الحكومات تهيئة بيئة محفزة للاستثمار الخاص في البنية التحتية الرقمية، عبر تبسيط الإجراءات، وضمان المنافسة العادلة، وتشجيع مشاركة البنية التحتية، وتيسير الوصول إلى الأجهزة بأسعار معقولة، ودعم القطاع الرقمي المحلي.

الفصل الثاني: الاتصال

الرسائل الرئيسية

تقلّصت فجوات الوصول إلى الإنترنت، لكن فجوات القدرة على تحمّل التكاليف والجودة بين البلدان الأغنى والأفقر اتسعت. فمن حيث مستخدمي الإنترنت، قادت البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى نمو انتشار الإنترنت عالمياً، الذي بلغ 68% في عام 2024 بعد أن كان 64% في عام 2022، غير أن ثلث سكان العالم لا يزالون غير متصلين. واتسعت الفجوات بين الحضر والريف في جميع فئات الدخل، رغم تقلّص الفجوات بين الجنسين والفئات العمرية. ومن حيث القدرة على تحمّل التكاليف، انخفضت تكاليف النطاق العريض انخفاضاً كبيراً في البلدان منخفضة الدخل بين عامَي 2022 و2023، بنسبة 18% للنطاق العريض الثابت و8% للنطاق العريض المتنقل، لكنها لا تزال باهظة بالنظر إلى تدنّي مستويات الدخل في هذه البلدان. ومن حيث تفاوت السرعة، شهدت البلدان مرتفعة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى زيادة في سرعة الإنترنت بنسبة 50% بين عامَي 2023 و2024، لتبلغ 143 ميغابت في الثانية و74 ميغابت في الثانية على التوالي، في حين ظل متوسط السرعة في البلدان منخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى راكداً دون 25 ميغابت في الثانية. ومن حيث استهلاك البيانات، اتسعت الفجوة مع ابتعاد البلدان مرتفعة الدخل عن غيرها على نحو متزايد؛ ففي عام 2023، بلغ وسيط حركة البيانات للفرد 1,400 غيغابايت في البلدان مرتفعة الدخل، بعد أن كان 1,200 غيغابايت في عام 2022، و400 غيغابايت في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و100 غيغابايت في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، بينما توقّف عند 5 إلى 6 غيغابايت في البلدان منخفضة الدخل.

وقد تراجعت تجارة سلع تقنية المعلومات والاتصالات، في حين تواصل تجارة الخدمات الرقمية تسجيل نمو قوي. فقد هبطت تجارة سلع تقنية المعلومات والاتصالات بنسبة 13% في عام 2023 لتبلغ 2.5 تريليون دولار أمريكي مقارنة بعام 2022، بسبب تباطؤ الطلب والاحتكاكات التجارية. وشهدت الصين وجمهورية كوريا والمكسيك أشدّ الانخفاضات. ومع تنويع المنشآت لمواقع التوريد تعزيزاً لقدرتها على الصمود، سجّلت الهند وعدد من بلدان الشرق الأوسط وبلدان وسط أوروبا وشرقها نمواً سريعاً. ونمت تجارة خدمات تقنية المعلومات والاتصالات بنسبة 22% بين عامَي 2022 و2024 لتبلغ 1.2 تريليون دولار أمريكي، بقيادة جنوب آسيا بنسبة 22%، ومعظمها من الهند، والولايات المتحدة بنسبة 17%، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بنسبة 14%. وتواصل الخدمات القابلة للتقديم رقمياً ارتفاعها، إذ قادت أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بنسبة 39% وجنوب آسيا بنسبة 22% النمو خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقد تسارع توسّع شبكات الجيل الخامس، ويتيح صعود الاتصال عبر الأقمار الصناعية إمكانات جديدة. فقد توسّعت شبكات الجيل الخامس بأسرع وتيرة في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى بين عامَي 2022 و2024، بزيادة 30 نقطة مئوية في نسبة السكان المشمولين بالتغطية، لكن التغطية لا تزال ضئيلة في البلدان منخفضة الدخل. وأما الاتصال عبر الأقمار الصناعية، فمنذ عام 2015 تضاعف عدد أقمار الاتصالات المنتشرة في المدار لأغراض تجارية أكثر من أربع عشرة مرة، وباتت أقمار المدار الأرضي المنخفض تشكّل 90% من جميع الأقمار في المدار التي تقدّم خدمات الاتصالات والربط. وتزيد نماذج الأعمال ومستويات الأسعار الجديدة من تبنّي خدمات الاتصالات الساتلية على مستوى العالم.

