القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

العدالة الحرارية في المدن: كيف نحمي الجميع من مخاطر الحرارة؟

العدالة الحرارية في المدن: كيف نحمي الجميع من مخاطر الحرارة؟

تناقش هذه المقالة مفهوم «العدالة الحرارية» باعتباره إطاراً جديداً لمساعدة المدن على مواجهة موجات الحر بطريقة أكثر إنصافاً واستدامة، موضحة أن التكييف والتشجير ومراكز التبريد قد تخفف الحرارة لكنها قد تنقل بعض المخاطر إلى فئات أخرى أو إلى البيئة والبنية التحتية. وتستعرض المقالة خمسة أسئلة أساسية تساعد المدن على تقييم من يستفيد من حلول التبريد، ومن يبقى عرضة للخطر، ومن يشارك في اتخاذ القرار، وكيف يمكن ضمان أن تكون الحماية من الحر فعالة وعادلة على المدى الطويل.

للحد من التلوث البلاستيكي: عززوا إعادة التدوير وافتحوا باب التجارة العالمية

للحد من التلوث البلاستيكي: عززوا إعادة التدوير وافتحوا باب التجار...

يمكن أن تدفع تقلبات أسواق النفط العالم نحو تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة والبلاستيك المعاد تدويره، لكن الحد من التلوث البلاستيكي يتطلب بناء اقتصاد دائري يجعل إعادة التدوير جزءًا من سلاسل الإمداد العالمية. ويبرز في هذا السياق فرض نسب إلزامية من المحتوى المعاد تدويره، لأنها تخلق طلبًا مستقرًا وتشجع الشركات على إعادة تصميم منتجاتها وسلاسل إمدادها دون الحاجة إلى حظر البلاستيك أو فرض ضرائب واسعة. كما أن التجارة الدولية في المواد القابلة لإعادة التدوير ينبغي أن تُنظَّم بقواعد واضحة بدل تقييدها، إذ تسمح بنقل المواد إلى منشآت قادرة على معالجتها بكفاءة وتساعد على تحقيق وفورات الحجم، بينما تمثل إعادة التدوير نفسها نشاطًا صناعيًا يوفر وظائف ويقلل الاعتماد على البلاستيك البكر المرتبط بأسعار النفط. ويتطلب ذلك أيضًا تغيير النظرة إلى البلاستيك المستعاد من «نفايات» إلى «مورد» ذي قيمة اقتصادية، بما يشجع الاستثمار والابتكار. وبدل التركيز على خفض إنتاج البلاستيك فقط، يمكن للجمع بين إلزامات المحتوى المعاد تدويره، والتجارة الموثوقة، وتوسيع قدرات إعادة التدوير أن يخفض الطلب على البلاستيك البكر ويعيد المواد إلى دورة الاستخدام، بما يمهد لاقتصاد دائري عالمي أكثر كفاءة واستدامة.

ما أثر تكنولوجيا التعليم في تعلم الأطفال؟

ما أثر تكنولوجيا التعليم في تعلم الأطفال؟

تتزايد أهمية تكنولوجيا التعليم في المملكة المتحدة، لكن الأدلة العلمية حول فاعليتها في تعلم الأطفال لا تزال محدودة ومتباينة، إذ تركز معظم الدراسات على التحصيل الأكاديمي، بينما تهمل جوانب مثل الإبداع والدافعية والرفاه وعدم المساواة بين الأطفال. وتظهر الأبحاث البريطانية أن بعض الأدوات الرقمية، كألعاب الرياضيات وبرامج القراءة، قد تحسن التعلم، لكن النتائج ليست متسقة، وأحيانًا تتفوق الأساليب التقليدية، ما يشير إلى أن جودة المنهج وطريقة استخدام التكنولوجيا أهم من التكنولوجيا نفسها. كما تكشف تجارب الأطفال أن فوائدها تعتمد بدرجة كبيرة على المعلم، وأن الإفراط في استخدامها قد يجعلها بديلًا عن التدريس بدل أن تكون أداة مساندة، فضلًا عن احتمال تعميق الفجوات بين الأطفال الذين يملكون وصولًا جيدًا إلى الأجهزة والإنترنت ومن يفتقرون إليه. لذلك لا ينبغي الحكم على تكنولوجيا التعليم باعتبارها جيدة أو سيئة في ذاتها، بل تقييم تصميمها وطريقة استخدامها وآثارها على الأطفال المختلفين، مع بناء قاعدة أدلة أقوى تستند إليها المدارس وصانعو السياسات، ووضع تعلم الأطفال ورفاههم وحقوقهم في مقدمة القرارات بدل الانطلاق من توفر التكنولوجيا أو مصالح سوقها.

