القائمة الرئيسية

للحد من التلوث البلاستيكي: عززوا إعادة التدوير وافتحوا باب التجارة العالمية

للحد من التلوث البلاستيكي: عززوا إعادة التدوير وافتحوا باب التجارة العالمية
ملخص المقال

يمكن أن تدفع تقلبات أسواق النفط العالم نحو تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة والبلاستيك المعاد تدويره، لكن الحد من التلوث البلاستيكي يتطلب بناء اقتصاد دائري يجعل إعادة التدوير جزءًا من سلاسل الإمداد العالمية. ويبرز في هذا السياق فرض نسب إلزامية من المحتوى المعاد تدويره، لأنها تخلق طلبًا مستقرًا وتشجع الشركات على إعادة تصميم منتجاتها وسلاسل إمدادها دون الحاجة إلى حظر البلاستيك أو فرض ضرائب واسعة. كما أن التجارة الدولية في المواد القابلة لإعادة التدوير ينبغي أن تُنظَّم بقواعد واضحة بدل تقييدها، إذ تسمح بنقل المواد إلى منشآت قادرة على معالجتها بكفاءة وتساعد على تحقيق وفورات الحجم، بينما تمثل إعادة التدوير نفسها نشاطًا صناعيًا يوفر وظائف ويقلل الاعتماد على البلاستيك البكر المرتبط بأسعار النفط. ويتطلب ذلك أيضًا تغيير النظرة إلى البلاستيك المستعاد من «نفايات» إلى «مورد» ذي قيمة اقتصادية، بما يشجع الاستثمار والابتكار. وبدل التركيز على خفض إنتاج البلاستيك فقط، يمكن للجمع بين إلزامات المحتوى المعاد تدويره، والتجارة الموثوقة، وتوسيع قدرات إعادة التدوير أن يخفض الطلب على البلاستيك البكر ويعيد المواد إلى دورة الاستخدام، بما يمهد لاقتصاد دائري عالمي أكثر كفاءة واستدامة.

قد تؤدي أزمة النفط الحالية إلى تسريع تبني كل من الطاقة المتجددة والبلاستيك المعاد تدويره، بوصفهما وسيلتين للتحوط من الصدمات المستقبلية. كما يمكن للتجارة العابرة للحدود في البلاستيك القابل لإعادة التدوير، إلى جانب فرض نسب إلزامية من المواد المعاد تدويرها في المنتجات، أن تسهم في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. لكن إعادة تصنيف هذه المواد بوصفها «موردًا» بدلًا من اعتبارها «نفايات» تظل خطوة أساسية أيضًا.

بعد تغير المناخ، لا تكاد توجد مشكلة بيئية أكثر إلحاحًا وتعقيدًا من التلوث البلاستيكي. وخلال الأشهر الأخيرة، دفعت الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى إعادة التفكير في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وبما أن البلاستيك البكر يُنتج في معظمه من الوقود الأحفوري، فإن اقتصاديات صناعة البلاستيك ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأسعار النفط.

وقد أسفرت هذه التطورات عن بعض المؤشرات الصغيرة، لكنها مشجعة، على التكيف مع تقلبات أسعار النفط. فالبلاستيك المعاد تدويره بدأ بهدوء في الفوز بعقود لم يكن قادرًا في السابق على منافسة المواد البكر عليها. ومع تأرجح مضيق هرمز بين الفتح والإغلاق، يبرز السؤال عما إذا كان الوضع القائم سيعود ببساطة إلى ما كان عليه، بحيث تخرج صناعة البلاستيك المعتمدة على النفط من الأزمة من دون تغيير جوهري.

في أحد السيناريوهات، الذي طرحه الرئيس دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تستمر تدفقات النفط، وتنخفض أسعار الطاقة، ويصبح إغلاق المضيق مجرد اضطراب عابر لا يترك أثرًا يذكر. لكن هناك احتمالًا آخر، يتمثل في أن تؤدي الأزمة إلى تبني مقاربات جديدة للاقتصاد الدائري وأمن الموارد.

