القائمة الرئيسية

لماذا نشتهي «الطعام المريح»؟

لماذا نشتهي «الطعام المريح»؟
ملخص المقال

ترتبط أطعمة الراحة في أذهاننا بذكريات الطفولة والحنين إلى فترات شعرنا فيها بالأمان والترابط، ولذلك تختلف من شخص وثقافة إلى أخرى، ولا تكمن قدرتها على التهدئة بالضرورة في مكوناتها أو سعراتها الحرارية، بل في المعنى النفسي الذي نحمله تجاهها. وتُظهر الأبحاث أن نسبة كبيرة من أطعمة الراحة الحديثة فائقة المعالجة، ما يجعلها سهلة الإفراط في تناولها، لكن التجارب تشير إلى أنها لا تمنحنا بالضرورة راحة أكبر من الأطعمة الصحية، بل إن تحسن المزاج بعد التوتر قد يحدث طبيعيًا بمرور الوقت حتى من دون تناول الطعام. كما أظهرت الدراسات أن مجرد تخيل طعام الراحة أو استحضار الذكريات المرتبطة به قد يثير مشاعر الحنين والاطمئنان، ما يفتح المجال لإعادة تدريب الدماغ على ربط هذه المشاعر بأطعمة أكثر تغذية، أو حتى باستحضار الذكريات والأنشطة المريحة من دون الحاجة إلى تناول الطعام.

تلعب الذكريات والحنين إلى الماضي دورًا أساسيًا في الأطعمة التي نلجأ إليها بحثًا عن العزاء والطمأنينة. وربما يفتح هذا الفهم بابًا أمام إمكانية إعادة تشكيل علاقتنا بالطعام، بحيث نتعلم البحث عن الراحة في أطعمة أكثر صحة، من دون أن نفقد الإحساس المطمئن الذي نبحث عنه في لحظات التوتر والضيق.

عندما أشعر بالتوتر، كثيرًا ما أشتهي طبق «كاشا فارنيشكيس»، وهو طبق يتكون من حبوب الحنطة السوداء والبصل المشوح ومعكرونة على شكل ربطة عنق. كان هذا الطبق حاضرًا تقريبًا على كل مائدة احتفالية خلال سنوات طفولتي ونشأتي. ولرائحته المميزة، فإن زوجي لا يستطيع حتى البقاء في الغرفة نفسها عندما أتناوله. أما طعام الراحة بالنسبة إليه، فهو طبق من المعكرونة مع صلصة الطماطم التي كانت تعدها جدته الكبرى الصقلية. وعندما لا يكون لدينا وقت للطهي على الطريقة التقليدية القديمة، فإن المثلجات تصبح خيارًا مريحًا لكلينا.

هذا هو جوهر مفهوم يبدو أن عالمة النفس جويْس براذرز صاغته في عمود صحفي عام 1966، عندما كتبت أن البالغين، حين يواجهون ضيقًا عاطفيًا شديدًا، يلجؤون إلى ما يمكن تسميته «طعام الراحة»، أي الأطعمة المرتبطة بالأمان الذي عرفوه في طفولتهم، مثل البيض الذي كانت الأم تعده أو حساء الدجاج الشهير.

في زمن براذرز، كان معظم طعام الراحة، شأنه شأن معظم الأطعمة الأخرى، يُحضَّر في المنزل أو يخضع لقدر محدود من المعالجة. لكن خلال العقود التالية، طور مصنعو الأغذية تقنيات أكثر تعقيدًا لإنتاج نسخ رخيصة ومتاحة من أطباق الراحة الأمريكية المفضلة، مثل البطاطس المهروسة والكعك والمثلجات، مع الاعتماد بدرجة متزايدة على المعالجة الصناعية. وأصبحت هذه الأطعمة فائقة المعالجة، التي تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية والملح والدهون والسكر، أكثر سهولة في الإفراط في تناولها وأقل فائدة للصحة من الأطعمة التي كانت الأجيال السابقة تعتبرها طعامًا مريحًا.

لكن العلم قد يساعدنا في العثور على نوع مختلف من طعام الراحة، نوع أكثر صحة وأقل احتواءً على السعرات الحرارية. فالأبحاث تشير إلى أن تأثير هذه الأطعمة في حالتنا النفسية يعود بدرجة كبيرة إلى عوامل نفسية، وليس إلى الطعام نفسه بالضرورة. وهذا يعني أننا قد نتمكن من تدريب أدمغتنا على البحث عن الراحة في أطعمة أكثر تغذية، وربما حتى الوصول إلى الشعور نفسه بالراحة من دون تناول الطعام أصلًا.

