القائمة الرئيسية

كيف تحمي الاستخبارات المشتركة من الاستغلال عبر الإنترنت وتُعطّل شبكات الجريمة السيبرانية

كيف تحمي الاستخبارات المشتركة من الاستغلال عبر الإنترنت وتُعطّل شبكات الجريمة السيبرانية
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يسهم تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والقطاع الخاص والمجتمع المدني في كشف شبكات الجريمة السيبرانية التي تستغل المنصات الرقمية للاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، مستعرضةً نتائج عملية «CyberProtect III» التي كشفت عشرات الحالات والمشتبه بهم والضحايا المحتملين، وأظهرت كيف يمكن تحويل أبحاث المصادر المفتوحة إلى إجراءات حقيقية تُربك الشبكات الإجرامية وتحمي الفئات الأكثر عرضة للخطر.

تتكيف الجريمة المنظمة مع الاقتصاد الرقمي، مستغلة منصات المحتوى القائمة على الاشتراكات لاستدراج الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وإلحاق الأذى بهم.

وأسفرت فعالية شرطية مكثفة استمرت أربعة أيام، على غرار «الهاكاثون»، وشملت سبع دول أوروبية، عن عشرات الخيوط التحقيقية الجديدة خلال أيام قليلة فقط.

وتُظهر عملية «CyberProtect III» كيف يحوّل «أطلس الجريمة السيبرانية»، الذي يستضيفه المنتدى الاقتصادي العالمي، أبحاث المصادر المفتوحة إلى استخبارات مشتركة، ثم يحوّل هذه الاستخبارات إلى إجراءات فعلية تُعطّل أنشطة الجريمة المنظمة.

ولا تزال الجريمة السيبرانية واحدة من أكثر التحديات العالمية انتشاراً، ولن يكون من الممكن تعطيلها من دون تعاون بين القطاعين العام والخاص.

ويُعد هذا المبدأ جوهر «شراكة مكافحة الجريمة السيبرانية» التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، وكذلك «أطلس الجريمة السيبرانية» الذي أسهم المنتدى في إنشائه. ويضم الأطلس مجتمعاً من خبراء الجريمة السيبرانية يستضيفه المنتدى، ويستخدم أبحاث المصادر المفتوحة لرسم خرائط الشبكات الإجرامية وتحديد استجابات مشتركة بين القطاعين العام والخاص. وتقدم عملية حديثة نسّقتها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول» مثالاً واضحاً على تطبيق هذا النموذج عملياً.

في يونيو 2026، أعلنت الإنتربول نتائج عملية «CyberProtect III»، وهي جهد مشترك استهدف شكلاً ناشئاً من أشكال الاستغلال عبر الإنترنت، يتمثل في إساءة استخدام منصات المحتوى القائمة على الاشتراكات لتسهيل الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.

ونظّمت الإنتربول العملية بالتعاون مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وعُقدت في الفترة من 19 إلى 22 مايو 2026، حيث جمعت ضباطاً من سبع دول مع تحالف من الشركاء، من بينهم «أطلس الجريمة السيبرانية».

تهديد ناشئ يستهدف الأشخاص الأكثر عرضة للخطر

تستغل شبكات الجريمة المنظمة بصورة متزايدة منصات المحتوى عبر الإنترنت لاستدراج النساء والقاصرين والبالغين الأكثر عرضة للخطر واستغلالهم، وغالباً ما تستدرج الضحايا بوعود الحصول على فرص عمل مشروعة قبل دفعهم إلى مواقف ضارة وخطيرة.

وفي وقت سابق من عام 2026، أصدرت الإنتربول «نشرة بنفسجية» لتنبيه الدول الأعضاء إلى هذا الأسلوب، الذي يتضمن عادةً انتحال الجماعات الإجرامية صفة وكالات عرض أزياء مشروعة، ثم فرض سيطرتها على حسابات الضحايا وأرباحهم.

وهناك عاملان يجعلان مواجهة هذا التهديد صعبة بصورة خاصة. إذ يساعد تصميم منصات الاشتراك القائم على المحتوى المدفوع، إلى جانب استخدام اللغة المشفرة، الجناة على الإفلات من الاكتشاف، بينما تؤدي الاختلافات في القوانين والاختصاصات القضائية بين الدول إلى إبطاء استجابات أجهزة إنفاذ القانون. وهذه تحديداً هي الظروف، أي العمليات العابرة للحدود التي تستغل الفجوات بين الأنظمة الوطنية، التي أُنشئ «أطلس الجريمة السيبرانية» للتعامل معها.

