القائمة الرئيسية

أحيانًا يعني الانتباه أننا نرى العالم بشكل غير واضح

أحيانًا يعني الانتباه أننا نرى العالم بشكل غير واضح
ملخص المقال

يوضح المقال أن تحقيق الأهداف الشخصية لا يعتمد على قوة الإرادة وحدها، بل يتطلب استخدام مزيج من الأدوات النفسية المناسبة. فبينما يواجه الكثيرون صعوبة في تغيير عاداتهم رغم معرفتهم بفوائد التغيير، يكمن السر في تحديد أهداف ذات مغزى شخصي، تقسيمها إلى خطوات صغيرة قابلة للتحقيق، وتهيئة البيئة المحيطة لتقليل الإغراءات. وتشير الأبحاث إلى أن الاعتماد المفرط على ضبط النفس نادرًا ما ينجح على المدى الطويل، بينما تزيد فرص النجاح عندما نستخدم استراتيجيات متعددة ومناسبة للمواقف المختلفة، كإعداد خطط ""إذا-سوف""، وتذكير النفس بالهدف، وربط السلوك الجديد بمكافأة، أو بعادة قائمة. التنوع والمرونة في اختيار هذه الأدوات، واستحضار الاستراتيجيات التي نجحت في الماضي، هو ما يصنع الفارق الحقيقي في تحقيق التغيير المستدام.

تحقيق أحلامك لا علاقة له بقوة الإرادة وإنما يقتصر تحقيقها على استخدام المزيج الملائم للأدوات النفسية.

ممارسة الرياضة يوميًا. تقليل تصفح مواقع التواصل الاجتماعي. التعامل بلطف أكثر مع شريكك. الدفاع عن نفسك في العمل. كل واحد منا لديه العديد من التغييرات الشخصية التي نود تغييرها والتي نعلم أنها ستجعل حياتنا أفضل، ومع ذلك غالبًا ما نتوقف، مترددين كيف يمكننا بدء الخطوة الأولى. أو نحاول قليلًا ثم نستسلم ونفعل كما اعتدنا فعله في السابق. 

من المعروف أن تغيير السلوكات والعادات أمر صعب! ومع ذلك، في بعض الأحيان يمكننا أن نصنع تغييرًا يدوم للأبد وننال أهدافنا، ربما أنت تمكنت من فعل ذلك أيضًا. لذلك ما الفرق، كيف يمكننا تحقيق تغيير ناجح، وكيف يمكننا زيادة فرصنا في النجاح المرة المقبلة؟ الخدعة تكمن في كل من الأهداف التي نضعها، وطرائق تحقيق هذه الأهداف في حياتنا اليومية.

قد يبدو بديهيًا، لكن الخطوة الأولى هي أن تقرر ما تريد أن تفعله. هل تود تغيير السلوكات المتعلقة بصحتك أو بأموالك أو بعلاقاتك أو بحياتك الشخصية؟ العديد من الأشخاص لا يكلفون على أنفسهم جهد السعي للتغيير الإيجابي بسبب أنهم لا يعلمون ما الهدف الذي يسعون إليه، أو أنهم لا يؤمنون بأنهم قادرون على تحقيق الهدف. لكن ليس من الضروري أن تكون الأهداف هائلة، أو مغيرة للحياة جذريًا. يمكن لسلوكات صغيرة وجديدة، مثل التحدث مع صديق لمدة عشر دقائق في اليوم، الخروج للمشي ثلاث مرات بالأسبوع أو عدم استخدام جهازك لمدة ٣٠ دقيقة قبل وقت النوم أن تجلب عددًا لا يحصى من الفوائد الإيجابية؛ مما يخلق تأثيرًا مضاعفًا يحسن حياتك.

