القائمة الرئيسية

كتاب صراع الأذكياء

كتاب صراع الأذكياء
ملخص الكتاب

يناقش هذا الكتاب معركة ميدواي التي تعتبر نقطة تحول رئيسية في الحرب العالمية الثانية، مركزاً على دور فك الشيفرة والذكاء العسكري في تحقيق النصر الأمريكي. يستعرض الكتاب تفاصيل التخطيط الياباني الدقيق بقيادة الأميرال ياماموتو، وجهود الولايات المتحدة بقيادة الأميرال نيميتز، مع التركيز على العمل البطولي لجوزيف روش فورت وفريقه في فك الشيفرة اليابانية 25-JN. يوضح الكتاب كيف ساهمت هذه الجهود في توقع الهجوم الياباني وإحباط خططهم، مما أدى إلى تدمير أربع حاملات طائرات يابانية وأوقف التوسع الياباني في المحيط الهادي. كما يناقش الكتاب التوترات البيروقراطية بين واشنطن والمخابرات الميدانية في هاواي، ويبرز المظالم التي تعرض لها روش فورت وفريقه بعد المعركة رغم دورهم الحاسم. يقدم الكتاب صورة معمقة عن كيفية اندماج الشجاعة العسكرية والذكاء التقني في تشكيل مسار التاريخ.

ميدوي

 Midway 

انغمرت حاملة الطائرات الأمريكية هورنيت Homet في لجة مياه البحر الثقيلة والريح القوية وراحت المياه الخضراء تتكسر على سطح مقدمتها. وقبل بضع ساعات، عندما انبلج فجر الثامن عشر من نيسان من عام 1942، لاحظ المراقبون على متن السفينة الأمريكية قارب دورية يابانية. 

كانت الطائرات على متن الحاملة هورنيت تنوي القيام بغارة تحت جنح الظلام، لكن الأميرال وليام هالسي الذي كان يعرف باسم التصغير (بول (Bull). والذي لم يكن موهوبا موهبة خفيفة، أصدر أمراً بالبدء فوراً - وألا يسأل من الريح والموج وضوء النهار. فتأرجحت السفينة مع الريح، وعند الساعة 7.25 زمجرت أولى القاذفات المزودة بمحركين وهي تنطلق من مدرج الطيران. 

تدرب طيارو الجيش الذين يقودون طائرات بـ 25 على الإقلاع من مدرج قصير على أرض جافة ومريحة في مهبط في فلوريدا، لكنهم لم يجربوا الانطلاق من البحر مطلقاً، ولم يقم أحد بهذا قط. كان هبوط طائرة ب 25 على حاملة طائرات أمرا مستحيلا. وبالمقارنة، كان انطلاق طائرة بـ 25 من حاملة الطائرات مجرد ضرب من الجنون. لكن الطائرات القاذفة من الوزن المتوسط هي الوحيدة في الترسانة الأمريكية التي يمكن أن تكمل المهمة المتهورة مع الدعاء والصلاة، فإن سارت الأمور كلها حسب الخطة، فإنه ستطير خمسمائة ميل إلى اليابان، وتلقي بحمولتها ومن ثم تتابع رحلة أخرى طولها ألف ومائة ميل لتهبط سالمة في أراضي الصين غير المحتلة. 

قاد الهجوم طيار الاختبار الهادئ والرصين العقيد جيمس هـ. دوليتيل فكانت طائرته هي الأولى التي تهدر على ظهر الحاملة الذي يهتز من سير الطائرة نحو جهاز إطلاق الطائرات خلال الساعة التالية تبعتها خمس عشرة قاذفة. علق طيار بحافة مربط الطائرة وقتاً طويلاً جداً يحاول أن يقلع حتى أن هيلسي يذكر (كنا على وشك تصویر جهوده). اتجهت ثلاث عشرة طائرة إلى طوكيو ودوت فوق أسطح المنازل من كل الاتجاهات، وألقى كل منها أربع قنابل وأما الطائرات الثلاث الأخرى فقد ضربت ناغويا وأوساكا، منذ الهجوم على بيرل هاربر قبل أربعة أشهر كان الرئيس روزفلت يضغط من أجل تحقيق مثل هذه العملية لرفع المعنويات وتخفيف بعض آثار الضربة الموجعة والمفاجئة للكبرياء الأمريكي، وكانت غارة دوليتيل مشروعه الأثير وكان جدلاً عند سماع الأخبار. ولما سأله المراسلون من أين جاءت الطائرات، ابتسم الرئيس ابتسامة عريضة وقال: من شائفي لا Shangri-La). 

لم يسبب مغيرو دوليتيل أضراراً أساسية - فيما عدا الأذى للمعنويات اليابانية. فكان التأثير هنا ضربة مباشرة. ادعى الجيش الياباني أنه أسقط تسعا من الطائرات المغيرة كان العدد الصحيح صفراً، لكن انطلاق الطائرات غير الناضج أضاف مائتي ميل إلى المهمة المرسومة، وأدت الرياح الجبهية القوية إلى استهلاك مزيد من الوقود بينما تشق الطائرات طريقها إلى الصين، وأسرع معظم الطيارون بالهبوط وثمانية ممن هبطوا في أراض تحتلها اليابان أخذوا أسرى، والغريب أن أعدم ثلاثة بجرم إلقاء القنابل على أهداف مدنية، بينما السبب الحقيقي هو شعور اليابانيين بالخزي والعار والغضب 

خلال أشهر منذ الضربة الصاعقة ضد الأسطول الأميركي في السابع من شهر كانون الأول (ديسمبر) 1941، اعتاد الأميرال إيزيريكو يا ماموتو رئيس أركان الأسطول الياباني المشترك على تزلف العامة الممتنة له وتملقه، فكان يصله أكياس من رسائل الإعجاب، ولكن بعد سقوط القنابل على طوكيو أزعجه أن يصبح هدفاً الرسائل الكراهية. وأصبح قلقاً على سلامة الإمبراطور الشخصية. 

من أين أنت الطائرات أشار ياماموتو إلى جزيرة ميدوي، وهي النقطة الأمريكية الأبعد في المحيط الهادي لأن الفيليبين وغواما وجزيرة ويك تديرها البحرية اليابانية بعد حرب خاطفة، فكان استنتاجه معقولاً مع أن شانغري - لا هي نقطة أقرب بالفعل. كانت ميدوي على بعد 2500 ميل من اليابان و 1300 ميل من هونولولو. وهكذا ناقش يا ماموتو مادامت ميدوي بأيدي الأمريكيين، تقلع القاذفات من هاواي إلى ميدوي، ومن ميدوي لتضرب داي نيبون، وبذلك ترجع الخطوط الدفاعية لليابان إلى الوراء. 

بعد يومين كتب العقيد يوشيتيك ميوا الضابط الجوي في أسطول يا ماوتو ، في مذكراته، إذا أردنا منع الغارات الجوية على اليابان فلا توجد طريقة إلا بالهبوط في هاواي. ويجعل ذلك احتلال ميدوي ضرورة تمهد لذلك، وهذا ما جعل الأسطول المشترك يلح على عملية ميدوي. ولكن الحقيقة التي يجب الاعتراف بها هي أن ياماموتو كانت عيونه على ميدوي منذ بضعة أشهر. وألح ياماموتو الذي لم تمسه نشوة الظفر كما مست القيادات العليا في اليابان على الحقيقة التي تقول إذا لم يجبر الأمريكيون على قبول مفاوضات للتسوية فإن اليابان محكوم عليها في النهاية، فقد كان الأميرال العظيم مقامراً ومحباً للمتع، وتعلم الإنكليزية في هارفارد، وخدم في واشنطن كملحق بحري، ومن معرفته بالقوة الصناعية للولايات المتحدة كان يرى أن الحرب مع الولايات المتحدة حماقة، ولكن إن كانت الحرب حتمية، كما كان يقول دائماً، فإن أمل اليابان الوحيد هو المغامرة بكل شيء من أجل ضربة قاضية، ويحتاج تحريك الصناعة الأمريكية الجبارة إلى أشهر بل وحتى سنوات وهكذا جاءت ضربة ياماموتو الجريئة في السابع من كانون الأول (ديسمبر).

ولكن من سوء الحظ فما تم إلا نصف العمل فقد فوجئت السفن الحربية الأمريكية راسية في بيرل هاربر، لكن حاملات طائراتها تمكنت من النجاة في البحر في ذلك الصباح. 

خلال شهر آذار وأوائل نيسان أغضب القيادة العليا اليابانية معركة مريرة. فالح يا ماموتو وقد نفد صبره على قضيته وهي جر الحاملات الأمريكية إلى معركة حاسمة. فينبغي على اليابان الاستيلاء على موقع يتعين على الولايات المتحدة أن تدافع عنه. فإذا لم تتم الموافقة على خطته للاستيلاء على ميدوي، فإنه سيستقيل اهتاجت الأركان العامة البحرية. قد تكون ميدوي ذات أهمية استراتيجية الأمريكا في حال الدفاع، لكن رئاسة الأركان أصرت على أنها لا قيمة لها بالنسبة لليابان فميدوي جزيرة مرجانية صغيرة لا تزيد عن مهبط الطائرات يمتد من طرف إلى طرفها الآخر، ولا تتسع لأكثر من حاملة طائرات واحدة. وفضلت الأركان البحرية أن تتوجه جنوبا لقطع استراليا، أو لطموح أكبر وهو الاستيلاء على سيلان والهند وتأمين الاتصال مع القوات الألمانية في الشرق الأدنى. وصرح الجيش الياباني الذي كانت عيونه على الصين وعلى التهديد الروسي إن هو دخل في حرب المحيط الهادي بأنه لا علاقة له بخطط ياماموتو أيضا. 

ولكن ما إن هدأت الزوبعة التي أثارتها قنابل دوليتيل، تقدمت رئاسة أركان الجيش بطلب جديد وهو إنها تصر على أن يكون الجيش ضمن هجوم يا ماموتو القادم على ميدوي. 

أصبحت ميدوي الواقعة على بعد أربعة آلاف ميل شرقاً هاجساً لشخص آخر في شتاء وربيع عام 1942، وهو رجل مجهول بقدر ما كان ياماموتو مشهوراً، إنه الضابط جوزيف ج روش فورت الذي لم يكن مشهورا بطبيعته الشخصية وبضرورات مهنية. لقد علق فوق مكتبه لافتة تقول: ""نستطيع إنجاز أي شيء شريطة ألا يهتم أحد بما يعود عليه من الفضل والشرف.

وفيما بعد توفر له السبب ليناقش حكمة هذا المبدأ. لكن وجوده في مناوبة الأربع وعشرين ساعة في قبر ليس فيه أي نافذة لم يكن ليروق للباحثين عن الأمجاد في بحرية الولايات المتحدة على أي حال. وكانوا يسمون موقع القيادة الكتيب في قبو بناء الإدارة في قيادة الفرقة البحرية 14 في بيرل هاربر (الزنزانة)، وكان الاسم الرسمي المحطة التحتية (هيبو Station Hypo). 