التكنولوجيا الكبرى وصعود الاحتكارات الفكرية

التكنولوجيا الكبرى وصعود الاحتكارات الفكرية

تتحول قوة شركات التكنولوجيا الكبرى من نموذج الاحتكار التقليدي القائم على امتلاك الشركات ودمجها رأسيًا إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على «الاحتكارات الفكرية»، حيث تسيطر شركات مثل آبل وأمازون وغوغل ومايكروسوفت على شبكات واسعة من الشركات الناشئة والمطورين والجامعات والحكومات عبر امتلاك أو التحكم في البيانات والبرمجيات والملكية الفكرية والبنية التحتية السحابية. ويمنحها ذلك قوتين أساسيتين: المراقبة الواسعة من خلال جمع البيانات وتحليلها، والسيطرة على نقاط اختناق لا تستطيع مؤسسات أخرى الاستغناء عنها، مثل منصات التطبيقات والحوسبة السحابية وسلاسل توريد الرقائق. وتزداد هذه الهيمنة لأن المؤسسات التابعة للشبكة تحقق مصالحها الخاصة وفي الوقت نفسه تعتمد على البنية التي توفرها الشركات الكبرى، ما يؤدي إلى تآكل استقلاليتها تدريجيًا. لذلك فإن مواجهة هذه القوة لا تتطلب المنافسة والتنظيم التقليديين فقط، بل تستلزم تقليص اعتماد الحكومات على البنية التحتية الرقمية للشركات، وحماية استقلال البحث الأكاديمي، وإخضاع تطور التكنولوجيا لمداولات وقرارات ديمقراطية، مع استكشاف بدائل تعاونية وأكثر ديمقراطية للمنصات الرقمية.

هل يمكن تكرار نجاح شنتشن، مركز الابتكار في الصين، في أماكن أخرى؟

هل يمكن تكرار نجاح شنتشن، مركز الابتكار في الصين، في أماكن أخرى؟

نجاح شنتشن لم يكن نتيجة تدخل الدولة أو قوى السوق وحدها، بل نتج عن منظومة متكاملة تجمع بين البحث والتطوير الذي تقوده الشركات، والحوكمة المحلية المرنة، وشبكات التصنيع والموردين، وتبادل المعرفة بين الشركات والمصممين والمستثمرين والمؤسسات التعليمية. وأسهم الحفاظ على التصنيع داخل المدينة في إبقاء التصميم وبناء النماذج الأولية والإنتاج متصلًا، ما سمح بتطوير المنتجات بسرعة وتراكم المعرفة والمهارات الصناعية. وفي الوقت نفسه، أعاد المسؤولون المحليون تعريف دورهم بوصفهم «بناة منصات» يهيئون البيئة التنظيمية والتمويلية للابتكار بدل فرض نتائجه من أعلى إلى أسفل، بينما عوضت شنتشن محدودية الجامعات البحثية التقليدية بشبكات أكاديمية ومؤسسات تقنية ومهنية مرتبطة باحتياجات الصناعة. غير أن النموذج يواجه نقاط ضعف، أبرزها انخفاض الاستثمار التاريخي في البحث الأساسي واعتماده على الوصول إلى التقنيات الخارجية، كما أن ظروف شنتشن الخاصة، مثل قربها من هونغ كونغ وحجم السوق الصينية ووضعها كمنطقة اقتصادية خاصة، تجعل استنساخ تجربتها بالكامل في دول أخرى أمرًا غير واقعي. لذلك تكمن قيمة التجربة في تفكيكها إلى آليات قابلة للتكييف، مثل دعم التصنيع المحلي، وربط التعليم والبحث بالإنتاج، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية، بدل محاولة نسخ نموذج شنتشن كما هو.

لماذا نشتهي «الطعام المريح»؟

لماذا نشتهي «الطعام المريح»؟

ترتبط أطعمة الراحة في أذهاننا بذكريات الطفولة والحنين إلى فترات شعرنا فيها بالأمان والترابط، ولذلك تختلف من شخص وثقافة إلى أخرى، ولا تكمن قدرتها على التهدئة بالضرورة في مكوناتها أو سعراتها الحرارية، بل في المعنى النفسي الذي نحمله تجاهها. وتُظهر الأبحاث أن نسبة كبيرة من أطعمة الراحة الحديثة فائقة المعالجة، ما يجعلها سهلة الإفراط في تناولها، لكن التجارب تشير إلى أنها لا تمنحنا بالضرورة راحة أكبر من الأطعمة الصحية، بل إن تحسن المزاج بعد التوتر قد يحدث طبيعيًا بمرور الوقت حتى من دون تناول الطعام. كما أظهرت الدراسات أن مجرد تخيل طعام الراحة أو استحضار الذكريات المرتبطة به قد يثير مشاعر الحنين والاطمئنان، ما يفتح المجال لإعادة تدريب الدماغ على ربط هذه المشاعر بأطعمة أكثر تغذية، أو حتى باستحضار الذكريات والأنشطة المريحة من دون الحاجة إلى تناول الطعام.