ويتعيّن على الحكومات تهيئة بيئة مواتية لتشجيع استثمارات القطاع الخاص في توسيع البنية التحتية الرقمية وتحديثها. إذ تستطيع الحكومات تحرير القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي، وضمان المنافسة العادلة، وتبسيط إجراءات التراخيص وحقوق المرور للحدّ من التأخير والتكاليف في نشر الشبكات. ويمكن للأطر التنظيمية الواضحة والمستقرة، بما فيها سياسات إدارة الطيف الترددي، أن تقلّل حالة عدم اليقين لدى المستثمرين. كما يمكن لتشجيع تقاسم البنية التحتية أن يحسّن القدرة على تحمّل تكلفة الخدمات. ومن شأن نقاط الوصول المشتركة إلى الإنترنت، والإعانات الموجّهة، وخفض الضرائب على الأجهزة الرقمية، وآليات التمويل المبتكرة، أن تجعل الأجهزة الرقمية أيسر وصولاً وأقل تكلفة للأسر منخفضة الدخل.

البنية التحتية الرقمية

أصبحت تغطية شبكات الهاتف المحمول على مستوى العالم شبه شاملة، إذ تصل إلى أكثر من 98% من سكان العالم في جميع المناطق. وحتى عام 2024، لم يكن يعيش خارج نطاق تغطية الهاتف المحمول سوى 2% من سكان العالم، أي نحو 170 مليون شخص، يقيم معظمهم في البلدان منخفضة الدخل. وقد ازدادت تغطية الجيل الخامس في جميع فئات الدخل، وشهدت البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى أسرع توسّع بين عامَي 2022 و2024، في حين لا تزال التغطية في البلدان منخفضة الدخل ضئيلة. وكان أكثر من 90% من السكان في البلدان مرتفعة الدخل ومتوسطة الدخل مشمولين بتغطية الجيلين الرابع والخامس في عام 2024. وفي البلدان مرتفعة الدخل وذات الدخل المتوسط الأعلى، أصبح الجيل الخامس التقنية السائدة، إذ يصل إلى أكثر من ثلثي السكان. وفي البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، ارتفعت تغطية الجيل الخامس من 5% في عام 2022 إلى 35% في عام 2024، أما في البلدان منخفضة الدخل فكان توسّعه ضئيلاً، إذ لم يصل إلا إلى 4% من السكان، تاركاً معظم المستخدمين معتمدين على شبكات الجيلين الثالث والرابع.

وتؤدي الشبكات غير الأرضية، ولا سيما الأقمار الصناعية، دوراً حيوياً في سدّ فجوات الاتصال التي تتركها البنية التحتية التقليدية للاتصالات الأرضية. والشبكات غير الأرضية تقنيات اتصالات لاسلكية تبث الإشارات باستخدام معدات متمركزة في الجو وفي مدار الأرض. وتشمل هذه المنصات الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض والمدار الأرضي المتوسط والمدار المتزامن مع الأرض، إضافة إلى المحطات على المنصات عالية الارتفاع والطائرات دون طيار. وهي تعزّز تغطية الاتصالات العالمية وخدماتها بتوفير الاتصال بالإنترنت للمستخدمين النهائيين.

وقد جاء الارتفاع الأخير في إتاحة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية على مستوى العالم مدفوعاً بنمو كبير في كوكبات الأقمار الصناعية. فحتى عام 2023، كان في المدار ما يزيد قليلاً على 7,560 قمراً صناعياً، منها نحو 5,300 قمر اتصالات تجاري يقدّم خدمات الربط إلى جانب الشبكات الثابتة والمتنقلة التقليدية. ويظل وجود كوكبات كبيرة من الأقمار الصناعية غير المتزامنة مع الأرض التي تغطي سطح الأرض المحرّك الرئيسي لزيادة إتاحة الاتصال الساتلي. ومنذ عام 2015، تضاعف عدد أقمار الاتصالات المنتشرة في المدار لأغراض تجارية أكثر من أربع عشرة مرة، وشكّلت أقمار المدار الأرضي المنخفض الجزء الأكبر من عمليات الإطلاق، حتى باتت تمثّل 90% من جميع الأقمار في المدار التي تقدّم خدمات الاتصالات والربط.

