ثماني حجج لا تقبل الجدال
الأب والأم:
موسى لديه أب وأم ، ومحمد -- لديه كذلك أب وأم، ولكن عيسى لديه أم فقط، وليس له أب من البشر، أليس صحيحاً؟ فقال: "" نعم "" . فقلت: ""لذلك عيسى لا يشبه موسى، لكن محمداً يشبه موسى"" ، ومن الآن سيدرك القارئ أني كنت أستعمل اللهجة الإفريقية فقط لغرض التدرب، وسوف لن أكمل استعمالها في سرد القصة.
الميلاد المعجزة:
موسى ومحمد ولدا ولادة عادية، من مجرى طبيعي، بمعنى من لقاء طبيعي بين رجل وامرأة، لكن عيسى خلق بمعجزة خاصة فتذكر أننا أخبرنا في إنجيل القديس متى (۱ : ۱۸): «... قبل أن يجتمعا يوسف النجار و مريم وجدت حبلى من الروح القدس»
و أخبرنا القديس لوقا أنه عندما أخبر الله مريم بميلاد الابن المقدس تساءلت مريم : .... كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً ؟ فأجاب الملاك الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك ..» (لوقا (۱ : (۳۵) ، ويؤكد القرآن الكريم الميلاد المعجز لعيسى في كلمات سامية ونبيلة، وفي إجابة عن سؤالها المنطقي: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كذلك اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (آل عمران : ٤٧).
فلا يحتاج الله - عز وجل أن يزرع نسلاً في إنسان أو نبات فبمجرد مشيئته يكون هذا ، فهذا مفهوم المسلم عن عيسى عليه السلام عندما قارنت النص القرآني ونص الكتاب المقدس مع ريف دونكرز رئيس جمعية الكتاب المقدس في أكبر مدننا، وعندما سألته: ""أي النصين تفضل أن تعرضه على ابنتك، نص القرآن أم نص الكتاب المقدس؟ فأرخى الرجل رأسه وأجاب: ""القرآني) وباختصار، قلت للقس: أليس حقاً أن ميلاد عيسى كان معجزاً، بينما ميلاد موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم كان طبيعيا؟»، فأجاب بفخر: ""نعم""، فقلت: ""لذلك عيسى لا يشبه موسى لكن محمداً يشبه موسى ، والله قال لموسى في سفر تثنية الاشتراع ۱۸:۱۸ : ""مثلك"" ، أي مثل موسى ومحمد مثل موسى.
رابطة الزواج:
تزوج موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وأنجبا أطفالاً، لكن عيسى بقي أعزباً كل حياته، أليس صحيحاً؟"" فقال القس: ""نعم""، فقلت: ""لذلك عيسى لا يشبه موسى لكن محمداً يشبه موسى"".
عيسى رفضه الناس:
موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم - تقبلهما قومهما كأنبياء خلال حياتهم، ومن غير شك أن اليهود واجهوا موسى بمتاعب لا تنتهي وعاملوه بوحشية، ولكن كأمة فإن الكل علموا أن موسى هو رسول الله، وكذلك عمل العرب مع محمد ﷺ أشياء لا تطاق، وعانى المر من جانبهم، وبعد ١٣ سنة من الدعوة في مكة هاجر من بلد مولده، ولكن قبل وفاته قبله العرب كرسول من الله لكن ووفقاً للكتاب المقدس - إلى خاصته جاء (عيسى) وخاصته لم تقبله"" (يوحنا (۱ : ۱۱) واليوم وبعد ألفي عام، يرفضه شعبه اليهود أليس حقاً؟"" فقال القس: ""نعم"" . فقلت: ""لذلك عيسى لا يشبه موسى، لكن محمداً يشبه موسى"".
""شيء أخروي"" مملكة:
كان موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم) كلاهما نبي وملك، وأعني بنبي، أي رجل أوحى إليه الله ليرشد البشر، وهذا الإرشاد يبلغه لخلق الله عز وجل - كما تسلمه من غير زيادة ولا نقص.
والملك هو الشخص الذي لديه القدرة أن يحكم على الرجل بالموت أو إطلاق السراح، ومن غير المهم أن يكون الشخص يلبس تاجاً أو يرتدي لباس الملوك فإذا كان للرجل حق إصدار عقوبة الإعدام فهو ملك، وموسى امتلك هذا الحق، فهل تذكر الإسرائيلي الذي وجده موسى يلتقط الحطب يوم السبت، فرجمه موسى حتى الموت، الأرقام (١٥ : ٣٦) وهناك جرائم أخرى مذكورة في الكتاب المقدس طبق فيها على اليهود حكم الإعدام بأمر من موسى ومحمد كذلك امتلك قوة إصدار الأمر بالقتل على شعبه.