بينما تفكر فيما تسعى، اسأل نفسك ما هو المهم شخصيًا بالنسبة إليك، وما الذي يمكنك فعله حيال ذلك. تحديد الهدف هو الخطوة الأولى، وكتابة الهدف أو توصيله إلى الآخرين هو خطوة أخرى في ترسيخ التزامك بالهدف. إذا كان هدفك يبدو شاقًا، فقسمه إلى أجزاء أصغر. اجعل هذه الأهداف الأصغر محددة، وقابلة للقياس ويمكن التحكم فيها – شي يمكنك تحقيقه بشكل واقعي -.

عند التفكير في أهدافك، ضع في اعتبارك أيضًا الغرض الأعظم أو أسباب هذه الدوافع – هل هو شي تريده لنفسك أو شيء تشعر بالضغط لتحقيقه من قبل أشخاص آخرين أو المجتمع كاملًا؟ يمكن أن تكون مثل هذه الضغوط صارمة، لذلك إذا كان هدفك ليس ذا مغزى شخصي، فإنك تخاطر 

باستنزاف طاقتك ولن تتمكن من تحقيق أي شيء وستظل تحاول دون جدوى. على العكس تمامًا، إذا كان هدفك ذا مغزى شخصي، فإن السعي وراءها سيكون أسهل، وأنت غالبًا ستحققه.

بمجرد أن تمتلك هدفك، كيف يمكنك متابعته في حياتك اليومية؟ هناك اعتقاد مشهور وهو ما تحتاج إليه هو قوة الإرادة. في الواقع، وجد استطلاع حديث للرأي في الولايات المتحدة أن الناس أشاروا إلى ضعف الإرادة و “الكسل” كأسباب رئيسة لفشلهم في قراراتهم للعام الجديد. صحيح أن قوة الإرادة يمكن أن تعمل في الوقت الحالي. أظهرت الدراسات أنه عندما يبلغ الناس بذل المزيد من الجهد في مقاومة الإغراء، فمن غير المرجح أن يستسلموا. لكن على المدى الطويل، إنها قصة مختلفة. ضع في اعتبارك إحدى دراستي المنشورة في عام ٢٠١٧م والتي طلبت فيها من ١٥٩ مشاركًا 

تحديد أربعة أهداف شخصية لأنفسهم ثم استخدام هواتفهم الذكية لتتبعها طوال اليوم، لمدة أسبوع، الرغبات والإغراءات التي عانوا منها (أكثر من ٢٣٠٠ بشكل جماعي)، ومدى استخدامهم لضبط النفس لمقاومتها. بعد ثلاثة أشهر، أبلغ المشاركون عن تقدمهم في تحقيق أهدافهم، واتضح أن استخدام المزيد من ضبط النفس، أو استخدامه بشكل متكرر، لا علاقة له بتقدم الهدف. بعبارة أخرى، من غير المرجح أن يساعد استخدام ضبط النفس مرارا وتكرارا لمقاومة الرغبات التي تتداخل مع أهدافك في تحقيق الأهداف في المستقبل.

لذلك، إذا لم تساعد قوة الإرادة على المدى الطويل، فماذا يمكنك أن تفعل بدلًا عن ذلك؟ هناك العديد من النصائح والحيل التي يمكن أن تعمل. في دراستي من عام ٢٠١٧م، كان ما تنبأ بتحقيق الهدف هو مواجهة رغبات أقل وأقل شدة وأقل تضاربًا. لذلك، سيكون هدفك الرئيس هو تقليل الرغبات القوية في المقام الأول. يمكنك فعل ذلك عن طريق إعداد محيطك بحيث تكون الإغراءات أخف جاذبيةً، حتى يسهل تذكر السلوكات الإيجابية والقيام 

بها. بالنسبة إلى الإغراءات، يمكن فعل ذلك عن طريق جعلهم غير متاحين (على سبيل المثال، اترك بطاقة الائتمان في المنزل) أو أقل سهولة في الوصول ( على سبيل المثال، خبئ البسكويت على أعلى رف، بعيدا عن الأنظار).