وتزيد نماذج الأعمال ومستويات الأسعار الجديدة من تبنّي خدمات الاتصالات الساتلية على مستوى العالم. فقد قدّمت الأقمار المتزامنة مع الأرض، المتمركزة على ارتفاع نحو 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض، تاريخياً خدمات اتصالات فعّالة تركّزت أساساً على عملاء الأعمال والحكومات، وأدّت دوراً حيوياً في تعزيز الملاحة العالمية، وتوفير وصلات الربط الخلفي لمزوّدي الاتصالات، وقدرات الاستجابة للطوارئ. غير أن الاختراقات التقنية الحديثة، التي أدت إلى خفض كبير في تكاليف الإطلاق، ونماذج الأعمال الجديدة تغيّر مشهد الاتصال الساتلي. فكوكبات الأقمار غير المتزامنة مع الأرض، مثل ستارلينك وون ويب، تقدّم حلولاً بسرعات أعلى وأسعار أفضل وزمن استجابة أقل، مما يجعل الاتصال الساتلي جذاباً للمستخدمين النهائيين الساعين إلى تجربة أفضل في البلدان النامية. وقد وجدت دراسة أجرتها شركة أوكلا في عام 2023 أن ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس سجّلت في نيجيريا ورواندا سرعات تنزيل وسيطة تقارب ضعف سرعات مزوّدي النطاق العريض الثابت الآخرين. كما توفّر الأقمار غير المتزامنة مع الأرض حلاً عملياً للاتصال في المناطق الريفية والنائية التي يصعب الوصول إليها بالشبكات الأرضية الثابتة والمتنقلة بسبب قيود مالية أو ديموغرافية أو جغرافية، بما يتيح الوصول إلى النطاق العريض للسكان المحرومين من الخدمة. ولكل بلد إجراءاته التنظيمية الخاصة لتحديد المزوّدين الأنسب لسياقه.

وتجعل التغطية الفريدة لكوكبات الأقمار غير المتزامنة مع الأرض منها عنصراً لا يتجزأ من طيف واسع من حالات استخدام الجيلين الرابع والخامس، منها الزراعة الدقيقة وربط أجهزة إنترنت الأشياء. ويتزايد دمج الأقمار الصناعية في تدخلات التنمية، كتحسين رسم خرائط البنية التحتية واستعادة خدمات الاتصالات سريعاً بعد الكوارث الطبيعية. وسيتيح التطوير الحديث لميزة الاتصال المباشر بالهواتف والأجهزة، التي تمكّن الأقمار من الاتصال بالأجهزة المحمولة للمستخدمين لتقديم خدمات الصوت والرسائل النصية القصيرة والبيانات، نطاقاً أوسع من الخدمات وحالات الاستخدام.

ومع تقدّم أقمار الاتصالات، تطوّر الحكومات استجاباتها التنظيمية. إذ تعمل بلدان مختلفة على إصلاح تراخيص الاتصالات، وفتح أجوائها، والتعاون من أجل اتصال أفضل يضمن وصول المناطق الريفية ويحقق الأهداف التنموية في مجالات الصحة والتعليم وتقديم الخدمات الاجتماعية. وتعالج هذه الاستجابات تحديات رئيسية للأقمار الصناعية، كالترخيص والتنسيق بما يشمل الطيف الترددي والمحطات الأرضية، والتكاليف المرتفعة التي تحدّ من القدرة على تحمّلها، والقيود التقنية كالازدحام وحدود السعة التي تؤثر في جودة الخدمة، مع ضمان التكامل مع الشبكات الأرضية لخفض التكاليف، والتخفيف من الآثار البيئية الناجمة عن عمليات الإطلاق والخروج من المدار. كما يتشكّل نمو الاتصال الساتلي بفعل الأنظمة الرامية إلى إيجاد منافسة عادلة مع صناعة الهاتف المحمول التي تعمل وفق قواعد مختلفة.

