تجلس مدرسة الصف الرابع دورا بريدي خلف مكتبها بعد انتهاء الدوام تمعن النظر في الدرجات التي نالها تلامذة صفها في الاختبار القصير الذي أجرته اليوم عن حساب القسمة الطويلة . تستعرض دورا في ذهنها أداء الطلاب، وتسترجع كيف قامت بتدريسهم. إنها تعمل على ابتكار أساليب جديدة لتعليم هؤلاء الأطفال، في الأسبوع المقبل والسنة القادمة، معتمدة في كل ذلك على معرفتها بشيء اسمه التصميم التعليمي.
في موقع آخر، يحضر ديك مونتفيل اجتماعا مع ثلاثة من زملاء العمل في شركة طيران أم الغاميتد ايرلينز» يحاول السيد مونتفيل وفريقه تحديد طبيعة التعلم الذي يحتاجه أفراد طواقم الطائرات لتحسين شروط السلامة والأمان على رحلات الشركة. لقد تم للتو تحديد مجالات التعلم المطلوب، ويقوم فريق العمل الآن بتجزئة المهام وتقسيمها إلى عناصر ومتطلبات مسبقة مستخدمين في ذلك بعض أساليب التصميم التعليمي لإرشادهم وتوجيه عملهم.
في موقع ثالث تضطلع فيه هارتمن وزميلها وليم بيرك بمهمة تقويم سلسلة جديدة من الكتب المقررة في مادة الكيمياء العضوية. وتسعى السلسلة التي طورتها دار نشر ماكبيردك إلى اكتساح السوق في مجال موضوعها التخصصي، وقد تم اعتماد مبادئ التصميم التعليمي في مراحل مختلفة من المشروع، بما في ذلك عمل هارتمن وبيرك التقويمي.
ما معنى التصميم التعليمي؟
تشير عبارة التصميم التعليمي إلى سلسلة العمليات المنهجية والمتبصرة التي تترجم مبادئ التعلم والتعليم إلى خطط عملية لتطوير المواد التعليمية والأنشطة ومصادر المعلومات والتقويم. والمصمم التعليمي أشبه ما يكون بالمهندس كلاهما يخطط عمله اعتمادا على جملة مبادئ ثبت نجاحها في الماضي المهندس يعتمد على قوانين الفيزياء والمصمم على المبادئ الأساسية للتعلم والتعليم كلاهما يعمل على تصميم حلول لا تؤدي أغراضا وظيفية فحسب، بل تتمتع بقدر من الجاذبية وتحوز رضا وإعجاب مستخدميها : وكلاهما توصل إلى مجموعة إجراءات لحل المشكلات التي تواجهه، والتي يستعملها في توجيه عملية صنع القرارات المتعلقة بتصاميمه.
من خلال هذه العملية المنهجية، يخطط المهندس والمصمم التعليمي الشكل الذي سيتخذه الحل، والذي غالبا ما يكون على شكل منتج نهائي كلاهما يصوغ مواصفات (خططا محددة لحلوله، دون أن يقوم أي منهما بالضرورة بتنفيذها وتحويلها إلى منتج فعلي ونهائي، إذ غالبا ما يسلم كلاهما مخططاته وتصاميمه إلى شخص آخر متخصص في مجال الإنتاج والتنفيذ ( إلى متعهدي البناء في حالة المهندس، ومتخصصي برمجيات الحاسوب وإنتاج الوسائل التعليمية في حالة المصمم). وينسحب الأمر ذاته على الكثير من المصممين التعليميين مع أن بعضهم يمتلك ما يكفي من المهارات الإنتاجية كبرمجة الحاسوب، أو إنتاج أفلام الفيديو، أو تطوير مواد مطبوعة، ويمكنهم بالتالي تحويل المواصفات التي حددوها بأنفسهم إلى المادة التعليمية النهائية. في كل الأحوال، يبدأ المصمم عملية التنفيذ والإنتاج بشكل نموذجي بعد إكمال عملية تحديد المواصفات.
ليس الكمال في التصميم غاية، ولا حتى خيارا، بحد ذاته، رغم سهولة وجاذبية الافتراض بإمكانية تطوير تصاميم لا خلل فيها، في حال توفر قدر كاف من الحنكة والدراية. وقد أشار بتروسكي (Petroski () (۲۰۰۳) بوضوح إلى حقيقة أن التصاميم كافة، بما في ذلك أكثرها روعة وإثارة للإعجاب، تنطوي على نوع من التسويات والحلول الوسط والمصممون التعليميون, شأنهم في ذلك شأن المهندسين المدنيين أو المصممين الصناعيين يسعون إلى التحليل والتخطيط والتنفيذ والتقويم بطريقة تجعل عملهم قادرا على تقديم أقصى درجات الفائدة والخير وأدنى درجات الأذى والسلبية، علاوة على سعيهم الدائم إلى التعلم من أخطائهم وتحسين أدائهم.
إن التخطيط الدقيق والمنهجي أمر في غاية الأهمية بغض النظر عن الوسائل التعليمية المستخدمة في تنفيذه. لكن التصميم التعليمي يكتسب أهمية حيوية حين لا تكون وسيلة التعليم المدرس نفسه أو في الحالات الأخرى التي يمكن ألا يتوفر فيها مدرس أو لا يكون مستعدا للتعويض عن رداءة المواد التعليمية سيئة التخطيط. كذلك يصبح من الأهمية بمكان وضع تصاميم دقيقة تعتمد مبادئ التعليم الأساسية حين تكون الوسيلة التعليمية المستخدمة غير قابلة للتعديل الفوري (كما في المواد المطبوعة، أو أفلام الفيديو التعليمية، أو التعليم القائم على الحاسوب). فأية هفوات أو سهو في تصميم هذه المواد لا يمكن معالجته بسهولة بسبب طبيعة الوسائل التي يتم تقديم التعليم من خلالها .. أما حين يكون المدرس / المدرب وسيلة التعليم الرئيسة، أو حين يلعب المدرس / المدرب دورا أساسيا في تنسيق العملية التعليمية، فإن تطوير تصاميم تعليمية عالية الجودة أمر في غاية الأهمية أيضا، ويعود على الجميع بفوائد جمة سواء قبل أم بعد أم أثناء سير العملية التعليمية. إن التخطيط المنهجي المطلوب قبل البدء بتنفيذ المشروع، والتفكير المتبصر الذي يفترض أن يتلوه، كلاهما يهتدي ويتوجه وينتظم بمبادئ وعمليات التصميم التعليمي. والتخطيط الدقيق الذي يقوم به المدرسون / المدربون يتيح لهم فرصة تكريس جهودهم وإمكاناتهم الذهنية خلال سير العملية التعليمية لإجراء التعديلات الضرورية الناجمة إما عن اختلاف خبرات الطلاب وتجاربهم التعليمية السابقة، أو بسبب مشكلات التحفيز والسلوك والإدارة أو بسبب الأحداث العارضة التي تتطلب تخطيطا تعليميا حال ومكان وقوعها .
لكن قبل كل ذلك، ولكي نتفهم عبارة التصميم التعليمي بشكل أوضح سوف نستعرض معاني كلمتي التعليم والتصميم.
ما هو التعليم؟
التعليم هو تسهيل التعلم المتعمد، وذلك بتوجيهه نحو أهداف محددة. ويعرف در سكول التعليم من منظور مشابه على أنه الترتيب المقصود لشروط التعلم بغرض التشجيع على بلوغ هدف معين Driscoll 2000 р. 345 في كلا التعريفين، يبقى التعليم عملية الترتيب المقصود للتجارب التي تقود المتعلمين إلى اكتساب قدرات محددة. وقد تتفاوت تلك القدرات نوعيا من حيث الشكل، بدءا بالتذكر البسيط واسترجاع المعارف، وانتهاء بالاستراتيجيات المعرفية التي تمكن المتعلم من اكتشاف مشكلات جديدة في أحد ميادين الدراسة والبحث. على سبيل المثال، قد يسعى مدرس أو مدرب إلى مساعدة طلابه على استخدام نوع جديد من برمجيات الحاسوب لحل مجموعة مشاكل محددة، وعلى المصمم في هذه الحالة تطوير مجموعة مواد وأنشطة تعليمية تهدف إلى تهيئة المتعلمين وتمكينهم من استخدام تلك البرمجيات بطريقة فعالة، بحيث تتمحور كل مهارة أو خبرة يجري تطويرها حول واحد أو أكثر من أهداف التعلم. كما يطمح المصممون، علاوة على التعليم الفعال إلى ابتكار تعليم يتسم بالكفاءة أي يتطلب الحد الأدنى من الوقت والتكلفة الضروريتين وبقدر من الجاذبية.
