القائمة الرئيسية

كتاب الاختيار بين الإسلام والنصرانية (1-3)

كتاب الاختيار بين الإسلام والنصرانية (1-3)
ملخص الكتاب

يتناول هذا الجزء من الكتاب نقاشًا حول وجود النبي محمد ﷺ في نبوءات الكتاب المقدس، حيث يروي الكاتب مواجهته مع قس مسيحي حول ما إذا كان الكتاب المقدس يذكر النبي محمد ﷺ. يبدأ الحوار بمسألة عدم ذكر اسم النبي محمد ﷺ، بينما يدعي القس وجود آلاف النبوءات عن النبي عيسى. يلفت الكاتب الانتباه إلى نبوءة في سفر تثنية الاشتراع (18:18)، ويجادل بأنها تنطبق على النبي محمد ﷺ أكثر من عيسى بناءً على صفات مثل كونه نبيًا يشبه موسى في الرسالة والتشريع. يستعرض الكاتب الاختلافات الأساسية بين موسى وعيسى من منظور المسيحية، مثل مكانة الألوهية والتضحية والخلاص، ويشير إلى أن هذه الصفات تجعل النبوءة غير منطبقة على عيسى، مما يفتح المجال أمام القبول بأنها تتعلق بالنبي محمد ﷺ. يستخدم الكاتب أسلوبًا منطقيًا وتدريجيًا في حواره لإظهار تطابق النبوءة مع النبي محمد ﷺ بوضوح.

مواجهتي الرئيسة الأولى 

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عند الله وَكَفَرْتُم بِه وَشَهِدَ شَاهِدٌ مَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ واستكبرتم إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الأحقاف (١٠:٤٦). 

السيد الرئيس سيداتي سادتي: 

موضوع هذه الأمسية هو ماذا قال الكتاب المقدس عن محمد ؟! وستكون بلا شك مفاجأة للعديد منكم بسبب أن المتحدث هو مسلم، فكيف يتسنى لمسلم أن يشرح نبوءات الكتب المقدسة اليهودية والنصرانية. 

وكوني شاباً في الثلاثين من عمري، حضرت سلسلة من المحاضرات الدينية ألقاها عالم لاهوت نصراني هو القس هايتين بالمسرح الملكي بدربن.

بابا أو كسنجر:

هذا القس المحترم كان يشرح نبوءات الكتاب المقدس، وذهب ليثبت أن الكتاب المقدس النصراني تنبأ بظهور الاتحاد السوفييتي في الأيام الأخيرة، وفي خطوة واحدة ذهبت به للمدى الذي يثبت أن البابا لم يخرج عن نبوءات الكتاب المقدس، فأطنب بإسهاب ليقنع جمهوره أن البهيمة ٦٦٦ المذكورة في سفر الوحي - آخر كتب العهد الجديد - كانت البابا وهو الممثل للمسيح على الأرض ومن غير الملائم لنا نحن المسلمين أن نقحم أنفسنا في خلاف قائم بين الرومان الكاثوليك والبروستانت، وبالمناسبة هناك آخر شارح لمعنى ""البهيمة ٦٦٦ في الكتاب المقدس وهو دكتور هنري كسنجر والعلماء النصارى مبدعون ولا يعرفون الكلل في إثبات قضيتهم. 

جعلتني محاضرات القس هاتين أتساءل ما إذا كان الكتاب المقدس تنبأ بأشياء كثيرة حتى إنه لم يستثن البابا وإسرائيل فإنه بالتأكيد لديه شيء ليقوله عن المصلح الأعظم للإنسانية النبي الكريم محمد .

عندها بدأت رحلة البحث عن جواب، فالتقيت بالقس بعد القس وحضرت المحاضرات، وقرأت كل شيء متصل بموضوع نبوءات الكتاب المقدس استطاعت يداي أن تقع عليه، وسأحكي لكم الليلة واحدة من هذه المقابلات مع قس من الكنيسة الهولندية المصلحة. 