تطوع روش فورت في البحرية في عام 1918 تحدوه أمال غامضة بأن يصبح طياراً في البحرية. ولم تقرر إلا أشد الظروف غرابة أن يصبح مسؤولا عن فك الشيفرة اليابانية (25-IN) - وهي شيفرة الأهداف العامة للأسطول الياباني - وتحمل هذه الشيفرة الأوامر العملياتية للأسطول المشترك، أي - اختصارا - الشيفرة التي تقول أين ستكون الضربة اليابانية التالية. 

لقد وجد روش فورت نفسه يدفع إلى الأمام وهو البحار التقليدي دون شهرة أو زخرفة وقد سار في طريق عادي في وظيفته واجبات بحرية ومدرسة الهندسة ومهمة الراية ثم مزيد من الواجبات البحرية. وقد ترفع من رتبة متطوع وكان من ضباط أخوة النخبة الذين تخرجوا من الأكاديمية البحرية حدثت الصدفة التي غيرت مجرى حياته العادي عندما كان يخدم على ظهر السفينة الحربية أريزونا في عام 1925 حيث كان الضابط التنفيذي للسفينة، القائد شيسترسي - جيرسي، مولعا بحل أحاجي الكلمات المتقاطعة، كما كان روشستر كذلك، وعندما عين القائد جيرسي في قيادة وزارة البحرية في واشنطن في تلك السنة، تذكر حب روشفورت الحل أحاجي الكلمات المتقاطعة إذ كانت البحرية تحتاج إلى شخص ليعمل في أمور الشيفرة، وأوصى بروشفورت لهذا العمل كانت التزكية الودية أمراً رائعاً بمعايير بيروقراطية البحرية في أعقاب الحرب. ولكن هيئة العاملين في دائرة تحليل الشيفرات في عام 1925 تتألف من شخص واحد، وكانت الأمور الإدارية في القسم كله تتم من خلال التواصل الشخصي والحديث الشفهي. 

ولم يبدأ الملازم لورانس في سافورد، وهو الرجل الوحيد في مكتب تحليل الشيفرة، بتحليل أي شيفرة بعد فقد تحددت مهمته بتطوير نظم جديدة للترميز في البحرية. ولم يكن أحد من البحرية يولي أي أهمية لنظم الترميز في الدول الأجنبية في ذلك الحين، وطبعاً لم يحاول أحد حلها أو فكها. واعتقد سافورد أن عليه الاطلاع على ما يفعله سلاح البحرية في الدول الأخرى وذلك ليتمكن من وضع نظام جديد للترميز، فأوجد مكتب البحث في الغرفة 1621 في بناء وزارة البحرية في الساحة العامة في واشنطن. 

عندما قدم روش فورت لتسلم وظيفته الجديدة في تشرين الثاني 1925 أخضعه سافورد إلى دورة تدريبية مدتها ستة أشهر لتحليل الشيفرات، وكانت الدورة عبارة عن إعطائه شيفرات ليحاول حلها، وحين استدعي سافورد إلى القيام بمهمات بحرية في شباط 1926، انتهت تلك الدورة. ووجد روش فورت نفسه - بقليل أو كثير - الضابط المسؤول عن مكتب البحث. وكان يساعده شخص يعمل بتحليل الشيفرات وكذلك مساعد آخر لا يملك أي مؤهلات خاصة. وهذه هي القصة بكاملها. 

لم تشجع الجرعة الأولى من تحليل الشيفرات روش فورت على أخذ دورة أخرى، ولا يعني هذا أن هناك أي ضغط معين عليه للتوصل إلى نتائج. فلم يكن لدى أي شخص في البحرية أي فكرة عما يقصده على أي حال، ولم يكن أي شخص ليفهم إن كانت لديه أي فكرة. ولكن للعمل طريقة تولد الضغوط التي تظهر بين الحين والآخر. كان روش فورت يأتي إلى بيته كل مساء الساعة الخامسة أو السادسة وفي معدته عدد من العقد من التوتر الناجم عن المشكلة التي يعالجها. وتصبح الساعة الثامنة أو التاسعة قبل أن يتمكن من بلع وجبة العشاء. ثم أصيب بقرحة، ورحب باستدعائه إلى واجب بحري في عام 1927 ترحيباً حقيقياً. 

لكنه سجل خلال هاتين السنتين أول نصر أمريكي في الحرب الخفية مع البحرية اليابانية منذ عام 1918 بقي القسم الأكبر من مبلغ 100000 دولار سرا من أسرار مخابرات البحرية، وحتى لا يعرف الكونغرس شيئا عن هذا المبلغ فقد أودع في مصرف في واشنطن في حساب شخصي باسم مدير مخابرات البحرية، وعندما يعين مدير جديد للمخابرات البحرية، يقوم سلفه بتسليمه هذا المال مع مفاتيح الإدارة. وبدأ هذا المال يفتح ثقب في جيوب عاملي المخابرات البحرية، وفي أوائل العشرينات قررت الحاضنة أن تتخلص من بعض هذا المال لتمويل سلسلة من الاختراقات في القنصلية اليابانية في مدينة نيويورك. وتم تصوير كتاب رموز شيفرة البحرية اليابانية الأحمر، وعلى مدى بضع سنين قام بترجمته علماء لغات استخدمتهم مخابرات البحرية ودفعت أجورهم من المبلغ السري الموجود لديها. (و ظهر مدى صعوبة استخدام مبلغ 100000 دولار في عام 1931، عندما قام مسؤول في المخابرات البحرية بإعادة المال إلى الخزينة إثر نوبة من نوبات الضمير لم يغفرها له الذين خلفوه. وكان الرصيد 65000 دولار). 

كان الكتاب الكامل للرمز ضربة حظ غير متوقعة، ولكن ما زال ينقصه جزء مهم. فكما في كل رموز وشيفرات البحرية اليابانية التي واجهت روش فورت وزملاءه خلال صراع الأذكياء الطويل مع نظرائهم من اليابانيين، كان الأحمر هو الرمز المشفر. فقد خصص لكل كلمة أو مقطع يستخدم في رسالة قيمة رقمية - وكان هذا هو جزء الرمز"". لكن مثل هذا العمل الذي هو واحد مقابل واحد لن يكلف فريق من الكشفية وقتاً طويلاً لمعرفة أسراره، وسيكلف هذا العمل العدو العسكري وقتاً أقل كثيراً. لذا كان اليابانيون يضيفون جزءاً سرياً آخر قبل أن يرسلوا أي رسالة مشفرة إلى موجات الأثير، فكان موظف الترميز يفتح كتاباً آخر يحوي الصفحة تلو الصفحة وهي تحوي أرقاماً عشوائية فكان يبدأ من قمة الصفحة ويضيف أول هذه الأرقام العشوائية إلى أول مجموعة الرموز الأولى من رسالته، ويضيف ثاني هذه الأرقام إلى ثاني المجموعات وهكذا. ففي الرسالة مؤشر مخبأ يدل على أي صفحة من الكتاب الإضافي استعملت في تشفير الترميز الأساسي، وبذلك يستطيع من يستلم الرسالة أن يعود إلى الصفحة نفسها فيحذف الإضافات قبل استخراج معنى كل مجموعة من الرموز 

بمساعدة الأعمال السرية لدائرة المخابرات البحرية حصل روش فورت على كتاب الترميز، وما لم يكن لديه هو الكتاب الإضافي، وما جعل الأمور تزداد سوءاً هو أن اليابانيين غالباً ما يغيرون الكتاب الإضافي لم يكن لدى روش فورت المتابعة عمله سوى الإشارات الأولية التي يبثها اليابانيون على أجنحة الأثير، فكان عمله أن يضع الكتاب الإضافي الذي لم يره من قبل. 

إن مثل فك أسرار شيفرة عند وجود كتاب الرموز دون الكتاب الإضافي مثل البحث عن طريق في بلد أجنبي دون خريطة أو بوصلة. ولكن فك رموز شيفرة دون كتاب الرموز ودون الكتاب الإضافي يكون العمل كالبحث عن طريق في بلد أجنبي والعينان مغمضتان. لقد سبب العمل الأول القرحة الروش فورت في عام 1926. وكانت مهمته في 1942 أن يقوم بالعمل الآخر. 

لقد كان للنصر الأمريكي في فك الشيفرة الدبلوماسية اليابانية في 1940 والمسماة (البنفسجية). 

من سخرية الأقدار، الأثر الساخر في تشتيت الانتباه عن المكان الذي كان ينبغي أن يتركز الانتباه خلال الأشهر المميتة التي أدت إلى بيرل هاربر، كانت الشيفرة (البنفسجية) تحمل الرسائل الدبلوماسية من أعلى المستويات في الإمبراطورية اليابانية؛ وكان هذا عملاً جاسوسياً ذا قيمة كبيرة وحتى أن أعطي اسماً رمزياً (السحرية)، وكانت الشيفرة (البنفسجية) تولدها آلة معقدة، وكانت الآلة تستخدم عدداً كبيراً من المفاتيح تشفر كل حرف في الرسالة بمفتاح مختلف عن الحرف السابق أو اللاحق ففي وضع ما للمفاتيح يصبح الحرف (أ) عبارة عن (ج) وبعد ذلك يكون (ب). قام محللو الرموز في جيش الولايات المتحدة بتقليل عدد الأسلاك خلال ثمانية عشر شهرا من الجهد الكبير وبوضع آلة لم يروها من قبل. وبعد عملية لحام سريعة المفاتيح الهاتف مع الريليات (المقويات) نتج لديهم آلة مثيلة . وراحوا يفكون رموز الرسائل اليابانية المشفرة بسرعة تماثل سرعة وصولها تقريباً. 

في صباح الثالث من كانون الأول من عام 1941 وصلت رسالة (بنفسجية) تأمر السفارة اليابانية في واشنطن بتدمير كتب الترميز لديها، بل وتدمير آلة ترميز (البنفسجية) من أصل الآلتين لديها. وصل فرانك روليت، وهو أحد كبار محللي الرموز في سلاح إشارة المخابرات في الجيش إلى مكتبه ظهيرة ذلك اليوم وكان قادماً من اجتماع، والتقط آخر رسالة محللة على الآلة (السحرية) من الرسائل الواردة وراح يقرأ محتواها ولم يكن يصدق ما يقرأ ويزداد عدم تصديقه كلما تابع قراءته. فمع وجود آلة واحدة لن تتمكن السفارة من متابعة تدفق عملها العادي. ولدى وصول العقيد أوتس سادتلر، وهو المسؤول عن توزيع الرسائل التي تعالجها الآلة (السحرية)، إلى مكتب روليت في تلك اللحظة بدأ يطرح عليه أسئلة. هل أرسل اليابانيون مثل تلك الرسالة من قبل؟ هل يا ترى يستعدون لتغيير رموز الشيفرة؟ ربما شكوا في أن الرموز الحالية قد اكتشفت؟ وغاب عنهم السبب المحتمل الوحيد المعنى هذه الرسالة الغريبة وركز سادتلر انتباهه هل تعرف معنى ذلك يا روليت؟ إن معنى هذه الرسالة أن اليابان ستدخل حرباً مع الولايات المتحدة"" انطلق سادتلر والرسالة بيده راكضا في الممر في مبنى التجهيزات العسكرية لينبه رئيس مخابرات الجيش. 