كثيرا ما تستخدم عبارات مثل التربية Education والتدريب Trainig والتدريس Teaching بطريقة تبادلية مع التعليم، لكننا في الكتاب الحالي سوف نقيم تمايزا بينها . فبرغم أن العاملين في حقل التربية والتعليم عموما، وفي حقل التصميم التعليمي على وجه التحديد، لا يستخدمون هذه التمايزات بالطريقة نفسها، إلا أننا نجد التعريفات الواردة أدناه مفيدة في وضع الإطار المفهوماتي لاستعمالاتها في النص الحالي ولتبيان العلاقات القائمة بينها كما يوضح الشكل (۱۱).
سوف نستخدم عبارة التربية (Education) بمعناها المعارفي الأوسع لتوصيف كل التجارب التي يتعلم (6) (Learn) من خلالها البشر.
بالطبع الكثير من تلك التجارب عرضي اعتباطي وغير مخطط له، كقيادة السيارة في شوارع المدينة، مثلا، حيث يتعلم السائق من تجاربه الخاصة وعبر سلسلة طويلة من عمليات الخطأ والصواب المضنية أحيانا في زحمة سير الصباح.
المهم أن السائق يتعلم القيادة في نهاية المطاف، وتعتبر التجارب التي يمر بها جزءا من معارفه العامة. لكن أحدا لم يقم بترتيب وتأطير تجربة التعلم تلك بحيث نستطيع تعلم القيادة بشكل جيد وسريع وبحد أدنى من الأخطار والإحباطات، مع أن بالإمكان ابتكار سلسلة تجارب محددة ربما باستخدام المشابهات وأشرطة الفيديو وخرائط المدينة تتمحور حول إعداد السائق وتمكينه من القيادة في زحمة سير المدينة بيسر وسهولة. وسوف نطلق على عملية تقديم خبرات التعلم المؤطرة والمركزة هذه اسم التعليم.
وهكذا كل التعليم إذن يعد جزءاً من التربية، لأن التعليم بكليته مجموعة تجارب تفضي إلى التعلم لكن ليس كل التربية تعليما، لأن العديد من التجارب التي تفضي إلى التعلم لم يجر تطويرها وتنفيذها تحديدا بهدف جعلها فعالة وكفؤة وعلى قدر من الجاذبية، وبحيث تقود إلى تحصيل أهداف تعلم محددة. إن إحدى الأخطاء الشائعة حول مفهوم التعليم تربطه باستراتيجيات تعليمية معينة - كاستراتيجيات العرض والإيضاح أو التوجيه والوعظ - في حين تتجنب العبارة لدى الإشارة إلى البيئات التعلمية التي تستخدم منهجية أكثر تمركزا على الطالب في الكتاب الحالي، يمكن تطبيق كل مبادئ وأدوات التصميم التعليمي التي يجري توصيفها على كل أشكال التجارب، طالما كان الغرض منها تسهيل الوصول إلى أهداف محددة بقصد التعلم.
أما بيئات التعلم التي لا هدف لها فهي إن وجدت - لا تندرج تحت اسم التعليم ولا نعتبرها مثالا عليه.
من جهة أخرى، سوف نستخدم عبارة التدريب (Training) عموما للإشارة إلى تلك التجارب التعليمية التي تتمحور حول أفراد يسعون لاكتساب مهارات محددة جدا يستخدمونها بشكل فوري تقريبا. بعض الخبرات والتجارب التعليمية في دروس التأهيل المهني، مثلا، يمكن اعتبارها تدريبا لأن الطلاب يتعلمون فيها مهارات معينة ومصممة خصيصا لرفع كفاءتهم في أداء عمل معين، ويستخدمونها بشكل مباشر تقريبا. ويمكن اعتبار الكثير من العمليات التعليمية في مجال الأعمال والمجالات العسكرية والوظائف الحكومية تدريبا، لأن الخبرات المكتسبة موجهة لتأهيل المتعلمين وتزويدهم بمهارات محددة مرتبطة بمجال عملهم. كما يعتبر تعليم بعض الاحتياجات الخاصة تدريبا أيضا، لأن تجربة التعلم تم تطويرها بهدف تزويد الطلاب بمهارات عملية يستخدمونها طيلة حياتهم، وحسب توقعاتنا، فور اكتسابها، كالصرافة أوعد النقود مثلا .
لكن لا يمكن اعتبار كل التعليم تدريبا على سبيل المثال، قد يجري تعليم الطلاب في برامج التربية العسكرية بعض المبادئ العامة في القراءة والرياضيات. ويمكن اعتبار تجارب التعلم هذه تعليما، لأن الدروس تم إعدادها وتطويرها لتحقيق أهداف محددة في الذهن، كالوصول بالجنود إلى مستوى معين من الكفاءة في القراءة والرياضيات. غير أن تلك الأهداف لا تتوجه عادة إلى القيام بمهمة معينة أو عمل محدد، ولا يتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على أداء عمل ما، بل يبقى تأثيرها على الأداء عاما ومنتشرا على مسؤوليات العمل كافة وعلى المهام الأخرى خارجه. لذلك لا يمكن القول أن خبرات التعلم هذه تشكل تدريبا في تعريفنا للعبارة. من ناحية أخرى، وتماما كما يساء فهم معنى التعليم كذلك تجري أحيانا مساواة التدريب بأسلوب أو استراتيجية تدريس، في حين يستخدم التدريب في الحقيقة كل أنواع الطرق والمنهجيات والمقاربات المقصودة في كل أشكال التعلم الفرق أن التدريب يختلف بمدى فورية التطبيق.
من بين كل التعابير والاصطلاحات التي تم تناولها للتو لعل التدريس (Teaching) والتعليم أكثرها اختلاطا وتبادلية في الاستعمال. سوف نستخدم عبارة التدريس في الكتاب الحالي للإشارة إلى تجارب التعلم التي جرى تسهيلها من قبل كائن بشري، المدرس لا عن طريق كتاب مقرر أو شريط فيديو أو موقع إلكتروني على شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت). أما التعليم فيشمل كل التجارب التي تم فيها دعم وتسهيل التعلم من خلال التدريس وغيره من الوسائل والأدوات التعليمية. وكما نبين لاحقا، إن إحدى المعتقدات الأساسية للتصميم التعليمي تؤكد أن وجود المدرس ليس جوهريا في كل أشكال التعليم.
هنا أيضا، وكما يشير الشكل ١-١ أعلاه، ليس كل التدريس تعليما، إذ ثمة حالات في بيئة التعلم لا يركز المدرس فيها على تسخير تجربة التعلم لخدمة هدف محدد . في مثل هذه الحالات، يقدم المدرس مجموعة نشاطات قد تبرز من خلالها عدة أهداف تعلم على الأغلب من قبل المتعلمين أنفسهم نتيجة تفاعلهم مع هذه النشاطات. بعض الأشكال والصيغ التعليمية التي تسبق مرحلة التعليم الابتدائي في المدارس، مثلا يندرج في هذا الباب، ويجري فيه تقديم أنواع مختلفة من المواد التعليمية التي يمكن أن يستغلها المتعلمون بطرق شتى المتابعة وحل العديد من المشكلات. وبدورها قد تؤدي تلك الاستخدامات إلى انتاجات تعلم لم يتوقع المدرس حدوث الكثير منها .
باختصار، يركز الكتاب الحالي على تسهيل التعلم أي التعليم. وسوف نعتبر التعليم فرعا من التربية، في حين نعتبر التدريب فرعا من التعليم. أما التدريس فنعتبره تعليما في بعض الحالات، وفي حالات أخرى نضعه في باب التربية الأعم دون أن يتمتع بخاصية التركيز والتأطير التي تميز التعليم. وسوف نركز بحثنا على تصميم وتطوير نشاطات موجهة نحو أهداف تعلم محددة.
ما هو التصميم؟
التصميم نشاط أو عملية يقوم بها الأشخاص لتحسين نوعية ابتكاراتهم اللاحقة. ويرتبط التصميم بالتخطيط حكما، والفرق بينهما يكمن في أنه عندما تبلغ الخبرة والدراية اللتان يقتضيهما التخطيط درجة من التقدم فإننا نبدأ بالإشارة إلى تلك الفعالية على أنها «تصميم» وليست تخطيطا في نقطة ما حين تصل المشاريع إلى درجة عالية من التعقيد، تصبح عبارة «التخطيط» فجأة غير مناسبة ويغدو التصميم» توصيفا أدق وأفضل قبل بناء مختبر فضائي يدور حول الأرض، مثلا، لا بد من تصميمه، والقول بأن تلك المحطة الفضائية سوف يجري تخطيطها » لا يعني الكثير إن كنا نود الإشارة إلى عملية بنائها وتشغيلها وفق مواصفات محددة تم وضعها وتصميمها فعليا. على نفس الشاكلة، قد شيوعا لتوصيف ذلك النشاط، كونها تتضمن جملة إيحاءات بمستويات أعلى من الاهتمام يعمل مدرس ما على التخطيط أو التحضير الدرس أو فصل دراسي كامل، لكن «تصميم» المنهج الدراسي تبقى العبارة الأدق والأكثر والحنكة والدراية. إن عبارة تصميم ترتبط على الدوام بمثل تلك الإشارات الضمنية إلى بذل درجة عالية من المهارة والمعرفة التخصصية، بغض النظر عن حجم أو نوعية المشروع. وكما يصفه شون Schon 1991 1987)، الباحث المتخصص في شؤون الممارسات المهنية الفعالة التصميم عملية الحوار الواعي والمتبصر مع كل المواد والعناصر المشتركة في تشكيل حالة ما..