وعلى الرغم من أن الوعي بأزمة التلوث البلاستيكي ارتفع بدرجة كبيرة، فإن تحليلنا يثير الشكوك حول عدد من الحلول التي يجري طرحها بصورة متكررة، ومنها التحول من أسفل إلى أعلى الذي يبدأ من الأفراد والأسر، والأدوات الضريبية والتنظيمية التي تتطلب قدرات سياسية وطنية عالية، وكذلك القواعد المتفق عليها عالميًا من خلال معاهدات دولية يصعب التفاوض بشأنها والوصول إلى اتفاق حولها.

تمثل إعادة التدوير عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الدائري، وهو نظام يهدف إلى القضاء على الهدر من خلال إبقاء المواد قيد الاستخدام عبر إصلاحها وتجديدها وإعادة معالجتها. ومع ذلك، فإن إعادة التدوير، في صورتها الحالية، ليست حلًا عالميًا للمشكلة، لكنها تستطيع أن تصبح كذلك بالفعل. وقد يبالغ الأشخاص الذين تتوافر لديهم إمكانية الوصول إلى خدمات إعادة التدوير في تقدير مدى انتشار هذه الخدمات عالميًا. فلا يُعاد تدوير سوى 9% من إجمالي البلاستيك في العالم، والمفاجئ أن معدل إعادة التدوير في الولايات المتحدة يقل كثيرًا عن المتوسط العالمي.

ويمكن لثلاثة إجراءات عملية، إذا جرى تطبيقها معًا، أن تمنح البلاستيك دورًا أكبر في اقتصاد دائري عالمي آخذ في النمو. وستكون النتيجة قواعد وطنية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، وريادة بيئية تقودها العلامات التجارية العالمية، وتدفقات متنامية من المنتجات المعاد تدويرها عبر التجارة الدولية.

الإلزام بالمحتوى المعاد تدويره بدلًا من الحظر أو خفض الإنتاج

ينبغي أن تكون إلزامات المحتوى المعاد تدويره، التي تشترط أن تحتوي المنتجات على حد أدنى من المواد المعاد تدويرها، من الأولويات الرئيسية لتوسيع الأسواق أمام البلاستيك الذي يدخل دورة استخدام جديدة. وغالبًا ما يُلقى اللوم على منتجي المواد البتروكيماوية المستخدمة في صناعة البوليمرات البلاستيكية بسبب الزيادة في استخدام البلاستيك، لكن هؤلاء المنتجين ليسوا الجهات التي تصمم المنتجات ومواد التغليف. فالعلامات التجارية العالمية هي التي تشكل تفضيلات المستهلكين وتتخذ القرارات المتعلقة بالمنتجات التي تصل إلى أرفف المتاجر. وتدفع الإلزامات هذه العلامات التجارية إلى الابتكار، وفي الوقت نفسه تمنحها قدرًا من اليقين يسمح لها بالاستثمار من دون الحاجة إلى اللجوء إلى تدخلات سياسية أكثر صرامة.

وحتى الحدود الدنيا الجزئية، إذا جرى تطبيقها تدريجيًا، يمكن أن تخلق طلبًا مستقرًا ومتوقعًا على البلاستيك الذي يدخل دورة استخدام ثانية. وعندما يتوافر هذا القدر من اليقين، تستطيع الشركات التخطيط على مدى زمني أطول. وبعد أن تعيد سلسلة الإمداد تنظيم نفسها حول المواد الخام المعاد تدويرها، يصبح من الصعب التراجع عن هذا المسار، لأن تكاليف التحول تكون قد دُفعت بالفعل، كما أن العقود المتعلقة بالمحتوى المعاد تدويره تثبت سعرًا محددًا لهذه المواد.