تطوّر القطاع الرقمي

تراجعت الصادرات العالمية من سلع تقنية المعلومات والاتصالات، التي تمثّل 12% من صادرات السلع العالمية بقيمة 2.5 تريليون دولار أمريكي، بنسبة 13% في عام 2023 مقارنة بعام 2022، أي أكثر من الانكماش الإجمالي في تجارة السلع العالمية البالغ 4%. وكان هذا التراجع متسقاً في جميع فئات الدخل، مع احتفاظ البلدان مرتفعة الدخل بحصتها البالغة 57% من الصادرات العالمية لسلع تقنية المعلومات والاتصالات. وانكمشت صادرات جميع المكوّنات الفرعية لهذه السلع، مدفوعة بضعف الطلب العالمي واختلالات سلاسل الإمداد والقيود التجارية.

ومن بين أكبر مصدّري سلع تقنية المعلومات والاتصالات في العالم، شهدت الصين وجمهورية كوريا ومنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين والمكسيك أشدّ الانخفاضات خلال الفترة من 2022 إلى 2023. وسجّلت كوريا أكبر تراجع، إذ هبطت صادراتها من هذه السلع بنسبة 24% بسبب انخفاض أسعار أشباه الموصلات، وتأخر تعافي الطلب على أجهزة تقنية المعلومات والاتصالات، وتراكم المخزونات الناجم عن ازدواج الطلبيات خلال الجائحة. وتلتها المكسيك بانخفاض بلغ 14%، ثم الصين وهونغ كونغ بانخفاض بلغ 10% خلال الفترة ذاتها. ومع ذلك، ظلت الصين أكبر مصدّر في العالم، إذ استأثرت بنحو 30% من الصادرات العالمية لسلع تقنية المعلومات والاتصالات في عام 2023. ومن حيث وجهات التصدير، شهدت صادرات الصين من هذه السلع إلى الولايات المتحدة أكبر تراجع بسبب تطوّر السياسات التجارية وضوابط التصدير.

ومع تنويع المنشآت مواقع التوريد تعزيزاً لقدرتها على الصمود، شهدت الهند والمغرب والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وعدد من بلدان وسط أوروبا وشرقها طفرة في صادرات سلع تقنية المعلومات والاتصالات خلال الفترة من 2022 إلى 2023. وسجّلت الهند نمواً استثنائياً بلغ 45%، إذ عزّزت السياسات الصناعية الموجّهة، كمبادرة «اصنع في الهند» والحوافز المرتبطة بالإنتاج، الإنتاج المحلي، ورفع الحضور التصنيعي المتنامي لشركة آبل صادرات الهواتف الذكية. وقفزت صادرات المملكة العربية السعودية من هذه السلع بأكثر من 60%. وارتفعت صادرات المغرب بنسبة 27% مع تعزيز استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» تطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وتحقيق مكاسب تصديرية. كما ازدهرت الصادرات في عدد من اقتصادات وسط أوروبا وشرقها، منها أرمينيا وبلغاريا ومالطا وصربيا وسلوفينيا وتركيا، وإن كان ذلك انطلاقاً من قاعدة منخفضة.

ورغم تراجع صادرات سلع تقنية المعلومات والاتصالات في السنوات الأخيرة، واصلت صادرات خدماتها نموّها المطّرد، إذ ارتفعت بنسبة 22% بين عامَي 2022 و2024. وبلغت الصادرات العالمية لخدمات تقنية المعلومات والاتصالات 1.2 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، أي 15% من الصادرات العالمية للخدمات التجارية. وقد قادت خدمات تقنية المعلومات هذا النمو إلى حدّ كبير، إذ تمثّل 90% من الصادرات العالمية لخدمات تقنية المعلومات والاتصالات. وخلال الفترة من 2022 إلى 2023، نمت خدمات تقنية المعلومات بنسبة 12%، مدفوعة بارتفاع الطلب على الحوسبة السحابية وتطوير البرمجيات والخدمات الرقمية. وضمن هذه الخدمات، نمت خدمات الحاسوب، التي تشكّل 93% من صادرات خدمات تقنية المعلومات، بنسبة 14%، في حين تراجعت خدمات المعلومات بنسبة 9%.

وشهدت أرمينيا وكمبوديا وجورجيا وكازاخستان وأوزبكستان نمواً متسارعاً في صادرات خدمات تقنية المعلومات في عام 2023. وفي ذلك العام، ظلت أيرلندا أكبر مصدّر لخدمات تقنية المعلومات في العالم، مستأثرة بنسبة 24% من الصادرات العالمية، ويعود ذلك أساساً إلى استراتيجيات التحسين الضريبي لشركات التقنية الكبرى. وتلتها الهند بنسبة 11%، ثم الصين بنسبة 9%، والولايات المتحدة بنسبة 6%. وواصلت الصين والهند وأيرلندا تحقيق نمو بخانتين عشريتين في عام 2023. وسجّلت كمبوديا وأوزبكستان أعلى نمو في صادرات خدمات تقنية المعلومات، وإن ظلت حصتاهما في السوق العالمية دون 1%.