يستخدم العديد من ميادين التخصص عبارة التصميم كجزء من مسمياته وعناوينه، بما في ذلك التصميم الداخلي والتصميم الصناعي والتصميم الهندسي. وعبارة التصميم بحد ذاتها توحي بالتخطيط المنهجي أو التخطيط الدقيق والمكثف، كما توحي بعملية التصور الذهني التي تسبق تطوير شيء أو تنفيذ خطة ما بهدف حل إحدى المشكلات. لذلك يبقى التصميم بجوهره نمطا من أنماط حل المشكلات وله الكثير من القواسم المشتركة مع حل مشكلات المهن والتخصصات الأخرى. في النص الحالي، سوف نصنف القدرة التي يضعها المصممون موضع التنفيذ في حل المشكلات سيئة - الهيكلة» أو سيئة التعريف باعتبارها حل مشكلات مجال محدد». ولا يمكن حل مثل تلك المشكلات باتباع طريقة حسابية واحدة، ولا يمكن لكل المصممين التوصل إلى الحل نفسه لأية مشكلة تعلم محددة. يمكن للقراء مراجعة الفصل ۱۲ أدناه «استراتيجيات دروس حل المشكلات»، لتوضيح المعنى المقصود بـ «حل مشکلات مجال محدد .
يتميز التصميم عن غيره من أشكال التخطيط التعليمي بمستوى الدقة والاهتمام والخبرة المستخدمة في عملية التخطيط والتطوير والتقويم. ويحرص المصممون على استخدام أعلى درجات الدقة والاهتمام والخبرة الممكنة في التطوير المنهجي للتعليم، وذلك لإدراكهم العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب عن سوء التصميم كهدر الوقت وغيره من الموارد أو حتى التسبب بحدوث وفيات أحيانا. ما يخشاه المصممون التعليميون تحديدا أن يؤدي سوء التصميم إلى عدم فاعلية العملية التعليمية وإلى عدم كفاءة (0) نشاطاتها، وإلى انعدام التحفيز لدى المتعلمين وهي نتائج قد تترتب عنها عواقب وخيمة على المدى البعيد. في الحقيقة، يرفع المصممون التعليميون ذوو الخبرة والكفاءة درجة الدقة والاهتمام والمهارة في تصميم مشروع ما بشكل طردي مع تأثيرات النتائج المحتملة لانعدام فاعلية وكفاءة وتحفيز التعلم، والتي يمكن أن تتأتى عن أنظمة تعليمية أقل دقة في التصميم. للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول موضوع تعديل كثافة التصميم تبعا لحالة التعلم، يمكن مراجعة الفصل ۲۰، «النتائج والتوجهات المستقبلية.
يتضمن التصميم الأخذ بعين الاعتبار عوامل عدة قد تؤثر أو تتأثر بتنفيذ الخطة التعليمية. ينبغي على المصممين الداخليين مثلا الأخذ بالحسبان الغرض النهائي من تصميم مرفق ما ، ومدى استخدامه، وحاجة مستخدميه إليه وعليهم توقع احتمال تشابك نماذج استخدامات هذا المرفق مع غيره من المرافق قيد التصميم وعليهم الاطلاع بدقة على مخططات المهندس المعماري، لمعرفة مواقع وقوة الجدران وعليهم أيضا اتباع قواعد السلامة والأمان وسهولة الاستخدام. إن لم يتنبه المصممون الداخليون إلى كل تلك الاعتبارات وكيفية ارتباط أحدها بالآخر، فإنهم يغامرون بإيجاد بيئة عمل أو سكن لا يمكن استخدامها، أو قد تشكل خطرا حقيقيا على مستخدميها . وتماما كما ينبغي على المصممين أخذ العديد من العوامل المحورية بعين الاعتبار كي يستطيعوا تقديم حلول عملية وفعالة كذلك ينبغي على المصممين التعليميين مراعاة عدد كبير من العوامل التي غالبا ما تتشابك مع بعضها خلال عملية التصميم.
ويفصل الكتاب الحالي تلك العوامل التي ينبغي على المصممين التعليميين مراعاتها في تصميم العملية التعليمية.
للإبداع أيضا دور في التصميم. والمصممون المبتدئون يخالون التصميم أحيانا عملية جاهزة يؤدونها بلا تغيير ولا تبديل . طبعا ، العكس تماما هو الصحيح، فلو أعطينا مثلا عددا من المهندسين المعماريين نفس الشروط - أي الموقع والموارد والغرض فلا بد أن تختلف مخططات وتصاميم الأبنية التي يبتكرونها جذريا . قد يكون بعضهم على قدر كبير من المخيلة والإبداع، وقد يكون بعض الآخر نمطيا مملا . كل التصاميم سوف تعمل»، بمعنى أنه حين يجري تنفيذها على أرض الواقع فإن كل الأبنية في كل الأحوال ستبقى قائمة وتخدم الأهداف التي صممت من أجلها، لكن بعض التصماميم المبدعة التي تنم عن مخيلة خصبة سوف تثير الإعجاب بروعتها، في حين تزول الأبنية النمطية والعادية سريعا من الذاكرة.
وتماما كتصاميم المهندس المعماري كذلك تغتني التصاميم التعليمية بإبداع ومخيلة مصمميها، وينبغي على المصممين جعل تعليمهم ملهما مؤثرا ويسهل تذكره. الحقيقة أن ثمة حاجة ماسة للإبداع والتخيل في مختلف فعاليات التصميم التعليمي. في تحليل السياق مثلا ينبغي على المصمم إبداء الكثير من المهارة والإبداع في ابتكار أساليب للتأكد من طبيعة «المشكلة»، وقد يقتضي ذلك أحيانا إعادة هيكلتها وإعادة تعريفها في إطار مشكلة أخرى يمكن حلها (1994 ,Akin) . كذلك تتطلب مرحلة التقويم تحديدا قدرا كبيرا من الابتكار، إذ كثيرا ما يبدو تقدير أهداف التعليم الفعلية مستحيلا عمليا . ويظهر بعض المصممين عبقرية واضحة في ابتكار أساليب مشابهة الحالات المستهدفة، بحيث يقوم المتعلمون بأداء نشاطات ومعالجات معرفية أقرب ما تكون إلى السلوك الفعلي المنشود.
كيف يمكن للمصممين التعليميين أن يصبحوا أكثر قدرة على الابتكار في عملهم؟ لاحظنا وجود بعض الخصائص المشتركة بين أبرز الطلاب والعاملين في ميدان التصميم التعليمي وأكثرهم قدرة على الإبداع. وتتلخص هذه الخصائص، أولا، في أن المصمم المبدع حقا قارئ نهم يستهلك كل الأمثلة عن بيئات التعلم ومواد التعليم بشراهة لا حدود لها ، سواء كانت تلك الأمثلة مستقاة من داخل أم خارج تقاليد مهنة التصميم التعليمي. ثانيا، رغم أن المصمم المبدع يقوم بتحليل دقيق لعناصر متطلبات أغراض التعلم في المشروع التصميمي إلا أنه يحافظ بوضوح على إحساسه بهدف المشروع الرئيس، وعلى إدراكه العام المحتوى مواده؛ أي إنه بتعبير مجازي، يبقى قادرا على رؤية الغابة برغم كثافة الأشجار.
ثالثا، يتقن المصمم الممتاز استخدام أساليب وتقاليد فن تصميم الرسالة كاستعمال الاستعارات المجازية أو السرديات أو الصور البصرية، لإعطاء التعليم نوعا من التشويق وإحساسا بالاستمرارية والكمال.
الجانب الرئيس الآخر هو الطبيعة الشاملة والصعبة للتصميم التعليمي . كثيرا ما يبدي المصممون التعليميون المشهود لهم بالكفاءة والخبرة ناهيك بالمبتدئين قلقهم من طول الفترة وكثافة الجهد اللذين يتطلبهما تطبيق ما هو معروف حاليا عن تصميم عملية تعليم تتسم بالفعالية والكفاءة والجاذبية. الواضح أن هنالك ما يكفي من التقنية المتطورة التي تدعم عملية التصميم هذه، والتي لا يمكن لأية مقاربة عرضية إيفاءها حقها، لا في مجال تعلم أو مجال تطبيق مهارات التصميم التعليمي. مع ذلك ينبغي على المبتدئين تحديدا إدراك حقيقة أنه حالما يتم تعلم مبادئ ومفاهيم التصميم التعليمي الأساسية فإن بإمكانهم تطبيقها بشكل ملائم على مستويات مختلفة من الجهد والدقة والرصانة.