ثلاثة عشر المحظوظ :

دعيت لترانزفال لألقي كلمة بمناسبة الاحتفال بمولد النبي محمد ، ومن المعلوم أن تلك المقاطعة من جمهورية جنوب إفريقية تسود فيها اللغة الإفريقية، وفي التحدث حتى بين أفراد شعبي شعرت أنه يتوجب على معرفة سطحية لهذه اللغة لكي أشعر أكثر بمعنى الوطن مع الشعب؛ ففتحت دليل التلفونات وبدأت محادثة كنائس إفريقية، وأبديت رغبتي للقسيسين الذين وجدت نفسي مستمتعاً بالحديث معهم، لكنهم جميعاً رفضوا طلبي بأعذار مقبولة ظاهرياً، والرقم ۱۳ كان رقم الحظ لي؛ فالمكالمة رقم ثلاثة عشر جلبت لي الفرح والراحة، فوافق القس فان هاردن على مقابلتي في منزله يوم السبت بعد الظهر، وهو اليوم الذي كنت سأغادر فيه إلى ترانزفال. 

استقبلني في شرفته استقبالاً ودوداً، واستأذنني في أن يحضر حموه من الولاية الحرة اللقاء وهو رجل في السبعين من عمره ليشاركنا النقاش، فلم أمانع وجلسنا ثلاثتنا في مكتبة القس.

لماذا لا شيء ؟ 

طرحت سؤلاً : ماذا قال الكتاب المقدس عن محمد ﷺ ؟! ومن غير تردد أجاب: ""لا شيء ، فسألت : لماذا لا ؟ لماذا لا ؟ فوفقا لشروحاتكم، فالكتاب المقدس يحوي أشياء كثيرة ليقولها عن ظهور الاتحاد السوفييتي وعن العصر الحديث وحتى عن بابا الرومان الكاثوليك؟ فقال: ""نعم، ولكن ليس هناك شيء عن محمد"". فسألت مرة أخرى: ""لماذا لا ؟ فبالتأكيد أن هذا الرجل محمداً الذي كان سبباً في تكوين مجتمع عالمي مكون من ملايين المؤمنين يطيعون كلامه، ويؤمنون بـ :

 (۱) معجزة ميلاد عيسى.

 (۲) أن عيسى هو المسيح .

(۳) أنه أحيا الموتى بإذن الله.

 (٤) وأنه أبرأ الأكمه والمجذوم بإذن الله. 

بالتأكيد أن هذا الكتاب الكتاب المقدس يجب أنه يحوي شيئا ما ليقوله عن هذا القائد العظيم الذي تحدث حديثاً حسناً جداً عن عيسى وأمه مريم؟ (صلى الله عليهما وسلم) ؟!

قد قرأت فأجاب الرجل العجوز من الولاية الحرة: ""يا بني الكتاب المقدس خلال الـ ٥٠ عاماً الماضية، وإذا كان هناك أي ذكر له كنت عرفته"". 

ليس شخصاً باسمه! 

تساءلت : وفقاً لما تقول، ألم تكن هناك مئات من النبوءات تتعلق بقدوم عيسى في العهد القديم ؟! فأجاب القس باندفاع: ليس مئات بل آلاف ، فقلت: إني سوف لن أجادل في الألف وواحد نبوءة الموجودة في العهد القديم المتعلقة بقدوم عيسى؛ لأن كل العالم الإسلامي يقبل ذلك من غير شهادة من نبوءة من الكتاب المقدس، فنحن المسلمين نقر في الواقع بعيسى، وفقاً لشهادة محمد (ﷺ) وحده، وهناك الآن في العالم اليوم ما لا يقل عن مليار تابع لمحمد (ﷺ) يحبون ويحترمون ويوقرون هذا الرسول العظيم عيسى المسيح - من غير أن يحتاج النصارى إلى إقناعهم بأدلة من الكتاب المقدس: فهل تستطيع من خلال آلاف النبوءات أن تعطيني نبوءة واحدة تذكر عيسى بالاسم ؟ فمسمى المسيح المترجم إلى يسوع المسيح ليس اسماً بل لقباً، فهل هناك نبوءة تقول إن المسيح سيكون اسمه عيسى وإن أمه ستكون مريم، وكما هو معتقد أن أباه هو يوسف النجار وأنه سيولد في ولاية الملك هيرود، إلخ. لا يوجد مثل هذه التفاصيل ! إذاً كيف استنتجت أن هذه الألف نبوءة تعود إلى عيسى ؟! 

ما هي النبوءة؟ 

وأجاب القس: ""أنت تفهم، أن النبوءات هي كلمات تصور شيئاً سيحدث في المستقبل، فعندما يحصل الشيء حقيقة ويمضي نرى هذا الشيء حياً في إنجاز هذه النبوءات وما تنبأت به في الماضي... فقلت: ""ما تفعله حقيقة أنك تستنتج وتعلل وتوافق بين الشيئين ؟!"" ، فقال : نعم، فقلت: ""إذا كان هذا ما يجب عليك فعله مع الألف نبوءة لتبرر ادعاءك مع الاحترام لعبقرية عيسى - لماذا لا تدرج هذا النظام على محمد (ﷺ) ؟ فوافق القس أنه اقتراح عادل وطريقة معقولة للتعامل مع المشكلة. 