في ليلة السادس من كانون الأول، قطع أحد المساعدين على الرئيس عشاءه في البيت الأبيض وسلمه آخر الرسائل التي حللت رموزها قطعت هذه الرسائل الشكوك المتبقية كلها. كانت اليابان تعد لقطع العلاقات الدبلوماسية. أصبحت الحرب لا مفر منها. 

ليست الاتصالات الدبلوماسية هي المكان حيث تعطى الأوامر العسكرية. عرفت أمريكا بأن اليابان ستقوم بضربة لكنه لم تعرف أين ستكون تلك الضربة. والمعرفة ذلك ينبغي تفكيك رموز الشيفرة البحرية اليابانية، لكن هناك صعوبة واحدة فمنذ منتصف عام 1939 لم تقرأ أمريكا رسالة واحدة في شيفرة البحرية اليابانية الرئيسية في يوم إرسالها. ففي معظم الفترة من الأول من حزيران 1939 وحتى السابع من كانون الأول من عام 1941 كانت البحرية تعمل على أساس رسائل عمرها سبعة أشهر بل وحتى سنة. 

ويعود ذلك جزئياً إلى موضوع القوى البشرية كما يعود جزئياً إلى الطبيعة البشرية. كانت الآلة (السحرية) الجائزة التي تعمي أبصار أصحابها عن الجواهر الأقل أهمية ولكنه في بعض الأحوال تكون ذات قيمة أكبر وتكون في وحل ونفايات طلبات التموين ومناورات الأسطول. كانت الشيفرة 25-IN هي الأحدث لدى البحرية اليابانية الحمراء وهي كسابقاتها رموز مشفرة عندما ظهرت الشيفرة لأول مرة في الأول من حزيران 1939، كانت هيئة فك الرموز في بحرية الولايات للمتحدة في واشنطن قد كبرت واستوعبت ستة وثلاثين شخصاً. وأصبح لدى مكتب البحث تصميماً بيروقراطيا 0-20-OP وكان جزءاً من إدارة اتصالات البحرية 20-OP ، وعاد ستافورد ليكون المسؤول بعدما قيامه بعدد من المهمات البحرية. وكان بين العاملين الستة والثلاثين مترجمون وكتبة وخبراء بتوجيه الراديو ومحللو مخابرات وموظفون مسؤولون عن أمن رموز شيفرة البحرية وعدد قليل فقط من محللي الرموز المدربين، يمكن تخصيص واحد أو أثنين من هؤلاء ليعملوا في الرموز الجديدة التي أعطيت التصنيف الأولي 1-AN. 

اجتهد هؤلاء بعملهم خلال أشهر فقاموا بتثقيب كل رسالة على بطاقات IBM وبالبث عن أي فكرة تعطيهم موطئ قدم في هذا المجال المجهول تماما. لكن كل ما هو حوله ذو سمات البحث الأكاديمي، وهذا بعيد جدا عن سخونة المعركة أو ضروراتها. لقد كانت 1-AN مشروع بحث ولم تكن عملا لمعرفة الرسائل السرية حالياً : ولن تكون إعادة بناء معنى ثلاثين ألفاً من مجموعات الرموز وجمع ثلاثين ألفا من إضافات عشوائية عملاً يتم بلحظة. كان عمال البحرية الأمريكية يعترضون إشارات راديو البحرية اليابانية في هاواي وغوام والفيليبين، وكان هؤلاء العمال يكتبون بالأحرف إشارات مورس يدوياً على أوراق رسائل فارغة ثم يحزمونها ويسلمونها بمعدل مرة واحدة أسبوعيا إلى ربان أحد سفن شركة خطوط بحرية للركاب ""President Dollar Lines التي تجوب المحيط الهادي. كان أرباب السفن هؤلاء جميعاً أعضاء احتياطيين في البحرية وهم لذلك مفوضون بأن يقوموا بدور ناقل الوثائق السرية وإرسال الرزم في بريد واشنطن عندما تصل سفنهم إلى الشاطئ الغربي، ويمكن إعطاء أفضلية قليلة إلى شركة طيران بأن أمريكان الدرجة الأولى) في المحيط الهادي جرى تثبيت صندوق فولاذي قوي في جسم هذه الطائرات بطريق اللحام لهذا الغرض. ويبق المفتاح مع ضباط البحرية أثناء الرحلة. وكان تأخر الرسالة أسابيع منذ يبثها اليابانيون إلى زمن وصولها إلى واشنطن أمراً طبيعياً. 

تتابعت خلال السنوات 1939 و 1940 و 1941 لعبة القط والفار بحركة بطيئة. لدى فرز بطاقات IBM بحسب أرقامها وطباعة كل مجموعة رموز من كل رسالة في كتالوجات ضخمة، بدأ محللو الرموز في البحرية يكتشفون بضعة أطياف الرموز تكمن وراءها. كانت الأرقام التي تدل مستلم الرسالة على رقم الصفحة المستخدمة من الكتاب الإضافي غير عشوائية دائماً كما ينبغي أن تكون. فقد كانت الأرقام المثقبة قد تجمعت مع بعضها وهذا يعني أن بعض موظفي الترميز الكسالى اليابانيين كانوا يستخدمون صفحات الكتاب الإضافي مراراً وتكرارا. وهذا خطأ كلاسيكي فمن حيث المبدأ إن الرسائل المشفرة باستخدام صفحات الكتاب الإضافي ذاتها يسهل فكها. ومع ذلك لم يكتمل فك شيفرة رسالة كاملة حتى خريف عام 1940 - وتم ذلك في وقت كان هذا الكشف عديم النفع تماماً لأن اليابانيين أدخلوا في الخدمة كتاباً جديداً وأكثر تعقيداً في الأول من شهر كانون 1940 الأول 

في صيف عام 1941 عندما تزايد التوتر في المحيط الهادي، كان كل قسم من الوحدة -20-GP بحاجة إلى مساعدة كبيرة ولقيت رسائل الشيفرة البنفسجية الأولوية وهي التي أمكن قراءتها بمجموعها، وكانت ترسل يوم وصولها. وكانت تنهال على واشنطن بالبريد بمعدل سبعة آلاف رسالة شهرياً، بينما لم يكن هناك سوى ستة عشر شخصا يتعاملون معها. ولما بدأت البحرية تستدعي ضباط الاحتياط خلال الصيف والخريف، ارتفع ذلك العدد بمعدل شخص واحد شهريا. وكانت المحطة (كاست Cast) - وهي محطة الاعتراض في كافايت في الفيليبين تحاول جمع أكداس من النشرات والصفحات اللازمة لاستخلاص ترميز الشيفرة AN مع إضافاتها : ومنذ ربيع عام 1941 قام تعاون سري جداً أيضاً في هذا المشروع بين كافايت ومحللو الشيفرة في الحكومة البريطانية في سنغافورة، لكن ذلك لم يكن كافياً.

كانت عملية إعادة صياغة الكتاب الجديد تجري بطيئة لكنها جادة، وقام اليابانيون مرة أخرى باستخدام كتاب جديد منذ الأول من شهر آب 1941، وهذا الكتاب مؤلف من 50000 مجموعة فأعاد عملية فك الرموز إلى البداية. وتم تعريف 3800 مجموعة رموز فقط حتى شهر تشرين الثاني 1941 إضافة إلى 2500 مجموعة من الكتاب الإضافي المستخدم حينذاك. فكان مجموع ما تم التعرف إليه أقل كثيراً من 10% من الجموع العام، ولم يكن ذلك كافياً لقراءة ما احتوت عليه حركة الرسائل الحالية. 

تابع أصحاب نظرية المؤامرة نسج سيناريوهات ذكية تثبت أن أمريكا كانت تعرف مسبقا بالضربة اليابانية قبل وقوعها، ويصر أحد فروع روزفلت كان يعرف) على أن رسائل AN تمت قراءتها بالفعل في عام 1941. لكن التقارير الشهرية عن سير العمل والتواريخ الداخلية ومذكرات الحرب وسجلاتها - وقد أفرج عن بعضها في 1998 - تتفق جميعها على لم تقرأ أي رسالة من الشيفرة AN حين وقعت ضربة بيرل هاربر ولم ترسل أي رسالة AN في أي وقت من عام 1941 حتى السابع من كانون الأول. 

بعد مضي خمس سنوات، وكان النصر قد تحقق، قام بعض محللي الشيفرة من الوحدة OP-20-G بإعادة ترتيب النهايات الفضفاضة وقرروا أن يحاولوا تفكيك الرسائل التي لم يقرءوها من الرسائل 1-AN والتي تراكمت خلال شهور قبل ضربة بيرا هارير وما وجدوه كان كافيا لتحطيم قلب ضابط المخابرات. فقد كانت تتردد الأوامر إلى الأسطول الياباني وتتكرر حول موضوع واحد خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني من عام 1941 : أكملوا استعداداتكم جميعا وكونوا مستعدين للحرب تماما قبل 20 تشرين الثاني. وأشارت بضع رسائل إلى التدريب على نصب كمين للعدو الأمريكي""، وفي إشارة أرسلت في 4 تشرين الثاني أمر المدمرة بأن تلتقط الطوربيدات التي ستطلقها الحاملة (ديفيجن (1 و 2) ضد سفن كبيرة راسية في صباح اليوم المذكور. ولم يذكر بيرل هاربر بالتحديد، وبالفعل كانت مؤشرات من المخابرات تشير في تلك الأشهر إلى الفيلبين أو قناة بنما على أنها أهداف محتملة لعملية بحرية يابانية إذا ما اندلعت الحرب. ولكن لو تم تفكيك رسائل AN التي سبقت ضربة بيرل هاربر في ذلك الحين لأوضحت طبعا إشارات كبيرة عما كان سيحدث. 

في الفوضى التي تبعت الهجوم الياباني كانت خدمة البريد من المحيط الهادي في حالة فوضى واضطراب، وقام اليابانيون بتغيير الكتاب الإضافي لكتاب الرموز 1-AN في الرابع من كانون الأول وأعيد إلى المربع الأول مرة أخرى، وأمضت واشنطن شهراً وهي تنتظر الرسائل الكافية التي تم اعتراضها لتصل بالبريد لتجدد الهجوم. ولكن خلال ذلك الوقت اتخذ قرار ببدء العمل الميداني دون تأخير وأعطيت محطة روش فورت (هيبو) أمرا بالبدء بالعمل، بعدما توقفت لتقوم بالعمل في مشكلة ذات طريق مسدود قبل بيرل هاربر، وأن يقوم سافورد بمعالجة الشيفرة 1-AN وحدها. 

