يتناول المقال فكر الفيلسوف السياسي ميغيل أبينسور بوصفه محاولة عميقة لإعادة التفكير في العلاقة بين اليوتوبيا والديمقراطية، بعيدًا عن أسطورة «المدينة الفاضلة» أو الخلط الشائع بين اليوتوبيا والشمولية. يوضح المقال كيف دافع أبينسور عن يوتوبيا نقدية لا تقدّم نموذجًا جاهزًا لمجتمع مثالي، بل تعمل كقوة تخيّل تفتح «ثغرات في الحاضر» وتُبقي رغبة التحرر حيّة داخل التجربة الديمقراطية نفسها. ومن خلال نقد الدولة، والهيمنة، والفلسفة السياسية الأفلاطونية، وإعادة قراءة ماركس وأرندت وبنيامين وغيرهم، يرى أبينسور أن الديمقراطية ليست نظامًا مكتملًا ولا «أقل الشرور»، بل ممارسة مفتوحة تقوم على الفعل المشترك، والتعددية، والتمرد الدائم على كل أشكال السيطرة. وبهذا المعنى، تصبح اليوتوبيا عنده ضرورة فكرية وسياسية، لا وعدًا بمستقبل مكتمل، بل أفقًا نقديًّا يحمي الديمقراطية من الجمود، ويجعل الحرية والمساواة مشروعًا مستمرًا لا ينغلق على ذاته.
مؤسسة
معنى
18 Dec 2025