لِماذا يعتبر إعادةُ التفكير في أعمالك أمرًا صعبًا ومثيرًا في الوق...
تؤكد مارثا أن إحداث تحولات جذرية في إدارة الأعمال يظل أمرًا صعبًا لأن الشركات تجد مشقة في التوفيق بين إدارة الحاضر واستكشاف المستقبل، كما أن نماذج الأعمال غالبًا ما تُعامل كمسلمات لا تُراجع رغم تغيّر الأسواق والتقنيات وتفضيلات العملاء. وتبرز مقالات العدد أهمية التأمل والتجريب والاكتشاف المستمر كمدخل لتجديد الاستراتيجية وابتكار نماذج عمل أكثر ملاءمة للواقع المتغير. وفي هذا السياق، تُعد تجربة مجموعة ليغو مثالًا لافتًا؛ إذ اضطرت الشركة إلى كسر تقاليدها المغلقة والانفتاح على مجتمعات المستخدمين البالغين، متعلمةً كيف تتعاون معهم لتطوير منتجات جديدة. وتُظهر هذه التجربة أن الابتكار الفعّال لا يتطلب فقط أفكارًا جديدة، بل شجاعة تنظيمية لتغيير طرق العمل، والانفتاح على المعرفة الخارجية، واعتماد التجريب بوصفه مسارًا أساسيًّا للتعلّم والتجدد.مارثا إي. مانغلسدورفلنكن صرحاء: ليس من السهل إجراء تغييرات جذرية في طريقة إدارة الأعمال. كما يشير جيري جونسون، جورج إس. يب ومانويل هينسمانز في مقالهم “تحقيق التحول الاستراتيجي الناجح” (Achieving Successful Strategic Transformation)، فإن قلة قليلة من الشركات تستطيع إجراء تغييرات كبيرة في استراتيجيتها، ما لم تُدفع إلى ذلك بفعل ضغوط مالية. ويرجع جزء من السبب ببساطة، إلى صعوبة إتقان أمرين في آن واحد؛ إدارة الأعمال الحالية بنجاح، واستكشاف اتجاه جديد في الوقت نفسه. “مع أن العديد من التنفيذيين يدركون الحاجة إلى استغلال القدرات الحالية أثناء تطوير قدرات جديدة، إلا أن قلة منهم يبرعون فعلًا في إدارة هذا التناقض في الأنشطة”، كما يكتب جونسون، يب وهينسمانز.وبمجرد اتخاذها، “غالبًا ما تظل اختيارات تصميم نموذج العمل (business model) بلا تحدٍّ لفترات طويلة”، كما يلاحظ المؤلفان رافائيل أميت وكريستوف زوت في مقالهما “خلق القيمة من خلال ابتكار نموذج العمل” (Creating Value Through Business Model Innovation). ونتيجة لذلك، قد تجد الشركات نفسها تعمل وفق افتراضات عن السوق لم تعد صحيحة. وكما يشير جولز غودارد، وجوليان بيركينشو وتوني إيكليس، في مقالهم “الفطرة غير الشائعة: كيف تحوّل المعتقدات المميزة إلى فعل” (Uncommon Sense: How to Turn Distinctive Beliefs into Action):“المقترحات التي ربما كانت صحيحة في السابق، غالبًا ما تصبح أقل صحة أو حتى خاطئة مع مرور الزمن. فأذواق السوق وتفضيلاته تتغير، والتكنولوجيا تتيح إمكانيات جديدة، والقيم والميزات التي كان العملاء يجدونها جذابة تفقد بريقها، والشركات تسرق الأفكار من المنافسين الناجحين، والممارسات الرائدة تصبح ممارسات مثلى، ثم تتحول إلى معايير مقبولة، والميدان التنافسي تُعاد تسويته باستمرار، لذا، هناك حاجة دائمة إلى التأمل، والتفكر، والتجريب، والاكتشاف”.“التأمل، والتفكر، والتجريب، والاكتشاف”؛ هذه الصفات بارزة في هذا العدد من مجلة إدارة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Sloan Management Review)؛ فمقالات جونسون وآخرين، وغودارد وآخرين، وأميت وزوت، جميعها تقدم رؤى حول كيفية تطوير الشركات لاستراتيجيات جديدة أو تحسين القائم منها. وعلى نحو أعم، ستقرأ في هذا العدد عن شركات تجرب طرائق جديدة في إدارة أعمالها.ومن بين الشركات التي تثير قصتها اهتمامًا خاصًّا، مجموعة ليغو (Lego Group)، صانعة ألعاب البناء الشهيرة للأطفال ومقرها بيلوند في الدنمارك. لقد جربت ليغو بنجاح شكلًا جديدًا من تطوير المنتجات من خلال تعلم التعاون مع مجتمعات المستخدمين من محبي ليغو البالغين، أولئك الذين اتّضح أن لديهم العديد من الأفكار لمنتجات ليغو جديدة.ولا شك أن وضع ليغو -مع عشرات الآلاف من المعجبين الذين يستمتعون بقضاء أوقات فراغهم في ابتكار استخدامات إبداعية جديدة لمنتجات الشركة- قد يكون استثنائيًّا. ومع ذلك، فإن الأمر العالمي في تجربة ليغو هو أن الشركة اضطرت إلى التغيير لتطوير طريقة جديدة في إدارة أعمالها؛ فبعد أن كانت شركة شديدة الخصوصية تاريخيًّا، كان عليها أن تصبح أكثر انفتاحًا على الأفكار الخارجية لكي تبتكر بفاعلية مع مجتمعات محبيها البالغين. وفي أثناء قراءتك مقال “التعاون مع مجتمعات العملاء: دروس من مجموعة ليغو” (Collaborating With Customer Communities: Lessons From the Lego Group)،
