تُعد إيزابيل مورغان من العلماء الذين أسهموا بصورة مهمة في تطوير لقاح شلل الأطفال، لكنها لم تحصل على المكانة التي تستحقها في الرواية التاريخية. فقد قادت مع هاو وبوديان أبحاثًا بين عامي 1944 و1949 أسهمت في تحديد سلالات الفيروس الثلاث، ونجحت عام 1948 في إثبات أن لقاحًا يعتمد على فيروس معطل يمكن أن يوفر مناعة طويلة الأمد، وذلك قبل إعلان جوناس سالك عن لقاحه بخمس سنوات. ورغم أن أبحاثها كانت قد تضعها في موقع تطوير أول لقاح معطل لشلل الأطفال، فإنها رفضت الانتقال إلى التجارب البشرية بسبب مخاوف أخلاقية وعلمية، ثم غادرت مجال أبحاث اللقاحات مع استمرارها في العمل العلمي لاحقًا في مجالات الإحصاء الحيوي والسرطان والوبائيات. وقد ساهمت اختياراتها الشخصية، إلى جانب الأعراف الاجتماعية والتحيز المحتمل ضد العالمات، في تراجع حضورها في تاريخ شلل الأطفال، حتى إن بعض أعمالها حُذفت من سجلات علمية مهمة، وهو ما يقترب من «تأثير ماتيلدا» الذي يشير إلى تجاهل إسهامات النساء ونسبتها إلى الرجال. ومع ذلك، لا يمكن اختزال قصتها في كونها ضحية للتمييز، فقد اتخذت قرارات واعية جعلت الأسرة جزءًا أساسيًا من حياتها، وواصلت البحث العلمي بطرق مختلفة حتى أواخر حياتها، ولذلك تستحق مساهماتها العلمية وتفاصيل اختياراتها اهتمامًا أكبر في تاريخ العلوم.
فريق
التحرير
15 Sep 2026