كيف سيتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات الأخلاقية نيابةً عني وعنك؟

كيف سيتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات الأخلاقية نيابةً عني وعنك؟

مع اقتراب الذكاء الاصطناعي من اتخاذ قرارات تؤثر في حياتنا، تصبح دراسة سلوكه الأخلاقي والتحيزات التي قد يرثها من بيانات البشر أمرًا ضروريًا قبل ترسخ هذه التقنيات. فقد تعكس أنظمة الذكاء الاصطناعي الصور النمطية والتحيزات الثقافية، كما قد تتعارض مصالحها مع مصالح المستخدمين بسبب الحوافز التجارية والسياسية للشركات المطورة. وتكشف التجارب أن الناس يختلفون ثقافيًا في أحكامهم الأخلاقية، وأن تفويض القرارات للذكاء الاصطناعي قد يقلل شعور الإنسان بالمسؤولية ويزيد استعداده للغش، في حين قد يبدأ الناس بتفضيل الآلات على البشر إذا أثبتت أنها أكثر تعاونًا وموثوقية. لذلك تبرز الحاجة إلى تقييم مستقل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجالات عالية المخاطر، وإلى تمكين العلماء من اختبار الخوارزميات وبياناتها وتصميم منتجاتها بصورة مستقلة، بما يسمح بفهم آثارها في التحيز والمعلومات المضللة والاستقطاب والصحة النفسية، مع تحقيق توازن بين الحد من المخاطر وعدم خنق الابتكار.

أيها العقل، فكّر في ذاتك

أيها العقل، فكّر في ذاتك

تبحث أبحاث ما وراء المعرفة في قدرة الدماغ على تقييم أفكاره وقراراته ومدى ثقته بها، وقد أظهرت أن الأشخاص يختلفون في دقة هذا التقييم رغم تشابه أدائهم الفعلي. وترتبط هذه القدرة بشبكات عصبية متعددة تراقب عدم اليقين وتحدّث تقديراتنا بعد اتخاذ القرار. وقد تساعد هذه النتائج في تفسير انخفاض الثقة المزمن لدى بعض المصابين بالقلق والاكتئاب، إذ يميلون إلى تجاهل الأدلة التي تؤكد نجاحهم والاجترار طويلًا بشأن قراراتهم، بينما قد تمنح الثقة المفرطة قليلًا بعض المزايا الاجتماعية إذا صاحبها وعي جيد بالأخطاء. وتوحي الأبحاث بأن الجمع بين قدر مناسب من الثقة والاستعداد لمراجعة المعتقدات عند ظهور أدلة جديدة هو الأكثر تكيفًا، وأن تعليم مهارات ما وراء المعرفة في المدارس قد يعزز التفكير النقدي والانفتاح على الآراء المختلفة.

الأغلبية الصامتة: جزيئات RNA التي لا تصنع البروتينات

الأغلبية الصامتة: جزيئات RNA التي لا تصنع البروتينات

لم يعد الـRNA غير المشفر يُنظر إليه بوصفه مخلفات جينية، بل اتضح أنه عنصر أساسي ينظم نشاط الجينات ووظائف الخلايا، من نمو الدماغ والمناعة إلى السرطان. وتشمل أبرز أنواعه microRNA الذي يتحكم في إنتاج البروتينات، وRNA الطويل غير المشفر الذي ينظم الجينات وقد يؤثر في الأمراض الوراثية، وRNA الدائري الذي يتميز باستقراره ويمكن أن يرتبط بالسرطان، إضافة إلى piRNA الذي يحمي الجينوم من العناصر القافزة، وsiRNA الذي يمكن تصميمه لإسكات جينات محددة ويُستخدم بالفعل في بعض الأدوية. ومع ذلك، لا يزال العلماء لا يعرفون سوى جزء صغير من هذه الجزيئات، ما يعني أن الجينوم يخفي شبكة تنظيمية واسعة قد تقود إلى اكتشافات وعلاجات جديدة.