وتتوسّع سوق خدمات تقنية المعلومات في كمبوديا مع ارتفاع الطلب على تطوير البرمجيات وخدمات الاستعانة بمصادر خارجية، في حين طبّقت أوزبكستان سياسات تلزم منشآت تقنية المعلومات التي تحقق إيرادات سنوية قدرها 8.7 مليون دولار أمريكي بأن تجني 10% على الأقل من إيراداتها من الصادرات، على أن ترتفع هذه النسبة المستهدفة إلى 50% بحلول عام 2028. كما شهدت بلدان كثيرة أخرى متوسطة الدخل في أوروبا وآسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وشرق آسيا والمحيط الهادئ نمواً سريعاً، منها أرمينيا والبرازيل وجورجيا وكازاخستان وصربيا، حيث تجاوزت معدلات النمو 30%.

وعلى نطاق أوسع، يواصل التحوّل الرقمي دفع صادرات الخدمات القابلة للتقديم رقمياً، التي بلغت 4.8 تريليون دولار أمريكي في عام 2024. وفي ذلك العام، شكّلت خدمات تقنية المعلومات والاتصالات 25% من الخدمات القابلة للتقديم رقمياً، بزيادة 1.2 نقطة مئوية عن عام 2022. وسجّلت فئات أخرى أيضاً مكاسب كبيرة؛ إذ قفزت خدمات التأمين والمعاشات بنسبة 31%، وتوسّعت الخدمات المالية وخدمات الأعمال الأخرى، اللتان تمثّلان معاً نحو 60% من صادرات الخدمات القابلة للتقديم رقمياً، بنسبة 19% و16% على التوالي.

وسُجّل أعلى نمو في صادرات الخدمات القابلة للتقديم رقمياً في أوروبا وآسيا الوسطى وجنوب آسيا، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 39% و22% على التوالي. ولا تزال البلدان مرتفعة الدخل مهيمنة، إذ استأثرت بنسبة 84% من صادرات هذه الخدمات في عام 2024، بعد زيادة بلغت 17% بين عامَي 2022 و2024. وتتركّز صادرات الخدمات القابلة للتقديم رقمياً تركّزاً شديداً في بعض البلدان، إذ تستأثر الولايات المتحدة بنسبة 15%، وأيرلندا بنسبة 10%، والمملكة المتحدة بنسبة 10%، والهند بنسبة 6%، وألمانيا بنسبة 6%، والصين بنسبة 5%، أي بنصف الصادرات العالمية للخدمات الرقمية مجتمعة.

وشهدت جميع المناطق النامية نمواً قوياً. ففي أوروبا وآسيا الوسطى، قادت تركيا جانباً كبيراً من الزيادة، إذ قفزت صادراتها بنسبة 65% لتمثّل الآن 30% من صادرات المنطقة. ويمكن عزو البروز المتزايد لتركيا في صادرات الخدمات الرقمية إلى منظومتها التقنية المتينة، وقواها العاملة الماهرة، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وسياساتها الحكومية الداعمة. وفي جنوب آسيا، أسهمت الهند بنسبة 96% من صادرات المنطقة وحققت نمواً بنسبة 22% بين عامَي 2022 و2024. وسجّلت أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي معدل نمو بلغ 17%، وتجاوز النمو 15% في كل من البرازيل وكوستاريكا والمكسيك. كما شهدت صادرات جمهورية مصر العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 15%، وإندونيسيا في شرق آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 48%، وجنوب أفريقيا في أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 23%، ارتفاعاً كبيراً بين عامَي 2022 و2024. في المقابل، لا تزال البلدان منخفضة الدخل متأخرة، إذ تظل صادراتها دون مليار دولار أمريكي.