يمكنك أيضًا وضع خطة محددة لاستبدال السلوكات السلبية بسلوكات إيجابية، أو مقاومة المغريات. تنجح هذه الخطط بشكل أفضل عندما تكون مرتبطة بحالات معينة. على سبيل المثال، إذا كان الهدف تقليل الوقت في تصفح الفيسبوك بدون وعي، قد تكون خطتي “إذا- سوف” هي “إذا كنت أرغب في التحقق من وسائل التواصل الاجتماعي، فسوف أضبط مؤقتًا لمدة ١٠ دقائق لنفسي، ثم عندما يرن المؤقت، سأقوم بإيقاف تشغيل التطبيق”، أو “إذا وجدت نفسي أقوم بالتمرير على الفيسبوك، فسوف أتصل بشخص ما على الهاتف أو أرسل له رسالة نصية لمعرفة كيف حاله بدلًا من ذلك. “

يمكنك حتى إن تعد نفسك بفرصة الاستسلام لاحقا، أو الاستسلام الآن ولكن قليلا (على سبيل المثال، نصف قطعة البسكويت فقط) أو لفترة قصيرة (على سبيل المثال، خمس دقائق من تصفح فيسبوك)؛ غالبا ما يتحول “لاحقًا” إلى “مطلقًا”، وقليل من التجاوز أفضل من الكثير.

هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها عندما تريد بدء سلوكات جديدة. حاول إعداد إشارات أو تذكيرات من شأنها أن تسهل تذكر أو إكمال السلوك. على سبيل المثال، احزم حقيبة النادي الرياضي الخاصة بك في الليلة السابقة واتركها في منتصف الأريكة، أو اضبط مؤقتا للوقت المحدد الذي تخطط للذهاب فيه إلى النادي الرياضي. يمكنك أيضًا ربط سلوك جديد بالعادات التي تملكها بالفعل. على سبيل المثال، مباشرة بعد تنظيف أسنانك بالفرشاة في الصباح

 (عادة موجودة)، امضِ ١٠ دقائق لتعلم لغة جديدة (سلوك جديد). استراتيجية أخرى هي تذكير نفسك بالسبب لفعلك السلوك في المقام الأول. بلا شكّ، من المرجح أن يساعد هذا إذا كنت قد حددت هدفًا ذا مغزى شخصي – هذه الأهداف تقلل من الرغبات والإغراءات. إليك استراتيجية أخرى – ربط السلوك المرغوب الجديد مع شيء مجزٍ، مثل مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل في أثناء الجري على جهاز المشي.

 في الواقع، وجدت الأبحاث أن هذه الاستراتيجيات، وغيرها الكثير، يمكن أن تكون فعالة في الوقت الحالي لمقاومة الإغراء وتجعلنا نقوم بالسلوكات التي لا نشعر بالضرورة بالرغبة في القيام بها. تظهر الأبحاث أيضًا أن استخدام المزيد من الاستراتيجيات في وقت واحد أكثر فاعلية. فكر في دراسة أخرى أحدث، طلبت فيها أنا وزملائي من أكثر من ٢٠٠ مشارك استخدام هواتفهم الذكية للإبلاغ عن رغباتهم على مدار اليوم (أكثر من ٤٤٠٠ بشكل جماعي) وأي من هذه الاستراتيجيات استخدموها لمقاومتها: إزالة أنفسهم من الموقف؛ تشتيت انتباه أنفسهم؛ وتذكير أنفسهم بأهدافهم؛ ووعد أنفسهم بأنهم 

يستطيعون الاستسلام في وقت لاحق؛ وتذكير أنفسهم لماذا كانت الرغبة مضرة بالنسبة إليهم؛ و/أو استخدام قوة الإرادة/ المقاومة ببساطة. وجدنا أن جميع الاستراتيجيات كانت فعالة على نحو مماثل في منع الشخص من الاستسلام للرغبة في تلك اللحظة، وأكثر فاعلية بكثير من عدم استخدام أي استراتيجيات. ومع ذلك، كان الأكثر فاعلية هو استخدام استراتيجيات متعددة في الوقت نفسه – لكل استراتيجية إضافية مستخدمة، كان الشخص أكثر عرضة ب ٢.٣ مرات لمقاومة الرغبة.