كان الجو العام في جميع أنحاء هاواي في الأيام التي تلت الهجوم الياباني جواً من المهانة الصاعقة. وخلال الهجوم اخترقت رصاصة صدر الأمير هاريند اي كيميل، القائد العام لأسطول المحيط الهادي الذي أصبح بعد وقت قصير كبش الفداء في أسوأ كارثة حربية في التاريخ الأمريكي. وكان كيميل يتمتم من سوء حظي أنها لم تقتلني . وقد قتل في هذا الهجوم ألفان وأربعمائة وثلاثة أمريكيين. وحطمت مائتان من الطائرات وهي على الأرض وكانت قد صدرت تحذيرات عملية بأن تستنفر وتكون مستعدة، فقام قادة الجيش بتجميع طائراتهم وسط الميدان وأجنحتها متلاصقة، وكانت بعيدة عن الأسوار وعن المخربين اليابانيين الذين يظن أنهم منتشرون في الجزيرة أصابت طائرات الطوربيد والقاذفات جميع السفن البحرية الأمريكية في أسطول المحيط الهادي باستثناء واحدة في ذلك الصباح، وقد دمرت هذه السفن أو أعطيت في هذا الهجوم انقسمت السفينة آريزونا إلى قسمين عندما انفجر مخزنها وأخذت معها ألفا ومائة شخص من طاقمها معها إلى بحر النسيان وعلقت السفينة أوكلاهوما في الوحل ولم تشاهد تعمل مرة أخرى وغرقت السفن الأخرى في المستنقعات ومزقتها فجوات كبيرة في جوانبها أو اصطدمت باليابسة أو انحرفت بين سفن معطلة أخرى وأصبحت القوة اليابانية المؤلفة من عشر سفن حربية ذات سيادة لا تضاهي في المحيط الهادي. إن كانت بيرل هاربر نائمة، فإن القوات الأمريكية في الفيليين تحت إمرة الجنرال دوغلاس ماك آرثر كانت في حالة غيبوبة. فكانت الفيلبين بالنسبة للجميع هي المكان الذي سيتلقى الضربة اليابانية. ولما تلقى وزير الحربية فرانك نوكس خبر بيرل هاربر صرخ يا إلهي لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً، لابد أن ذلك يعني الفيلبين سوف يبتهج اليابانيون سريعاً. وتلقى الجنرال ماك آرثر نبا بيرل هاربر عند انتهاء الهجوم في الساعة الثالثة صباح الثامن من كانون الأول بتوقيت ما نيلا في الأسابيع التي سبقت الهجوم كان ماك أرثر واثقاً من تأكيداته لواشنطن من أنه بقوة جوية كافية يستطيع دحر اليابانيين إلى البحر إذا تجربوا واقتربوا من الشاطئ. وبناء على هذه التأكيدات شحنت عشرات الطائرات القاذفة الحديثة والجبارة ذات المدى البعيد من طراز 17-B وعندما جاءت اللحظة الحاسمة لم يتمكن من فعل شئ سوى البقاء في شقته في فندق وسط المدينة ما نيلا، ويبدو أن تردده قد جمده، وبعد تسع ساعات ظهرت القاذفات اليابانية وطائرات الزيرو فوق مطار كلارك وبدلا من ملاقاة أسراب مقاتلات العدو كما كان الطيارون اليابانيون يتوقعون نظروا إلى الأسفل وراحوا يفركون عيونهم غير مصدقين ما رأوا : ستون طائرة مصطفة بانتظام على أرض المطار في ذلك المساء قابل روزفلت الصحافي إدوارد مارو بناء على موعد محدد منذ زمن طويل، وضرب روزفلت الطاولة بقبضته يائساً وصرخ: ""لقد دمرت الطائرات الأمريكية وهي على الأرض، يا إلهي، وهي على الأرض بعد ثلاثة أيام قامت قاذفات الطوربيد اليابانية والمنطلقة من سايغون بإغراق السفينة الحربية ( برنس أف ويلز) والطراد (ريبالس) وهما فخر الأسطول البريطاني المتمركز في سنغافورة ولم يبق للحلفاء أي سفينة حربية في غرب هاواي. وكانت اليابان في تلك اللحظة سيدة المحيط الهادي والمحيط الهندي بلا منازع.

في بيرل هاربر كان القادة الأمريكيون المصابون بصدمة شديدة واثقين من أن اليابانيين سيوجهون لهم ضربة أخرى. فأسرعت أطقم الملاحين بقص الحواجز المعدنية وتوصيلها ولحمها معا ثم إنزالها بالماء لتحيط بالسفن الراسية في الميناء كعوائق بدائية للطوربيدات واعترف الأميرال كلود بلوك قائد الفرقة 14 قائلا: لا تعرف إن كان ذلك سيجدي نفعاً. لكن ذلك أفضل ما لدينا. "" لقد خيمت عقلية الحذر الشديد ووصلت إلى ما يشبه الشغل الشاغل فأعاد نائب الأميرال وليام .. باي بعد ما أسندت له قيادة الأسطول بصورة مؤقتة إذ استبعد كيميل، الحاملة المرسلة المساعدة جزيرة ويك في الدقيقة الأخيرة كانت السفن في الواقع على مرأى النظر من المكان المحاط بالسياج عندما صدرت الأوامر بالاستدعاء مما أثار نوعاً من العصيان على متن الحاملة ساراتوغا. وعندما وصل الخبر إلى روزفلت قال إنه أسوا من ضربة بيرل هاربر. 

كان رد فعل روش فورت الذي لام نفسه لأنه لم يتمكن من التنبؤ بضربة بيرل هاربر قبل وقوعها أن دفع نفسه ورجاله إلى العمل دون رحمة، وعندما استدعاه معاونه الملازم توماس داير إلى ""الزنزانة على الهاتف، خرج ليرى ما هي الفوضى والاضطراب عندما شاهد سريعاً ما تذكره فيما بعد، إذ رأى قاذفة طوربيد على بعد 300 ياردة تزداد نشاطا مع بزوغ الإشارات الأولى من الشمس، فاندفع روش فورت إلى القيادة ولم يغادرها مدة ستة أشهر إلا نادراً، وكان يقول: استطيع تقديم أعذار كثيرة، لكننا فشلنا بعملنا لضابط المخابرات عمل واحد وواجب واحد ومهمة واحدة أن يقول اليوم لقائده ولمن هو أعلى منه رتبة ما سيفعله اليابانيون غدا. وصمم على أن لا يراه أحد حرا طليقاً مرة أخرى. 

أكملت المحطة (هيبو) انتقالها من الطابق الثاني في مبنى الإدارة إلى القبو (الزنزانة) في الأول من كانون الأول. كان الأمن هو السبب الأول لهذا الانتقال - فقد تم عزل القبو عن باقي البناء، وكان فيه باب من الفولاذ من كلا الجانبين يؤدي إلى الخارج مباشرة - وكان السبب الآخر هو أن القبو (الزنزانة) يستوعب عددا أكبر من العاملين وكان هذا العدد يتزايد، وقد تضاعف من 23 إلى 47 في كانون الأول. ونجح داير بأن حصل على تمويل لاستئجار عدد من الآلات IBM في 1938، لكن هذه الآلات تحتاج إلى مكيفات هواء في المناطق المدارية (هاواي) وكانت هذه إحدى الأمور التفصيلية الصغيرة التي ضاعت في زحمة الانتقال للاستعداد للحرب عندما أقام محللو الرموز والشيفرة في هذه الزنزانة أصيب الجميع بالسعال الدائم كما أصيبوا بالحزقة الشهيق القسري). واستمر هذا الحال مدة شهرين كاملين وعندما استطاع روش فورت الاستغناء عن شخص للحظة أرسله ليفحص جهاز تكييف الهواء ويرى ما الخطأ فيه. وعاد هذا الشخص بعد وقت قصير ليقول إنه وجد الخطأ : لم يكن هناك جهاز لتكييف الهواء. وعندما تم تركيب جهاز تكييف لم يكن يعمل عملاً منتظماً، واعتاد روش فورت على ربط سترة فوق بدلته العسكرية ليحمي نفسه من الصقيع عندما يعمل الجهاز عملاً قوياً. وأصبحت سترته الشعار المميز له إضافة إلى الخف الذي يلبسه ليريح قدميه من الوقوف على الأرض الصلبة لمدة عشرين أو اثنتين وعشرين ساعة في اليوم الواحد. لكن الذين يعرفونه يقولون إن هذه الصورة غير صحيحة، فقد كان رجلا طويلا ونحيلاً وشاحباً لكنه لم يكن غريب الأطوار، وألهم عناده الهادئ ولاء لا ينساه رجاله مطلقا بعد نصف قرن من الزمن قال فوريست إي ويب الذي كان يدير آلات IBM في المحطة (هيبو): كان روش فورت النموذج للرجل المثالي، لم يرفع صوته قط، لكنه كان يعرف أن ما يقوله قانون، وكان الجميع يعتقد ذلك. وكان يتأكد من أن الناس يعرفون ما الذي يفعلونه ويتركهم يفعلونه. لقد كان رجلا صاحب رسالة. 

لكن الجميع يمزحون حول كونهم مجانين علق داير لوحة فوق مكتبه كتب عليها: ""ليس الجنون ضرورة للعمل هنا - لكن الجنون يساعد"". وكان يحتفظ بوعاء فيه حبوب منشطة على طاولة المكتب وغالبا ما يمد يده ويأخذ منها ويضعها في فمه، وكان داير يذهب للاسترخاء والتمدد مدة ثمان وعشرين ساعة. وكانت الزنزانة ذاتها مكشوفة وذات مساحة واسعة تبلغ 600 × 100 قدم. وكانت آلات IBM تستهلك ثلاثة ملايين بطاقة مثقبة شهرياً، وينتج عنها حزم ضخمة من النشرات التي تحفظ في علب أو تبقى مكومة على الأرض، فلم يكن هناك الوقت الكافي لتصنيفها ووضعها في جداول: وكان هذا الوضع مبعث نكات كثيرة حول جنون محللي الشيفرة فقد يصادف أحدهم مجموعة رموز في رسالة تؤدي معنى غامضاً فيذكر ذلك للآخرين ويقوم آخر ليخرج رسالة وصلت قبل شهر من منتصف كومة من النشرات والرسائل. 