التبنّي الرقمي

توسّع انتشار الإنترنت على نحو مطّرد خلال الفترة من 2022 إلى 2024، ليصل إلى 68% من سكان العالم، مدفوعاً إلى حدّ كبير بالبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى. فمن بين 400 مليون مستخدم جديد اتصلوا بالإنترنت، جاء نحو نصفهم من هذه البلدان. واستأثرت البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى بنحو 129 مليون مستخدم جديد، مع تجاوز انتشار الإنترنت فيها 80%. وشهدت البلدان منخفضة الدخل زيادة متواضعة بلغت 3.4 نقطة مئوية منذ عام 2022، رفعت انتشار الإنترنت فيها إلى ما يزيد قليلاً على ربع سكانها. واقترب انتشار الإنترنت من التشبّع في البلدان مرتفعة الدخل عند 93%، ولم تسهم سوى بخمسة وثلاثين مليون مستخدم جديد بين عامَي 2022 و2024.

وقادت البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى النمو في انتشار النطاق العريض الثابت، مقيساً بعدد الاشتراكات لكل مائة شخص، في حين شهدت البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى والبلدان منخفضة الدخل نمواً ضئيلاً. فقد ارتفع انتشار النطاق العريض الثابت بمقدار أربع نقاط مئوية في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى ليبلغ 32% في عام 2024، بينما لم يتجاوز 4.8% في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأقل من 1% من السكان في البلدان منخفضة الدخل.

كما تأخر نمو انتشار النطاق العريض المتنقل في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى ومنخفضة الدخل خلال الفترة من 2022 إلى 2024 عن نظيراتها الأغنى. ففي البلدان مرتفعة الدخل وذات الدخل المتوسط الأعلى، ارتفع انتشار النطاق العريض المتنقل بمقدار ثماني نقاط وخمس نقاط مئوية على التوالي خلال هذه الفترة، بينما لم يرتفع إلا بمقدار أربع نقاط مئوية في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى ومنخفضة الدخل، مما يدل على قيود مستمرة أمام توسيع استخدام النطاق العريض المتنقل، ربما بسبب تكلفة خدمات الإنترنت المتنقل والهواتف الذكية.

ومن المهم الإشارة إلى أن بيانات اشتراكات النطاق العريض لا تعكس مباشرة عدد مستخدمي الإنترنت. ففي البلدان الأغنى، قد يعكس ارتفاع الانتشار تعدد الاشتراكات لكل مستخدم، أو ازدياد اشتراكات المنشآت وإنترنت الأشياء، أو الاستخدام المؤقت من قبل السياح، وهي عوامل أقل شيوعاً في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى ومنخفضة الدخل. في المقابل، كثيراً ما يخدم الاشتراك المتنقل الواحد في البلدان الأفقر عدة مستخدمين من خلال الوصول المشترك داخل الأسر أو المجتمعات المحلية.

ورغم هذه المكاسب في الاتصال بالإنترنت، ظل 2.6 مليار شخص، أي ثلث سكان العالم، غير متصلين في عام 2024، ويتركّز معظمهم في المناطق الريفية في البلدان منخفضة الدخل وذات الدخل المتوسط الأدنى. ومن بين هؤلاء، كان 1.8 مليار يعيشون في المناطق الريفية، و800 مليون في المناطق الحضرية. واتسعت الفجوة الرقمية بين الحضر والريف في جميع فئات الدخل بين عامَي 2022 و2024، إذ تجاوزت وتيرة تبنّي الإنترنت في المدن وتيرة توسّعه في الأرياف. ولا تزال الفوارق في الوصول إلى الإنترنت قائمة بين الجنسين والفئات العمرية، وإن كانت تواصل تقلّصها عموماً، باستثناء البلدان منخفضة الدخل التي اتسعت فيها الفجوة بين الجنسين قليلاً. وقد تحقق التكافؤ بين الجنسين تقريباً في البلدان مرتفعة الدخل وذات الدخل المتوسط الأعلى، في حين تتجاوز معدلات الوصول إلى الإنترنت بين الذكور نظيرتها بين الإناث بأكثر من عشر نقاط مئوية في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى ومنخفضة الدخل، بما يعكس إلى حدّ كبير فجوات قائمة سلفاً بين الجنسين. كما تقلّصت الفوارق المرتبطة بالعمر، ولا سيما في البلدان مرتفعة الدخل وذات الدخل المتوسط الأعلى.

