القائمة الرئيسية

كيف تمهّد مخططات الخليج الذهبية الطريق نحو مستقبل مستدام

كيف تمهّد مخططات الخليج الذهبية الطريق نحو مستقبل مستدام
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تُسهم المبادرات ""الذهبية"" في دول الخليج – مثل التراخيص الذهبية وبرامج الإقامة المميزة – في دفع عجلة التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط، من خلال جذب الاستثمارات والمواهب العالمية، وتعزيز البنية التحتية، وتوفير بيئة أعمال تنافسية تُمهّد الطريق نحو مستقبل اقتصادي مستدام وقوي على الساحة العالمية.

مع سعي دول الخليج إلى تنويع اقتصاداتها، نمت صناعاتها غير المعتمدة على الوقود الأحفوري بنسبة 3.7٪ في عام 2024.
تدعم دول مجلس التعاون الخليجي هذا التحول من خلال مخططات لجذب الأعمال والاستثمارات، بما في ذلك التراخيص الذهبية وتصاريح الإقامة.
تعتمد القدرة التنافسية العالمية بشكل أكبر على الحوافز الاستثمارية والبنية التحتية المتطورة.
يمرّ مجلس التعاون الخليجي بلحظة تحوّل جوهرية، إذ ينتقل من الاعتماد التاريخي على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعًا وجاذبية للاستثمار.

تتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل 3.5٪ في عام 2025 و4.2٪ في عام 2026، متجاوزةً المتوسط العالمي البالغ 3.3٪ ومعدلات النمو المتوقعة للاقتصادات المتقدمة. ومع ذلك، يتزامن هذا الاحتياج الحالي لتنويع الاقتصاد مع التحول العالمي المتسارع نحو الطاقة المتجددة والكهرباء، وهو تحول يعيد تشكيل الاقتصادات التي كانت تعتمد في السابق على الوقود الأحفوري.

تشير تقارير البنك الدولي إلى أن القطاع غير النفطي نما بنسبة ""قوية"" بلغت 3.7٪ في عام 2024، وسيظل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي في المنطقة، مع توقعات نمو بنسبة 3.4٪ و3.5٪ لعامي 2025 و2026 على التوالي. ويأتي هذا وسط اهتمام متزايد بدول مجلس التعاون الخليجي من حيث الأعمال والسياحة.

فكيف تتكيف دول مجلس التعاون – البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة – مع هذا المشهد الجديد؟
من خلال مبادرات استراتيجية، وبرامج تحوّلية، وبنية تحتية حديثة، وجودة حياة عالية تجذب الاستثمارات الكبيرة، وتستقطب وتحافظ على أفضل المواهب لضمان مستقبل مزدهر.

اقتصاد أكثر تنوعًا
بدأت البحرين التحول نحو اقتصاد متنوع في أواخر الستينيات بإطلاق استراتيجيتها الصناعية؛ وتبعتها المملكة العربية السعودية من خلال تبنّي خطط لتنويع اقتصادها في عام 1970. وقد زادت كل دولة من دول مجلس التعاون من مؤشر تنوعها الاقتصادي في العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين. ومع استمرار تأثر سوق النفط بالأحداث العالمية وتقلّبات الأسعار، إلى جانب التحول نحو الطاقة المتجددة الذي يشير إلى تراجع طويل الأمد في الطلب، أصبح تنويع الاقتصاد أولوية قصوى في المنطقة. ويتجلى هذا من خلال الالتزام بجذب الاستثمارات والنمو المستمر في القطاع غير النفطي.

تعدّ خدمات التمويل والتكنولوجيا والتصنيع والسياحة من الصناعات الرئيسية لهذا التحول. كما تتوسع دول مجلس التعاون الخليجي في الصناعات الناشئة من خلال مخططات ""ذهبية"" مصممة لجذب الاستثمارات، والحفاظ على المواهب، ووضع بلداننا في مقدمة الساحة العالمية.

وقد جذب برنامج ""الرخصة الذهبية"" في البحرين استثمارات بقيمة 2.4 مليار دولار بالفعل، ومن المتوقع أن يخلق 3,000 وظيفة. ومن بين المستفيدين شركة سويسرية تخطط لبناء مصنع للتيتانيوم بقيمة 200 مليون دولار سينتج 4,000 طن من المعدن سنويًا – ما يمثل دفعة كبيرة للتصنيع الصناعي في البحرين. وقد أدى نجاح هذا البرنامج إلى قيام دول أخرى بدراسة خيار إصدار ""الرخص الذهبية"" للشركات العالمية والمشاريع الاستراتيجية. وتدرس دبي تطبيقها لجذب مزيد من المستثمرين والشركات، وكذلك الحكومة الإماراتية ككل.

تغذية الصناعات الجديدة بالمواهب العالمية
تملك العديد من دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل قاعدة مواهب محلية عالية المهارة؛ ومع ذلك، فإن هذه الصناعات المتنوعة تحتاج إلى توسيع هذه القاعدة لمواكبة التوسع السريع. فكيف تجذب المواهب العالمية إلى المنطقة؟ من خلال تسهيل إقامة الشركات والأفراد في البلاد والعمل فيها.