كانت المحطة (هيبو) أقرب إلى الأسطول الياباني من واشنطن بخمسة آلاف ميل، وكان لديها محطة تعترض إشارات الراديو الياباني وتلتقطها ، فقد كانت على بعد ثلاثين ميل فقط عن (هيا). ولم يكن هناك مجال للجلوس وانتظار دائرة البريد لتقوم بتسليم حزم الرسائل التي تم اعتراضها، على الرغم من وجود نقص سخيف كأشياء أساسية وواضحة في عصر الاتصالات هذا فلم يكن هناك دارة للطباعة عن بعد ولا يوجد راديو يربط بين بيرل هاربر وهيا ؛ وكانت ترسل أحياناً سيارة جيب أو دراجة نارية أو عادية أحيانا أخرى لنقل تلك الرسائل 

لم تذهب عبثاً سنتان من الصراع ضد ما كان يعرف 1-AN والتي أصبحت الآن تعرف رسميا باسم 25-IN فمع أن الوحدة OP-20-G لم تتمكن من مجاراة التغييرات الأخيرة على كتاب الرموز وكتاب الجداول الإضافية، فقد عرف محللو الشيفرة حينئذ المبادئ التي اشتملت عليها تلك الكتب. ولم يكن الأمر الآن سوى القوى البشرية، وجعل انتقال أمريكا إلى الحرب أمر القوى البشرية يعالج معالجة سريعة. عندما عين سافورد روش فورت قائدا للمحطة (هيبو) في حزيران 1941 وعده بإعطائه معلومات عن جميع الضباط الذين تعلموا اللغة اليابانية. وبعد بيرل هاربر أخذ روش فورت كل من تلقى ذلك التعليم. وعقد صفقة مع ضابط شؤون الذاتية عندما يتدفق المجندون الجدد من الساحل الغربي سوف يصطفون وهم يحلون سجل خدماتهم ويقوم روش فورت كل من يبدو أنه شخص واعد. ولم تكن إدارة الشؤون الذاتية تدري ماذا ستفعل بأفراد الفرقة الموسيقية الذين قدموا من السفينة المعطوبة (كاليفورنيا) ، وقد بقي الجميع دون عمل بسبب الطوربيدات اليابانية، فقال روش فورت: ساخذهم وجعلهم يعملون بآلات IBM مباشرة وأمضى بعضهم سنوات. عملهم المتبقية في تحليل الشيفرة. 

التحقوا أخيراً في 18 آذار 1942، وكان الأمر أن تبدأ عملية الشيفرة الحالية 25-JN ، وتم كسب المعركة ضد العاملين في ترميز الشيفرة اليابانية. وبدأت الحرب ضد محللي الشيفرة في واشنطن. 

لقد كانت العلاقة البيروقراطية الغربية بين المحطة (هيبو) والوحدة OP-20-G تسودها التعقيدات التي توجدها واشنطن من الناحية الفنية كان روش فورت يرفع تقاريره إلى قائد الفرقة البحرية الرابعة عشرة في هونولولو، وهو شخص عملي مما جعله يترك روش فورت يعمل وحده بأجهزته ويتركه يتعامل مباشرة مع القبطان إدوين ليتون، وهو ضابط مخابرات أسطول المحيط الهادي، لكن من عين روش فورت في عمله هي الوحدة OP-20-G التي تنسق تنسيقا رخوا تقسيم العمل فيما بين جميع محطات الاعتراض المختلفة. في أواخر كانون الثاني 1942 نحي القائد سافورد جانبا، وهو مرشد روش فورت القديم، بلعبة قوى خفية في قيادة البحرية. ومع أن واشنطن وهونولولو قد أقامنا تعاوناً وثيقاً فيما يخص الشيفرة 25-IN من حيث تبادل مجموعات الرموز والجداول الإضافية عبر خط راديو يستخدم آلة تشفير كهربائية لا يمكن اكتشافها أو اختراقها SIGABA ، كان روش فورت ورؤسازه الجدد في واشنطن على طريق تصادم لا يمكن تفاديه، فكانت واشنطن تطالب برقابة مركزية على جميع عمليات تحليل الشيفرة والمخابرات، وكان سافورد يؤمن إيماناً راسخاً في اللامركزية، وكان روش فورت يصر على أن مسؤول أمام القائد الجديد لأسطول المحيط الهادي، الأميرال شيستر و نيميتز، وكان صريحا إلى حد أوضح ما يعتقده بتدخل واشنطن الفجر التوتر الهادئ والخفي ليصبح حرباً حالما بدأت قراءة الشيفرة 25-JN وطور روش فورت علاقة عمل وثيقة مع ليتون وكان الرجلان يتحادثان هاتفياً بضع مرات في اليوم الواحد. وأصبح ليتون يحترم حذر روش فورت ومصداقيته. وكان الرجلان يتحدثان اللغة اليابانية بطلاقة، وكان ليتون يعرف أن روش فورت قد  ترجم أكثر من خمسمائة إلى ألف رسالة تم حل رموز الشيفرة فيها في اليوم الواحد. وكان ليتون يعرف أن القادة يميلون إلى التقليل من شأن تقارير المخابرات لأنهم يعتقدون أنها من عمل رجال خائفين ومذعورين، كما كان يعرف أن روش فورت لا يميل إلى المبالغة، فكان يزيد من تقديرات روش فورت ويكون بذلك قد حسب حساباً لما سيجرى على هذه التقديرات من خصم وتقليل، فإن قدر روش فورت أربع حاملات طائرات للعدو في المنطقة، كان ليتون يزيد الرقم فيجعله ستا. لذلك عندما رن جرس هاتف ليتون في 14 آيار، وكان روش فورت في الطرف الآخر من الخط يصرخ لدي شيء ساخن جداً ويكاد يحرق سطح مكتبي""، ترك كل شيء واتجه إلى الزنزانة فورا أثبتت الوثيقة الساخنة أنها تحليل جزئي لرسالة تظهر فيها هذه الكلمات (كورياكو بوتاي) الغزو العسكري، ويأتي بعدها التحديد الجغرافي AF. وكانت هذه العبارة قد ظهرت في أوامر غزو رابول وجاوة وسومطرة وبالي التي كانت المحطة (هيبو) قرأتها، وتحدد الموقع AF تحديداً حدسياً على أنه ميدوي. ناقش روش فورن أن الأمر يقضي بشحن معدات القاعدة الجوية إلى سايبان للأطقم الأرضية في AF"". وكانت AF قاعدة جوية في جزيرة، وأصر روش فورت على أن الوقع بحساب بسيط يجب أن يكون ميدوي. 

وتم إقناع نيميتز سريعاً. فأمر ثلاث حاملات طائرات الباقية لديه بالعودة إلى المحيط الهادي حالا. وفي اليوم التالي أرسل أمرا إلى ميدوي بواسطة الكبل البحري المأمون يلغي فيه الأوامر السابقة باستخدام الغواصات الأمريكية المتمركزة هناك. وتنص التعليمات الجديدة على ما يلي: أعتقد أن العدو سيضرب ميدوي مستخدماً الطائرات التي ستقلع من موقع يبعد خمسين ميلا إلى الشمال الغربي من ميدوي وتراقب تلك المنطقة الدورية * حتى صدور قرارات أخرى. وفي اليوم نفسه وضعت القوة الجوية السابعة في هاواي في حالة استنفار خاص وسحبت طائراتها ب - 17 من مهمة استطلاعية وبقيت محملة بقنابل مدمرة لتكون جاهزة لتنفيذ ضربات ضد سفن العدو بإشعار فوري. ونقلت الطائرات بـ 17 الأخرى إلى اليابسة ووضعت الخطط لتحريك بعضها إلى ميدوي ذاتها.








PIC

 

لكن القائد جون هـ. ريدمان الذي انتقل إلى قيادة الوحدة OP-20-G في تشكيلات كانون الثاني بدأ يصب ماء باردا بكميات كبيرة فيثبط الاعتقاد بأن الهجوم الياباني الذي يجري الإعداد له سيكون على ميدوي، وبالاختصار، رفضت واشنطن هذا الاعتقاد، فقبل بضعة أسابيع كتب ريدمان بخط يده ملاحظة مثيرة على مذكرة تحدد الموقع AF على أنه ميدوي "" تقول الملاحظة AF - ميدوي لكنها تشير إلى أن تحديد المنطقة عموما لا يشبه المساحة المحددة في 14 أيار أرسلت الوحدة OP-20-G نشرة موجزة إلى الأميرال إيرنست كنغ، رئيس أركان البحرية في واشنطن تستخلص فيها أن اليابانيين يعدون هجوماً منسقاً مع الطيران والغواصات على جزر هاواي . ثم تلح الوحدة -20-OP على أن المحطة (هيبو) لم تتقن عملها في الجداول الإضافية، فلم تكن الأوامر اليابانية بمهاجمة AF بل AG وهي جزيرة جونسون. وفي 16 و 17 أيار حذرت الوحدة -20-OP من هجوم ياباني ثان، وهذا الهجوم موجه ضد الاسكا وجزر اليوشن شك بعض ضباط المخابرات في واشنطن بأن الأمر كله عبارة عن عملية خداع من جانب اليابانيين وقد يكون الهدف الحقيقي الساحل الغربي من الولايات المتحدة وبدت رسالة معترضة في 19 أيار مريبة تماما. فقد أعلمت وحدة طيران من البحرية اليابانية مكتب الذاتية في طوكيو بأن عنوانها التالي قد يكون ميدوي، حيث يمكن تسليم بريدها الذي يصلها، ويعلق رئيس أركان الجيش جورج سي مارشال بأن يؤخذ هذا الأمر كله على أنه لا يحتمل"". 

كانت خطة ياموتو من أعظم الكمائن البحرية التي تصورها عقل إنسان. خمس قوات منفصلة تبلغ في مجموعها مائتي سفينة ومائتين وخمسين طائرة وتشمل إحدى عشرة سفينة حربية وثماني حاملات طائرات وثلاثة عشر طراداً ، تتحرك جميعها في مساحة تبلغ مليون ميل مربع في المحيط الهادي ضمن خطة منسقة تنسيقاً دقيقا. فعندما تتخذ القوة الشمالية مكانها في منطقة جزر الأليوشن للتضليل، تقوم القوة الضاربة وفيها أربع حاملات للطائرات وسفينتان حربيتان بتحييد المقاتلات والقاذفات في ميدوي وتمهد الطريق لعشرات السفن الحربية من القوة التي ستحتل الإنزال خمسة آلاف رجل وتحاصر الجزيرة تقوم في هذه الأثناء مجموعة من عشرين غواصة بتشكيل خط من الدوريات يمتد من ميدوي إلى هاواي وتقوم بالإنذار عند خروج الحاملات الأمريكية من بيرل هاربر لتقوم بأعمال الإنقاذ، فتكون تلك الإشارة هي الإشارة النهائي لبدء العمل. وتكمن القوة الرئيسية، وهي عبارة عن أسطول كبير يتألف من ما يقرب من سبع سفن حربية وحاملة طائرات، على بعد مئات الأميال إلى الغرب حتى تشتبك معها القوة الأمريكية فتقفز إلى الأمام للقتال. فيقوم يا ماموتو شخصيا بقيادة العملية من الفينة الحربية ياماتو، وهي أضخم سفينة في العالم وتزن 72000 طن وتستطيع مدافعها من عيار 1 .18 أتش قنابل زنة 3200 رطلاً إلى مسافة 25 ميلا لخص الوضع التقديري قبيل المعركة الأميرال تسويتشي ناغومو، قائد القوة الضاربة، كما لخص الخطة اليابانية والثقة بها : على الرغم من أن العدو فاقد للروح القتالية، يحتمل أنه سيقوم بالمواجهة، وإذا سارت عملية الاحتلال سيرا مرضياً ... فبعد ضرب ميدوي من الجو وتدمير قوة العدو المتمركزة على الشاطئ لتسهيل عملية نزولنا، ينبغي علينا أن نتمكن من تدمير أي قوة معادية تختار مواجهتنا. 