يمكن حتى المدرسي الصفوف العاديين في المدارس الحكومية الذين لا تتيح لهم أعباء التدريس عموما ما يكفي من الوقت للانشغال بالتصميم التعليمي على نطاق واسع تحسين فعالية تعليمهم إلى حد بعيد بتطبيق المبادئ الأساسية للتصميم التعليمي، ولو بشكل عرضي وغير رسمي (Wiggs, McTighe, & McTighe, 1998)
ويمكن لهم اختيار تطبيق هذه المبادئ ذهنيا أو توثيق بعض أفكارهم على الورق أما في دروس التصميم التعليمي الرسمية فطبعا يطلب من المتعلمين توثيق عملياتهم الفكرية كي يتسنى للمعلم تقويمها وتقديم العلاج حسب الضرورة. كذلك من الجوهري توفر نسخة مكتوبة توثق عملية التصميم في سياقات عدة خصوصا في الحالات التي تقوم فيها فرق عمل مختلفة بالاشتراك في تصميم مشروع تترتب على جودة التعليم فيه مسؤوليات قانونية.
تنصب آخر التطورات في حقل التصميم التعليمي تحديدا على تخفيض مقدار الجهد والوقت اللذين تتطلبهما عملية التصميم التعليمي، ونستعرض في الفصل الختامي من الكتاب عددا من منهجيات المسار السريع للتصميم التعليمي.
Rowland, 1992-1993 تناول رولاند 1994) مؤخرا دراسة عملية التصميمفي عدة مهن وخصوصا التصميم التعليمي. ويبدو واضحا أن الكثير من ملاحظاته عن التصميم عموما تنسحب بشكل بارز على تصميم التعليم، ومن بينها
. التصميم عملية موجهة لهدف محدد ويسعى هدفها إلى إدراك وتحقيق بعض الأشياء الجديدة.
. يتمتع ذلك الشيء الجديد الناجم عن عملية التصميم باستخدامات وفوائد عملية.
. إحدى المهام الأساسية لعملية التصميم تحويل المعلومات من شكل متطلبات إلى معلومات على شكل مواصفات محددة.
. يتطلب التصميم تفاعلا اجتماعيا .
. يتضمن التصميم حل المشكلات، ولكن ليس كل حل المشكلات تصميما .
. يمكن أن تتزامن أو تتابع عمليتا فهم المشكلة وحلها في الميدان التصميمي.
. يمكن اعتبار التصميم علما، أو مزيجا من العلم والفن، أو لا علما ولا فنا .
معا. . يتضمن التصميم مهارات تقنية، وإبداعا وعمليات فكرية عقلانية وحدسية في آن
. تعتبر عملية التصميم عملية تعلم. (85-Rowland, 1993, pp. 80)
عملية التصميم التعليمي
يمكن تعريف التصميم التعليمي بطريقة أخرى، وذلك بتوصيف عملية تخطيط التعليم المنهجي التي يتضمنها التصميم. والمعروف أن عمل المصمم التعليمي في أدنى مستوياته يتلخص في الإجابة عن أسئلة ثلاثة رئيسة (1984 ,Mager):
1 - ما هي وجهتنا ؟ ما هي أهداف التعليم؟
2 - كيف نبلغها ؟ ما هي الاستراتيجية التعليمية وما هي الوسيلة التعليمية؟)
3 - كيف نعرف أننا وصلناها ما هو الشكل الذي ينبغي أن تتخذه اختباراتنا؟ وكيف نقوم وننقح المواد التعليمية؟)
يمكن القول إن هذه الأسئلة الثلاثة تلخص النشاطات الرئيسة الثلاثة التي يؤديها المصمم خلال عملية التصميم والتطوير، وهي:
1- إجراء تحليل تعليمي لمعرفة ما هي وجهتنا».
2- تطوير استراتيجية تعليمية لتحديد «كيف نبلغها ».
3-تطوير وإجراء تقويم لتحديد كيف نعرف أننا وصلناها».
تشكل هذه النشاطات الثلاثة أساس مقاربة التصميم التعليمي (*) التي يقوم الكتاب الحالي بتوصيفها، وسوف نتوسع في بحثنا حول ماهية تلك النشاطات، كونها عماد حل المشكلات في التصميم التعليمي.
استعراض عام لعملية التصميم:
تصميم التدريب للعاملين على إصلاح نظام ديجيتال - ماجيك
نقدم في البند التالي نظرة عامة إلى كامل عملية تصميم التعليم، ثم نصف كيفية قيام المصممين بإعداد نظام المواد التعليمية لتدريب الأفراد القائمين على إصلاح الأعطال الطارئة في نظام فيديو وهمي سوف يجري تسويقه قريبا في كل أنحاء العالم تحت اسم ديجيتال - ماجيك لتصوير خلايا الدم المفرطة في Digital-Magic 3-D/HD( »إهليلجيتها . (Hyperspheroid Plasma
التحليل. سوف يحاول المصممون في هذا النشاط معرفة كل ما يمكنهم معرفته عن البيئة التي سيجري فيها تدريب المتعلمين، وعن هؤلاء المتعلمين ( الأشخاص المعنيين بالإصلاح، وعن مهمات الإصلاح التي يجب أن يكونوا على استعداد لمواجهتها والقيام بها . وسوف يطرح المصممون الكثير من الأسئلة على المدراء والمشرفين في شركة ديجيتال - ماجيك، وعلى الذين قاموا بتطوير أجهزة التلفزة الحديثة، وعلى الذين دربوا عمال الإصلاح في الماضي، وعلى المتدربين أنفسهم. كما يقوم المصممون بتحليل مهمة التعلم ذاتها، والسؤال عما ينبغي على المتدربين معرفته أو القيام به لتعلم الإصلاح والصيانة . فيما يلي بعض الأسئلة التي يحتاج المصممون إلى إجابات وافية عنها :
1 - هل يجري تجميع المتدربين معا في موقع مركزي أو يتم تدريبهم في بيئات عملهم؟
2- ما الفترة الزمنية المتاحة للتدريب؟
3- هل ستكون أنظمة التلفزة الحديثة متاحة للمتعلمين أثناء التدريب العملي عليها ؟
4 - ما مشاعر العاملين تجاه التدريب؟ وما الحوافز التي يحصلون عليها لقاء التعلم.
5- ما طبيعة الأشخاص المؤهلين لأن يكونوا متدربين مستقبليين؟ ما اهتمامهم؟ وما طبيعة الخلفيات العلمية التي يتمتعون بها ؟
6- هل ينبغي على جميع المتعلمين الوصول إلى الأهداف نفسها ؟
7- ما الذي يعرفه المتعلمون حاليا ويساعدهم على تعلم مهارات ومعلومات جديدة؟
8- ما المهارات والمعارف التي ينبغي على المتعلمين اكتسابها كي يستطيعوا إجراء الإصلاحات على النظام الجديد؟ وهل يفترض بهم معرفة إجراءات التصليح التقنية فقط، أو يحتاجون أيضا معرفة الأسباب النظرية والمفهوماتية لتلك الإجراءات؟
9- كيف يمكن تقدير تحصيل المتعلمين أهداف التعلم؟ هل تفي الاختبارات الكتابية بالغرض؟ أو يجب تقدير المتعلمين عمليا من خلال عملهم على إصلاح نظام فيديو ديجيتال ماجيك بشكل فعلي؟ هل يمكن مشابهة أدائهم؟
اختيار الاستراتيجية التعليمية
يحدد المصممون في هذا النشاط طريقة تقديم المواد التعليمية المتعلقة بإصلاح أجهزة التلفزة، ونوعية نشاطات التعلم التي ينبغي على المتدربين اختبارها، إضافة إلى تحديد تتابع التعليم الواجب اعتماده كما يقوم المصممون باختيار الوسيلة الواحدة) أو الوسائل خليط من الوسائل المتعددة التي تدعم التعليم، ويتم في هذه المرحلة أيضا تحديد كيفية إجراء العملية التعليمية بدقة.