وينبغي أن يتمثل هدف صانعي السياسات في تحديد الإجراءات ذات الأثر الكبير والقابلة للتطبيق سياسيًا. ولا ينبغي أن ينصب تركيزهم على أدوات تتطلب إرادة سياسية تكاد تكون مستحيلة، مثل الضرائب البيئية وحظر البلاستيك، أو على سياسات مكلفة وغير كفؤة مثل الإعانات. فالإلزامات تتيح للحكومات معالجة مشكلة العمل الجماعي، وفي الوقت نفسه إنشاء سوق حقيقية بدلًا من اختيار الجهات الفائزة مسبقًا. كما أن إلزام المنتجات بنسب محددة من المواد المعاد تدويرها لا يفرض تكلفة ظاهرة كبيرة على المستهلكين، لأن وفورات الحجم تؤدي مع الوقت إلى خفض تكلفة المواد المعاد تدويرها، وهو ما يساعد على تجنب ردود الفعل السلبية التي كثيرًا ما صاحبت فرض الضرائب البيئية الجديدة. وبالمقارنة مع الأدوات الأخرى المتاحة في السياسة البيئية، لا تحتاج الإلزامات إلا إلى تدخل تشريعي محدود نسبيًا.

وفي مفاوضات معاهدة الأمم المتحدة بشأن البلاستيك، التي اتسمت بالانقسام والبطء، تركز النقاش السائد على فرض حدود لإنتاج البلاستيك، بينما يجري التعامل مع إعادة التدوير باعتبارها حلًا من الدرجة الثانية. وقد خلص تقرير نشرته مجلة «لانسيت» بصورة مباشرة إلى أن العالم لا يستطيع الخروج من أزمة التلوث البلاستيكي بمجرد إعادة تدوير البلاستيك. لكننا نرى المسألة بصورة مختلفة، إذ نعتقد أن إعادة التدوير وحدها هي القادرة على تحقيق تخفيضات واسعة النطاق في الأمدين القصير والمتوسط.

ومن غير المرجح أن تؤدي حدود الإنتاج دورًا مهمًا في الحد من التلوث البلاستيكي، سواء بسبب العقبات السياسية الهائلة التي تواجهها أو لأن معاهدة الأمم المتحدة تعمل وفق آلية اتخاذ قرار قائمة على التوافق، وهي آلية تؤدي فيها القضايا الخلافية غالبًا إلى تأخير التوصل إلى اتفاق. ولذلك ينبغي لصانعي السياسات التركيز على إجراءات فورية يمكن أن تحقق تخفيضات قابلة للقياس في الطلب على البلاستيك البكر من خلال زيادة استخدام المواد المعاد تدويرها، لأن هذه هي الوسيلة الأساسية لخفض حجم التلوث البلاستيكي الذي يتولد يوميًا على نطاق واسع.

وتفرض ولاية كاليفورنيا حاليًا على عبوات المشروبات البلاستيكية أن تحتوي على ما لا يقل عن 25% من المواد المعاد تدويرها، وسترتفع هذه النسبة إلى 50% بحلول عام 2030. وابتداءً من عام 2030، سيفرض الاتحاد الأوروبي حدًا أدنى من المحتوى المعاد تدويره على معظم أنواع عبوات البلاستيك تقريبًا، على أن تصل النسبة في زجاجات المشروبات إلى 65% بحلول عام 2040. أما بريطانيا فتقدم نموذجًا مختلفًا، إذ تشجع استخدام المواد المعاد تدويرها من خلال فرض ضريبة على العبوات التي تقل نسبة المواد المعاد تدويرها فيها عن 30%. ولا يقتصر المجال هنا على الحكومات الوطنية، إذ تستطيع المدن والولايات أيضًا أن تتولى زمام المبادرة في فرض متطلبات المحتوى المعاد تدويره.

التجارة ليست العدو

إن تقييد التجارة العابرة للحدود في المواد القابلة لإعادة التدوير، وهي المواد الخام التي يقوم عليها الاقتصاد الدائري، يمثل سياسة قصيرة النظر. فهناك العديد من منشآت إعادة التدوير في أنحاء العالم تعمل اليوم بجزء من طاقتها، ليس لأنها تفتقر إلى البنية التحتية أو العمال، وإنما لأنها لا تستطيع تأمين ما يكفي من المواد لإبقاء خطوط الإنتاج قيد التشغيل. الإلزامات تخلق الطلب، أما التجارة فتتيح تلبية هذا الطلب بكفاءة. وتكون الاقتصادات الدائرية القائمة على البلاستيك أكثر قابلية للنجاح عندما يمكن تسعير المواد القابلة لإعادة التدوير وتداولها عبر الحدود، بما يساعد على تحقيق وفورات الحجم ومعالجة النقص في القدرات المتاحة.