تعدّ مبادرات مثل برنامج ""الإقامة الذهبية"" في البحرين ضرورية في هذا السياق. حيث يمنح هذا البرنامج المستثمرين المؤهلين والأفراد الموهوبين وغيرهم إقامة دائمة؛ وهو توسيع كبير عن صلاحية الإقامة السابقة لعامين فقط. ويشمل أيضًا إمكانية كفالة أفراد الأسرة المباشرين – وهي ميزة جذابة للعائلات الباحثة عن فرص عمل وجودة حياة عالية، في بيئة آمنة ومجتمعية صديقة للعائلات.

كما تم تصميم برنامج ""التأشيرة الذهبية"" في الإمارات وتأشيرة الإقامة المميزة السعودية أو ""البطاقة الخضراء السعودية"" لجذب روّاد الأعمال والمهنيين في مجالات مثل الطب والعلوم والهندسة والتعليم. وتمنح قطر تصريح إقامة لمدة خمس سنوات، استكمالًا لنجاح تصريح إقامة المستثمرين الأجانب الذي أُطلق لدعم الاقتصاد في الفترة التي سبقت كأس العالم لكرة القدم 2022. كما تملك عمان برنامجين للإقامة مخصصين للمستثمرين.

ونظرًا لأن التحول الرقمي يؤثر على كل صناعة، فإن تدريب القوى العاملة لتكون جاهزة للمستقبل يعد أولوية. فاستقطاب أفضل المواهب في هذه المجالات في جميع أنحاء المنطقة لن يخلق فقط كتلة حرجة من الخبرات المبتكرة ومواهب التكنولوجيا، بل سيعزز أيضًا من السمعة العالمية للصناعات المتوسعة خارج قطاع النفط.

مشهد استثماري محسّن
يعتمد بناء القدرة التنافسية في السوق العالمية على عدة عوامل: من بينها البنية التحتية، وروابط النقل، والبيئة المالية والتنظيمية. وتعمل دول مجلس التعاون الخليجي على معالجة هذه العوامل لتسريع إنشاء الشركات، وتخصيص الأراضي للمواقع الصناعية، وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة. مما يجعل المنطقة جذابة للشركات التي تتطلع للانتقال أو فتح مركز إقليمي.

فعلى سبيل المثال، يوجد في دولة الإمارات 40 منطقة حرة متعددة التخصصات – وهي مناطق توفّر بيئة جذابة للغاية للأعمال. حيث يمكن للمغتربين والمستثمرين الأجانب التملك الكامل للشركات، والوصول إلى عمليات تأسيس شركات مبسطة، والاستفادة من إعفاءات بنسبة 100٪ من الضرائب والرسوم الجمركية. كما أن عُمان وقطر تملكان مناطق حرة مماثلة في مواقع استراتيجية تتيح الوصول إلى طرق التجارة والنقل.

تُعتبر البحرين من أكثر دول مجلس التعاون انفتاحًا اقتصاديًا: حيث تُعدّ الدولة بأكملها منطقة حرة، معززة بمناطق صناعية توفر بنية تحتية عالية الجودة، وحوافز إضافية، وسهولة الوصول إلى موانئ الدخول. ومن بين المناطق الصناعية البارزة منطقة البحرين اللوجستية، وقرية الشحن السريع في مطار البحرين الدولي، ومنتزه البحرين الدولي للاستثمار، الذي يأتي نحو 80٪ من استثماراته من مصادر دولية. وعلى ذلك، تتمتع البحرين أيضًا بميزات ضريبية جذابة، ورسوم جمركية منخفضة، وملكية أجنبية بنسبة 100٪ في معظم الأنشطة التجارية.

وكجزء من خطة ""رؤية 2030"" لتعزيز التنافسية العالمية، التزمت السعودية قانونيًا بجذب الاستثمارات الجديدة. ويمنح القانون الجديد المستثمرين – المحليين والأجانب – عددًا من الحقوق والحمايات المصممة لتعزيز المنافسة العادلة. وسيُسهّل هذا الإطار الاستثماري الموحد – بإجراءاته المبسطة والشفافة – من عملية الاستثمار في المملكة. وهو مدعوم بمبادرات كبرى، مثل تطوير مدينة نيوم التي تعمل بالطاقة المتجددة. هذه المدينة، التي تُعد مركزًا للابتكار والتكنولوجيا على ساحل البحر الأحمر، تُعتبر وجهة جذابة للشركات والسياح على حد سواء.

ومع تطلّع دول مجلس التعاون إلى مستقبل تدفعه الاستثمارات الناجحة في مختلف القطاعات، فإن هذه البرامج مجتمعة ستُعزز قدرتها على تسريع التنمية الاقتصادية، والتحوّل إلى قوة عالمية باقتصاد مرن ومستدام.

المصدر 

مقالات ذات صلة