دعا نيميتز إلى اجتماع أخير يوم الأربعاء 27 آيار المراجعة تقييمه للموقف. وكان مستعداً لأن يعتمد في كل شيء على تحليل روش فورت، ولكن ذلك مقامرة كبيرة. وقد يعني ذلك ترك هاواي من دون دفاع عندما يستدعي على عجل حاملاته إلى ميدوي قبل وصول اليابانيين. ويحضر اجتماع الأربعاء كل من الجنرال ديلوس إيمنز، قائد الجيش في هاواي، والجنرال روبرت ريتشاردسون الذي أرسله مارشال من واشنطن في هذه الأثناء، آثار روش فورت وأحد مساعديه خطة يأملون أنها ستخرس كل المتطفلين على الوحدة -20-OP عندما كان الرائد البحري جاسبر هولمز في مدرسة الهندسة في جامعة هاواي، أمضى بعض الوقت في ورشة إصلاح الشركة بان أمريكان في ميدوي. وتذكر أن ماء الجزيرة يأتي من معمل للتصفية. وبعد موافقة نيميتز أرسل روش فورت وليتون تعليمات في 19 أيار بواسطة الكيل  البحري إلى ميدوي. وكان على العاملين بالراديو أن يرسلوا رسالة غير مشفرة تقول ان معمل التصفية قد تعطل . وبثت المخابرات البحرية في طوكيو بواسطة الشيفرة 25-IN تقول إن الوحدة الجوية AF أبلغت هاواي أن لديها مخزوناً من الماء العذب تكفي لمدة أسبوعين، وتطلب تزويدها بالماء فورا . ولقد حلل هذه الرسالة كل من المحطة (هيبو) والبحرية الأمريكية في ميلبورن في أستراليا، ولزم روش فورت الصمت لزوم دهاء ومكر وقدمت الرسالة إلى واشنطن في اليوم التالي مع تعليق هذا يؤكد تحديد AF. ولإبعاد اليابانيين وواشنطن عن معرفة أن هذا الأمر مجرد اختلاق رتب ليتون مع هاواي لتقوم بإرسال رسالة تجيب فيها على ميدوي تقول فيها إن توريدات المياه في طريقها إليهم.

بقي روش فورت يقظاً ليلة الثلاثاء قبل الاجتماع مع نيميتز يراجع رسائل الشهر جميعاً، ودخل إلى الاجتماع أشعث وتعباً ومتأخراً نصف ساعة، لكنه استطاع أن يتجنب غضب غرفة مليئة بالجنرالات والأميرالات عندما ذكر أن المحطة (هيبو) قد تمكنت من فك القطعة الأخيرة المتبقية من الشيفرة اليابانية 25-IN، وهي رمز يستخدم لتحديد التاريخ. وبعد ذلك تباهى بالنتيجة : رسالة في 26 أيار تأمر المدمرات المرافقة للسفن الناقلة للجنود بمغادرة سايبان في 28 آيار والتقدم بسرعة 11 عقدة والوصول إلى ميدوي في 6 حزيران، وكشفت رسالة سرية سابقة أن الهجمات الجوية على ميدوي ستبدأ من نقطة تقع إلى الشمال الغربي من الجزيرة في اليوم 12-N"" ويحتمل أن هذه الرسالة تحدد يوم الهجوم في 3 أو 4 حزيران 

في اليوم نفسه، 27 آيار، قام اليابانيون بتغيير كتاب رموز الشيفرة 25-JN وجداولها الإضافية، وفرضوا صمت الراديو على القوات في ميدوي واليوشن وساد التعتيم على محللي الشيفرة، ولكن كان لدى نيميتز كل ما يحتاجه فهو يعرف أين سيضرب اليابانيون وبأي قوات، وكان يعرف كل ما عليه أن يفعله بالتأكيد حتى يصل إلى هناك أولاً. 

كان النقل السريع لقوة المهمات وليد الحاجة في أعقاب بيرل هاربر. وحيث أن الأسطول المقاتل معطل، قام نيميتز بدراسة كل ما لديه من إمكانات وأعاد تجميعها بأفضل ما يستطيع حتى يشكل قوة مقاتلة، ورغم نجاح القوة الجوية والبحرية في بيرل هاربر ورغم ضعف الفن الحربية أمام الهجوم الجوي، لا زال عدد من التقليديين في البحرية الأمريكية والبريطانية يصرون على أنه لا يمكن أن يحل شيء محل الأشياء الضخمة المصفحة والمسلحة تسليحاً تقيلاً. لكن نيميتز رفض وجهة النظر هذه رفضاً جزئياً ، فحدد العدد الصغير من السفن الحربية المتبقية من أسطول المحيط الهادي لتنفيذ المهمة بين هاواي والساحل الغربي، وبدأ باستكمال التقنيات لتنفيذ الضربات السريعة والابتعاد سريعاً التي جعلها وجود الحاملات أمراً مكنا. كانت خطة نيميتز لميدوي هي البساطة عينها إذا قورنت بخطة يا ماموتو المتطورة والمنمقة: الوصول إلى هناك (ميدوي) أولاً ونصب الكمين لمن سيكمنون. كان لديه لتنفيذ هذه الخطة قوتان متوافرتان: القوة ت ف 16 مع هورنت وانتربرايز، والقوة ت ف 17 التي تشكلت من ليكسنغتون ويورك تاون. لكن معركة البحر المرجاني خلفت ليكسنغتون حطاما ملتهبا في 7 أيار، وأصيبت يورك تاون في المعركة ذاتها بقنبلة اخترقت جسمها وانفجرت في أسفلها. أصدر نيميتز أمراً بإصلاحها الآن وأن تكون جاهزة للعمل خلال ثلاثة أيام، علماً بأن هذه العملية تستغرق ثلاثة أشهر في أيام السلم. فقام ألف وخمسمائة شخص بالعمل على مدار الساعة يسدون الفجوات بقطع من الخشب، وكان عملهم عبارة عن ترقيع أكثر مما كان إصلاحاً لكنها استطاعت الخروج من بيرل هاربر في 30 أيار جاهزة للعمل.

في هذه الأثناء قام رجال البحرية والجو في ميدوي ذاتها بشد عزائمهم فقام القائد البحري المحلي، وهو محارب قديم من الحرب العالمية الأولى ويعتقد اعتقاداً راسخا بجدوى الأسلاك الشائكة، فراح يمد منها أميالاً حول الجزيرة. وكانت هناك أكوام من الألغام التي أصبحت تهديداً للمدافعين أكثر مما كانت للمهاجمين، فقد ألقي منها أطناناً في الماء استعداداً للحماية من هجوم اليابانيين. عند تقديم المعلومات حول خطة العدو اندهش قادة الجزيرة من دقة التفاصيل المقدمة، وسرت شائعة مفادها أن وردة طوكيو كانت جدول الرواتب الأمريكي وأنها أرسلت رسائل مشفرة في إذاعتها الدعائية. 

كانت الأوامر النهائية من نيميتز إلى قادة قوات المهمة تعليمات للعمل بمبدأ الخطأ المحسوب. فكان نيميتز يقول : لا يمكن أن يكسب الحرب قادة لا يغامرون أبداً، ولكن لا تغامر مغامرة طائشة وبلهاء. 

قبيل الساعة السادسة من فجر الرابع من حزيران هدرت طائرة من طراز PBY Catalina في سماء صباح مشرق، وكان الملازم هوارد ب أدي وطاقمه يجوبون قطاعاً من الشمال الغربي من ميدوي يتفحصونه منذ قبل الفجر بزمن ثم جاءت الرسالة المكهربة من طائرة أدي: تعلمكم الطائرة أن حاملتين وسفينتين حربيتين في الاتجاه 320 درجة وعلى مسافة 180 ميل والمسار 135 درجة والسرعة 25 عقدة. وكان نيميتز قد طلب من ليتون قبل ساعة فقط أن يعطيه النبأ المحدد عن زمان ومكان الحاملات اليابانية عند معرفتها بلع ليتون ريقه بصعوبة وخاطر بقوله 6000، من الشمال الغربي باتجاه 325 درجة وعلى بعد 175 ميل عن ميدوي عندما تلقى نيميتز تقرير الطائرة PBY Catalina في غرفة عملياته، لم يستطع مقاومة مداعبة ضابط مخابراته فالتفت إلى ليتون وقال بصوت جاف ""حسناً لقد قدمت خمس دقائق وخمس درجات وخمس أميال فقط . ا

نطلقت دورية مؤلفة من طائرات بحرية مقاتلة من طراز F4F بعد خمس عشرة دقيقة من ميدوي ودخلت عش الزنابير - موجة قادمة من المقاتلات اليابانية من طراز (زيرو Zero) ومن القاذفات. كان الكابتن جون ف كاري يقود المقاتلات من طراز القطة المتوحشة Wild Cat) ، فطارد القاذفات ولكنه سرعان ما أصيب في ساقيه بنيران مدفع رشاش من رامي المؤخرة. وتمكن من العودة إلى ميدوي والهبوط بدولابين مثقبين ولكن لم يكن في ساقيه أي قوة لاستعمال المكابح فارتطمت الطائرة بالجدار الحاجز، وقام رجلان بسحبه من بين حطام الطائرة وصارعا ليحمياه - تماماً عندما سقطت أول قنبلة قرب المطار يتألف معظم القوة المقاتلة في ميدوي من طائرات قديمة وبطيئة من طراز بوفالو، وكان يطلق عليها اسم النعش الطائر)، ولا ترقى بأي حال إلى مستوى الطائرات اليابانية من طراز (زيرو). كانت الطائرات (بوفالو) بطيئة جدا حتى أن سرعة الطائرة (زيرو) أثناء الطيران المستوي أكبر من سرعتها وهي في أشد حالات الانقضاض انحداراً. والنتيجة الإجمالية : أصيبت خمس عشرة مقاتلة من أصل ست وعشرين في السماء، وهبطت الأخريات وسط القاذفات اليابانية ودمرت على الأرض. ولم يطر منها بعد ذلك سوى طائرتين. 