وكثيرًا ما تتعامل الحركة البيئية بصورة تلقائية مع التجارة العابرة للحدود في البلاستيك المستعاد على أنها نشاط ضار بطبيعته. وقبل أن تغلق الصين حدودها أمام واردات النفايات عام 2018، كانت نسبة كبيرة من المواد التي ترسلها الدول الغنية إلى آسيا ملوثة أو تدار بصورة سيئة أو غير قابلة لإعادة التدوير، ثم ينتهي بها الأمر إلى الإغراق أو الحرق في العراء. لكننا نستطيع اليوم أن نوضح بصورة أفضل أن البلاستيك المستعاد يمتلك قيمة اقتصادية، وأن حركة هذه المواد عبر الحدود يمكن تتبعها. والحل لمشكلة التجارة غير الموثقة لا يتمثل في وقفها، وإنما في وضع قواعد عالمية واضحة تحكم العلاقة بين المشترين والبائعين. وعندما تستأنف مفاوضات معاهدة الأمم المتحدة، ينبغي للوفود أن تدفع نحو إنشاء نظام موثوق قائم على قواعد واضحة لتنظيم التدفقات الدولية للمواد الخام القابلة لإعادة التدوير التي تستوفي معايير محددة.

لكن هذا المنطق لم يصل بعد إلى صانعي السياسات الأوروبيين. فالـاتحاد الأوروبي يصنف صادرات البلاستيك على أنها «نفايات»، ويصف هذه التدفقات بأنها شكل من أشكال «الاستغلال البيئي». وابتداءً من نوفمبر 2026، سيحظر الاتحاد الأوروبي نقل البلاستيك المستعاد إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وهكذا فإن سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن البلاستيك تصيب في جانب وتخطئ في جانب آخر: فهي تتبنى نهجًا ذكيًا فيما يتعلق بالمحتوى المعاد تدويره، لكنها أقل صوابًا عندما يتعلق الأمر بإغلاق حدوده أمام المواد القابلة لإعادة التدوير.

وعلى الرغم من كل الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي على مستوى السياسات، فإن نسبة المواد المعاد تدويرها في عمليات الإنتاج القائمة في أوروبا تجاوزت بالكاد 10%، ومن المرجح أن يواجه صعوبة في رفع هذه النسبة بصورة كبيرة من دون اللجوء إلى التجارة. وفي المقابل، جرى تلبية جزء كبير من الطلب الذي نتج عن سياسة بريطانيا الناجحة بشأن المحتوى المعاد تدويره من خلال مواد معاد تدويرها مستوردة من الخارج.

إعادة التدوير هي تصنيع

يمكن للاقتصاد الدائري المصمم بصورة جيدة أن يقدم إجابة للمنتقدين على جانبي الطيف السياسي، فهو من جهة يفتح المجال أمام التجارة، ومن جهة أخرى يعزز التصنيع. فالبلاستيك ليس تقنية متقدمة مثل أشباه الموصلات أو السيارات الكهربائية بحيث تحتاج الدول إلى حمايتها لأسباب استراتيجية. ولا يؤدي انتقال البلاستيك القابل لإعادة التدوير عبر الحدود إلى إزاحة قوة العمل المحلية. وفي الوقت نفسه، لا شك في أن إعادة التدوير شكل من أشكال التصنيع، ففي الولايات المتحدة وحدها تدعم إعادة التدوير ما يقرب من مليون وظيفة في مجالات جمع المواد ومعالجتها وإعادة تصنيعها.

وتكتسب هذه الصناعة أهمية أكبر من حيث الوزن النسبي في العديد من الاقتصادات الآسيوية. فعندما تستخدم منشأة لصناعة السيارات في ديترويت أو شنتشن أو شتوتغارت بلاستيكًا معاد تدويره مصدره أسواق عالمية للمواد الخام، فإنها توفر وظائف جيدة الأجر، وتدعم إنتاجًا أكثر صداقة للبيئة، وتحمي الصناعة جزئيًا من تقلبات أسعار النفط. وهذه قصة تنسجم مع مفهوم سلسلة القيمة العالمية الخضراء، حيث يمكن توزيع مراحل الإنتاج عبر البلدان مع الحفاظ على الأهداف البيئية والاستفادة من مزايا التجارة الدولية.