وتحسّنت القدرة على تحمّل تكلفة النطاق العريض الثابت والمتنقل تحسناً كبيراً في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى ومنخفضة الدخل في السنوات الأخيرة، لكنها لا تزال عقبة رئيسية في البلدان منخفضة الدخل. ففي هذه البلدان، انخفض وسيط تكلفة النطاق العريض الثابت بنسبة 18% وتكلفة النطاق العريض المتنقل بنسبة 8% بمعادل القوة الشرائية بين عامَي 2022 و2023، ومع ذلك يظل النطاق العريض الثابت أغلى بنحو خمسة أضعاف من المتنقل. وقد استهلك اشتراك النطاق العريض الثابت بسعة خمسة غيغابايت 29% من متوسط الدخل الشهري في البلدان منخفضة الدخل في عام 2024، وهي نسبة تفوق نظيرتها في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى بخمسة أضعاف، وفي البلدان مرتفعة الدخل بثلاثين ضعفاً. وخدمات النطاق العريض في البلدان مرتفعة الدخل وذات الدخل المتوسط الأعلى ميسورة التكلفة عموماً، إذ تقلّ تكاليفها عن 3% من الدخل الشهري مع تحسّن طفيف في القدرة على تحمّلها. وفي البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، تنخفض تكاليف النطاق العريض المتنقل كذلك إلى ما دون 3% من الدخل، وهو ما يقترب من عتبة القدرة على تحمّل التكلفة البالغة 2% من الدخل الشهري التي حددها الاتحاد الدولي للاتصالات.

وارتفعت سرعة الإنترنت ارتفاعاً كبيراً في البلدان مرتفعة الدخل وذات الدخل المتوسط الأعلى بين عامَي 2023 و2024، في حين ركدت في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى ومنخفضة الدخل. فقد زاد وسيط سرعات الإنترنت الثابت في المجموعة الأولى بأكثر من 50%، بينما أبقت التحسينات الطفيفة في المجموعة الثانية وسيط سرعات التنزيل دون 25 ميغابت في الثانية للنطاقين العريضين المتنقل والثابت في عامَي 2023 و2024. ويترجَم هذا التفاوت في سرعة الإنترنت إلى فروق كبيرة في أزمنة التنزيل.

وتقلّصت الفوارق في سرعات النطاق العريض داخل البلدان عموماً بين عامَي 2019 و2024، لكنها لا تزال واضحة، ولا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء. وقد أنشأ معدّو التقرير معامل اختلاف للوغاريتم سرعات التنزيل مقياساً لتفاوت سرعة الإنترنت داخل البلد الواحد، ويُحسب هذا المعامل لكل بلد باستخدام بيانات مسجّلة في مربعات مكانية طول ضلع كل منها 610.8 أمتار، مع الاقتصار على المربعات التي أُجري فيها عشرون اختباراً للسرعة على الأقل، ويُحتسب بقسمة الانحراف المعياري على متوسط اللوغاريتم الطبيعي لسرعات التنزيل، مما يوحّد التشتت قياساً بالمتوسط ويتيح مقارنات ذات دلالة بين بلدان تختلف في متوسط سرعاتها. ويميل التفاوت في السرعة داخل البلدان إلى الارتفاع في البلدان منخفضة الدخل. وفي عام 2024، كان تفاوت النطاق العريض الثابت أوضح ما يكون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء، بقيم وسيطة للمعامل تتجاوز 0.15. وكان تفاوت سرعة النطاق العريض المتنقل الأعلى في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وأفريقيا جنوب الصحراء. ورغم تراجع وسيط التفاوت عموماً، ارتفع تفاوت سرعة النطاق العريض المتنقل في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعكس ذلك مشاريع بنية تحتية جارية تعود بالنفع أولاً على مناطق بعينها، كما هو الحال في كوبا، حيث تزامن تشغيل كابل «أريماو» في مطلع عام 2023 مع تفاوت تجاوز 0.5.

وتواصل فجوات استهلاك البيانات بين فئات الدخل اتساعها، مع ابتعاد البلدان مرتفعة الدخل عن غيرها على نحو متزايد. ففي البلدان مرتفعة الدخل وذات الدخل المتوسط الأعلى، تبلغ حركة النطاق العريض الثابت السنوية للفرد نحو عشرة أضعاف حركة النطاق العريض المتنقل. وبلغ إجمالي حركة البيانات للفرد نحو 1,400 غيغابايت في البلدان مرتفعة الدخل في عام 2023، ونحو 400 غيغابايت في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، و100 غيغابايت في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، و5 غيغابايت فقط في البلدان منخفضة الدخل.