لكن ميدوي كانت مجهزة تجهيزا أفضل بالأسلحة المضادة للطائرات، وقد حقق هذا الهدف المرجو دمر سبع وستون طائرة من أصل مائة وثماني مقاتلات يابانية أو أعطب وأخرج من المعركة في الساعة السابعة اتصل الضابط جويشي توموناغا الذي يقود الهجوم بقائده ناغومو بواسطة الراديو ملحاً : نحتاج إلى ضربة ثانية "". ووافق ناغومو ثم تردد. كان على ظهر الحاملتين أكاجي وكاغا ثلاث وتسعون طائرة لم تشترك بالموجة الأولى، وهي مجهزة بقاذفات للطوربيد وقنابل لاختراق الدروع لتستخدم ضد أي سفينة أمريكية قد تظهر. ولكن لم تكن هناك أي تقارير عن أي سفن أمريكية طبعاً لا تزال الحاملات الأمريكية في هاواي. تردد ناغومو بضع دقائق أخرى وأخيراً أصدر أمراً باستبدال أسلحة الطائرات بقنابل هجوم أرضية. تستغرق هذه العملية ما يقارب الساعة. 

لم يكن الاستطلاع نقطة قوة في الأسطول الياباني في الساعة 7.28 صباحاً ذكرت طائرة طوافة وجود عشر سفن معادية واحتاجت الطائرة إلى أربعين دقيقة حتى تتمكن من تحديدها تحديدا غير صحيح فقالت طرادات ومدمرات، وبعد ما يقرب من الساعة على بدء التقرير الأولي حتى أضاف الطيار إضافة عادية: يصاحب قوة العدو ما يبدو أنه حاملة للطائرات فذعر ناغومو وأمر بتغيير التسليح مرة أخرى استعدادا للهجوم على حاملة الطائرات الأمريكية في تلك اللحظة كان توموناغا مع قوة الضربة الثانية يدور وينتظر الهبوط إذ بدأ الوقود بالنفاذ كان من الواجب استعادة نشاط هذه القوة أولا ومن ثم إملاء الوقود فالانطلاق قبل التمكن من وضع القاذفات في مواقع الإقلاع - أي مزيد من التأخير الذي يقود إلى الجنون.

كان الأميرال ريموند سبروانس قد حل محل هالسي في قيادة TF16 في آخر لحظة فقد تم نقل هالسي إلى مستشفى هونولولو إذ كان يعاني من التهاب جلدي قديم وغطى جميع أنحاء جسمه كان سبروائس على النقيض من هالسي الميال للشر، فكان قائدا متعقلا بل وكان حذرا ذا رأي يتصف بالهدوء والثبات لكن سيروانس في معركة ميدوي حسب الأخطار إلى أبعد مدى عندما تحدد موقع القوة اليابانية الضاربة، صمم سيروانس مباشرة على أن هناك بضع ساعات قبل أن يكون في الوضع الأمثل لانطلاق طائراته. وقرر ألا ينتظر المغامرة بكل شيء. وترك كل الأمور ليكون كل شيء في الهجوم فوراً. وكان يدرك أن الضربة المباشرة قد تزيد من احتمال مباغتة السفن اليابانية في لحظة ضعف عظمى وهم يعيدون إعداد القوة التي ستضرب ميدوي. وكان يعرف أيضاً أن ذلك سوف يعني أن قاذفات الطوربيد لديه سينفذ وقودها قبل أن تتمكن من العودة إلى سفنها. ولكن إن حالفها الحظ ستهبط في ميدوي ومن المحتمل أنها أن يضعوا الطائرات في حفرها، ويكون ذلك أفضل ما تستطيع عمله. 

تفادى اليابانيون سلسلة من الهجمات غير المؤثرة التي قامت بها القاذفات ب 17 وب 28 المتمركزة في ميدوي وتفوقوا على القاذفات المنقضة من طراز SBV Vindicator التي كان طياروها يسمونها (مؤشرات الرياح) لأنهم يدورون دوراناً مغزليا عند الهبوط في مهب الريح). كانت حاملات الطائرات الأمريكية مزودة بطائرات أحدث، لكن مصيرها في البداية بدا كمصير قوة ميدوي. فقد دمرت ثلاثة أسراب من قاذفات الطوربيد من طراز TBD Devastator بنيران المدافع المضادة للطائرات وبأمواج من خمسين طائرة من طراز ""زيرو"" التي تحمي الأسطول الياباني. كان الأمر أشبه بمجزرة فمن أصل إحدى وأربعين طائرة قامت بالهجوم، لم يعد إلى القاعدة سوى أربع طائرات، ولكن بينما كانت المعركة تنتهي عند الساعة 10.20 صباحاً تسللت تسع وأربعون طائرة قاذفة من طراز SBD Dauntless من الحاملتين يورك تاون وإنتربرايز على ارتفاع 4000 1 قدم. قاد كليرانس ويد ماك كلوسكي - وهو قائد القوة الجوية على الحاملة إنتربرايز - اثنتين وثلاثين طائرة من طراز Dauntless إلى آخر موقع معروف للأسطول الياباني ليجد محيطاً فارغاً فقط. وعندما أحس بنقص الوقود، تمكن من رؤية طليعة مدمرة يابانية وقرر أن يتبعها، وكان القرار مفيدا فبعد بضع دقائق كان تحته منظر كامل للحاملتين كاغا وأكاغي. قدس ماك كلوسكي أنفه وانقض متجها نحو الحاملتين بزاوية قدرها 70 درجة. كان سطح كاغا مزدحماً بالطائرات والأسلحة وخطوط الوقود فتلقت ضربة مباشرة فأسرع ضابط الاتصالات في السفينة نحو الجسر لبحث القبطان على التحرك نحو الأمان وأصيبت بقنبلتين أخريين ولما نظر ماككلوسكي نحو الأسفل مرة أخرى وجد أن الجسر قد اختفى أما أكاغي فقد أصيب سطحها بسلسلة من التفاعلات بسبب انفجار الطائرات والأسلحة. قام القائد مينورو جيندا ، وهو ضابط جوي في الأسطول الجوي الأول وكان في فراشه يعاني من التهاب رئوي، وجر نفسه إلى الجسر ليراقب الأطقم الجوية في بداية أول موجة من الهجوم، وتفحص المجزرة ونطق بكلمة واحدة ساخرة: شيماتا - حماقة منا "". في هذه الأثناء أصيبت الحاملة سوريو بنيران سرب الطائرات طراز دونتليس) التي انطلقت من الحاملة يورك تاون الذي يقوده الرائد البحري ماكسويل في ليسلي. كانت نيرانها شديدة إلى درجة جعلت أبواب العنابر تنصهر أما الحاملة الرابعة هيريو فقد اكتنفها الغموض ونجت في تلك اللحظة، وقامت بعمل انتقامي فبدأت هجوماً على يورك تاون فحطمت قنبلة جانبها واخترقتها وانفجرت في كومة فيها . فأصابت مراجلها الخمسة، وأبطأت سرعة السفينة من ثلاثين عقدة إلى السير زحفاً. فقضى عليها عدد من الطوربيدات. ثم صدر أمر بإخلائها في الساعة 2.55 بعد الظهر. 

يمكن أن تكون الكلمة الفاصلة في هذا اليوم المصيري للقوات الأمريكية. صدرت الأوامر إلى جميع الطائرات القاذفة والقادرة على الانقضاض والمتواجدة على الحاملة إنتربرايز وعددها أربع وعشرون أن تهاجم الحاملة هوريو. ولم يكن من الممكن إعفاء أي طائرة توجيه، فكان عليها جميعا حماية السفن الأمريكية. وعند الساعة 4.45 بعد الظهر حددت الطائرات القاذفة موقع الحاملة العدوة فقامت أربع طائرات قاذفة بإشعالها. في يوم واحد تم تدمير أربع حاملات من الحاملات الست التي اشتركت في الهجوم على بيرل هاربر وخسرت اليابان أكثر من ثلاثمائة طائرة وثلاثة آلاف جندي. لقد تلقى ياماموتو الرد الحاسم. 

أخفى ناغومو الخبر عن يا ماموتو قدر المستطاع، وعندما علم القائد أخيراً أن مغامرته قد فشلت غرق في كرسيه مصعوقا لا يتكلم. وهو يعاني مرارة المهانة ويشعر بالتردد، أمر أولاً أن تطلق المدمرات قنابلها على ميدوي، ثم ألغاه في صباح اليوم التالي. لقد بقيت سفن يا ماموتو الضخمة دون غطائها الجوي، فأصبحت الآن كملاكم يشكو من قصر ذراعه وضعف عضلاته، فهو لا يستطيع توجيه أي لكمة إلى خصمه إلا إذا كان قريباً منه ويستطيع معانقته، وبقي سبروانس محافظا على مسافته وانسحب إلى الشرق في الليل إلى حيث يستطيع أن يهدد بطائراته بينما لا يستطيع اليابانيون لا ستطيعون تهديده بمدافعهم. فلا تزال القوات المقاتلة مع يا ماموتو متفوقة بسلاحها المدفعي على الأمريكيين من حيث ضخامتها . ولكنه بعد ذهاب حاملاته بقي في وضع ليس له خيار آخر سوى الانسحاب من ساحة المعركة. 

كانت النتيجة المباشرة لمعركة ميدوي إيقاف امتداد التوسع الياباني فمن هذه اللحظة انسحبت سفن ياماموتو إلى الغرب في حال من الاضطراب والفوضى وأصبحت اليابان مدافعة وستظل على هذا الحال منهكة من معركة الجزيرة خلال ثلاث سنوات في الأشهر الثلاثة التي أعقبت بيرل هاربر كانت اليابان هي القوة الضخمة التي لا يمكن إيقافها وهي تستولي على حقول النفط والمطاط التي تحتاجها آلة الحرب حاجة ماسة في جنوب شرق آسيا، وتوسع نطاق دفاعاتها إلى عمق ألف ميل خلال نصف الوقت الذي قدره مخططو الحرب لتلك المهمة. والآن وبيوم واحد تلقت البحرية اليابانية أول هزيمة حاسمة خلال ثلاثة قرون وأصبحت اليابان الإمبريالية في وضع جديد تحاول فيه التمسك بما استولت عليه بدلا من التطلع إلى الاستيلاء على مكاسب جديدة.

لكن معركة ميدوي كانت أيضا واحدة من تلك اللحظات التي تتمركز فيها قوى التاريخ، والتي أحدثت انفجارا كبيرا يحتاج إلى سنين من ضباب الأحداث ليلتئم. وأعلنت ميدوي جازمة نهاية عصر السفن الحربية فقوة السفن الحربية لا تماثل في مداها حاملات الطائرات ومن النتائج البالغة أن النصر الأمريكي في ميدوي نقل عملية فك الرموز والشيفرة وإشارات المخابرات من اختصاص غامض وغير مفهوم ولا يحظى بالتقدير إلى مركز العمليات العسكرية ذاته. فقد كان نيميتز الذي يعتبر نموذجا للمثقف حقا بين القادة العسكريين يشك في قيمة مخابرات الراديو كما كانت تعرف في ذلك الحين، وكان تفكيره كما يلي إذا فشلت في بيرل هاربر فلا معنى لوضع ثقة كبيرة بها. فأقنعه ليتون بخلاف ذلك موضحاً بأنه لم تتم عملية فك الشيفرة اليابانية 25-JN بوقت يكفي للتحذير من بيرل هاربر وبأن اليابان جعلت الراديو صامتاً أثناء العملية. ولكن معظم القادة كانوا ينظرون إلى المخابرات نظرة ارتياب عموماً، إن لم تكن نظرة احتقار كبير، فقد كان الرأي المتميز أن من يقومون بالأعمال في ساحة القتال هم من يملكون الذكاء أو التجديد وبالتأكيد لم يكن هناك شيء من الذكاء في اللوحة الضخمة التي نصبها هالسي على جانب التل في إحدى جزر سليمان بحيث تراها كل السفن التي تمر، وفي هذه اللوحة تحذير لقواته وتذكير: 

اقتل اليابانيين اقتل اليابانيين اقتل المزيد من اليابانيين، إنك تقدم المساعدة بقتل أولاد الحرام الصفر إذا قمت بعملك على الوجه الأكمل. 