الأطعمة فائقة المعالجة

بفضل اعتماد الحياة الحديثة المتزايد على السرعة والسهولة، من المرجح جدًا أن يكون واحد على الأقل من الأطعمة التي نعتبرها مصدرًا للراحة من الأطعمة فائقة المعالجة. وفي دراسة لم تُنشر بعد، حللت جانيت توميياما، وهي عالمة نفسية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، بيانات من دراسة «الأكل في أمريكا» التي أجرتها الجامعة. وقد شارك في الدراسة 1760 شخصًا عرّفوا أنفسهم بأنهم يميلون إلى تناول الطعام بحثًا عن الراحة، وطُلب منهم تحديد ثلاثة أطعمة يفضلونها لهذا الغرض. ومن بين 300 نوع من أطعمة الراحة ذكرها المشاركون، وجد فريق توميياما أن 42.7 بالمئة منها كانت أطعمة فائقة المعالجة.

وتحاول هذه الأطعمة تقليد نظيراتها المنزلية باستخدام مكونات جرى استخراجها أو فصلها من الأطعمة الكاملة، بدلًا من استخدام تلك الأطعمة في صورتها الأصلية. فعلى سبيل المثال، يعد طبق المعكرونة بالجبن طعامًا معالجًا أصلًا، لأن المعكرونة والجبن نفسيهما يخضعان لقدر محدود من المعالجة. لكن النسخ فائقة المعالجة تستخدم أشد الخيارات تكريرًا، وتضيف إليها عادة مواد مثبتة ومحسنات للنكهة ومكونات أخرى لا نجدها عادة في مطبخ المنزل. ويكون الهدف من ذلك إطالة مدة صلاحية المنتج، وتعزيز مذاقه وجاذبيته، والاستفادة من التأثير الذي تحدثه تركيبات الملح والدهون والسكر في حاسة التذوق.

ولأن الأطعمة شديدة المعالجة تحتاج في كثير من الأحيان إلى القليل جدًا من الطهي أو لا تحتاج إليه على الإطلاق، فقد أصبحت خيارًا أساسيًا للآباء الذين يعيشون حياة مزدحمة ولا يملكون الوقت الكافي لإعداد الطعام من مكوناته الأساسية. فالوجبة التي كانت تتطلب في السابق شراء المكونات وتجهيزها وطهيها أصبحت اليوم متاحة في صورة منتج جاهز لا يحتاج إلا إلى القليل من الجهد.

كما أن الأطعمة فائقة المعالجة أسهل في الإفراط في تناولها، لأنها تتطلب مضغًا أقل. فالمعالجة الصناعية تغير البنية الطبيعية للمكونات وتفككها، ما يجعل الطعام يمر إلى الجهاز الهضمي بسرعة أكبر. وتظهر الأبحاث أننا نتناول هذه الأطعمة بسرعة تفوق سرعة تناول الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة، وقد نستهلك معها ما يصل إلى ضعف عدد السعرات الحرارية في الدقيقة.

وفي دراسة أجريت عام 2024، تناول المشاركون شطيرة إفطار فائقة المعالجة أعدت باستخدام خبز تجاري مع السمن ولحم الخنزير والجبن، ثم قورنت بشطيرة أخرى قليلة المعالجة أعدت باستخدام خبز من مخبز محلي وبيض مطهو بزيت فول الصويا. وكانت الوجبتان متساويتين في السعرات الحرارية والمغذيات الكبرى، لكن المشاركين تناولوا الشطائر فائقة المعالجة بسرعة أكبر، مع عدد أقل من اللقم ووقت أقل للمضغ. كما أفاد الذين تناولوا تلك الشطائر بأنهم شعروا بجوع أكبر بعد الوجبة مقارنة بمن تناولوا الخيار المكون من أطعمة كاملة.

ولا تتعلق المشكلة بمجرد سهولة الإفراط في تناول هذه الأطعمة. فقد وجد العلماء أدلة تشير إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تحمل مخاطر تتجاوز الإفراط في الاستهلاك. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الأطعمة المعبأة، وخصوصًا الأنواع الغنية بالسكر، يمكن أن تستولي على نظام المكافأة في الدماغ، بما قد يؤدي إلى تأثير يشبه الإدمان.