فيما يلي بعض الأسئلة التي ينبغي على مصممي ديجيتال ماجيك» التعليميين الإجابة عنها في هذا النشاط:
1- ما أنواع المحتوى الذي ينبغي على الطلاب تعلمه؟ كيف يمكن تجزئة هذا المحتوى وما حجم الأجزاء الواجب تقديمه من خلالها ؟ هل يجب تقديم المعلومات مباشرة أو تضمينها في نشاط ما؟
2 - ما النشاطات التي ينبغي على المتعلمين القيام بها ؟ ما الدور الذي تلعبه تلك النشاطات؟ هل تسهم النشاطات أو المشاريع المختلفة في دعم العروض المعلوماتية أو ستكون وسيلة التعلم الرئيسة؟ هل يجب أن تتضمن النشاطات إجابة المتعلمين على أسئلة مكتوبة؟ هل يجب تدريب المتعلمين على تحديد وحل المشكلات الطارئة عمليا على الأجهزة والمعدات نفسها ؟ في أي مواضيع إن وجدت) سوف تكون القراءة نشاط تعلم ملائما ؟ ما الموضوعات التي تتطلب عروضا مرئية وأمثلة بصرية؟ هل ثمة حاجة للنقاشات؟
3- في أي تتابع ينبغي أن يسير التعليم؟ هل يجب اعتماد تتابع الاكتشاف» والتقصي أو أسلوب العرض والإيضاح في الحالة الثانية، ما تتابع التقديم الواجب استخدامه؟
4 - ما الوسائل الأنسب لدعم التعليم؟ هل يجب تقديم بيان عملي حي يشاهد المتعلمون فيه إجراءات الإصلاح على أرض الواقع، أو يجب تصوير تلك الإجراءات على شريط فيديو أو تقديمها من خلال عرض فيديو تفاعلي؟ هل ينبغي على المتعلمين القراءة حول الموضوع في كتاب أو دليل عمل أو في كليهما ؟ هل يجب تزويد الطلاب بمعينات أداء العمل كتيب تعليمات يدوي، مثلا أو بمراجع ؟
5-ما نوع وحجم الفئات التي يجب توزيع الطلاب عليها أثناء التعلم؟ هل ينبغي أن يدرسوا ضمن مجموعة صغيرة أو كبيرة أو كلا على حده؟
يلاحظ أن التصميم التعليمي لا يوحي بأي شكل من الأشكال أن الاستراتيجية التعليمية يجب أن تعتمد «التعليم المباشر أو يشير إلى وضع المتعلم في حالة تلقي أشياء «تقدم» له أو تفرض عليه. إن قرارات الاستراتيجية التعليمية تنبني على عوامل عدة قد تؤثر في اختيار الطرق الأفضل لتسهيل التعلم. سوف نناقش هذا الموضوع تحديدا بشكل موسع في الفصل ، إطار تصميم الاستراتيجية التعليمية.
التقويم Evaluation لدى تصميم التقويم، يخطط المصممون لإيجاد منهجية لتقويم المواد التعليمية بهدف تحديد أنواع التغييرات الواجب إجراؤها عليها . فيما يلي بعض الأسئلة التقويمية التي يمكن طرحها في مثالنا عن ديجيتال - ماجيك:
1- هل المحتوى دقيق؟ هل تم إجراء تغييرات تصميمية على نظام فيديو ديجيتال ماجيك منذ تطوير التعليم الأصلي؟
2- أي المتعلمين يجب أن يستخدم المواد التعليمية للحصول على المعلومات المساعدة في إجراء التنقيح؟ كيف ينبغي إجراء هذه التجارب؟ هل يجب أن تكون العينة صغيرة أو كبيرة؟ هل الأفضل مراقبة الطلاب كل على حده أو ضمن مجموعات؟
3- ما الأسئلة التي تجب الإجابة عنها لتحديد المشكلات الكامنة في التعليم؟
4- ما التعديلات والتنقيحات التي يجب إجراؤها على التعليم؟
نستخدم مصطلح التقويم (Evaluation) في أغلب الأحيان للإشارة إلى المعنى العام للموضوع، بما في ذلك تقدير Assessment المتعلمين وتقويم العملية التعليمية في الحالة الأولى، حين نتحدث عن تقويم مدى تعلم الطلاب، سوف نستخدم عموما عبارة تقدير Assessment بدل العبارة الأكثر شيوعا، والمضللة أحيانا، اختبارات (Tests) انظر الفصل ٦ أدناه. أما عبارة «تقويم Evaluation فسوف نستخدمها عموما في سياقها الثاني، أي تقويم التعليم ذاته وسوف نقيم لاحقا تفريقا أساسيا بين التقويم التكويني (Formative evaluation) والتقويم الإجمالي (Summative evaluation) (انظر الفصل (۱۸)
قصة ديجيتال - ماجيك نظرة تشريحية
لقد قام مصممو ديجيتال ماجيك التعليميون بعمل تصميمي جيد، فبرنامج تدريب عمال التصليح أثبت فعالية وكفاءة عاليتين، إذ لم يتعلم الطلاب التقنيون ما كانوا بحاجة إلى تعلمه فحسب، بل استمتعوا بالعملية برمتها وطوروا من خلالها اتجاها إيجابيا في عملهم. كان ذلك أمرا جيدا أيضا، لأن أجهزة التلفاز الحديثة كانت رائجة جدا في السوق، لكن أول عشرة آلاف جهاز تلفزيون ديجيتال ماجيك تم تصنيعها كانت تشكو عيوبا غامضة، حيث كانت الصورة تبهت بشكل واضح بعد ستة أشهر من الاستخدام. وقد استطاع تقنيو الخدمة الذين أحسن تدريبهم معالجة هذه المشكلات وإصلاحها، ومع مرور الوقت اكتسبوا سمعة واسعة كعمال صيانة وإصلاح ممتازين، ولاقى نظام الفيديو في النهاية نجاحا كبيرا في السوق.
تطابق نشاطات التصميم التعليمي
يصر المصممون التعليميون على إيجاد نظم تعليمية تتطابق فيها الأهداف والاستراتيجية والتقويم . حين نستخدم عبارة تطابق»، نشير إلى أن الاستراتيجية المنهج التعليمي تلائم مهمة التعلم (الأهداف) وأن مقياس الاختبارات يحدد مدى نجاح المتعلمين في تحصيل مهمة التعلم (التقدير).
لنقل على سبيل المثال، إنك الآن مصمم تعليمي، وإنك تعمل على تصميم تعليم يكتسب التلاميذ من خلاله القدرة على تصنيف الأشياء ضمن فئات ثلاث: شفافة ونصف شفافة وعديمة الشفافية. إن مهام التعلم في هذه الحالة هي الأشياء التي سيتعلمها الطلاب، أي إن القدرة على تصنيف الأشياء باعتبارها إما شفافة أو نصف شفافة أو عديمة الشفافية هي بحد ذاتها مهمة التعلم، ومهمة التعلم هذه على وجه التحديد تقتضي تعلم المفهوم. أما فكرة تطابق» مهام التعلم مع الاستراتيجية التعليمية فتعني أن عليك اختيار استراتيجية تلائم تعلم المفاهيم، أي ينبغي عليك أن تتأكد من إعطاء التلاميذ العديد من الأمثلة المعبرة وغير المعبرة عن المفاهيم التي ينبغي عليهم تعلمها. ولكي تستطيع مطابقة التقويم مع مهمة التعلم واستراتيجية التعليم، عليك ابتكار تقديرك الخاص لتقرير ما إذا كان الطلاب قد تعلموا تلك المفاهيم، وذلك بالطلب إليهم تصنيف الأشياء الشفافة ونصف الشفافة وعديمة الشفافية في مثل هذا التعليم تنسجم الأغراض ونشاطات التعلم والتقديرات مع بعضها بعضا، أو بعبارة أخرى تتطابق.
تراعي المقاربات الأخرى هذا التوافق بين القصد والفعل لتحسين التعلم. على سبيل المثال، في تخصصات تطوير المنهج الدراسي وطرق التدريس، تعتبر فكرة تكامل المنهج انعكاسا آخر لمفهوم التوافق والتطابق بين الأغراض والتعليم والتقدير. ومن المؤسف أن التطابق المنقوص أو الخاطئ أمر شائع ومألوف، فكلنا مر في حياته بتجربة محزنة واحدة على الأقل مع مقرر دراسي لا ترتبط فيه الأهداف والاختبارات وعمل الطلاب في قاعة الصف أحدها مع الآخر، مما أدى إلى تعلم ضعيف وموقف سلبي من جانب الطلاب.
