القائمة الرئيسية

عند الحديث عن المدارس في آيسلندا، لا تحكم على الكتاب من غلافه

عند الحديث عن المدارس في آيسلندا، لا تحكم على الكتاب من غلافه
ملخص المقال

يتحدث المقال عن مدرسة ""كريكاسكولي"" في أيسلندا، التي تتميز بنهج تعليمي مبتكر يركز على الإبداع والتفكير النقدي والذكاء العاطفي. رغم أن مبنى المدرسة يبدو في الخارج كمرآب للسيارات، إلا أن داخلها يعكس بيئة تعليمية دافئة ومشرقة. المدرسة تعتمد على دمج ممارسات صديقة للبيئة وتعلم مخصص يلائم احتياجات الطلاب الفردية. يتم تشجيع الطلاب على استكشاف اهتماماتهم ومشاركة في اتخاذ قرارات هامة مثل طول فترات الاستراحة. كما تولي المدرسة أهمية كبيرة لدور المعلمين والمساعدين في تقديم الدعم والإرشاد للطلاب. بالرغم من أن تبني هذا النموذج قد يواجه تحديات في أيسلندا بسبب اللامركزية في نظام التعليم، فإن الممارسات المبتكرة في ""كريكاسكولي"" تقدم رؤى قيمة لمستقبل التعليم في البلاد.

قد يكون البرد القارس والسحب الكثيفة لعاصفة ثلجية في بداية الربيع هو ما جعلني أشك، لكن عندما توقفت حافلتنا أمام مدرسة ""كريكاسكولي"" على أطراف العاصمة الآيسلندية، ريكيافيك، كان أول ما خطر ببالي: هل يمكن أن تكون هذه مدرسة بالفعل؟ من الخارج، كانت جدرانها الخرسانية الرمادية الضخمة تبدو أكثر كمرآب للسيارات منها كمكان للتعلم. لكن ما إن تدخل إلى داخلها، حتى تجد نفسك في عالم مختلف تمامًا، حيث الأضواء الدافئة الساطعة، والجدران الملونة، والأطفال السعداء.

لقد جذبت المدرسة الانتباه بفضل نهجها المميز في التعلم، حيث تم تصميم المنهج الدراسي لتنمية الإبداع والتفكير النقدي والذكاء العاطفي. يُشجّع الطلاب على استكشاف اهتماماتهم وشغفهم، مما يعزز حبهم للتعلم الذي يمتد إلى ما وراء حدود الفصول الدراسية.

على سبيل المثال، تدمج المدرسة الممارسات الصديقة للبيئة في عملياتها اليومية ومنهجها الدراسي. يشارك الطلاب في مشاريع تعزز الوعي البيئي والاستدامة، مثل الزراعة، وإعادة التدوير، والحفاظ على الطاقة. وهذا النهج العملي لا يُعلّم الطلاب أهمية حماية البيئة فحسب، بل يغرس فيهم أيضًا شعورًا بالمسؤولية والإشراف.

كما تولي ""كريكاسكولي"" اهتمامًا كبيرًا بالتعلم المخصص، من خلال تعديل أساليب التدريس لتلبية احتياجات وأنماط التعلم الفردية. تتفاوت أحجام الفصول، لكن المدرسة تهدف إلى الحفاظ على نسبة صحية من الطلاب إلى المعلمين من خلال استخدام مزيج من المعلمين والمساعدين التدريسيين، مما يضمن أن يحصل كل طفل على الدعم والاهتمام الذي يحتاجه. وكان من المثير للاهتمام أن العديد من المعلمين كانوا من الرجال. يلعب المعلمون الذكور دورًا مهمًا، خاصة بالنسبة للشباب، الذين غالبًا ما يستفيدون من رؤية الرجال في القيادة التعليمية.

تعكس هذه الجوانب نموذج البناء الاجتماعي الذي تعتمد عليه المدرسة - وهو الفلسفة التي تظهر أيضًا في تصميم المبنى. فعلى الرغم من الواجهة القاسية، فإن الداخل مفتوح تقريبًا بالكامل، مع زوايا مريحة، وزوايا دائرية، وأسطح ملموسة بدلاً من الممرات المغلقة والفصول المربعة. تتميز التفاصيل الخشبية الطبيعية والألوان الترابية بتقليد الطبيعة الخارجية، مما يخلق جوًا دافئًا وجذابًا.

هناك بعض الأمور التي لفتت انتباهي بشدة خلال زيارتي:

  • اللعب كعنصر أساسي في التعلم يشكل جزءًا كبيرًا من حياة الطلاب. ففي دروس الرياضيات، على سبيل المثال، يمكن للطلاب حل المسائل على الورق، أو باستخدام الحبر القابل للمسح على النوافذ، أو على الشاشات الذكية. يُشجَّع الأطفال على اللعب في الهواء الطلق بغض النظر عن الطقس (وفي الواقع، كان الطلاب هم من صوتوا لتحديد فترة استراحة واحدة أطول بدلًا من فترتين أقصر)، ولديهم وصول واسع إلى مناطق اللعب الخارجية، بما في ذلك منطقة غابات واسعة للعب، وتلال للانزلاق عليها.
  • يتم تمكين الطلاب ليكونوا وكلاء نشطين في تعلمهم. تعقد اجتماعات منتظمة تمنحهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات الهامة، مثل مدة الاستراحة وبعض خيارات المنهج الدراسي. كما يمكنهم اختيار تشكيل مجموعات، أو العمل بشكل مستقل، أو البقاء في بيئة الفصل التقليدية.
  • المعلمون والمساعدون التدريسيون موجودون بكثرة، حيث يتصرفون في الغالب كمرشدين أو مدربين أكثر من كونهم منفذين صارمين للقواعد. الأجواء في المدرسة مفتوحة وهادئة؛ وكل طالب يحتاج إلى دعم إضافي كان لديه محترف قريب، جاهز للمساعدة.

ما إذا كان نهج مدرسة كريكاسكولي سينتشر في جميع أنحاء أيسلندا لا يزال غير مؤكد. نظام التعليم في أيسلندا يتمتع بدرجة عالية من اللامركزية، حيث تُتخذ القرارات غالبًا على مستوى البلديات أو المدارس. قد لا تتوفر بعض المدارس على الموارد أو الرغبة في تبني إصلاحات مماثلة. ومع ذلك، فإن الممارسات المبتكرة في مدرسة كريكاسكولي تقدم رؤى قيمة لمستقبل التعليم في أيسلندا. مع استمرار تطور البلاد، قد تكون هناك فرص لدمج عناصر من نهج كريكاسكولي في المزيد من المدارس، مما يعزز تجربة تعليمية أكثر تفاعلًا وعدالة لجميع الطلاب.

لقد زرت المدرسة كجزء من القمة الدولية حول مهنة التعليم (ISTP)، التي عقدت قبل بضعة أسابيع في العاصمة ريكيافيك. جمعت القمة وزراء التعليم، وقادة اتحادات المعلمين، والخبراء الدوليين لاستكشاف القضايا الكبرى التي تواجه أنظمة التعليم. كانت زيارتنا لمدرسة كريكاسكولي مثالًا جيدًا على العديد من الرؤى الملهمة والواقعية التي تم تبادلها في الحدث، والتي تهدف إلى توجيه شكل ومستقبل التعليم والتعلم.


المصدر

مقالات ذات صلة