كيف يساهم أطلس الجريمة السيبرانية

يقدم «أطلس الجريمة السيبرانية» قدرة مميزة للعمليات من قبيل «CyberProtect III». إذ يعمل مجتمع الخبراء المعتمدين لديه، الذي يضم متخصصين من شركات الأمن السيبراني والمؤسسات المالية والجامعات والمنظمات غير الربحية، بالاستناد إلى استخبارات المصادر المفتوحة لرسم خرائط الجهات الفاعلة والبنية التحتية والتدفقات المالية التي تقف وراء الشبكات الإجرامية.

وبما أن هذا البحث يبدأ من معلومات متاحة علناً، يمكن مشاركته عبر الحدود وبين المؤسسات من دون مواجهة العوائق المتعلقة بمشاركة البيانات والخصوصية، التي غالباً ما تؤدي إلى إبطاء التعاون. كما يتيح لمجموعة متنوعة من المتخصصين تكوين صورة أشمل للنشاط الإجرامي مما يمكن لأي مؤسسة منفردة أن تحققه بمفردها.

ويقول ديريك مانكي، كبير استراتيجيي الأمن ونائب الرئيس العالمي لاستخبارات التهديدات في شركة «فورتينت»: «لم يعد من الممكن التعامل مع الجريمة السيبرانية باعتبارها سلسلة من الحوادث التقنية المنعزلة. إنها منظومة اقتصادية تضم سلاسل توريد، ومقدمي خدمات، وشركاء تابعين، ومجنّدين، ووسطاء لنقل الأموال، وبنية تحتية مادية».

ويضيف: «يتطلب تعطيل هذه المنظومة فهماً مشتركاً لكيفية عمل هذه الشبكات، مدعوماً بإجراءات منسقة تشمل قطاع الأمن السيبراني، وأجهزة إنفاذ القانون، والحكومات، والمؤسسات المالية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص».

ويأتي تهديد الاتجار بالبشر في صميم المجالات التي سبق أن منحها «أطلس الجريمة السيبرانية» الأولوية.

ففي منتصف عام 2025، بدأ «أطلس الجريمة السيبرانية» تعاوناً رسمياً مع منظمة «STOP THE TRAFFIK» غير الربحية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر، ومع مركزها لتحليل الاتجار بالبشر، بهدف دعم الأبحاث المتعلقة بعمليات الاحتيال السيبراني التي تعتمد على الاتجار بالبشر واستغلالهم لتوفير القوى العاملة. وكان ذلك أول تعاون رسمي للأطلس مع منظمة من خارج مجتمعه الأساسي.

وكان هذا التركيز على العلاقة بين الجريمة السيبرانية والاستغلال البشري هو ما جعل «أطلس الجريمة السيبرانية» مساهماً مهماً عندما اجتمع الضباط للتحقيق في الاستغلال الذي يحدث عبر منصات المحتوى القائمة على الاشتراكات.

كما تعكس هذه المساهمة سجلاً سابقاً من العمل الميداني. ففي العام الماضي، اختير «أطلس الجريمة السيبرانية» شريكاً تشغيلياً في عمليتي الإنتربول «Serengeti» و«Serengeti 2.0»، وهما حملتان عابرتان للحدود لمكافحة الجريمة السيبرانية، شاركت فيهما سلطات من 18 دولة أفريقية والمملكة المتحدة، وأسفرتا عن أكثر من ألف عملية اعتقال ومصادرة أصول يُشتبه في ارتباطها بأنشطة إجرامية بقيمة تقارب 140 مليون دولار.

ويستند دور الأطلس في عملية «CyberProtect III» إلى النموذج نفسه، القائم على تقديم أبحاث عملية خضعت لمراجعة المجتمع المتخصص إلى الجهات التي تمتلك القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة.

«الهاكاثون» بوصفه صيغة مبتكرة لعمل أجهزة إنفاذ القانون

خلال عملية «CyberProtect III»، عمل 14 ضابطاً من الدول المشاركة جنباً إلى جنب لرصد المؤشرات التحذيرية عبر المواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة، ومنصات الاشتراك.

