يتناول المقال مشكلة غياب الطلاب عن المدارس، التي تفاقمت بعد جائحة كورونا، ويركز على الملل كسبب رئيسي لهذا الغياب. وفقًا لتقييم PISA، يُعتبر الملل ثاني أكثر الأسباب شيوعًا لغياب الطلاب، بعد المرض. يُظهر المقال أن أنظمة التعليم بحاجة إلى تعديل أساليبها لجعل التعلم أكثر جذبًا وملاءمة لاحتياجات الطلاب، من خلال تعزيز علاقة الطلاب بالمعلمين وتوفير بيئات تعليمية محفزة. كما يبرز الكتاب ""المراهق المنفصل"" أربعة أنماط للتعلم لدى الطلاب، ويشدد على أهمية تشجيع الطلاب على التحول إلى نمط ""المستكشف"" الذي يدفعه الفضول الداخلي. توضح نتائج PISA أن تحسين جودة العلاقات مع المعلمين ودعم الأسرة يمكن أن يقلل من شعور الطلاب بالملل، مما يساعد في تقليل الغياب وزيادة التفاعل.في العديد من البلدان، أصبحت معدلات الغياب المتزايدة للطلاب عن المدرسة مصدر قلق، لا سيما بعد الجائحة. وغالبًا ما يُربط الغياب بمشكلات صحية جسدية أو نفسية لدى الطلاب، أو بسلوكيات غير اجتماعية أو محفوفة بالمخاطر، أو بمشكلات في المدرسة أو داخل الأسرة. بعبارة أخرى، تُوجَّه أصابع الاتهام نحو الطالب أو الأسرة أو نحو أمور تقع خارج السيطرة المباشرة للمدارس وأنظمة التعليم.لكننا قد نتغاضى عن ""الفيل في الغرفة""، وهو عامل مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالمدرسة: الملل. فعندما تناول التقييم الدولي الأخير (PISA) أسباب غياب الطلاب، جاء الملل كثاني أكثر الأسباب شيوعًا، متساويًا مع شعور الطلاب بعدم الأمان في المدرسة. ولم يتفوق عليه سوى المرض كسبب أول. فبمتوسط عام في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، أفاد 19% من الطلاب بعمر 15 عامًا، ممّن تغيبوا عن المدرسة لأكثر من ثلاثة أشهر متتالية، بأنهم شعروا بالملل، وفي 21 من أصل 70 نظامًا تعليميًا توفرت لها بيانات قابلة للمقارنة، تراوحت النسبة بين 30% و55%. وتتفاوت نسبة الطلاب الذين تغيبوا لأكثر من ثلاثة أشهر متتالية تفاوتًا كبيرًا بين البلدان، من 2% في كوريا إلى 30% في الفلبين.الشكل 1: أين يترك الطلاب المدرسة بسبب الملل؟ نسبة الطلاب الذين تغيبوا عن المدرسة لأكثر من ثلاثة أشهر متتالية، وذكروا الملل كسبب رئيسي.لطالما كانت هناك أسباب وجيهة تدفع الدول إلى معالجة مشكلة غياب الطلاب وتسربهم من المدارس من خلال مبادرات تعزز الصحة النفسية والرفاهية، أو عبر زيادة الدعم الاجتماعي والأسري. لكن نتائج اختبارات PISA تشير إلى أن أنظمة التعليم بحاجة أيضًا إلى بذل المزيد من الجهد لجعل عملية التعلم أكثر ارتباطًا بواقع الشباب، وأكثر جاذبية وتشويقًا لهم. فالتحدي الأكبر أمام التعليم قد لا يكون فقط في كفاءته المحدودة – وهي قضية كُتب عنها الكثير – بل في أن بيئات التعلم داخل المدارس أصبحت متقادمة، على الأقل في نظر الطلاب أنفسهم. فلو أن متجرًا شهد مغادرة 19 من كل 100 عميل دون أن يشتروا شيئًا، لكان المدير سارع إلى تغيير مخزونه واستراتيجيته البيعية. لكن يبدو أننا نواجه صعوبة في تطبيق هذا المنطق على المدارس، حيث ما زلنا نُعد الشباب لماضينا، بدلًا من مستقبلهم.كتاب ""المراهق المنفصل: مساعدة الأطفال على التعلم بشكل أفضل، والشعور بشكل أفضل، والعيش بشكل أفضل"" الذي صدر مؤخرًا
فريق
التحرير
16 Apr 2025