القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

ذاكرة فونيس

ذاكرة فونيس

المقال يقدم ترجمة لقصة خورخي لويس بورخيس الشهيرة فونيس المتذكر، التي تحكي عن الشاب الأوروغواياني إيرينيو فونيس الذي اكتسب بعد حادث سقوط عن حصان قدرة خارقة على التذكر، حيث لم ينسَ أي تفصيل مهما كان صغيرًا في حياته، من شكل الغيوم إلى ملامح وجوه الأموات، حتى صار يعيش في عالم مكتظ بالتفاصيل يستحيل تبسيطه أو تجريده. ورغم تمكنه من تعلم لغات عدة واختراع أنظمة ترقيم خاصة، فإن ذاكرته المطلقة كانت عبئًا ثقيلًا حوّله إلى سجين تفاصيل لا نهائية، غير قادر على التفكير التجريدي أو النوم بسلام. من خلال هذه القصة، يستعرض بورخيس بأسلوبه الفانتازي فكرة الذاكرة المطلقة كنعمة ونقمة في آن واحد، ويكشف عن حدود الإدراك الإنساني حين يغيب التوازن بين التذكر والنسيان.

إيمرسون في حديثه عن النزاهة الفردية ومقاومة طغيان الجماهير

إيمرسون في حديثه عن النزاهة الفردية ومقاومة طغيان الجماهير

المقال يستعرض نقد رالف والدو إيمرسون لفكرة “الجماهير” التي وصفها بالفظة والعاجزة والخبيثة في تأثيرها، معتبرًا أن الخطر يكمن في التكتل الجمعي الذي يذيب نزاهة الأفراد ويقمع صوتهم الحر. يرى إيمرسون أن التقدم الإنساني لم يأتِ من الجماعات بل من عقول نادرة مبدعة تتحمل مسؤولية الإنجازات الفكرية والأخلاقية العظيمة، مؤكدًا أن الطبيعة تنتج قلة مميزة وسط كثرة متدنية، وهذه القلة هي التي تصنع الحضارة. المقال يربط هذا التصور بما كتبته إليانور روزفلت عن نزاهة الفرد، وبما طرحه مفكرون آخرون مثل كيركيغارد وكانيتي وآينشتاين، ليبرز التوتر الدائم بين ضرورات الانتماء الاجتماعي وواجب الحفاظ على الأصالة الفردية. ويخلص إلى أن مستقبل الإنسانية العادل والجمالي يعتمد على تفكيك عقلية الجماهير وتحويلها إلى أفراد مفكرين قادرين على الإبداع والتغيير.

أيّهما أفضل: حياةٌ سَعيدةٌ، أم حياةٌ ذَاتَ مَعْنَى؟

أيّهما أفضل: حياةٌ سَعيدةٌ، أم حياةٌ ذَاتَ مَعْنَى؟

يتناول المقال أهمية المعنى في الحياة مقابل السعادة، موضحًا أن معظم الناس يسعون وراء السعادة بينما يرغبون حقًا في حياة ذات معنى، إذ يربط المعنى بين الماضي والحاضر والمستقبل ويضفي استقرارًا عاطفيًا طويل الأمد، بينما تتركز السعادة على اللحظة الحالية وتزول بسرعة. من خلال دراسة شملت 400 أمريكي، وجد المؤلف أن السعادة ترتبط بالحصول على ما نريد، بالراحة والصحة، وبالعلاقات الاجتماعية السطحية، بينما يرتبط المعنى بالتحديات، الكفاح، المساعدة للآخرين، والأنشطة التي تعبر عن الذات والهوية. المعنى يعتمد على اللغة والرموز والروابط الرمزية بين الأحداث، ويتيح للبشر التواصل والمشاركة والتعلم من بعضهم البعض، ما يجعل حياتهم ليست مجرد سلسلة من العمليات البيولوجية، بل تجربة مترابطة ذات قيمة وغاية تتجاوز المادة، ويشير المقال إلى أن السعي وراء المعنى قد يكون الطريقة لضمان استمرار السعادة عبر الزمن، رغم أن السعادة نفسها غالبًا ما تأتي من الداخل وتُحس هنا والآن.