كان الاعتقاد السائد لدى هؤلاء القادة أن الطريق إلى النصر هو القتال - ومن ثم تفكر إن كان هناك تفكير من المؤكد أن النصر في ميدوي كان بسبب القتال. فقد لعبت الشجاعة دورها وكذلك لعب الدهاء والحظ الكبير، لكن العنصر الضروري للنصر كان التفكير، ولا شيء سوى التفكير الذي أدى إلى فك الشيفرة اليابانية 25-JN 

بعد ثلاثة أيام من انتهاء الحرب قال روش فورت إلى جميع من في المحطة (هيبو) إنه لا يريد أن يراهم في الأيام الثلاثة أو الأربعة القادمة "" وتوقع أن يذهبوا إلى مساكنهم ليناموا. لكنهم نظموا حفلا في فندق دياموند هيد وأخذوا رئيسهم معهم يذكر روش فورت أن الحفل قد انتهى "" إلى صخب سكارى ودام ثلاثة أيام كاملة. وقال روش فورت إنه ممتن لشيء واحد هو أن منظمي الحفل لم يكن لديهم شعور بمغادرة الفندق، فذلك يجعلهم تحت رحمة دورية الشاطئ. وبعد ذلك نفض الجميع عنهم آثار الخمر واتجهوا مباشرة إلى مناوبات العمل التي تستغرق عشرين ساعة أو أكثر لمعالجة كتاب الرموز الجديدة والقوائم الإضافية التي وضعها العدو في شيفرة البحرية اليابانية 25-JN 

لم تكن نهاية معركة ميدوي واحدة من أجمل ساعات البحرية الأمريكية. فقد بدلت القوة الأقل عدة وعتاداً والمصابة بمعركة كبيرة مجرى التاريخ من خلال العمل العظيم في فك الشيفرة وتحليل المخابرات وهذا ما جعل نوايا العدو مكشوفة من النادر أن يعرف قائد عسكري بماذا يفكر القائد الخصم وبماذا يفكر ويخطط لقد أثنى نيميتز على روش فورت ورجاله شاء كبيراً، وكان متحمساً جداً فرفع توصية من قيادة المنطقة البحرية الرابعة عشرة إلى الأميرال كينغ في واشنطن بمنح روش فورت وسام الخدمة الممتازة لدوره في النصر. لكن روش فورت نصح بإجراء معاكس لمعرفته بسياسات واشنطن: إن ذلك سوف يسبب مشكلة فقط ""ز وكان على حق في ذلك. فما زال ريدمان يتابع حملته ليجعل التحكم في جميع مخابرات الراديو مركزيا تحت إمرة الوحدة 0-20-OP في واشنطن، وما زال روش فورت يقاوم ذلك وسرعان ما وصلت المعركة حول من يستحق التقدير في فك الشيفرة 25-IN وتوقع خطط اليابان المعركة ميدوي التوقع الصحيح لقد كان الفضل في فك الشيفرة 25-IN مشتركاً. فمن أصل 110 رسالة حيوية تم فكها قبل معركة ميدوي، قرأت المحطتان في آن معاً 49 رسالة، وقرأت المحطة (هيبو) ستاً وعشرين فقط بينما قرأت واشنطن خمساً وثلاثين رسالة فقط. ولكن عندما وصل الأمر إلى استخلاص النتائج الصحيحة من هذه الرسائل، كان الفوز من نصيب المحطة (هيبو). لو اعتمد نيميتز على تحليل واشنطن لكان احتمال نجاح الكمين الياباني كبيراً.

لكن ريدمان يطالب الآن بأن يعزى له وحده الفضل في النصر في معركة ميدوي، وفي هذا الجو لم تكن هناك طريقة لمنح الجائزة إلى روش فورت دون معركة بعد مضي بضعة أسابيع على معركة ميدوي، وفي العشرين من حزيران أرسل ريدمان مذكرة إلى نائب رئيس العمليات البحرية يؤكد فيها بجرأة أن "" الخبرة قد أظهرت أن الحدات في مناطق القتال لا يمكن الاعتماد عليها في انجاز عمل أكثر من قراءة رسائل العدو فقط وتنفيذ الأعمال العادية واللازمة لملاحظة التغيرات الطفيفة التي تطرأ على أنظمة الكتابة السرية. وفي الوقت ذاته كان الآخ الأكبر لريدمان القبطان جوزيف ريدمان، وهو الآن مدير الاتصالات البحرية يشكو من المحطة هيبو)، وذلك لأن الأقدمية فيها تعود إلى طالب سابق للغة اليابانية "" ولم يتدرب فنياً على الاتصالات البحرية "" يجب أن يستبدل روش فورت "" بضابط ذي أقدمية ومتدرب لدى مخابرات الراديو، ويكون خيرا من شخص تقتصر خبرته على اللغة اليابانية. لقد أنت تحركات الأخوة ريدمان وراء الكواليس ثمارها بعد يومين حينما قبل الأميرال كينغ نصيحة رئيس الهيئة لديه ورفض إعطاء الوسام إلى روش فورت، وكانت الحجة الرسمية أن روش فورت "" استخدم الأدوات المعدة مسبقاً استخداماً جيداً فقط "" وفي هذا ذرة من الحقيقة، "" وأن تعطى واشنطن فضلا موازياً بسبب تقييمها الصحيح لنوايا العدو، "" وهذا كذب صارخ وفي اليوم التالي أرسل كينغ إلى جميع الفعاليات في مخابرات بحرية الولايات المتحدة كتاب شكر. وهذا يعادل تربيتا على الرأس. 

بعد سنة قام القائد جون سهولتويك الذي كان يدير آلات IBM في المحطة (هيبو) بزيارة جوزيف ريدمان الذي أصبح الآن أمير الا بحريا. وفي مجرى الحديث ذكر ريدمان عرضاً أن المحطة (هيبو) قد أضاعت الفرصة في معركة ميدوي ولكن واشنطن قد أنقذت الموقف في ذلك اليوم قطعت هذه الكذبة أنفاس هولتويك - ولابد أن ريدمان كان يدرك أن هولتويك كان يعرف أن العكس هو الصحيح. وكانت هذه أول حقيقة بسيطة ينبغي أن يعرفها طاقم المحطة (هيبو) حول سرقة واشنطن لأحقية النصر في ميدوي كتب داير قبيل وفاته في عام 1985. لقد فكرت كثيراً بقضية روش فورت، وكنت قد أجبرت على غير موافقة مني، على استنتاج آن روش فورت قد ارتكب خطأ لا يغتفر. بالنسبة لبعض الأفراد ذوي العقول الضيقة والطموح المغرور لا توجد إهانة أكبر من إثبات خطئهم وأخيرا تلقى اثنان من فريق المحطة (هيبو) وسام الخدمة المميزة بعد الحرب، وأخيرا منح الوسام إلى روش فورت أيضاً في عام 1985، بعد مضي تسع سنوات على وفاته. 

لم تكن حجة الأخوين ريدمان لصالح مركزية العمل كذباً محضاً، فالتنظيم الفضفاض لوحات اعتراض الرسائل في البحرية ذو معنى أقل في أيام الاتصالات الآمنة وتبادل المعلومات مما كان عليه الحال قبيل سنوات، وكانت هناك حاجة ملحة لتجنب ازدواجية غير ضرورية في العمل الضخم في فك الرموز الجديدة، إضافة إلى الحاجة إلى التأكد من أن جميع الأمور المتعلقة بالمخابرات في مشكلة معينة تأتي إلى نقطة مركزية لترابطها. لكن المركزية أصبحت الهراوة الناسبة الضرب روش فورت، وقام الأخوان ريدمان بالضرب دون رحمة. وأخيرا ، في 15 أيلول أرسل روش فورت وبموافقة من نيميتز مذكرة حادة يصر فيها على أنه مسؤول أمام نيميتز فقط، وأن على واشنطن ألا تتدخل جاء الرد على تلك المذكرة في 22 تشرين الأول، فقد استدعي روش فورت إلى وزارة البحرية "" للقيام بعمل إضافة مؤقت "". وعندما احتج نيميتز، أكدت له واشنطن أنه تحتاج إلى نصيحة خبرة من روش فورت ومرة أخرى يقرأ روش فورت الوضع قراءة صحيحة أكثر من رئيسه: فقد أخبر الجميع بأنه لن يعود. وبعد شهر تلقى نيميتز رسالة جاءت بالبريد العادي تقول إن مهمة روش فوت المؤقتة أصبحت مهمة دائمة. غضب نيميتز ورفض التحدث مع ريدمان مدة أسبوعين - وبدورة غريبة للأحداث جرى ترفيع جون ريدمان ليصبح ضابط الاتصالات في أسطول نيميتز. ولم يعد بيد نيميتز ما يفعله في آخر الأمر. 

خلال هذه الأثناء كان روش فورت يرتكب أخطاء قليلة في السرعة الشديدة كما اعترف هو نفسه قال روش فورت، وكان منهكا ويعاني من التهاب قصبات وأصبح شديد الحساسية من محاولات ريدمان سرقة ما يستحقه هو على عمله، إنه لن يقبل أي مهمة في مخابرات الراديو إلا إذا أعيد إلى هونولولو كضابط مسؤول وإذا لم يتحقق له ذلك فإنه يطالب بمهمة قتالية وبعد ذلك منع محللو الرسائل السرية من دخول مناطق المعارك لأنهم يعرفون أشياء كثيرة جدا وقد يبوحون بها إذا ما تعرضوا للأسر والتعذيب من قبل العدو. لكن روش فورت لجأ إلى كل الخيوط التي استطاع التفكير بها ، وعرض عله قيادة مدمرة، ورفض العرض لأن السفينة ستغادر سان فرانسيسكو مباشرة، وكان قد وعد زوجته بأن يزورا ولدها في ویست بوينت في نهاية الأسبوع - وقال روش فورت فيما بعد : لقد كان غباء شديداً مني أنني فعلت ذلك وانتهى به المطاف في قيادة ميناء جاف عائم في سان فرانسيسكو. ولم يعد إلى العمل في الشيفرة قط.

كتب ذات صلة