ما الذي يفعله الإدمان بالدماغ؟

ما الذي يفعله الإدمان بالدماغ؟

تُظهر أبحاث الإدمان أن تعاطي المواد المخدرة والامتناع عنها يسببان تغيرات طويلة الأمد في الوصلات العصبية، خصوصًا مشابك الغلوتامات في مناطق مثل النواة المتكئة، ما قد يفسر استمرار الرغبة الشديدة وقابلية الانتكاس حتى بعد أشهر من التوقف. وتُعرف هذه الظاهرة بـ«احتضان الرغبة الشديدة»، إذ ترتفع الرغبة خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى من الامتناع ثم تستقر قبل أن تتراجع، وقد ظهرت مع مواد متعددة مثل الكوكايين والميثامفيتامين والمواد الأفيونية والنيكوتين والكحول، كما توجد أدلة على حدوثها لدى البشر. ويساعد فهم هذه اللدونة المشبكية على تحديد أهداف لتطوير أدوية تقلل الرغبة والانتكاس وتعمل إلى جانب التدخلات السلوكية، لكن الإدمان لا يرتبط بآلية عصبية واحدة، بل يتداخل مع دوائر التوتر والقلق والاكتئاب والظروف الاجتماعية والبيئية، ما يجعل الدعم طويل الأمد ضروريًا. وتشير الأدلة أيضًا إلى أن بعض التغيرات الدماغية قد تتعافى خلال فترة الامتناع، ما يفتح المجال ليس فقط لتعطيل اللدونة المرتبطة بالإدمان، بل أيضًا لتعزيز التغيرات العصبية التي تدعم التعافي المستدام.

كيف أصبح تأثير الدواء الوهمي شائعًا

كيف أصبح تأثير الدواء الوهمي شائعًا

أسهمت ورقة هنري بيتشر عام 1955، رغم ضعفها المنهجي والإحصائي وفق معايير اليوم، في ترسيخ التجارب العشوائية المضبوطة بالدواء الوهمي بوصفها معيارًا أساسيًا لاختبار فعالية الأدوية، بعدما أوضحت أن تحسن المرضى لا يمكن نسبته تلقائيًا إلى العلاج من دون مقارنته بما قد يحدث بسبب التوقعات أو الشفاء الطبيعي أو سياق الرعاية. وفي الوقت نفسه، فتحت الورقة الباب أمام تحول مهم في فهم الدواء الوهمي؛ فلم يعد التحسن الناتج عنه يُختزل في الخداع أو «تخيل» المرضى، بل أظهرت الأبحاث اللاحقة أنه قد يرتبط بتغيرات حقيقية في معالجة الدماغ للألم والإحساس، وبنشاط أنظمة عصبية تشمل الإندورفينات والدوبامين والقنبونات، إضافة إلى تأثير التوقعات والعلاقة بين الطبيب والمريض والطقوس والسياق العلاجي. وأظهرت تجارب «الدواء الوهمي المفتوح» أن بعض المرضى قد يتحسنون حتى عندما يعرفون أنهم يتلقون علاجًا وهميًا، ما عزز فكرة أن الظاهرة أعقد من مجرد الإيحاء. ومع أن استنتاج بيتشر الشهير بأن 35% من المرضى يستجيبون للدواء الوهمي لم يصمد أمام إعادة التحليل العلمي، فإن إرثه الأهم يتمثل في تغيير قواعد البحث الطبي، وفي تحويل الدواء الوهمي من مشكلة ينبغي التخلص من أثرها عند اختبار الأدوية إلى ظاهرة بيولوجية ونفسية تستحق الدراسة، ولا يزال العلماء يبحثون عن تفسير كامل لها وعن سبب اختلاف الاستجابة لها بين الأشخاص والظروف.

من المسؤول؟ الأتمتة والسلوك البشري

من المسؤول؟ الأتمتة والسلوك البشري

مع تزايد الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، يتحول دور الإنسان من تنفيذ المهام يدويًا إلى الإشراف على الآلات، ما يخلق تحديات نفسية وتقنية قد تؤدي إلى أخطاء كارثية إذا لم تُراعَ في التصميم والتدريب. فالبشر يصابون بالملل ويتشتتون عندما تتولى الأنظمة معظم العمل، وقد يفقدون القدرة على الاستجابة السريعة عند حدوث خلل، كما قد يميلون إلى قبول قرارات الذكاء الاصطناعي حتى عندما تكون خاطئة. وتظهر خطورة هذا التحول في مجالات مثل الطيران والصناعة والسيارات والرعاية الصحية والجراحة، حيث قد يؤدي سوء تصميم الواجهات أو نقص المعلومات أو غموض الصلاحيات بين الإنسان والآلة إلى عواقب خطيرة، كما حدث في حوادث مثل ثري مايل آيلاند، وفي أخطاء أنظمة التحكيم الآلي في الرياضة. لذلك لا يكفي أن تكون الأنظمة الآلية موثوقة؛ بل يجب تصميمها حول احتياجات الإنسان في دوره الجديد كمشرف، مع توضيح من يملك القرار، وما الذي تفعله الآلة، وما المعلومات التي يحتاج إليها الإنسان، وتوفير تدريب عملي على سيناريوهات الفشل، وحوافز تشجع على التدخل عند الضرورة، وأنظمة تحافظ على يقظة المشرف وانخراطه. ومع توسع الذكاء الاصطناعي، تصبح الأولوية لضمان بقاء الإنسان قادرًا على التفكير والتدخل، بدل أن يتحول الاعتماد على الآلة إلى استسلام معرفي يفقده دوره الحقيقي في اتخاذ القرار.