نماذج التصميم التعليمي
في معرض إجابته عن الأسئلة الرئيسة الثلاثة، ما هي وجهتنا ؟» و«كيف نبلغها ؟ و«كيف نعرف أننا وصلناها ؟»، يقوم المصمم التعليمي بثلاثة نشاطات رئيسة التحليل وتطوير الاستراتيجية والتقويم تشكل هذه النشاطات جوهر نماذج التصميم التعليمي (٥)، وقد قدم الباحثان اندروز Andrews & Goodson وغوودسن 1980) أربعين نموذجا تصميميا، في حين زودنا زميليهما غوستافسن وبرانش بتحليل Gustafson & Branch, 1997( أكثر شمولية لأربعة عشر نموذج تصميمي. في النص الحالي تنصح باعتماد نموذج تصميمي بسيط (انظر الشكل (۲۱) يشبه الأنظمة التي اقترحها ديك وكيري (Dick ومن قبلهما ديفز & Carey 1985; 2001 Davis, Alexander وأليكساندر ويلون .(Yelon, 1974
لا ندعي أن هذا التصميم فذ فريد من نوعه، بل يمكن القول بدقة أنه «أنموذج التصميم التعليمي العادي والشائع. ويتمتع هذا التصميم بميزات مهمة، رغم أنها قد لا تكون فريدة من نوعها أيضا وقد لا يراها الجميع، وفي مقدمتها اعتبار تحليل السياق جزءا وظيفيا من عملية التصميم، ووضع المراجعة والتنقيح في طور التقويم التكويني والاهتمام بتتابع تطوير الاختبار التقديري.
يعد هذا التتابع إحدى خاصيات النموذج الأساسية، والتي تبدو واضحة ربما أكثر مما نشاء وينبغي. يلاحظ أننا في الشكل ۱-۲ أوردنا المزيد من النشاطات التصميمية المحددة ضمن كل نشاط رئيس ووفق تتابع معين. لقد قدمنا النموذج على شكل يبدو وكأنه تتابع خطي لكي نبسط نقاش نشاطات التصميم التعليمي، ولكي نستعرض تمهيديا تتابع ذلك النقاش. في بعض الأحيان يعتمد المصمم المبتدئ والخبير على حد سواء مثل هذا التتابع لكن ظروفا معينة قد تدفع المصمم إلى تعديل تتابع النشاطات التصميمية. في أحيان كثيرة أخرى قد تتزامن الخطوات داخل مرحلة ما . والحقيقة أن مجمل نشاطات المصممين التعليميين على أرض الواقع خصوصا نشاطاتهم الذهنية تبقى أكثر شبها بالصورة التي يجسدها الشكل ١-٣.
يوضح الشكل ١- الطبيعة المتشابكة واللاخطية للنشاط التصميمي الفعلي إذ يمكن أن يتزامن التحليل وتطوير الاستراتيجية والتقويم في بعض الحالات سيما إذا تم اتباع أسلوب النماذج الأصلية السريعة الذي يجري توصيفه في الفصل كما (۲۰). يمكن أن تظهر إلى حيز الوجود، خلال عملية تطوير الاستراتيجية مستجدات كثيرة تعيد المصمم إلى الوراء وتدفعه إلى إجراء المزيد من عمليات تحليل خصائص المتعلمين أو السياق أو مهمة التعلم، غالبا ما يضع المصممون خططهم لتقويم التعليم خلال مرحلة التحليل، لكن العمل على تصميم نشاط ما يؤدي بالضرورة إلى تبعات أو حلول تؤثر في بقية نشاطات التصميم. وعلى عكس نماذج التصميم الأساسية، التي وضعها غانييه وبريغز والتي قد تكون أوحت بأن التصميم التعليمي عملية خطية التتابع. وبأنه لا يجب على المصمم التعليمي حتى أن يفكر بالمرحلة اللاحقة ما لم يكن أنهى المرحلة السابقة تماما (انظر : See Gagne, Briggs, & Wager, 1992; Dick 1985 Carey & تقر النماذج الحديثة بتشابك وتزامن نشاطات التصميم كافة كما هو الحال في نموذج كرة الديدان في الشكل ۱-۳. أما تيسمر وويد من (Tessmer 1995 ,Wedman & فيقدمان نموذجا يجسد التزامن ضمن منهجية متبصرة وسوف نعود إلى دراسة هذا النموذج في الفصل (۲۰).
على الرغم من أن تمثيل عملية التصميم أساسا بشكل لا خطي يعكس بدقة أكبر حقيقة العلاقات القائمة بين مختلف مراحل التصميم التعليمي، ورغم أنه يتمتع بإمكانات الارتقاء بالتصميم التعليمي إلى نموذج المسار السريع (أنظر الفصل (۲۰) فثمة مخاطر كامنة في النموذج التزامني على سبيل المثال، قد يؤدي الانتقال إلى تطوير الاستراتيجية قبل الحصول على معلومات كافية حول طبيعة المتعلمين أو خصائص مهمة التعلم إلى زيادة الاحتمالات في أن يقصر المصمم أو الزبون اهتمامه باستراتيجية محددة دون غيرها، مع أنها قد لا تكون ملائمة، أوقد تصبح كذلك لدى توفر معلومات أكثر حول مهمة التعلم أو حول المتعلمين في واقع الأمر، يتطلب النموذج التزامني قدرا أكبر من المرونة سواء من قبل المصمم أم الزبون كي لا يصل اهتمامهما حد الهوس بحل ما ثم يثبت لاحقا أنه قاصر وغير ملائم.
بيان عن وضع النماذج. لطالما غالت أدبيات التصميم التعليمي في تركيزها على أهمية النماذج عموما، وعلى خاصياتها المادية تحديدا . والحقيقة أن نماذج التصميم التعليمي غالبا ما تكون مجرد تعديلات وتوسعات على نموذج أساسي لحل المشكلات كان جرى تفصيله وفق الاحتياجات الخاصة لتصميم معين. إننا لا ندافع عن أي نموذج في هذا الكتاب بل نقترح أن تقوم باختيار وتعديل مختلف العناصر في تصميمك اعتمادا على الحاجات الخاصة لكل حالة. وعملية بناء نموذجك الخاص تقوم في جوهرها على معرفتك الدقيقة والشاملة بمبادئ التصميم التعليمي. بعبارة أخرى وكما تشير نماذج التصميم التعليمي عموما ليس النموذج أكثر من طريقة للبدء بالتفكير وبتعلم المبادئ الضرورية والهامة التي تساعد على تعميق الفهم الأولي لعلاقة ما . والنموذج الذي يقدمه الشكل ۱-۲ سوف يساعدك في بناء إطار ذهني و هيكلية دعم تمكناك من تعلم تلك المبادئ. وبدوره، سوف يمكنك إتقان هذه المبادئ من جعل الإطار العام وهيكلية الدعم الأولية غير ضروريين وخاضعين دائما للتغيير والتعديل حسب مقتضيات كل حالة.
ميزات استخدام التصميم التعليمي المنهجي
يجد المهتمون بتطوير التعليم فوائد عديدة في استخدام عملية تصميم منهجية. فيما يلي قائمة ببعض تلك الميزات:
1- التشجيع على الاهتمام بالمتعلم. يبقى المتعلم إلى حد بعيد محور العملية التعليمية. ويبذل المصممون جهودا كبيرة خلال المراحل الأولى لأي مشروع تصميمي في محاولة اكتشاف أكبر قدر ممكن من المعلومات عنه. ويجب أن تحظى هذه المعلومات بالأسبقية على كل العوامل الأخرى التي تقود عملية التصميم وتتحكم بقراراتها، بما في ذلك المحتوى نفسه. فالمصمم في أحيان كثيرة لا يكون خبير محتوى، لذلك لا ينفك يطرح أسئلة لا تنتهي على خبراء الموضوع، واضعا نفسه موضع المتعلم محاولا الحصول على معلومات تجعل المحتوي أكثر وضوحا للمتعلمين كافة.
2- دعم فعالية وكفاءة وجاذبية التعليم. تعتبر عوامل الفعالية والكفاءة والجاذبية مؤشرات على النجاح في مختلف المجالات. في مجال التصميم التعليمي تحديدا، تتمحور عملية التصميم ذاتها على فعالية التعليم، في حين تعتمد الكفاءة على عملية التحليل التي تحذف جوانب المحتوى غير الملائمة. كما يسهم الاهتمام بالمتعلم والتركيز على تصميم استراتيجيات تعليمية مناسبة في زيادة جاذبية التعليم، بينما توفر عملية التقويم التكويني فرصة مراجعة وتنقيح التعليم لجعله أكثر فاعلية وكفاءة وجاذبية.
3- دعم التنسيق والانسجام بين مصممي ومطوري ومنفذي التعليم. يوفر التصميم المنهجي والتوثيق المدون للعملية التعليمية فرصة التواصل والتنسيق بين كل الأفراد العاملين في مجالات تصميم وإنتاج وتقديم التعليم ، كما يسهمان بخلق لغة مشتركة ومجموعة إجراءات عامة في حين تساعد الخطط الأهداف وتوصيف الدارسين المستهدفين، وتحليل المهمة والانتاجات المكتوبة، وكلتاهما نتاج جهود المصممين التعليميين على مراجعة وتنقيح العمل قيد الإنجاز بجهود جماعية منسجمة لفريق عمل متكامل.