وفي مجال إنفاذ القانون، يشير مصطلح «الهاكاثون» إلى فعالية مكثفة يتعاون خلالها المشاركون لحل تحدٍّ شرطي محدد باستخدام الأدوات الرقمية. وخلال أربعة أيام فقط، تمكن الفريق من توليد عشرات الخيوط التحقيقية، من بينها تحديد:

34 حالة مشبوهة

18 ملفاً لأشخاص مشتبه بهم

27 ضحية محتملة

كما كشفت العملية عن اتجاهات أوسع تؤثر في طبيعة هذا التهديد، من بينها تسويق الجماعات الإجرامية لخدمات «تدريب» عبر الإنترنت بهدف توسيع أنشطتها، واستخدام العملات المشفرة لنقل الأموال، والاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي لإنشاء ملفات شخصية مزيفة. وتمثل هذه العناصر نوع البنية التحتية والعوامل المساعدة التي صُممت أبحاث «أطلس الجريمة السيبرانية» لرسم خرائطها وتتبعها، وصولاً إلى تحديد فرص تعطيلها.

التعاون مفتاح تعطيل الجريمة السيبرانية

تعكس عملية «CyberProtect III» درساً يتكرر في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي المتعلقة بالجريمة السيبرانية، وهو أن القطاع العام يمتلك القدرات التشغيلية وأدوات التعطيل، لكن جانباً كبيراً من المعرفة والخبرة التقنية ذات الصلة موجود لدى القطاع الخاص والمجتمع المدني.

وقد أُنشئ «أطلس الجريمة السيبرانية» لربط الطرفين من خلال تحويل الخبرات المتفرقة إلى استخبارات مشتركة وقابلة للتنفيذ، بما يزيد من صعوبة إدارة هذه الأنشطة الإجرامية وتكلفتها والمخاطر المترتبة عليها.

كما أن هذا المنطق، القائم على الانتقال من الاستجابة التفاعلية إلى العمل المنسق على مستوى المنظومة بأكملها، يقع في صميم الورقة البيضاء الحديثة الصادرة عن «شراكة مكافحة الجريمة السيبرانية»، بعنوان «مكافحة الاحتيال المدعوم بالوسائل السيبرانية: نهج دفاعي منهجي». وتدعو الورقة إلى تنفيذ إجراءات الوقاية والحماية والتخفيف بصورة مشتركة بين أجهزة إنفاذ القانون وقطاعات الأعمال والمجتمع المدني.

وتُعد عملية «CyberProtect III» مثالاً ملموساً على تطبيق هذا النهج المنهجي، كما أوضح ستيفن ماسادا، الرئيس العالمي لوحدة الجرائم الرقمية في شركة «مايكروسوفت»، قائلاً: «تسلط عملية CyberProtect III الضوء على قوة التعاون في مكافحة الأشكال الناشئة من الاستغلال عبر الإنترنت».

وأضاف: «من خلال الجمع بين أجهزة إنفاذ القانون وقطاعات الأعمال وشركاء المجتمع المدني عبر مبادرات مثل أطلس الجريمة السيبرانية، يمكننا توليد معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ، وتحديد الضحايا، وتعطيل الشبكات الإجرامية التي تستهدف الأشخاص الأكثر عرضة للخطر».

التكيف ضروري لمواجهة التهديدات الناشئة

مع اعتماد المجرمين منصات وأساليب دفع وتقنيات جديدة، يتعين على الجهات المدافعة أن تتكيف بالتوازي معهم.

وتُظهر عمليات مثل «CyberProtect III» ما يمكن تحقيقه عندما توضع أبحاث «أطلس الجريمة السيبرانية» في أيدي أجهزة إنفاذ القانون، إذ يجري تحديد الضحايا، وتوليد خيوط تحقيق جديدة، وفرض مزيد من العراقيل على الشبكات الإجرامية.

ومع استمرار «أطلس الجريمة السيبرانية» في توسيع مجتمعه وتنويع أبحاثه، تتمثل المهمة الآن في الحفاظ على هذه الشراكات وتوسيع نطاقها، حتى تصبح حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر عبر الإنترنت قاعدةً عامة، لا مجرد استثناء.

المصدر

مقالات ذات صلة