فطلبت منه أن يفتح سفر تثنية الاشتراع، إصحاح ۱۸ ، الفقرة ۱۸ وهو الكتاب الخامس من الكتاب المقدس لليهود والنصارى ففعل، وقرأت الفقرة من ذاكرتي بالإفريقية؛ لأن هذا كان هدفي وهو عمل تدريب بسيط على اللغة السائدة في أعراق جنوب إفريقية «أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به». 

(الكتاب المقدس) سفر الاشتراع ۱۸:۱۸

نبي كموسى: 

بعد قراءتي لفقرة باللغة الإفريقية اعتذرت نظراً لعدم تأكدي من صحة النطق، فأكد لي القس أني قد أجدت ذلك، فسألت: لمن هذه النبوءة؟ ومن دون أدنى تردد : أجاب: ""عيسى"" . فسألت؟ لماذا عيسى، فاسمه لم يذكر هنا ؟ فأجاب القس: ""بما أن النبوءة هي كلمات توضح بعض ما سيحدث في المستقبل، نجد أن كلمات الفقرة تصفه تماماً، فتجد أهم الكلمات في هذه النبوءة هي (مثلك) أي مثل موسى وعيسى، فسألت: ""من أي ناحية عيسى يشبه موسى؟ فكانت إجابته: ""في المقام الأول أن موسى كان يهودياً وعيسى كذلك. وثانياً : أن موسى كان نبياً وعيسى كذلك، لذلك عيسى يشبه موسى، وهذا ما أخبر به الله موسى تماماً (مثلك) فسألت: ""هل تعتقد أن هناك تشابهات أخرى بين موسى وعيسى؟ فأجاب القس بالنفي، فرددت عليه : ""إذا كان هذان المعياران فقط المحددان لهذه النبوءة في سفر تثنيه الاشتراع ۱۸ : ۱۸ ، فهذه المعايير يمكن أن تنطبق على أي من الشخصيات المذكورة في الكتاب المقدس. سليمان، وأشعيا، وحزقيال، ودانيال، وهوسيا، وجويل، وملاخي ويوحنا المعمدان ... إلخ. 

لأنهم كلهم يهود بالإضافة إلى أنهم أنبياء، فلماذا لا تنطبق هذه النبوءة على أي واحد من هؤلاء الأنبياء، ولماذا عيسى فقط؟ ""لماذا نجعل السمكة في يد واحدة والطير في الأخرى؟ فلم تكن لدى القس إجابة، فأكملت: فمن استنتاجاتي سنرى أن عيسى لا يشبه موسى في الأغلب، وإذا كنت مخطئاً فصححني. 

ثلاثة اختلافات: 

فقولي فيه يعتمد على هذه الأسباب: 

أولاً : أن مكانة عيسى مختلفة عن موسى، لأنه وفقاً لقولكم: عيسى إله"" لكن موسى ليس كذلك، أليس حقاً؟ فقال: ""نعم"" . فقلت: لذلك عيسى لا يشبه موسى 

ثانياً : وفقا لقولكم إن عيسى مات مفتديا خطاياً العالم لكن موسى لم يمت مفتدياً خطايا العالم، أليس كذلك؟ فقال مرة أخرى: ""نعم""، فقلت: ""لذلك عيسى لا يشبه موسى"". 

ثالثاً : وفقاً لقولكم: ""إن عيسى مكث في النار ثلاثة أيام لكن موسى لم يفعل ذلك، فهل هذا حقاً ؟ فأجاب بخنوع : ""ن - ع - م "" فاستنتجت: "" لذلك عيسى لا يشبه موسى"". 

فقلت: لكن أيها القس هذه ليست حقائق ثابتة ومسلمة وملموسة، إنها مجرد مسائل اعتقاد يمكن للناس العوام أن يحيطوا بها وتصعب عليهم، فدعني أشرح لك شيئاً بسيطاً جداً وعادياً جداً بحيث لو استدعي العامة ليسمعوه سوف لن يجدوا صعوبة في فهمه، فهلا سمحت لي بذلك، فلم يبد القس سعادة فائقة بهذا الاقتراح.



كتب ذات صلة