العدالة الحرارية في المدن: كيف نحمي الجميع من مخاط...

تناقش هذه المقالة مفهوم «العدالة الحرارية» باعتباره إطاراً جديداً لمساعدة المدن على مواجهة موجات الحر بطريقة أكثر إنصافاً واستدامة، موضحة أن التكييف والتشجير ومراكز التبريد قد تخفف الحرارة لكنها قد تنقل بعض المخاطر إلى فئات أخرى أو إلى البيئة والبنية التحتية. وتستعرض المقالة خمسة أسئلة أساسية تساعد المدن على تقييم من يستفيد من حلول التبريد، ومن يبقى عرضة للخطر، ومن يشارك في اتخاذ القرار، وكيف يمكن ضمان أن تكون الحماية من الحر فعالة وعادلة على المدى الطويل.

للحد من التلوث البلاستيكي: عززوا إعادة التدوير واف...

يمكن أن تدفع تقلبات أسواق النفط العالم نحو تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة والبلاستيك المعاد تدويره، لكن الحد من التلوث البلاستيكي يتطلب بناء اقتصاد دائري يجعل إعادة التدوير جزءًا من سلاسل الإمداد العالمية. ويبرز في هذا السياق فرض نسب إلزامية من المحتوى المعاد تدويره، لأنها تخلق طلبًا مستقرًا وتشجع الشركات على إعادة تصميم منتجاتها وسلاسل إمدادها دون الحاجة إلى حظر البلاستيك أو فرض ضرائب واسعة. كما أن التجارة الدولية في المواد القابلة لإعادة التدوير ينبغي أن تُنظَّم بقواعد واضحة بدل تقييدها، إذ تسمح بنقل المواد إلى منشآت قادرة على معالجتها بكفاءة وتساعد على تحقيق وفورات الحجم، بينما تمثل إعادة التدوير نفسها نشاطًا صناعيًا يوفر وظائف ويقلل الاعتماد على البلاستيك البكر المرتبط بأسعار النفط. ويتطلب ذلك أيضًا تغيير النظرة إلى البلاستيك المستعاد من «نفايات» إلى «مورد» ذي قيمة اقتصادية، بما يشجع الاستثمار والابتكار. وبدل التركيز على خفض إنتاج البلاستيك فقط، يمكن للجمع بين إلزامات المحتوى المعاد تدويره، والتجارة الموثوقة، وتوسيع قدرات إعادة التدوير أن يخفض الطلب على البلاستيك البكر ويعيد المواد إلى دورة الاستخدام، بما يمهد لاقتصاد دائري عالمي أكثر كفاءة واستدامة.

ما أثر تكنولوجيا التعليم في تعلم الأطفال؟

تتزايد أهمية تكنولوجيا التعليم في المملكة المتحدة، لكن الأدلة العلمية حول فاعليتها في تعلم الأطفال لا تزال محدودة ومتباينة، إذ تركز معظم الدراسات على التحصيل الأكاديمي، بينما تهمل جوانب مثل الإبداع والدافعية والرفاه وعدم المساواة بين الأطفال. وتظهر الأبحاث البريطانية أن بعض الأدوات الرقمية، كألعاب الرياضيات وبرامج القراءة، قد تحسن التعلم، لكن النتائج ليست متسقة، وأحيانًا تتفوق الأساليب التقليدية، ما يشير إلى أن جودة المنهج وطريقة استخدام التكنولوجيا أهم من التكنولوجيا نفسها. كما تكشف تجارب الأطفال أن فوائدها تعتمد بدرجة كبيرة على المعلم، وأن الإفراط في استخدامها قد يجعلها بديلًا عن التدريس بدل أن تكون أداة مساندة، فضلًا عن احتمال تعميق الفجوات بين الأطفال الذين يملكون وصولًا جيدًا إلى الأجهزة والإنترنت ومن يفتقرون إليه. لذلك لا ينبغي الحكم على تكنولوجيا التعليم باعتبارها جيدة أو سيئة في ذاتها، بل تقييم تصميمها وطريقة استخدامها وآثارها على الأطفال المختلفين، مع بناء قاعدة أدلة أقوى تستند إليها المدارس وصانعو السياسات، ووضع تعلم الأطفال ورفاههم وحقوقهم في مقدمة القرارات بدل الانطلاق من توفر التكنولوجيا أو مصالح سوقها.