4- تيسير عملية انتشار / نشر / تبني التعليم. نظرا لأن انتاجات التصميم التعليمي المنهجي في حقيقة الأمر «منتجات مادية»، يمكن بالتالي نسخها وتوزيعها واستخدامها في الميدان التعليمي على نطاق واسع. ولأن عمليتي التصميم والتطوير توظفان المعلومات المتوفرة عن المتعلمين وبيئاتهم المختلفة من المرجح أيضا أن تكون هذه المنتجات المادية حلولا عملية ومقبولة للمشكلات التعليمية التي صممت لحلها .
5- دعم تطوير تجسيدات بديلة أو أنظمة المبذول في تصميم مشروع تعليمي لا علاقة له بالشكل المحدد الذي يتخذه المنتج التعليمي النهائي سواء مطبوعا أم على الإنترنت أم على الحاسوب أم على شريط فيديو. ويمكن أن يشكل التحليل المسهب من البداية إلى النهاية وما يتلوه من اختيار للاستراتيجية المناسبة، نقاط بداية مفيدة في إقامة مشاريع تعليمية جديدة قد تنجم عنها أنظمة وتجسيدات أخرى غير تلك المستخدمة في المشروع الأصلي.
6- تيسير الانسجام والتطابق بين الأهداف والنشاطات والتقييمات. يساعد الأسلوب المنهجي للتصميم التعليمي على التأكد من أن ما يجري تدريسه يتطابق مع ما يحتاجه المتعلمون لتحصيل أهداف التعلم المعلنة، وأن عملية التقويم سوف تكون دقيقة وملائمة.
7- تقدم إطارا عمليا للتعامل مع المشكلات التعليمية. كثيرا ما يطور أفراد مبدعون لم يتلقوا تدريبا على عملية التصميم المنهجي للتعليم أساليب جديدة وإبداعية أشبه ما تكون بـ حلول تبحث عن مشكلة. ورغم أن هذه تضيف إلى مخزون المقاربات الممكنة، إلا أنها نادرا ما تحوز إعجاب العاملين في مستويات الإدارة العليا، سواء في المؤسسات الحكومية أم في قطاع الأعمال أم بين المشرفين على النظام المدرسي أم هيئات التمويل الأخرى. أما الأساليب المبتكرة التي تحظى بقبول عام فهي تلك التي توضح المشكلة بتجسيدها في هدف تعلم محدد، والتي تطور منهجية تعليمية توفر أسبابا مقنعة للاعتقاد بأن المشكلة يمكن حلها وأن أهداف التعلم يمكن تحصيلها، والتي تمتلك خطة محكمة الجمع القرائن وإقامة الدليل على ما إذا كانت المقاربة قد حلت المشكلة الأصلية وما ترتب عنها من آثار سلبية.
حدود التصميم التعليمي المنهجي
ثمة حدود الصلاحية التصميم التعليمي وقابليته للتطبيق، فهو ليس حلا المشاكل ومساوئ التعلم والتدريب كافة، وليس الطريقة الوحيدة لابتكار عمليات التعلم. على وجه الخصوص، ثمة حدود واضحة الإمكانية تطبيق مبادئ التصميم التعليمي على التجارب (أ) التي لا يمكن فيها تحديد أهداف التعلم مسبقا، أو (ب) التي لا يمكن فيها تعيين أهداف محددة على الإطلاق أي التعلم غير التعليمي). في مثل هذه الحالات، نظرا لعدم إمكانية التحكم بوقت التعلم، ونظرا لأن التخطيط والتفكير المتبصر قضيتان محوريتان في التصميم التعليمي، تبدو الفرصة ضئيلة في إمكانية تطبيق الكثير من مبادئه وإجراءاته. والمثال عن تلك الحالة أحد الدروس المتقدمة للخريجين، أو غيرها من بيئات التعلم التي يتمتع الطلاب فيها بمعرفة استثنائية مسبقة بمضمون المحتوى، لأن هؤلاء الطلاب يمتلكون استراتيجيات معرفية متطورة، ويفترض بهم تحديد أهداف المقرر وابتكار استراتيجيات التعلم، وتقدير تعلمهم بأنفسهم، وإذا توفر مدرس في تلك الحالة فبإمكان المعلم الماهر معالجة المعلومات بسرعة كافية، أثناء قيام الطلاب بتحديد الأهداف ووضع الاستراتيجيات، بحيث يستطيع تقديم اقتراحاته حول اعتماد استراتيجيات بديلة أو أفضل. ومعرفة المدرس بمبادئ التصميم التعليمي قد تكون مفيدة جدا في دوره الاستشاري هذا، لكن قد لا يتسنى له الوقت الكافي لاستخدام الكثير من مبادئ وعمليات التصميم التعليمي. أما عندما لا يتوفر مدرس في الحالات التي لا يمكن فيها تحديد أهداف التعلم مسبقا، فتقع المسؤولية في هيكلة تجربة التعلم بكاملها على عاتق الطلاب ويعتمد مدى نجاحهم على استراتيجياتهم المعرفية الخاصة، وعلى معارفهم المسبقة ودرجة تحفيزهم. كما تقوم عملية التعلم في مثل هذه البيئة بشكل شبه كامل على الاستراتيجية التوليدية (انظر الفصل 7 أدناه للاطلاع على مناقشة الاستراتيجيات التعليمية).
بالإضافة إلى بيئات التعلم التي لا هدف لها، هنالك الكثير من المشكلات والحالات الأخرى التي تستعصي على التصميم التعليمي. سوف نناقش في الفصل 3 بعض الحلول المقترحة لحلها، كنظم الإدارة والسياسات والحوافز، وهي كلها حلول غير تعليمية). أخيرا، ليس القصد من التصميم التعليمي أن يحل محل الخبرة الواسعة في طرق تدريس مجالات محتوى ومواضيع فردية رغم أنه قد يساعد في دعم وتثبيت تلك الطرق.
العاملون في حقل التصميم التعليمي
لعلك تذكر من فقرة التوطئة أن معالجة التصميم التعليمي في النص الحالي موجهة إلى كل مستفيد محتمل منها. لذلك تجدنا نولي اهتماما متساويا تقريبا بالأمثلة المأخوذة من سياقات الشركات والأعمال وبيئات التعليم العالي ومدارس نظام الروضة - إلى الثانوية. وبالنظر إلى هذا التنوع لنا أن نسأل: من هم الأشخاص الذين يقومون بأداء التصميم التعليمي في تلك البيئات التطبيقية؟
مصممو التدريب
تضم أبرز مجموعة أفراد يمارسون التصميم التعليمي المدربين المشرفين على تأهيل العاملين في قطاع الأعمال والصناعة والوظائف الحكومية والشركات والوكالات الخاصة. وقد يكون هؤلاء جزءا من قسم الموارد البشرية في تلك المؤسسات، أو يكون لهم قسمهم الخاص؛ وقد يعملون في موقع مركزي يتصلون من خلاله بكل أقسام المؤسسة التي تطلب استشاراتهم، أو يجري إلحاقهم بصورة دائمة في شعبة معينة يوفرون لها كل التدريب الذي تحتاجه.
وليس كل المدربين مصممين تعليميين فبعضهم خبراء متخصصون في مجال مهارتهم أو موضوعهم، ويتم تكليفهم بشكل دائم أو مؤقت لإجراء التدريبات في ذلك التخصص البعض الآخر كتاب تقنيون ومصممو أفلام فيديو وغيرهم من خبراء الإنتاج الذين يتمتعون بمستويات عالية من الخبرة والمهارة في التواصل مع الآخرين ضمن مجال عملهم. ويتمتع الكثير من المدربين بخلفيات مرتبطة بتعليم الراشدين وتطوير قدراتهم، تساعدهم في ذلك برامج تطوير الموارد البشرية التي تؤهل المدربين للعمل في هذا المجال أيضا.
لقد استطاع كثير من المصممين التعليميين العاملين في تصميم التدريب تطوير كفاءات إضافية في تخصص شامل يطلق عليه اسم «تقنية الأداء». وبمقدور هؤلاء تطوير تدخلات علاجية للتعامل مع أسباب تدني الأداء الوظيفي (وهو أمر مختلف عن جهل الموظفين بكيفية أداء العمل) والمسهمين فيه، وسوف نناقش تلك الأسباب في القسم المتعلق بـ «تقدير الاحتياجات» في الفصل ، في حين نناقش في الفصل ۲۰ النزعة الحالية لتأهيل المصممين التعليميين في مجال تقنية الأداء.