من النفايات إلى الموارد

ما دام صانعو السياسات والمديرون والجمهور يتحدثون عن البلاستيك باعتباره «نفايات»، فسيستمر تسعيره والتعامل معه بوصفه مادة لا استخدام آخر لها. وقد انتقلت مصطلحات «النفايات والتخلص منها» إلى اتفاقية بازل من عالم النفايات الكيميائية الخطرة. لكن بما يتوافق مع الاقتصاد الجديد للبلاستيك، ينبغي أن نسمي هذه المادة بما هي عليه فعلًا: مورد.

وهذا التحول في المصطلحات ليس مجرد تغيير شكلي. فاللغة تشكل الطريقة التي نرى بها ما هو ممكن. والتخلي عن كلمة «نفايات» يمثل خطوة إضافية نحو جذب رواد الأعمال ورؤوس الأموال الخاصة التي افتقرت إليها صناعة إعادة التدوير لفترة طويلة. ومع وجود إطار سياسي مناسب، يمكن لرأس المال هذا أن يدفع الابتكار في مجال استخدام المواد المعاد تدويرها داخل المنتجات.

الخلاصة

أصبح البلاستيك جزءًا أساسيًا من الحياة الحديثة، فخصائصه المتمثلة في خفة الوزن والمتانة تشكل أساسًا لجزء كبير من الصناعة والبنية التحتية وسلامة الغذاء والرعاية الصحية في عصرنا. لكن الجانب الآخر من القصة هو أن البلاستيك أحادي الاستخدام تحول إلى ظاهرة عالمية ضارة، لأنه رخيص جدًا في التصنيع وسهل جدًا في التخلص منه. ومن دون تبني استراتيجية مختلفة، ستنتهي مئات الملايين من الأطنان من البلاستيك إلى مدافن النفايات والمحارق والمجاري المائية خلال العقود المقبلة.

وقد تؤدي الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تسريع توجه العالم نحو الطاقة المتجددة والبلاستيك المعاد تدويره، باعتبارهما وسيلتين للتحوط من الصدمات المستقبلية. ومن شأن الجمع بين إلزامات المحتوى المعاد تدويره وتجارة مفتوحة وموثوقة أن يردم الفجوة بين طرفي الطيف السياسي، وأن يوفر أساسًا قويًا للتحرك على المستوى الوطني، مدعومًا بالعولمة.

ونقدر أنه في ظل إطار جديد يمكن للعالم أن يستخلص قيمة من أكثر من 70 مليون طن من البلاستيك المعاد تدويره سنويًا بحلول عام 2040. ويمكن للمبادرات الوطنية في مختلف أنحاء العالم أن تدفع العلامات التجارية الدولية الكبرى إلى إعادة تصميم سلاسل الإمداد العالمية الخاصة بها من أجل عالم أكثر خضرة، بما يمهد الطريق أمام اقتصاد دائري عالمي أكثر نشاطًا، ويؤدي في الوقت نفسه إلى خفض كبير في التلوث البلاستيكي.

وفي نهاية المطاف، لا ينبغي أن ينظر إلى الاقتصاد الدائري بوصفه مجرد وسيلة لإعادة تدوير ما نعتبره نفايات، بل باعتباره إعادة تنظيم لطريقة إنتاج المواد وتداولها واستخدامها عبر العالم. ففرض نسب من المحتوى المعاد تدويره يخلق الطلب، والتجارة تتيح الوصول إلى المواد اللازمة، وإعادة التدوير توفر نشاطًا صناعيًا وفرص عمل، وتغيير اللغة من «النفايات» إلى «الموارد» يساعد على تغيير الطريقة التي ينظر بها المستثمرون والشركات والمجتمعات إلى هذه المواد. وعندما تجتمع هذه العناصر، يصبح من الممكن الانتقال من معالجة أزمة البلاستيك بعد وقوعها إلى بناء سوق عالمية قادرة على تقليل إنتاج البلاستيك البكر وإبقاء المواد في دورة الاستخدام لفترات أطول.

المصدر

مقالات ذات صلة