التكنولوجيا الكبرى وصعود الاحتكارات الفكرية

تتحول قوة شركات التكنولوجيا الكبرى من نموذج الاحتكار التقليدي القائم على امتلاك الشركات ودمجها رأسيًا إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على «الاحتكارات الفكرية»، حيث تسيطر شركات مثل آبل وأمازون وغوغل ومايكروسوفت على شبكات واسعة من الشركات الناشئة والمطورين والجامعات والحكومات عبر امتلاك أو التحكم في البيانات والبرمجيات والملكية الفكرية والبنية التحتية السحابية. ويمنحها ذلك قوتين أساسيتين: المراقبة الواسعة من خلال جمع البيانات وتحليلها، والسيطرة على نقاط اختناق لا تستطيع مؤسسات أخرى الاستغناء عنها، مثل منصات التطبيقات والحوسبة السحابية وسلاسل توريد الرقائق. وتزداد هذه الهيمنة لأن المؤسسات التابعة للشبكة تحقق مصالحها الخاصة وفي الوقت نفسه تعتمد على البنية التي توفرها الشركات الكبرى، ما يؤدي إلى تآكل استقلاليتها تدريجيًا. لذلك فإن مواجهة هذه القوة لا تتطلب المنافسة والتنظيم التقليديين فقط، بل تستلزم تقليص اعتماد الحكومات على البنية التحتية الرقمية للشركات، وحماية استقلال البحث الأكاديمي، وإخضاع تطور التكنولوجيا لمداولات وقرارات ديمقراطية، مع استكشاف بدائل تعاونية وأكثر ديمقراطية للمنصات الرقمية.

هل يمكن تكرار نجاح شنتشن، مركز الابتكار في الصين،...

نجاح شنتشن لم يكن نتيجة تدخل الدولة أو قوى السوق وحدها، بل نتج عن منظومة متكاملة تجمع بين البحث والتطوير الذي تقوده الشركات، والحوكمة المحلية المرنة، وشبكات التصنيع والموردين، وتبادل المعرفة بين الشركات والمصممين والمستثمرين والمؤسسات التعليمية. وأسهم الحفاظ على التصنيع داخل المدينة في إبقاء التصميم وبناء النماذج الأولية والإنتاج متصلًا، ما سمح بتطوير المنتجات بسرعة وتراكم المعرفة والمهارات الصناعية. وفي الوقت نفسه، أعاد المسؤولون المحليون تعريف دورهم بوصفهم «بناة منصات» يهيئون البيئة التنظيمية والتمويلية للابتكار بدل فرض نتائجه من أعلى إلى أسفل، بينما عوضت شنتشن محدودية الجامعات البحثية التقليدية بشبكات أكاديمية ومؤسسات تقنية ومهنية مرتبطة باحتياجات الصناعة. غير أن النموذج يواجه نقاط ضعف، أبرزها انخفاض الاستثمار التاريخي في البحث الأساسي واعتماده على الوصول إلى التقنيات الخارجية، كما أن ظروف شنتشن الخاصة، مثل قربها من هونغ كونغ وحجم السوق الصينية ووضعها كمنطقة اقتصادية خاصة، تجعل استنساخ تجربتها بالكامل في دول أخرى أمرًا غير واقعي. لذلك تكمن قيمة التجربة في تفكيكها إلى آليات قابلة للتكييف، مثل دعم التصنيع المحلي، وربط التعليم والبحث بالإنتاج، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية، بدل محاولة نسخ نموذج شنتشن كما هو.

لماذا نشتهي «الطعام المريح»؟

ترتبط أطعمة الراحة في أذهاننا بذكريات الطفولة والحنين إلى فترات شعرنا فيها بالأمان والترابط، ولذلك تختلف من شخص وثقافة إلى أخرى، ولا تكمن قدرتها على التهدئة بالضرورة في مكوناتها أو سعراتها الحرارية، بل في المعنى النفسي الذي نحمله تجاهها. وتُظهر الأبحاث أن نسبة كبيرة من أطعمة الراحة الحديثة فائقة المعالجة، ما يجعلها سهلة الإفراط في تناولها، لكن التجارب تشير إلى أنها لا تمنحنا بالضرورة راحة أكبر من الأطعمة الصحية، بل إن تحسن المزاج بعد التوتر قد يحدث طبيعيًا بمرور الوقت حتى من دون تناول الطعام. كما أظهرت الدراسات أن مجرد تخيل طعام الراحة أو استحضار الذكريات المرتبطة به قد يثير مشاعر الحنين والاطمئنان، ما يفتح المجال لإعادة تدريب الدماغ على ربط هذه المشاعر بأطعمة أكثر تغذية، أو حتى باستحضار الذكريات والأنشطة المريحة من دون الحاجة إلى تناول الطعام.

