القائمة الرئيسية

مصنع المستقبل يحتاج إلى الإنسان والأتمتة معاً

مصنع المستقبل يحتاج إلى الإنسان والأتمتة معاً
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يرسم مصنع إريكسون الذكي للجيل الخامس في تكساس ملامح مصنع المستقبل، حيث تتكامل الأتمتة مع الخبرة البشرية لتعزيز الإنتاجية والمرونة، بينما يدعم التصميم المستدام خفض استهلاك الطاقة والمياه والتكاليف، لتؤكد التجربة أن النجاح الصناعي لا يقوم على استبدال الإنسان بالتكنولوجيا، بل على تمكينه من استخدامها لحل المشكلات وصنع قرارات أفضل.

  • تُسهم أتمتة الأجزاء المتكررة من عمليات الإنتاج، مع الإبقاء على الحكم البشري والقدرة على اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، في إنشاء عمليات أكثر مرونة وقدرة على الصمود.
  • وقد ساعد الجمع بين مرونة الإنسان وكفاءة الآلة الشركات على زيادة معدلات نموها وإنتاجيتها.
  • ومع ازدياد ترابط المنشآت واعتمادها المكثف على التكنولوجيا، ترتفع احتياجاتها من الطاقة والموارد، ما يجعل التصميم المادي الكفء للمرافق أمراً أساسياً.

لسنوات طويلة، تمثلت الرؤية السائدة للتصنيع المتقدم في إنشاء مصنع مؤتمت بالكامل يعمل من دون وجود بشري، ويُعرف باسم مصنع «إطفاء الأنوار». إنها فكرة جذابة، وقد تكون منطقية إذا كنت تصنّع منتجاً واحداً ثابتاً بكميات هائلة.

لكن في الواقع، لا يبدو معظم قطاع التصنيع المتقدم على هذا النحو. ففي المصنع الحديث، تتسارع دورات الإنتاج، وغالباً ما تحل التصاميم الجديدة محل القديمة قبل أن تسترد أنظمة الأتمتة المصممة لها تكلفتها.

وفي بيئة تتسم بالإطلاق المتكرر للمنتجات الجديدة، لا يمكن اعتبار المصنع الذي يضطر إلى إيقاف الإنتاج كل عامين لإعادة أتمتته بالكامل مصنعاً مرناً أو قادراً على الصمود.

عندما أنشأت شركة إريكسون مصنعها الذكي لتقنيات الجيل الخامس في الولايات المتحدة بمدينة لويسفيل في ولاية تكساس، كانت طموحاتنا الأولية تميل نحو الأتمتة الكاملة. لكن مع تطور المصنع، أدركنا أن تصنيع تقنيات الجيل الخامس يتطلب المرونة، والحكم السليم، والتعاون الوثيق بين فرق الهندسة والعمليات.

واليوم، لا نلجأ إلى الأتمتة إلا في المجالات التي تحقق فيها أكبر قيمة، مع إبقاء الإنسان في قلب الأعمال التي تتطلب حل المشكلات، وضمان الجودة، واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.

ويُعد إيجاد هذا التوازن أهم درس تعلمناه من تجربة لويسفيل، وهو درس يمكن لأي شركة تعمل في مجال التصنيع المتقدم الاستفادة منه. فالمصنّعون الأكثر قدرة على الصمود لا يختارون بين الأتمتة والإنسان، بل يؤتمتون المهام المستقرة والمتكررة، ويصممون بقية العمليات بالاعتماد على ما يتقنه الإنسان أكثر من غيره.

ما الذي يجعل الأتمتة ناجحة؟

منذ افتتاح المصنع في مارس 2020، واصلت خطوط الإنتاج عملها دون انقطاع. ومن خلال تحقيق التوازن بين مرونة الإنسان وكفاءة الآلة، ضاعفنا حجم قوتنا العاملة ثلاث مرات، وحققنا زيادة في حجم الإنتاج بمقدار ثمانية أضعاف. واليوم، يعمل أكثر من 565 شخصاً في منشأتنا التي تبلغ مساحتها 300 ألف قدم مربعة.

وبصفتنا أول شركة مصنّعة على نطاق واسع لتقنيات شبكات الجيل الخامس الراديوية في الولايات المتحدة، فإننا ننتج معدات مثل أنظمة الهوائيات الضخمة متعددة المدخلات والمخرجات، المعروفة باسم Massive MIMO، ووحدات الحوسبة الخاصة بشبكات النفاذ الراديوي، لصالح كبار مزودي خدمات الاتصالات في الولايات المتحدة.