نشوء الليبرالية الجديدة

نشوء الليبرالية الجديدة

المقال يستعرض جذور وصعود النيوليبرالية منذ سبعينيات القرن العشرين، موضحًا كيف تحوّلت من مجرد أفكار أكاديمية عن تقليص دور الدولة وتحرير الأسواق إلى أيديولوجيا مهيمنة على السياسات الاقتصادية في الغرب. يبيّن أن الركود التضخمي وفشل الأدوات الكينزية التقليدية مهّد الطريق لتبني السياسات النقدية التي طورها ميلتون فريدمان، والتي ربطت لاحقًا خطأً بفلسفة السوق الحرة. ووفقًا للمؤرخ ستيدمان جونز، لم يكن انتصار النيوليبرالية نتيجة خطة كبرى أو فشل دولة الرفاه، بل ثمرة تفاعل “محظوظ” بين شبكات فكرية محافظة، وأزمات اقتصادية عالمية، وخيارات سياسية محلية. كما ينتقد المقال استمرار “الأفكار الزومبي” مثل الإيمان المطلق بقدرة الأسواق على الحل، رغم أن التجارب التاريخية – من الكساد العظيم إلى أزمة 2008 – أثبتت عكس ذلك. ويخلص إلى أن صعود النيوليبرالية لم يعكس تراجع دور الدولة بقدر ما كشف عن تدخلها بطرق جديدة، وأن الصراع الأيديولوجي حول السوق الحرة ما زال قائمًا بين رؤى يمينية ويسارية متباينة.

موتُ الديمُقراطيةِ وولادةُ وحشٍ مجهول

موتُ الديمُقراطيةِ وولادةُ وحشٍ مجهول

المقال يستعرض أفكار ديفيد رانسيمان، مؤلف كتاب كيف تنتهي الديمقراطية، الذي يرى أن الأنظمة السياسية ليست خالدة وأن الديمقراطيات قد تنزلق إلى الاستبداد مع فساد المؤسسات وتآكل المعايير الاجتماعية. يناقش رانسيمان أن الأزمة الحالية ليست مجرد تذمر ليبرالي من نتائج الانتخابات، بل شعور عام بالخداع وفقدان الثقة حتى بين المنتصرين، ما يهدد تماسك النظام. ويشير إلى أن تحديات القرن الحادي والعشرين – من العولمة والتغير المناخي إلى الثورة الرقمية – تجعل المواطن العادي يشعر بالعجز، فيما تتحول الديمقراطية إلى بيروقراطية ميكانيكية أقرب إلى الآلة، وتواجه منافسة من شركات عابرة للقوميات باتت أشبه بكيانات مستقلة قادرة على الهيمنة. ورغم أن التكنولوجيا قد تفتح أفقًا جديدًا للحرية، إلا أن الخطر يكمن في تحول البشر إلى ما يشبه الآلات أو في تغوّل الشركات التكنولوجية العملاقة على الدولة. ويرى رانسيمان أن إنقاذ الديمقراطية يتطلب وعيًا بخطر اعتبارها أمرًا مُسلّمًا به، وتطوير أدوات سياسية جديدة قادرة على ضبط الشركات وحماية القيم الإنسانية في عصر الرقمنة.

لماذا تجعلنا الرأسمالية نشعر بالخواء؟ .. تاريخ موجز للسعادة يبيّن لنا الأسباب

لماذا تجعلنا الرأسمالية نشعر بالخواء؟ .. تاريخ موجز للسعادة يبيّن...

حوار مع الباحث كارل سيدراستروم حول كتابه فانتازيا السعادة، يوضح فيه أن مفهوم السعادة ليس حقيقة ثابتة بل انعكاس للقيم الاجتماعية والاقتصادية السائدة في كل عصر، فبينما ارتبطت عند الإغريق بالفضيلة أو اللذة، ثم عند المسيحية بالتضحية والآخرة، تحوّلت مع التنوير والرأسمالية إلى حق فردي قائم على تحقيق الذات. ويرى سيدراستروم أن ثقافة الستينيات التي بشّرت بالحرية والأصالة الفردية جرى استيعابها من الشركات وتحويلها إلى أداة لترويج الاستهلاك، ما جعل السعادة مشروعًا فرديًا فارغًا يفضي إلى الوحدة والقلق. ويجادل بأن السعادة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق عبر إشباع الرغبات الشخصية وحدها، بل عبر مخيال جديد يقوم على الجماعية، والمساواة، والتعاطف، والارتباط العميق بالعالم من حولنا.