كيف نضمن الاتصال والتبنّي الرقميين؟

ينبغي لحكومات البلدان الأقل جاهزية للذكاء الاصطناعي أن تعطي الأولوية لتهيئة بيئة مواتية تمكّن القطاع الخاص من توسيع البنية التحتية للنطاق العريض وتحديثها. كما يُعدّ تيسير الوصول إلى الأجهزة وامتلاكها عاملاً أساسياً لزيادة تبنّي الذكاء الاصطناعي. وتظل البيئة المواتية مفتاحاً لاستقطاب استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية للاتصالات والاحتفاظ بها وتوسيعها. إذ تستطيع الحكومات تحرير القيود على الاستثمار الأجنبي، وضمان المنافسة العادلة، وتبسيط إجراءات التراخيص وحقوق المرور للحدّ من التأخير والتكاليف في نشر الشبكات.

ويمكن للأطر التنظيمية الواضحة والمستقرة، بما فيها سياسات إدارة الطيف الترددي، أن تقلّل حالة عدم اليقين لدى المستثمرين. ويمكن لتشجيع تقاسم البنية التحتية أن يحسّن القدرة على تحمّل تكلفة الخدمات. وتستطيع السياسات العامة تشجيع الاستثمار المشترك في شبكات الألياف الضوئية بإلزام جميع المشغّلين بمشاركة خطط النشر مع منافسيهم، وتيسير استخدام حقوق المرور. كما يستطيع المنظّمون استخدام الحوافز المالية لدعم تقاسم البنية التحتية، عبر تخفيف متطلبات الخدمة الشاملة حين يجري التقاسم طوعاً مع المنافسين في السوق.

وأخيراً، يمكن للسياسات أن تدعم أيضاً تقاسم البنية التحتية بين القطاعات المختلفة، وإن كان ذلك يستلزم إدارة مخاطر الحوكمة بعناية. ويمكن لفتح السوق أمام مزوّدي خدمات الأقمار الصناعية الأجانب وغير التقليديين، وتبسيط تراخيص مشغّلي الأقمار الصناعية وتركيب المحطات الأرضية وتسريعها، أن يطلق إمكانات التقنية الساتلية في سدّ الفجوة الرقمية، ولا سيما في الأماكن التي يصعب الوصول إليها. كما يمكن لنقاط الوصول المشتركة إلى الإنترنت، والإعانات الموجّهة، وخفض الضرائب على الأجهزة الرقمية، وآليات التمويل المبتكرة، أن تجعل الأجهزة الرقمية أيسر وصولاً وأقل تكلفة للأسر منخفضة الدخل.

أما في البلدان الأعلى جاهزية للذكاء الاصطناعي، فيتعيّن على الحكومات تشجيع تطوير القطاع الرقمي المحلي لضمان تبنٍّ رقمي واسع، يمهّد الطريق أمام تكييف الذكاء الاصطناعي والابتكار فيه. وتؤدي الحكومات دوراً حيوياً في تعزيز المنظومات الرقمية المحلية من خلال تيسير الوصول إلى التمويل والمعلومات والأسواق والمهارات. إذ تستطيع استقطاب رأس المال الجريء الأجنبي، وتقديم المنح وضمانات القروض، وإنشاء حاضنات لمساعدة رواد الأعمال، مع تطوير سوق محلية متينة لرأس المال الجريء. ولمعالجة عدم تماثل المعلومات، تستطيع الحكومات ربط الشركات الناشئة بالمشترين والمستثمرين محلياً ودولياً، وتعزيز المهارات الرقمية عبر التدريب واستقطاب المواهب الأجنبية من خلال تبسيط إجراءات التأشيرات.

وفضلاً عن ذلك، تُعدّ مواءمة الأسواق عبر الاتفاقيات التجارية والتنسيق الدولي أمراً أساسياً لإزالة الحواجز العابرة للحدود، كتوطين البيانات وعدم اتساق المعايير التقنية، بما يعزّز انفتاح الأسواق وقابلية التشغيل البيني على نحو شامل. ومع نضج القطاع الرقمي، يجب على الحكومات أيضاً معالجة سياسات حماية الملكية الفكرية والمنافسة والضرائب والابتكار، للتصدي لديناميكيات استئثار الفائز بمعظم المكاسب، وضمان سوق رقمية عادلة وديناميكية وتنافسية.

دراسة ذات صلة