هناك كلمة ويلزية تُسمى Hiraeth، تصف شعورًا يجمع بين الحنين إلى الوطن والشوق العميق والنوستالجيا لمكان غائب. لا توجد ترجمة حرفية لها، لكنها تشبه إلى حد كبير مفاهيم مثل saudade في البرتغال، وhüzün في تركيا، وnatsukashi-sa في اليابان—دول كلها تواجه تحديات كبيرة في المناطق الريفية بسبب تراجع أعداد السكان.
الارتباط العاطفي العميق بالوطن ليس مجرد شعور داخلي، بل يمكن استثماره بطرق عملية. فالمهاجرون الذين يعودون إلى أوطانهم يساهمون في سد فجوات المهارات، أما أولئك الذين يبقون في الخارج فيمكنهم تقديم فوائد أخرى للوطن عن بُعد.
تراجع السكان في الريف أسرع بكثير من المدن
الشوق إلى الوطن قد يصبح شعورًا متزايدًا في ظل زيادة الهجرة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ويظهر هذا بوضوح في الريف، حيث شهدت أكثر من 40٪ من دول المنظمة انخفاضًا في سكانها الريفيين بين 2001 و2022، وهو معدل يفوق ضعفي المتوسط العام. ويرجع هذا الانخفاض إلى انخفاض معدلات المواليد وهجرة السكان بحثًا عن فرص اقتصادية واجتماعية أفضل.
وفي الريف، غالبًا ما تكون التحديات أكبر من المدن. ففي ألمانيا والبرتغال وتركيا، يتراجع عدد سكان المناطق الريفية بشكل ملحوظ مقارنة بالنمو السكاني في المدن. وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة شهدت نموًا إجماليًا يقارب 6٪ في سكانها الريفيين، فإن بعض المناطق مثل سيريديجيون في ويلز واصلت الانكماش.
كيف يمكن لصنّاع السياسات استثمار الجاليات في الخارج؟
تسعى العديد من الدول إلى تشجيع أبناء الجاليات على العودة، من خلال منح مالية ومساعدات للانتقال. ومن الأمثلة الناجحة على ذلك برنامج البرتغال Programa Regressar، الذي يهدف إلى جذب المهاجرين للعودة للعمل أو لإنشاء مشاريع جديدة. ولكن حتى من لم يعودوا، يمكن أن يكونوا مصدر دعم مهم للتنمية الإقليمية.
إحدى الطرق هي إنشاء فرص للاستثمار في المجتمعات المحلية من الخارج. في المكسيك، على سبيل المثال، يتيح برنامج 3×1 للمهاجرين فرصة ضخ استثمارات في مشاريع مجتمعية متنوعة، حيث يُقابَل كل دولار يستثمره المغترب بثلاثة دولارات من الحكومة الاتحادية وحكومة الولاية والبلدية. وقد ساهم هذا البرنامج في تمويل آلاف المشاريع، من المدارس إلى شبكات المياه، وعزز الروابط بين المهاجرين وبلداتهم الأصلية، ويمكن توسيعه لتشجيع الاستثمار في المناطق الريفية التي تواجه تراجعًا سكانيًا.
كما يمكن للحكومات توجيه الضرائب لدعم المناطق المحلية، كما في برنامج العودة إلى مسقط الرأس في اليابان، الذي يتيح للناس توجيه جزء من ضريبة الإقامة إلى الحكومة المحلية التي يختارونها. وبالإضافة إلى ذلك، يقدم البرنامج هدايا وحوافز ضريبية تشجع المغتربين في المدن على دعم مناطقهم الأصلية ماليًا.
ويمكن أيضًا استثمار الجاليات في بناء المهارات ونقل المعرفة. فمشروع دعم الجالية الإيرلندية في الخارج ينظم ندوات دورية ويُعد جزءًا من استراتيجية الحكومة الإيرلندية لتعزيز التواصل مع جميع الذين لهم روابط بإيرلندا في الخارج. كما تعمل منصات الإرشاد وأدلة الجاليات على نقل الخبرات والمهارات إلى المهتمين في إيرلندا، حتى وإن ظل المرشدون في الخارج.
تعبئة روابط الجاليات لتجديد الريف
إشراك الجاليات في الخارج يجب أن يُفهم على أنه أكثر من مجرد دعوة للعودة. فالهوية المحلية تبقى قوية حتى بعد الهجرة، ويمكن استثمار هذا الارتباط في mobilization المهارات والمعرفة والاستثمارات من بعيد. بالنسبة للمناطق الريفية التي تواجه انخفاضًا سكانيًا، تمثل هذه الروابط ثروة كبيرة لم تُستغل بعد.
من خلال الجمع بين الهوية الثقافية وفرص منظمة للإرشاد والمشاركة المالية وتبادل المعرفة، يمكن للحكومات تمكين الجاليات في الخارج من الإسهام بشكل حقيقي في تنمية وحيوية بلداتهم الأصلية، أينما كانوا في العالم.