كيف أصبح الشعور بالسعادة مسعى تنافسي لا هوادة فيه؟

كيف أصبح الشعور بالسعادة مسعى تنافسي لا هوادة فيه؟

المقال يناقش تطور مفهوم السعادة من تجربة واتسون الشهيرة مع “ألبرت الصغير” التي أظهرت إمكانية تكييف مشاعر البشر، إلى هيمنة فكرة “السعادة كمنتج” في عصر التسويق الرقمي. يوضح كيف تحوّل التلاعب بالمخاوف إلى التلاعب بالرغبة في السعادة، مما ولّد ثقافة تُمجّد “تجارب الذروة” وتُقصي الحزن وكأنه خطأ أخلاقي. غير أن هذا السعي المحموم للسعادة يجعل الناس أكثر عرضة للتلاعب التجاري والوحدة وخيبة الأمل. بالمقابل، يعرض المقال رؤى فلسفية قديمة وحديثة – من إبيقور إلى داروين – ترى أن الحزن والمشاعر السلبية جزء أساسي من التجربة الإنسانية، بل قد تكون مفيدة للذاكرة والدقة والتواصل. ويخلص إلى أن الرضا الحقيقي لا يكمن في مطاردة لحظات السعادة العابرة، بل في تقبّل طيف المشاعر كاملاً، حيث لا معنى للسعادة من دون الكآبة.

هل تؤدي الديمقراطية إلى الازدهار أو الخراب؟

هل تؤدي الديمقراطية إلى الازدهار أو الخراب؟

يتناول المقال نقد الفيلسوف والاقتصادي هانس هيرمن هوبي للديمقراطية، حيث يرى أنها ليست النموذج الأمثل كما يُروَّج لها، بل تعاني عيوبًا جوهرية تجعلها أدنى من الملكية التي سبقتها. يوضح هوبي أن الانفتاح على المشاركة السياسية في الديمقراطية يؤدي إلى صعود قادة غوغائيين لا إلى رجال مسؤولين، وأن ضبابية التمييز بين الحاكم والمحكوم تضعف مقاومة الناس للسلطة وتفتح المجال لهيمنة نخبة بلوتوقراطية من الأثرياء الذين يستغلون الدولة لمصالحهم. كما يعتبر أن الديمقراطية حولت الحروب المحدودة التي كان يقودها الملوك إلى حروب شاملة أيديولوجية تعبّئ الشعوب والموارد بالكامل وتزيد من دمارها. وبذلك يقدّم هوبي أطروحة مثيرة للجدل تعتبر أن الديمقراطية، رغم ارتباطها تاريخيًا بازدياد الثراء، ساهمت في إضعاف المجتمعات سياسيًا وأخلاقيًا واقتصاديًا، ما يدعو لإعادة التفكير في مكانتها كعقيدة مقدسة للغرب المعاصر.

المرض العقلي الحديث

المرض العقلي الحديث

يستعرض المقال التحول الجذري في التجربة الإنسانية منذ القرن السادس عشر في إنجلترا، حيث أدت نشأة القومية إلى بروز مشاعر جديدة كالطموح والحب والسعادة، وإلى وعي حديث منح الأفراد قيمة وحرية وكرامة غير مسبوقة، لكنه في الوقت نفسه فرض عليهم عبء تشكيل هوياتهم بأنفسهم بعيدًا عن البنى الدينية والتراتبية التقليدية. هذا الوعي الجديد رسّخ المساواة والسيادة الشعبية، لكنه كشف أيضًا عن ثمن باهظ تمثل في اضطرابات الهوية واللامعيارية، وما صاحبها من أمراض عقلية جديدة عُرفت لاحقًا بالجنون، وأدت إلى نشوء الطب النفسي والمستشفيات المتخصصة. وهكذا يُظهر المقال أن الحرية الحديثة، رغم ما حققته من إنجازات، ارتبطت أيضًا بقلق وجودي واضطراب داخلي ما زال يلازم الإنسان المعاصر.