ولفهم العلاقة بين المعالجة الفائقة والشعور بالراحة، بدأ علماء التغذية في دراسة الطريقة التي تؤثر بها أطعمة معينة في حالتنا المزاجية، والأسباب التي تجعلها قادرة على ذلك. وقد توصلوا إلى نتيجة تؤكد ما أشارت إليه براذرز قبل عقود: طعام الراحة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بذكريات الطفولة.

ففي دراسة أجريت عام 2025، أجرى عالم الاجتماع نيك روجرز وزملاؤه في جامعة بيتسبرغ مقابلات مطولة مع أشخاص لمعرفة السبب الذي يجعل بعض الأطعمة مريحة إلى هذه الدرجة. وكان المشاركون السبعة والعشرون ينتمون إلى خلفيات ديموغرافية متنوعة، وأجريت مع كل واحد منهم مقابلات استمرت نحو ساعة في مناسبات متعددة. ووصف جميع المشاركين تقريبًا ارتباطًا عاطفيًا بأطباق معينة كانوا يتناولونها في طفولتهم، رغم أن طبيعة هذه الأطباق اختلفت من ثقافة إلى أخرى. فقد ارتبطت تلك الأطعمة بذكريات الأوقات السعيدة، وبالشعور بالأمان وبأن هناك من يرعى الشخص ويهتم به. وعندما أصبح المشاركون بالغين، وجدوا أنفسهم يعودون إلى تلك الأطعمة خلال فترات الوحدة.

ويقول روجرز إن طعام الراحة يبدو قادرًا على منحنا شعورًا بالأمان والرضا والترابط بطريقة يصعب على أشياء أخرى أن تضاهيها.

وكانت الألفة والاعتمادية وسهولة الحصول على الطعام عوامل مهمة لدى كثير من المشاركين. ولهذا ليس غريبًا أن يذكر بعضهم أطعمة فائقة المعالجة مثل بطاطس ماكدونالدز المقلية ومعكرونة كرافت بالجبن. لكن الصلة بالطفولة ظلت حاضرة بقوة. فمصنعو الأغذية أمضوا عقودًا في تصميم الأطعمة فائقة المعالجة بحيث تكون رخيصة وسهلة الوصول ومغرية، وأصبح الآباء يعتمدون عليها بصورة كبيرة في إطعام أطفالهم. وهكذا نشأت لدى الجيل الجديد أيضًا ذكريات وارتباطات عاطفية بهذه المنتجات، وانتقلت علاقة الطعام بالراحة من جيل إلى آخر.

وهذا في جوهره نوع من التكييف النفسي. تقول توميياما إن معظم الثقافات تحتفل بالطعام أو تستخدمه وسيلة للاجتماع مع الأصدقاء والأشخاص الذين نحبهم. ومع مرور الوقت، يتعلم الإنسان ربط هذه التجارب بالمشاعر الإيجابية، ثم تزداد قوة هذه العلاقة على امتداد حياته، وخصوصًا خلال سنواته الأولى.

ولهذا فإن الطعام الذي يمنحنا الشعور بالراحة ليس واحدًا لدى الجميع، بل هو تجربة شديدة الخصوصية تتشكل من مزيج من العوامل النفسية والثقافية والفسيولوجية. هذا ما يقوله جون مونافو، عالم النكهات في جامعة تينيسي، الذي شارك في كتابة مراجعة بحثية عن علم طعام الراحة نُشرت في المراجعة السنوية لعلوم الأغذية والتكنولوجيا عام 2025. فإذا لم يكن لدى الشخص ارتباط نفسي بطعام معين، فقد يستمتع بتناوله، لكنه لن يحصل بالضرورة على ذلك الشعور المهدئ الذي يبحث عنه.