كيف سيتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات الأخلاقية نياب...

مع اقتراب الذكاء الاصطناعي من اتخاذ قرارات تؤثر في حياتنا، تصبح دراسة سلوكه الأخلاقي والتحيزات التي قد يرثها من بيانات البشر أمرًا ضروريًا قبل ترسخ هذه التقنيات. فقد تعكس أنظمة الذكاء الاصطناعي الصور النمطية والتحيزات الثقافية، كما قد تتعارض مصالحها مع مصالح المستخدمين بسبب الحوافز التجارية والسياسية للشركات المطورة. وتكشف التجارب أن الناس يختلفون ثقافيًا في أحكامهم الأخلاقية، وأن تفويض القرارات للذكاء الاصطناعي قد يقلل شعور الإنسان بالمسؤولية ويزيد استعداده للغش، في حين قد يبدأ الناس بتفضيل الآلات على البشر إذا أثبتت أنها أكثر تعاونًا وموثوقية. لذلك تبرز الحاجة إلى تقييم مستقل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجالات عالية المخاطر، وإلى تمكين العلماء من اختبار الخوارزميات وبياناتها وتصميم منتجاتها بصورة مستقلة، بما يسمح بفهم آثارها في التحيز والمعلومات المضللة والاستقطاب والصحة النفسية، مع تحقيق توازن بين الحد من المخاطر وعدم خنق الابتكار.

أيها العقل، فكّر في ذاتك

تبحث أبحاث ما وراء المعرفة في قدرة الدماغ على تقييم أفكاره وقراراته ومدى ثقته بها، وقد أظهرت أن الأشخاص يختلفون في دقة هذا التقييم رغم تشابه أدائهم الفعلي. وترتبط هذه القدرة بشبكات عصبية متعددة تراقب عدم اليقين وتحدّث تقديراتنا بعد اتخاذ القرار. وقد تساعد هذه النتائج في تفسير انخفاض الثقة المزمن لدى بعض المصابين بالقلق والاكتئاب، إذ يميلون إلى تجاهل الأدلة التي تؤكد نجاحهم والاجترار طويلًا بشأن قراراتهم، بينما قد تمنح الثقة المفرطة قليلًا بعض المزايا الاجتماعية إذا صاحبها وعي جيد بالأخطاء. وتوحي الأبحاث بأن الجمع بين قدر مناسب من الثقة والاستعداد لمراجعة المعتقدات عند ظهور أدلة جديدة هو الأكثر تكيفًا، وأن تعليم مهارات ما وراء المعرفة في المدارس قد يعزز التفكير النقدي والانفتاح على الآراء المختلفة.

الأغلبية الصامتة: جزيئات RNA التي لا تصنع البروتين...

لم يعد الـRNA غير المشفر يُنظر إليه بوصفه مخلفات جينية، بل اتضح أنه عنصر أساسي ينظم نشاط الجينات ووظائف الخلايا، من نمو الدماغ والمناعة إلى السرطان. وتشمل أبرز أنواعه microRNA الذي يتحكم في إنتاج البروتينات، وRNA الطويل غير المشفر الذي ينظم الجينات وقد يؤثر في الأمراض الوراثية، وRNA الدائري الذي يتميز باستقراره ويمكن أن يرتبط بالسرطان، إضافة إلى piRNA الذي يحمي الجينوم من العناصر القافزة، وsiRNA الذي يمكن تصميمه لإسكات جينات محددة ويُستخدم بالفعل في بعض الأدوية. ومع ذلك، لا يزال العلماء لا يعرفون سوى جزء صغير من هذه الجزيئات، ما يعني أن الجينوم يخفي شبكة تنظيمية واسعة قد تقود إلى اكتشافات وعلاجات جديدة.