القناع والهوية

القناع والهوية

المقال عبارة عن حوار مع عالم الاجتماع والفيلسوف أليساندرو بيزورنو يستعيد فيه خلفيات وظروف كتابته لمقاله الشهير عن ""القناع""، حيث يربط تجربته الفكرية والعملية في باريس في الخمسينيات، وتأثره بالمسرح والرقص وبيرانديلو تحديدًا، بظهور اهتمامه المبكر بالقناع كرمز مزدوج للإخفاء والكشف، وكأداة لتشكيل الهوية عبر التفاعل الاجتماعي. يناقش بيزورنو دور القناع في الاعتراف بالذات والآخرين، وكيف أنه ليس مجرد ستر بل وسيلة لإظهار الهوية والتفاوض حولها، سواء في المجتمعات التقليدية أو الحديثة. كما يربط القناع بمسائل أوسع مثل الإيقاع، السيرة الذاتية، الاستهلاك، والعقد الاجتماعي، ويرى أن بناء الهوية الفردية والجماعية ينطوي دومًا على التضحية والتحويل، أي التخلي عن أقنعة وهوّيات سابقة من أجل تبني أخرى جديدة. الحوار يكشف أيضًا انفتاح بيزورنو على الأنثروبولوجيا والأدب والدراسات الثقافية، إلى جانب السوسيولوجيا، ليؤكد أن القناع ليس مجرد استعارة مسرحية، بل تقنية اجتماعية أساسية في فهم الذات والاعتراف المتبادل داخل الحياة الفردية والجماعية.

هل أصبحت الرأسمالية ديننا؟

هل أصبحت الرأسمالية ديننا؟

المقال حوار مع المؤرخ والفيلسوف يوجين ماكاراهر حول كتابه The Enchantments of Mammon الذي يرى فيه أنّ الرأسمالية لم تؤدِّ إلى ""فك السحر"" كما افترض ماكس فيبر، بل نقلت القداسة والطقوس من الدين إلى السوق والإنتاج والاستهلاك، لتغدو الرأسمالية نفسها دينًا جديدًا بخرافاته وأساطيره ولاهوته الخاص. يوضح ماكاراهر أن الاقتصاد ليس علماً محايداً بل “علم احتيالي” يقوم على افتراضات مضللة عن الندرة والطبيعة البشرية، وأن النيوليبرالية تمثل أقصى درجات هذا “السحر الرأسمالي” الذي يحوّل الإنسان إلى سلعة. يناقش أيضًا صعود الشعبوية والأزمات الاقتصادية والروحية باعتبارها انعكاساً لاختزال الحياة الإنسانية في بعدها المادي، داعياً إلى “رومانسية يسارية” تعيد الاعتبار للخيال والرؤية المقدسة للعالم، وتستلهم قيم المجتمعات السابقة لكن في صياغة حديثة أكثر عدلاً وإنسانية، معتبراً أن الحل يكمن في بناء نموذج حضاري جديد يتجاوز منطق الربح والاستهلاك نحو علاقة أكثر توازناً بين البشر والطبيعة.

العطاء الخيري في الولايات المتحدة الأمريكية

العطاء الخيري في الولايات المتحدة الأمريكية

شهد العمل الخيري في الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً عام 2024، حيث بلغت التبرعات نحو 592.5 مليار دولار، بزيادة 6.3% بالقيمة الاسمية و3.3% بعد تعديل التضخم، لتصل إلى مستوى قياسي جديد. قاد الأفراد والشركات هذا النمو مدفوعين بقوة سوق الأسهم وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، فيما سجلت قطاعات التعليم والصحة والفنون والبيئة أعلى مستوياتها التاريخية من التبرعات. وأكد التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة Giving USA، وهو الأوسع والأكثر شمولاً في مجاله، أن التبرع الفردي لا يزال يشكل العمود الفقري للعمل الخيري الأمريكي، بينما واصلت الشركات تحقيق أرقام قياسية بفضل أرباحها المرتفعة. ورغم استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المعتاد، فقد ساهم الأمن المالي النسبي في تعزيز العطاء، مما يعكس مرونة واستمرارية ثقافة التبرع لدى الأمريكيين وأهمية هذا القطاع في دعم المبادرات غير الربحية.