وبالنسبة إلى كثير من الأمريكيين، أصبح طعام الراحة مرادفًا للانغماس في الأطعمة الغنية بالدهون والسكر والكربوهيدرات، لكن القيمة الغذائية لهذه الأطعمة تختلف كثيرًا من ثقافة إلى أخرى. وبصفتي أمريكية من الجيل الثالث، أميل أنا نفسي إلى الكربوهيدرات، ثم المزيد من الكربوهيدرات. لكن لو نشأت في فيتنام، ربما كنت سأختار طبق «فو»، وهو مرق لحم بقري دافئ ومريح مع معكرونة الأرز وإضافات صحية مثل الأعشاب الطازجة. ولو نشأت في كولومبيا، ربما كان طعام الراحة لدي هو «أخياكو»، وهو حساء مغذٍ يتكون من الدجاج والبطاطس والذرة. وهنا تظهر نقطة مهمة: ما يمنح الطعام قدرته على التهدئة ليس مكوناته في حد ذاتها بقدر ما هو المعنى النفسي الذي نحمله تجاهه.

وتقول تشيلسي ريد، وهي عالمة نفس اجتماعي في كلية تشارلستون، إن الحنين إلى الماضي يمثل عنصرًا أساسيًا في قوة طعام الراحة. والمقصود بالحنين هنا ذلك الشعور الممزوج بالاشتياق إلى فترة من حياتنا كنا نشعر فيها بالسعادة والترابط مع الآخرين. وقد أجرت ريد وزملاؤها أربع تجارب نُشرت عام 2025، بحثت في العلاقة بين الحنين إلى الطعام والترابط الاجتماعي والشعور بالراحة.

وعندما طلب الباحثون من المشاركين تقييم الأطعمة وفق قدرتها على إثارة مشاعر الحنين والراحة، وجدوا علاقة واضحة بين الأمرين. فكلما كان الطعام قادرًا على إثارة قدر أكبر من الحنين، زادت احتمالية أن يمنح الشخص شعورًا بالراحة. وكان المشاركون يستعيدون ذكريات أوقات شعروا فيها بالترابط مع الآخرين، وأسهمت هذه الذكريات في تحسين حالتهم المزاجية. وبعبارة أخرى، كان طعام الراحة يعمل بوصفه تذكيرًا بالأصدقاء ومقدمي الرعاية الذين يفتقدهم الشخص.

واللافت أن المشاركين في ثلاث من تجارب ريد الأربع لم يتناولوا الطعام أصلًا. فقد طُلب منهم فقط أن يتخيلوا تجربة تناول أطعمة معينة، وأن يكتبوا عن تلك التجربة المتخيلة، ثم يقيموا الأطعمة من حيث قدرتها على إثارة الحنين والراحة. ومع ذلك، شعروا بالفوائد العاطفية نفسها تقريبًا. وهذا يتوافق مع نتائج أبحاث سابقة وجدت أن مجرد الكتابة عن طعام الراحة يمكن أن يساعد في تخفيف الشعور بالوحدة.

وتقول ريد إن هذه النتائج تشير إلى أن الجانب النفسي من التجربة بالغ الأهمية، وربما يكون أهم من فعل المضغ أو التذوق نفسه. فالعلاقة التي تمنح الطعام قدرته على التهدئة تنشأ من اجتماع عدة عناصر: ما يعنيه الطعام بالنسبة إلينا، والظروف التي كنا نتناوله فيها، والأشخاص الذين كانوا يحيطون بنا آنذاك. ويبدو أن هذا الارتباط هو الذي يقود العلاقة بين الطعام والشعور بالراحة.

وتشير أبحاث ريد إلى أن التأثير الإيجابي لطعام الراحة في المزاج حقيقي، لكنه لا ينتج بالضرورة عن عملية تناول الطعام نفسها. فقد يكون مجرد التفكير في الطعام الذي يمثل بالنسبة إلينا مصدرًا للراحة كافيًا لإثارة المشاعر الدافئة والحنين إلى الماضي التي نبحث عنها.

إعادة برمجة الدماغ

لم يتوقف العلماء عند دراسة سبب شعورنا بالراحة تجاه أطعمة معينة، بل بدأوا يبحثون أيضًا في إمكانية إعادة تدريب الدماغ بحيث يربط الشعور بالراحة بالأطعمة الصحية. فإذا كانت علاقتنا بالطعام تقوم جزئيًا على التعلم والتكييف، فقد يكون من الممكن تغيير هذا الارتباط، بحيث نحصل على الشعور نفسه بالراحة من خيارات غذائية أكثر فائدة.