وجد البحث نفسه أيضًا أن هناك تباينًا في الاستراتيجيات التي استخدمها الناس على مدار اليوم، وعبر أيام مختلفة من الأسبوع. على الرغم من أننا وجدنا بشكل عام أنه؛ مع بعض الاستثناءات القليلة، كانت جميع الاستراتيجيات المبلغ عنها فعالة بالمثل لأنواع مختلفة من الغايات، يبدو أن المشاركين يميلون إلى استراتيجيات معينة دون غيرها ( في المتوسط )، أظهروا تفضيلًا لاستخدام استراتيجيات معينة لمقاومة فئات معينة من الرغبة. على سبيل المثال، استُخدمت استراتيجية تذكير أنفسهم بالهدف الأكبر بشكل متكرر لمقاومة الرغبة في النوم، وأقل استخداما لمقاومة الرغبة في الطعام أو 

الشراب. هل هذا يعني أن الاستراتيجية التي تستخدمها لا أهمية لها؟ ليس بالضرورة. ما يصلح لشخص واحد في موقف ما قد لا يصلح في موقف آخر. وقد ظهر هذا عندما تعلق الأمر بتنظيم عواطف المرء؛ ومن المرجح أيضًا أن يكون حقيقيًا عند تنظيم الدوافع والرغبات. في الواقع، تظهر الأبحاث أن

 التباين (باستخدام استراتيجيات مختلفة في مواقف مختلفة) والمرونة ( تغير الاستراتيجيات حسب الحاجة) فعالة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بضبط النفس.

بالنظر إلى أن العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تكون فعالة، وأن المرونة جيدة، ما الطرائق التي تمكنك من معرفة الاستراتيجيات التي يجب استخدامها، ومتى تستخدمها؟ اتضح أن أفضلها قد تكون تلك التي تقوم بها بالفعل. نشر زملائي مؤخرًا دراسة أخبروا فيها مجموعة واحدة من المشاركين عن بعض الاستراتيجيات التي أقرها الخبراء لتوفير المال، بينما طلبوا من مجموعة أخرى وصف بعض استراتيجيات الادخار التي نجحت معهم في الماضي. على مدار الشهر التالي، ذكرت المجموعة باستراتيجياتها الفعالة الخاصة أنفقت ما يقارب من ٢٣٠ دولارا أقل من مرادهم، في حين أن الفريق الذي أُعطى من استراتيجيات الخبراء ومجموعة مراقبة (التي لم يجرِ تذكيرها بأي استراتيجيات) أنفقت في الواقع أكثر قليلا. في دراسة مختلفة درست أنواعا متعددة من صراعات ضبط النفس (مثل اتخاذ قرار بين الجلوس على الأريكة لمشاهدة التلفزيون أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية)، الوعي بالاستراتيجيات القابلة للتحقيق مرتبط بنجاح أعظم في القيام بضبط النفس في أي لحظة. تظهر هذه النتائج أن بناء صندوق أدوات من الاستراتيجيات التي كانت ناجحة في الماضي، واستذكار هذه الاستراتيجيات، واستخدامهما معًا يمكن أن تساعد في ضبط النفس.

لذلك، لإجراء تغييرات إيجابية في حياتك، حدد لنفسك الأهداف بانتظام – ليس عليك الانتظار حتى العام الجديد القادم -. استخدم النصائح والحيل التي تناسبك، في موقف معين. جرب القليل من الحيل المختلفة؛ لا بأس إذا لم ينجح بعضها! وجود مرجع أكبر، أو مجموعة أدوات من الاستراتيجيات الممكنة لتجربتها، يعني أنك من المرجح أن تجد شيئًا يناسبك في موقف معين. وتذكر أن الحصول على كل هذه النصائح والحيل أفضل من محاولة الاعتماد على قوة الإرادة وحدها.

المصدر

مقالات ذات صلة