ذاكرة فونيس

المقال يقدم ترجمة لقصة خورخي لويس بورخيس الشهيرة فونيس المتذكر، التي تحكي عن الشاب الأوروغواياني إيرينيو فونيس الذي اكتسب بعد حادث سقوط عن حصان قدرة خارقة على التذكر، حيث لم ينسَ أي تفصيل مهما كان صغيرًا في حياته، من شكل الغيوم إلى ملامح وجوه الأموات، حتى صار يعيش في عالم مكتظ بالتفاصيل يستحيل تبسيطه أو تجريده. ورغم تمكنه من تعلم لغات عدة واختراع أنظمة ترقيم خاصة، فإن ذاكرته المطلقة كانت عبئًا ثقيلًا حوّله إلى سجين تفاصيل لا نهائية، غير قادر على التفكير التجريدي أو النوم بسلام. من خلال هذه القصة، يستعرض بورخيس بأسلوبه الفانتازي فكرة الذاكرة المطلقة كنعمة ونقمة في آن واحد، ويكشف عن حدود الإدراك الإنساني حين يغيب التوازن بين التذكر والنسيان.

إيمرسون في حديثه عن النزاهة الفردية ومقاومة طغيان...

المقال يستعرض نقد رالف والدو إيمرسون لفكرة “الجماهير” التي وصفها بالفظة والعاجزة والخبيثة في تأثيرها، معتبرًا أن الخطر يكمن في التكتل الجمعي الذي يذيب نزاهة الأفراد ويقمع صوتهم الحر. يرى إيمرسون أن التقدم الإنساني لم يأتِ من الجماعات بل من عقول نادرة مبدعة تتحمل مسؤولية الإنجازات الفكرية والأخلاقية العظيمة، مؤكدًا أن الطبيعة تنتج قلة مميزة وسط كثرة متدنية، وهذه القلة هي التي تصنع الحضارة. المقال يربط هذا التصور بما كتبته إليانور روزفلت عن نزاهة الفرد، وبما طرحه مفكرون آخرون مثل كيركيغارد وكانيتي وآينشتاين، ليبرز التوتر الدائم بين ضرورات الانتماء الاجتماعي وواجب الحفاظ على الأصالة الفردية. ويخلص إلى أن مستقبل الإنسانية العادل والجمالي يعتمد على تفكيك عقلية الجماهير وتحويلها إلى أفراد مفكرين قادرين على الإبداع والتغيير.

أيّهما أفضل: حياةٌ سَعيدةٌ، أم حياةٌ ذَاتَ مَعْنَى...

يتناول المقال أهمية المعنى في الحياة مقابل السعادة، موضحًا أن معظم الناس يسعون وراء السعادة بينما يرغبون حقًا في حياة ذات معنى، إذ يربط المعنى بين الماضي والحاضر والمستقبل ويضفي استقرارًا عاطفيًا طويل الأمد، بينما تتركز السعادة على اللحظة الحالية وتزول بسرعة. من خلال دراسة شملت 400 أمريكي، وجد المؤلف أن السعادة ترتبط بالحصول على ما نريد، بالراحة والصحة، وبالعلاقات الاجتماعية السطحية، بينما يرتبط المعنى بالتحديات، الكفاح، المساعدة للآخرين، والأنشطة التي تعبر عن الذات والهوية. المعنى يعتمد على اللغة والرموز والروابط الرمزية بين الأحداث، ويتيح للبشر التواصل والمشاركة والتعلم من بعضهم البعض، ما يجعل حياتهم ليست مجرد سلسلة من العمليات البيولوجية، بل تجربة مترابطة ذات قيمة وغاية تتجاوز المادة، ويشير المقال إلى أن السعي وراء المعنى قد يكون الطريقة لضمان استمرار السعادة عبر الزمن، رغم أن السعادة نفسها غالبًا ما تأتي من الداخل وتُحس هنا والآن.