في إحدى التجارب، جعلت توميياما وزملاؤها المشاركين يستمعون إلى جلسة استرخاء مسجلة أثناء تناولهم الفاكهة. وكانت جلسة الاسترخاء معروفة بقدرتها على خفض مستويات التوتر. وكرر المتطوعون هذه التجربة يوميًا لمدة أسبوع كامل، ثم قُدمت إليهم الفاكهة وحدها من دون جلسة الاسترخاء. ووفقًا لتوميياما، نجح هذا التكييف البافلوفي بالفعل. فقد أبلغ المشاركون عن انخفاض أكبر في مشاعرهم السلبية مقارنة بأفراد المجموعة الضابطة، وكأن أدمغتهم تعلمت أن تربط تناول الفاكهة بالشعور بالاسترخاء.

وفي دراسة أخرى أجرتها توميياما وزملاؤها، ذهب الباحثون بهذه الفكرة إلى مدى أبعد. فقد طُلب من المشاركين أولًا اختيار أطعمة الراحة التي يفضلونها من قائمتين مختلفتين. تضمنت القائمة الأولى أطعمة مصنعة غنية بالدهون أو السكر أو كليهما، بينما تضمنت القائمة الثانية الفواكه والخضروات. وفي يوم التجربة، طُلب من كل مشارك إلقاء خطاب مدته خمس دقائق بهدف إحداث مستوى مرتفع من التوتر. وبعد ذلك، قُدم لكل مشارك الطعام الذي اختاره بوصفه المفضل لديه، إما من قائمة الأطعمة الصحية أو من قائمة الأطعمة غير الصحية، بينما لم يحصل بعض المشاركين على أي طعام. وخلال التجربة، راقب الباحثون مؤشرات فسيولوجية ونفسية متعددة.

وأظهرت النتائج أن الحالة المزاجية لجميع المشاركين تحسنت بعد انتهاء التوتر الناتج عن الخطاب، سواء تناولوا طعامهم فائق المعالجة المفضل، أو الفواكه والخضروات الطازجة، أو لم يتناولوا شيئًا على الإطلاق. لقد تراجعت مشاعرهم السلبية ببساطة مع مرور الوقت. ولم يمنحهم تناول طعام الراحة أي تحسن إضافي يتجاوز التعافي الطبيعي من التوتر، كما لم تكن الأطعمة فائقة المعالجة التي اعتبروها «مكافأة» أكثر قدرة على تهدئتهم من الفواكه والخضروات.

حتى المشاركون الذين لم يتناولوا أي طعام شعروا بتحسن مع مرور الوقت. فقد جلسوا لفترة ثم شاهدوا مقطع فيديو محايدًا يتحدث عن كيفية تصنيع أجهزة السمع، ومع انحسار التوتر بدأوا يشعرون بالتحسن. وهذا يشير إلى أننا ربما ننسب إلى أطعمة الراحة دورًا في تحسين مزاجنا، بينما يكون جزء كبير من هذا التحسن ناتجًا عن تراجع التوتر بمرور الوقت، بغض النظر عما إذا كنا قد تناولنا الطعام أم لا.

وعند النظر إلى نتائج تجارب ريد وتوميياما مجتمعة، يبدو أن هناك خبرًا جيدًا للأشخاص الذين يلجؤون إلى الطعام عندما يشعرون بالتوتر. فلا يبدو أن هناك شيئًا فريدًا في تناول الأطعمة فائقة المعالجة والغنية بالسعرات الحرارية يجعلها أكثر قدرة على منحنا الراحة. وكما تقول توميياما، ليس من الضروري أن نمد أيدينا إلى علبة المثلجات حتى نحصل على الشعور الذي نبحث عنه.

لذلك، حتى إذا كنا نعتقد أن تناول طعام الراحة الذي ارتبط بطفولتنا هو الطريقة المثلى للشعور بالتحسن، فمن المرجح أننا نستطيع العثور على الراحة بطرق أخرى. وربما يكون الحل في إعادة تدريب الدماغ على ربط هذا الشعور بأطعمة أكثر صحة، أو حتى بمجرد استحضار الذكريات التي تجعلنا نشعر بالأمان والترابط. أما أنا، ففي المرة القادمة التي يدفعني فيها التوتر إلى الإمساك بالملعقة، سأحاول أن أرسم كعكاتي المحشوة بالبسكويت والقشدة بدلًا من أن أتناولها.

المصدر

مقالات ذات صلة