ما الذي يفعله الإدمان بالدماغ؟

تُظهر أبحاث الإدمان أن تعاطي المواد المخدرة والامتناع عنها يسببان تغيرات طويلة الأمد في الوصلات العصبية، خصوصًا مشابك الغلوتامات في مناطق مثل النواة المتكئة، ما قد يفسر استمرار الرغبة الشديدة وقابلية الانتكاس حتى بعد أشهر من التوقف. وتُعرف هذه الظاهرة بـ«احتضان الرغبة الشديدة»، إذ ترتفع الرغبة خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى من الامتناع ثم تستقر قبل أن تتراجع، وقد ظهرت مع مواد متعددة مثل الكوكايين والميثامفيتامين والمواد الأفيونية والنيكوتين والكحول، كما توجد أدلة على حدوثها لدى البشر. ويساعد فهم هذه اللدونة المشبكية على تحديد أهداف لتطوير أدوية تقلل الرغبة والانتكاس وتعمل إلى جانب التدخلات السلوكية، لكن الإدمان لا يرتبط بآلية عصبية واحدة، بل يتداخل مع دوائر التوتر والقلق والاكتئاب والظروف الاجتماعية والبيئية، ما يجعل الدعم طويل الأمد ضروريًا. وتشير الأدلة أيضًا إلى أن بعض التغيرات الدماغية قد تتعافى خلال فترة الامتناع، ما يفتح المجال ليس فقط لتعطيل اللدونة المرتبطة بالإدمان، بل أيضًا لتعزيز التغيرات العصبية التي تدعم التعافي المستدام.

كيف أصبح تأثير الدواء الوهمي شائعًا

أسهمت ورقة هنري بيتشر عام 1955، رغم ضعفها المنهجي والإحصائي وفق معايير اليوم، في ترسيخ التجارب العشوائية المضبوطة بالدواء الوهمي بوصفها معيارًا أساسيًا لاختبار فعالية الأدوية، بعدما أوضحت أن تحسن المرضى لا يمكن نسبته تلقائيًا إلى العلاج من دون مقارنته بما قد يحدث بسبب التوقعات أو الشفاء الطبيعي أو سياق الرعاية. وفي الوقت نفسه، فتحت الورقة الباب أمام تحول مهم في فهم الدواء الوهمي؛ فلم يعد التحسن الناتج عنه يُختزل في الخداع أو «تخيل» المرضى، بل أظهرت الأبحاث اللاحقة أنه قد يرتبط بتغيرات حقيقية في معالجة الدماغ للألم والإحساس، وبنشاط أنظمة عصبية تشمل الإندورفينات والدوبامين والقنبونات، إضافة إلى تأثير التوقعات والعلاقة بين الطبيب والمريض والطقوس والسياق العلاجي. وأظهرت تجارب «الدواء الوهمي المفتوح» أن بعض المرضى قد يتحسنون حتى عندما يعرفون أنهم يتلقون علاجًا وهميًا، ما عزز فكرة أن الظاهرة أعقد من مجرد الإيحاء. ومع أن استنتاج بيتشر الشهير بأن 35% من المرضى يستجيبون للدواء الوهمي لم يصمد أمام إعادة التحليل العلمي، فإن إرثه الأهم يتمثل في تغيير قواعد البحث الطبي، وفي تحويل الدواء الوهمي من مشكلة ينبغي التخلص من أثرها عند اختبار الأدوية إلى ظاهرة بيولوجية ونفسية تستحق الدراسة، ولا يزال العلماء يبحثون عن تفسير كامل لها وعن سبب اختلاف الاستجابة لها بين الأشخاص والظروف.

من المسؤول؟ الأتمتة والسلوك البشري

مع تزايد الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، يتحول دور الإنسان من تنفيذ المهام يدويًا إلى الإشراف على الآلات، ما يخلق تحديات نفسية وتقنية قد تؤدي إلى أخطاء كارثية إذا لم تُراعَ في التصميم والتدريب. فالبشر يصابون بالملل ويتشتتون عندما تتولى الأنظمة معظم العمل، وقد يفقدون القدرة على الاستجابة السريعة عند حدوث خلل، كما قد يميلون إلى قبول قرارات الذكاء الاصطناعي حتى عندما تكون خاطئة. وتظهر خطورة هذا التحول في مجالات مثل الطيران والصناعة والسيارات والرعاية الصحية والجراحة، حيث قد يؤدي سوء تصميم الواجهات أو نقص المعلومات أو غموض الصلاحيات بين الإنسان والآلة إلى عواقب خطيرة، كما حدث في حوادث مثل ثري مايل آيلاند، وفي أخطاء أنظمة التحكيم الآلي في الرياضة. لذلك لا يكفي أن تكون الأنظمة الآلية موثوقة؛ بل يجب تصميمها حول احتياجات الإنسان في دوره الجديد كمشرف، مع توضيح من يملك القرار، وما الذي تفعله الآلة، وما المعلومات التي يحتاج إليها الإنسان، وتوفير تدريب عملي على سيناريوهات الفشل، وحوافز تشجع على التدخل عند الضرورة، وأنظمة تحافظ على يقظة المشرف وانخراطه. ومع توسع الذكاء الاصطناعي، تصبح الأولوية لضمان بقاء الإنسان قادرًا على التفكير والتدخل، بدل أن يتحول الاعتماد على الآلة إلى استسلام معرفي يفقده دوره الحقيقي في اتخاذ القرار.