نشوء الليبرالية الجديدة

المقال يستعرض جذور وصعود النيوليبرالية منذ سبعينيات القرن العشرين، موضحًا كيف تحوّلت من مجرد أفكار أكاديمية عن تقليص دور الدولة وتحرير الأسواق إلى أيديولوجيا مهيمنة على السياسات الاقتصادية في الغرب. يبيّن أن الركود التضخمي وفشل الأدوات الكينزية التقليدية مهّد الطريق لتبني السياسات النقدية التي طورها ميلتون فريدمان، والتي ربطت لاحقًا خطأً بفلسفة السوق الحرة. ووفقًا للمؤرخ ستيدمان جونز، لم يكن انتصار النيوليبرالية نتيجة خطة كبرى أو فشل دولة الرفاه، بل ثمرة تفاعل “محظوظ” بين شبكات فكرية محافظة، وأزمات اقتصادية عالمية، وخيارات سياسية محلية. كما ينتقد المقال استمرار “الأفكار الزومبي” مثل الإيمان المطلق بقدرة الأسواق على الحل، رغم أن التجارب التاريخية – من الكساد العظيم إلى أزمة 2008 – أثبتت عكس ذلك. ويخلص إلى أن صعود النيوليبرالية لم يعكس تراجع دور الدولة بقدر ما كشف عن تدخلها بطرق جديدة، وأن الصراع الأيديولوجي حول السوق الحرة ما زال قائمًا بين رؤى يمينية ويسارية متباينة.

موتُ الديمُقراطيةِ وولادةُ وحشٍ مجهول

المقال يستعرض أفكار ديفيد رانسيمان، مؤلف كتاب كيف تنتهي الديمقراطية، الذي يرى أن الأنظمة السياسية ليست خالدة وأن الديمقراطيات قد تنزلق إلى الاستبداد مع فساد المؤسسات وتآكل المعايير الاجتماعية. يناقش رانسيمان أن الأزمة الحالية ليست مجرد تذمر ليبرالي من نتائج الانتخابات، بل شعور عام بالخداع وفقدان الثقة حتى بين المنتصرين، ما يهدد تماسك النظام. ويشير إلى أن تحديات القرن الحادي والعشرين – من العولمة والتغير المناخي إلى الثورة الرقمية – تجعل المواطن العادي يشعر بالعجز، فيما تتحول الديمقراطية إلى بيروقراطية ميكانيكية أقرب إلى الآلة، وتواجه منافسة من شركات عابرة للقوميات باتت أشبه بكيانات مستقلة قادرة على الهيمنة. ورغم أن التكنولوجيا قد تفتح أفقًا جديدًا للحرية، إلا أن الخطر يكمن في تحول البشر إلى ما يشبه الآلات أو في تغوّل الشركات التكنولوجية العملاقة على الدولة. ويرى رانسيمان أن إنقاذ الديمقراطية يتطلب وعيًا بخطر اعتبارها أمرًا مُسلّمًا به، وتطوير أدوات سياسية جديدة قادرة على ضبط الشركات وحماية القيم الإنسانية في عصر الرقمنة.

لماذا تجعلنا الرأسمالية نشعر بالخواء؟ .. تاريخ موج...

حوار مع الباحث كارل سيدراستروم حول كتابه فانتازيا السعادة، يوضح فيه أن مفهوم السعادة ليس حقيقة ثابتة بل انعكاس للقيم الاجتماعية والاقتصادية السائدة في كل عصر، فبينما ارتبطت عند الإغريق بالفضيلة أو اللذة، ثم عند المسيحية بالتضحية والآخرة، تحوّلت مع التنوير والرأسمالية إلى حق فردي قائم على تحقيق الذات. ويرى سيدراستروم أن ثقافة الستينيات التي بشّرت بالحرية والأصالة الفردية جرى استيعابها من الشركات وتحويلها إلى أداة لترويج الاستهلاك، ما جعل السعادة مشروعًا فرديًا فارغًا يفضي إلى الوحدة والقلق. ويجادل بأن السعادة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق عبر إشباع الرغبات الشخصية وحدها، بل عبر مخيال جديد يقوم على الجماعية، والمساواة، والتعاطف، والارتباط العميق بالعالم من حولنا.