المدرسون المصممون
يقوم بعض الأفراد الذين تم استخدامهم أصلا كمدرسين بالانخراط مباشرة في عملية تصميم تعليم جديد من نوعه ما يوصف عموما باسم المناهج» الجديدة في المدارس العامة والخاصة للمرحلة ما بعد الثانوية ومدارس الروضة - إلى الثانوية). ويشترك هؤلاء بتصميم مشاريع تعليمية قائمة وبعيدة الأمد معتمدين على مبادئ وإجراءات التصميم التعليمي التي يستخدمونها بكفاءة في تصميم المنهج وتطوير النشاطات. وقد لا تختلف هذه الممارسات التصميمية من حيث دقتها وصرامتها ودرجة توثيقها عن أي مشروع تصميم تعليمي آخر بسبب الحاجة إلى تنسيق الاتصال بين الجماعات المشاركة وبالتالي تطوير سجل توثيقي يقنن القرارات المتخذة ويبين أسباب اتخاذها .
هل يستخدم المدرسون الذين لا يشاركون في مشاريع تصميم المناهج الحديثة مبادئ وإجراءات التصميم التعليمي أيضا؟ نعم بالتأكيد، وبرغم احتمال تلقيهم بيانات رسمية تحدد المرمى التعليمي اعتمادا على مبادرات حكومة هذه الولاية أو تلك فإنهم يمعنون النظر في تلك المرامي وقد يضيفون إليها مرامي أخرى أو يحددون أهدافا فرعية أهدافاً) تقود إلى تلك المرامي بمساعدة دلائل عمل المناهج وكتبه المقررة، أو من خلال تفكيرهم أو يطورون بأنفسهم، نشاطات ومصادر الخاص بتحليل المهمة. ويختار المدرسون معلومات تساعد المتعلمين على الوصول إلى تلك المرامي، ويبدو بوضوح أن تطوير نشاطات مشوقة تشد المتعلمين وتتمتع بقدر من الجاذبية تبقى إحدى ميزات ونقاط قوة المدرسين المصممين. كما يختار المدرسون أو يطوروا بأنفسهم، أساليب تقدير التقدم الذي يحققه الطلاب في بلوغ المرامي، وقد تتضمن مقاربات التقدير هذه الاختبارات الكتابية واختبارات الأداء، والمراقبة والأسئلة الشفهية ومختلف أساليب تقدير التعلم الأخرى. ويوظف المدرسون المعلومات المستمدة من اختباراتهم في مراجعة وتنقيح تعليمهم، خصوصا في عمليات المعالجة. ويتم إنجاز هذه النشاطات التصميمية أحيانا بالتخطيط الكامل قبل التنفيذ كما يتم إنجازها بشكل عفوي وتلقائي أحيانا أخرى حسب الظروف التي تملي استخدامها .
يقوم المعلمون الذين درسوا ولم يدرسوا مقررات التصميم التعليمي على حد سواء بتلك الأنشطة التصميمية (1990 ,Martin) لكن الذين تدربوا على التصميم التعليمي المنهجي يؤدونها بشكل أكثر اتساقا وعمقا وتبصرا من زملائهم الآخرين & Reiser 1991 ,Mory) . مع ذلك، غالبا ما يتم إجراء نشاطات التصميم التعليمي هذه ذهنيا وبقليل من توثيق القرارات المتخذة.
مصممون آخرون
يقوم المصممون التعليميون أيضا بتطوير التعليم المتضمن في الكتب المقررة والأنظمة متعددة الوسائل والبرمجيات التعليمية، وأفلام الفيديو المستخدمة في مدارس الروضة - إلى الثانوية وفي مراحل الدراسة ما بعد الثانوية. وغالبا ما يكون هؤلاء المصممون موظفين في دور النشر ومختبرات التعليم الفرعية، كما نجدهم أعضاء في فرق تطوير أفلام الفيديو التعليمية، مثل سيسمي ستريت» و «ريدنغ رينبو»، والعديد من المشاريع التعليمية الخاصة والعامة على شبكة الإنترنت.
في بعض الأحيان يطلب من المصممين التعليميين الإسهام في مجال التعليم المرئي حيث لا يلعب شكل ومضمون العروض والرسوم التوضيحية دورا محوريا في العملية التعليمية فحسب، بل ثمة أهمية خاصة للاستعارات البصرية والمرئيات التي تشكل أساس المشابهة والعوالم المصغرة والواقع الافتراضي وبيئات التعلم الاستقصائي. وقد تستفيد كل هذه المرئيات من إسهامات المصمم التعليمي الذي يمتلك قدرا كبيرا من الكفاءة في مهارات المعرفة البصرية علاوة على كفاءته الأساسية في التصميم التعليمي.
كفاءات ومعايير وأخلاقيات المصممين التعليميين
الكفاءات وضعت مؤسسات مختلفة لوائح بمجموعات الكفاءات الواجب توفرها في المصممين التعليميين. ورغم أن دراستك النص الحالي في مقرر واحد سوف لن تمكنك من امتلاك كل الكفاءات في أية مجموعة، إلا أن نسبة معتبرة من المهارات المطلوبة تظهر في أهداف التعلم وفي محتوى الكتاب الحالي. والمؤكد أن استعراضك تلك الكفاءات قد يساعدك في التواؤم مع مقتضيات هذا التخصص إضافة إلى أنه يقدم قائمة تدقيق ذاتي يمكنك مراجعتها مستقبلا للتأكد من مدى امتلاكك تلك الكفاءات.
واحدة من أكثر مجموعات الكفاءات شيوعا واستخداما في ميدان التصميم التعليمي طورتها الهيئة العالمية المعايير التدريب والأداء والتعليم» (IBSTPI)، ويمكن الاطلاع عليها في موقع الهيئة على شبكة )http://www.ibstpi.org( الإنترنت
مجموعة مفيدة أخرى من الكفاءات المطلوب توفرها في المصممين التعليميين طورتها الجمعية الأمريكية للتدريب والتطوير» (ASTD)، مع أنها موجهة أساسا لتطوير الموارد البشرية وتحسين الأداء في سياق الشركات التجارية الكبيرة.
المقاييس
وسع فيلدز وزملاؤه (Fields, Foxton 2001 ,Riche & مجموعة كفاءات الهيئة العامة لمقاييس التدريب والأداء والتعليم. بإضافة مقاييس التدريب، وتوصيفات الاختصاصات المشتركة، واستخدامات المقاييس من قبل العديد من الفئات الفرعية. كما قامت جمعية التقنية والاتصالات التعليمية (AECT) بتطوير المقاييس التي يستخدمها المجلس الوطني لاعتماد تعليم المدرسين (NCATE)، لدعم اعتماد عنصر التقنية في كلا برامج تعليم المدرسين التي لا تندرج تحت الدراسات العليا، وبرامج الدراسات العليا في التصميم التعليمي وتكنولوجيا التعليم. ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول معايير الـ (/AECT http://www.aect ( على موقع )NCATE (org/standards/index.html
الأخلاقيات
كما الكفاءات والمقاييس توفر قوانين وقواعد الأخلاقية المهنية إرشادات الممارسة السليمة. لكن الأخلاقيات تختلف عن معايير الأداء بتقديمها نظرة متبصرة من زاوية أخرى، إذ تشكل بوصلة أخلاقية للعاملين في هذا المجال. ورغم أن فلاسفة وعلماء الأخلاق سوف يسارعون إلى الإشارة بأن ليست ذاتها المبادئ )Ethics( الأخلاقيات الأخلاقية (Morals)، فإن ما يعنينا هو ذاك الإحساس بالصواب الذي توفره الأخلاقيات وتفتقده باقي القواعد والقوانين في مواضع أخرى، يصف مؤلفا الكتاب الحالي نفسيهما فلسفيا بأنهما براغماتيان ببوصلة أخلاقية، إذ لا يكفي أن يحدد المرء ما هو فعال أو يعمل على ما يرام في سياق اقتراح وتزكية ما يجب أو ما لا يجب فعله. لذلك قامت الجمعية الوطنية للتعليم (NEA) بصياغة بيان مقتضب، ولكنه مفيد، عن أخلاقيات مهنة التربية والتعليم عموما، مع التركيز على مهنيي مدارس الروضة - إلى الثانوية كما يركز البيان على ضرورة التزام المربين بالطلاب وبأخلاقيات المهنة، ويمكن الاطلاع عليه في موقع (.http://www (nea.org/code.html
في موضوع أقرب إلى مجال تخصصنا التصميمي، قام ويليفر (2000 ,Welliver) بتحقيق مجلد عن أخلاقيات العاملين في حقل الاتصالات والتقنية التعليمية، بتكليف من جمعية الاتصالات والتقنية التعليمية (AECT). ويتضمن بيان ويليفر العلاقات القائمة بين الأفراد والمجتمع ومهنة التعليم ويمكن الاطلاع عليه في الموقع الالكتروني كما يتوفر نصه .)http://www.aect.org( الكامل على شبكة الإنترنت لأعضاء جمعية التقنية والاتصالات التعليمية دون مقابل.