ومن خلال التصنيع داخل الولايات المتحدة لخدمة السوق الأمريكية، نتمكن من تقليص أوقات التسليم، والحد من تعقيدات سلاسل الإمداد، وتسريع وصول المنتجات إلى السوق.

تعمل فرقنا جنباً إلى جنب مع روبوتات متنقلة ذاتية التشغيل تتولى نقل المواد خلال عملية الإنتاج. كما نجمع البيانات من أجهزة الاستشعار المتصلة، وآلات الإنتاج، وأنظمة المصنع.

ولتمكين زيادة حجم الإنتاج بكفاءة، نستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليص «الوقت اللازم للوصول إلى المعلومات والرؤى». كما نعمل على تطوير نماذج بيانات وواجهات محادثة تتيح للموظفين الاستعلام من الأنظمة باستخدام اللغة نفسها التي يتحدثون بها داخل المصنع.

وتشكّل شبكة الجيل الخامس الخاصة بنا العمود الفقري لهذا النظام. ففي طابق الإنتاج، توفر وحدتان فقط من وحدات Ericsson 5G Radio Dot، وهي عقد عالية الأداء للاتصال بشبكات الجيلين الرابع والخامس، تغطية تعادل ما توفره 28 نقطة وصول لشبكة الواي فاي. كما يتمتع الجيل الخامس بمستوى أعلى من الأمان، ويوفر خدمة مضمونة مقارنة بشبكات الواي فاي.

فعلى سبيل المثال، يجب على روبوتاتنا المتنقلة ذاتية التشغيل التنقل داخل بيئة مصنع ديناميكية ومتغيرة، ولذلك صمم فريق الهندسة لدينا حلاً مخصصاً لربطها بشبكة الجيل الخامس الخاصة بالمصنع. وبفضل زمن الاستجابة المنخفض والنطاق الترددي المرتفع، تستطيع الروبوتات مشاركة قراءات أجهزة الليدار فيما بينها في الوقت الفعلي.

وإذا واجه أحد الروبوتات عائقاً، فإنه ينبه بقية الروبوتات في الأسطول حتى تتمكن من العثور على مسار بديل. وقد أتاح لنا الانتقال من شبكة الواي فاي إلى الجيل الخامس تمكين الروبوتات من إنجاز مهام نقل المواد بسرعة أكبر بنسبة تتراوح بين 10% و15%.

الإنسان قادر على إصدار الأحكام واتخاذ القرارات

تتسم وظائف التصنيع الحديثة بالنظافة، والترابط العالي، والعمل التعاوني.

وعندما تتولى الأتمتة المهام المتكررة والشاقة بدنياً، يستطيع العاملون في الموقع التركيز على الأعمال التي تتطلب الحكم والتقدير البشري. ويتيح هذا النهج المجال لظهور وظائف تقنية ومسارات مهنية جديدة لم تكن موجودة من قبل، كما يساعد على بناء قوة عاملة مرنة وعالية المهارة، وهي القوة المطلوبة للحفاظ على استدامة التصنيع المتقدم.

وفي بيئة تتسم بالتغير الصناعي المتكرر، يعني ذلك أيضاً أن المهارات يجب أن تتطور بصورة مستمرة. فكل عملية إطلاق لمنتج جديد تمثل فرصة لتطوير مهارات المشغلين والمهندسين، ودفع الفرق إلى تجاوز مرحلة التنفيذ نحو التعاون وحل المشكلات في الوقت الفعلي، حتى قبل بدء مرحلة تطوير النماذج الأولية. وهنا نبني قدراتنا، ونتحدى بعضنا بعضاً، ونتعلم معاً.

وعندما يزور الضيوف منشأتنا، غالباً ما يسألون: «هل كل هؤلاء الأشخاص مهندسون؟». والإجابة هي أن كثيراً منهم طوّروا هذه القدرات التقنية داخل المصنع. فقد قمنا بتوظيف وتدريب أشخاص قدموا من قطاعات البيع بالتجزئة، وإصلاح السيارات، والرعاية الصحية، والقوات المسلحة، وغيرها من المجالات، ليتمكنوا من العمل بأمان على خطوط إنتاج عالية التقنية خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقد نجح فريق التدريب لدينا، الذي يضم 13 شخصاً، في تخريج أكثر من 200 متدرب حتى الآن، ولا يزال هذا العدد في ازدياد.

مقالات ذات صلة