كيف أصبح الشعور بالسعادة مسعى تنافسي لا هوادة فيه؟

المقال يناقش تطور مفهوم السعادة من تجربة واتسون الشهيرة مع “ألبرت الصغير” التي أظهرت إمكانية تكييف مشاعر البشر، إلى هيمنة فكرة “السعادة كمنتج” في عصر التسويق الرقمي. يوضح كيف تحوّل التلاعب بالمخاوف إلى التلاعب بالرغبة في السعادة، مما ولّد ثقافة تُمجّد “تجارب الذروة” وتُقصي الحزن وكأنه خطأ أخلاقي. غير أن هذا السعي المحموم للسعادة يجعل الناس أكثر عرضة للتلاعب التجاري والوحدة وخيبة الأمل. بالمقابل، يعرض المقال رؤى فلسفية قديمة وحديثة – من إبيقور إلى داروين – ترى أن الحزن والمشاعر السلبية جزء أساسي من التجربة الإنسانية، بل قد تكون مفيدة للذاكرة والدقة والتواصل. ويخلص إلى أن الرضا الحقيقي لا يكمن في مطاردة لحظات السعادة العابرة، بل في تقبّل طيف المشاعر كاملاً، حيث لا معنى للسعادة من دون الكآبة.

هل تؤدي الديمقراطية إلى الازدهار أو الخراب؟

يتناول المقال نقد الفيلسوف والاقتصادي هانس هيرمن هوبي للديمقراطية، حيث يرى أنها ليست النموذج الأمثل كما يُروَّج لها، بل تعاني عيوبًا جوهرية تجعلها أدنى من الملكية التي سبقتها. يوضح هوبي أن الانفتاح على المشاركة السياسية في الديمقراطية يؤدي إلى صعود قادة غوغائيين لا إلى رجال مسؤولين، وأن ضبابية التمييز بين الحاكم والمحكوم تضعف مقاومة الناس للسلطة وتفتح المجال لهيمنة نخبة بلوتوقراطية من الأثرياء الذين يستغلون الدولة لمصالحهم. كما يعتبر أن الديمقراطية حولت الحروب المحدودة التي كان يقودها الملوك إلى حروب شاملة أيديولوجية تعبّئ الشعوب والموارد بالكامل وتزيد من دمارها. وبذلك يقدّم هوبي أطروحة مثيرة للجدل تعتبر أن الديمقراطية، رغم ارتباطها تاريخيًا بازدياد الثراء، ساهمت في إضعاف المجتمعات سياسيًا وأخلاقيًا واقتصاديًا، ما يدعو لإعادة التفكير في مكانتها كعقيدة مقدسة للغرب المعاصر.

المرض العقلي الحديث

يستعرض المقال التحول الجذري في التجربة الإنسانية منذ القرن السادس عشر في إنجلترا، حيث أدت نشأة القومية إلى بروز مشاعر جديدة كالطموح والحب والسعادة، وإلى وعي حديث منح الأفراد قيمة وحرية وكرامة غير مسبوقة، لكنه في الوقت نفسه فرض عليهم عبء تشكيل هوياتهم بأنفسهم بعيدًا عن البنى الدينية والتراتبية التقليدية. هذا الوعي الجديد رسّخ المساواة والسيادة الشعبية، لكنه كشف أيضًا عن ثمن باهظ تمثل في اضطرابات الهوية واللامعيارية، وما صاحبها من أمراض عقلية جديدة عُرفت لاحقًا بالجنون، وأدت إلى نشوء الطب النفسي والمستشفيات المتخصصة. وهكذا يُظهر المقال أن الحرية الحديثة، رغم ما حققته من إنجازات، ارتبطت أيضًا بقلق وجودي واضطراب داخلي ما زال يلازم الإنسان المعاصر.

القناع والهوية

المقال عبارة عن حوار مع عالم الاجتماع والفيلسوف أليساندرو بيزورنو يستعيد فيه خلفيات وظروف كتابته لمقاله الشهير عن ""القناع""، حيث يربط تجربته الفكرية والعملية في باريس في الخمسينيات، وتأثره بالمسرح والرقص وبيرانديلو تحديدًا، بظهور اهتمامه المبكر بالقناع كرمز مزدوج للإخفاء والكشف، وكأداة لتشكيل الهوية عبر التفاعل الاجتماعي. يناقش بيزورنو دور القناع في الاعتراف بالذات والآخرين، وكيف أنه ليس مجرد ستر بل وسيلة لإظهار الهوية والتفاوض حولها، سواء في المجتمعات التقليدية أو الحديثة. كما يربط القناع بمسائل أوسع مثل الإيقاع، السيرة الذاتية، الاستهلاك، والعقد الاجتماعي، ويرى أن بناء الهوية الفردية والجماعية ينطوي دومًا على التضحية والتحويل، أي التخلي عن أقنعة وهوّيات سابقة من أجل تبني أخرى جديدة. الحوار يكشف أيضًا انفتاح بيزورنو على الأنثروبولوجيا والأدب والدراسات الثقافية، إلى جانب السوسيولوجيا، ليؤكد أن القناع ليس مجرد استعارة مسرحية، بل تقنية اجتماعية أساسية في فهم الذات والاعتراف المتبادل داخل الحياة الفردية والجماعية.

هل أصبحت الرأسمالية ديننا؟

المقال حوار مع المؤرخ والفيلسوف يوجين ماكاراهر حول كتابه The Enchantments of Mammon الذي يرى فيه أنّ الرأسمالية لم تؤدِّ إلى ""فك السحر"" كما افترض ماكس فيبر، بل نقلت القداسة والطقوس من الدين إلى السوق والإنتاج والاستهلاك، لتغدو الرأسمالية نفسها دينًا جديدًا بخرافاته وأساطيره ولاهوته الخاص. يوضح ماكاراهر أن الاقتصاد ليس علماً محايداً بل “علم احتيالي” يقوم على افتراضات مضللة عن الندرة والطبيعة البشرية، وأن النيوليبرالية تمثل أقصى درجات هذا “السحر الرأسمالي” الذي يحوّل الإنسان إلى سلعة. يناقش أيضًا صعود الشعبوية والأزمات الاقتصادية والروحية باعتبارها انعكاساً لاختزال الحياة الإنسانية في بعدها المادي، داعياً إلى “رومانسية يسارية” تعيد الاعتبار للخيال والرؤية المقدسة للعالم، وتستلهم قيم المجتمعات السابقة لكن في صياغة حديثة أكثر عدلاً وإنسانية، معتبراً أن الحل يكمن في بناء نموذج حضاري جديد يتجاوز منطق الربح والاستهلاك نحو علاقة أكثر توازناً بين البشر والطبيعة.

العطاء الخيري في الولايات المتحدة الأمريكية

شهد العمل الخيري في الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً عام 2024، حيث بلغت التبرعات نحو 592.5 مليار دولار، بزيادة 6.3% بالقيمة الاسمية و3.3% بعد تعديل التضخم، لتصل إلى مستوى قياسي جديد. قاد الأفراد والشركات هذا النمو مدفوعين بقوة سوق الأسهم وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، فيما سجلت قطاعات التعليم والصحة والفنون والبيئة أعلى مستوياتها التاريخية من التبرعات. وأكد التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة Giving USA، وهو الأوسع والأكثر شمولاً في مجاله، أن التبرع الفردي لا يزال يشكل العمود الفقري للعمل الخيري الأمريكي، بينما واصلت الشركات تحقيق أرقام قياسية بفضل أرباحها المرتفعة. ورغم استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المعتاد، فقد ساهم الأمن المالي النسبي في تعزيز العطاء، مما يعكس مرونة واستمرارية ثقافة التبرع لدى الأمريكيين وأهمية هذا القطاع في دعم المبادرات غير الربحية.