هناك أمثلة في الكتاب المقدس لأشخاص أعطوا فضل النبوة فقط، لكنهم لم يكونوا يمتلكون مكانة ليفرضوا أوامرهم، بعض هؤلاء الرجال الذين شرفهم الله لم يكن لهم حول ولا قوة في مواجهة الرفض العنيد لرسالتهم، ومن هؤلاء الأنبياء لوط - ويوحنا - ودانيال - وعزرا - ويوحنا المعمدان) (عليهم السلام) فاستطاعوا فقط توصيل الرسالة لكن لم يستطيعوا تطبيق القانون بالقوة، وأيضاً لسوء الحظ فإن النبي عيسى ينتمي لهذه الطائفة، ويؤكد الإنجيل النصراني هذا : فعندما اتهم عيسى من قبل الحاكم الروماني بتهمة التحريض جعل النقطة الأساسية في دفاعه عن هذه التهمة الباطلة : ""ومملكتي ليست في هذا العالم"" : ""مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسلَّم إلى اليهود، ولكن الآن ليست مملكتي من هنا"".
(يوحنا ١٨ : ٣٦ )
وهذا أقنع بيلاطس (الوثني) وكان يعتقد أن عيسى لم يكن بكامل قواه العقلية، ولولا ذلك لبدأ محاربته حين أصبح خطيراً على مملكته، فعيسى طالب بمملكة روحانية فقط في عالم آخر وطالب بأن يكون نبياً فقط، فهل هذا صحيح؟ فأجاب القس: ""نعم"" . فقلت: ""لذلك عيسى ليس كموسى لكن محمداً كموسي"".
ليست قوانين جديدة:
موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام أتيا بقوانين وتنظيمات جديدة لقومهما ، فموسى لم يجلب فقط عشر وصايا، لكنه أتى بقانون رسمي شامل لتوجيه أمته، ومحمد بعث لأناس في بربرية وجهل شديدين، فكانوا يتزوجون من حليلة الأب، ويبدون بناتهم وهن أحياء، ويشربون الخمر ويزنون، ويعبدون الأصنام، ويقامرون في سائر حياتهم، ويصف غيبون حال العرب قبل الإسلام بـ (جهل وتخلف مقارنة بالإمبراطورية الرومانية وفي وحشية إنسانية وتقريباً دون إحساس وفقر فلا تكاد تميزهم عن الحيوانات.
فكان من الصعوبة أن تميز بين الإنسان والحيوان فكانوا حيوانات في صورة بشر، فأخرجهم محمد ﷺ من بربرية منحطة ويقول توماس كارلايسل : فحمله مشعل النور والعلم لأمة العرب كان بمثابة ميلاد من الظلمة إلى النور، فأصبحت الجزيرة العربية حية لأول مرة بمعنى الكلمة، بعد أن كانوا يجوبون صحراءهم غير مكترث بهم منذ بدء الخليقة، فقد أنشأ عالماً كبيراً، فخلال قرن واحد بعد ذلك وصل العرب إلى غرناطة من جهة وإلى نيودلهي من جهة أخرى، وبزي الشجاعة والعظمة ونور العبقرية أشع العرب على جزء كبير من العالم... فالحقيقة أن محمداً ﷺ منح شعبه قانوناً ونظاماً لم يكن معروفاً قبل ذلك.
واعتقد اليهود أن عيسى كان أفاكاً يريد إفساد تعاليمهم، فعاني ليثبت لهم أنه لم يأت بدين جديد، ولا تنظيمات جديدة ولا قوانين جديدة، واستشهدت بكلماته: ""لا تظنوا أنني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة حتى يزول الكل"".
(متی ۵ : ۱۷ - ۱۸)
بعبارة أخرى: إنه لم يأت بقوانين وأنظمة جديدة، أتى فقط لينجز القانون القديم - فهذا ما أراد إفهامه اليهود - ما لم يكن يتحدث بلسان يريد أن يخدع فيه اليهود ليقبلوه كنبي من الله بينما كان يخفي بداخله ديناً جديداً، لا فهذا رسول الله وسوف لن يلجأ إلى أساليب ملتوية ليخرب دين الله، فهو نفسه طبق تعاليمه، فأظهر تعاليم موسى واحترم السبت، ولم يجد يهودي واحد فرصة ليقول له لماذا لم تصم أو لماذا لم تغسل يديك قبل أن تكسر الخبز، وهي التهم التي تلحق بأتباعه وليس به مطلقاً ؛ ذلك لأنه يهودي صالح احترم قوانين الأنبياء الذين سبقوه، وباختصار فهو لم يبتدع ديناً جديداً، ولم يجلب قانوناً جديداً مثل موسى ومحمد - صلى الله عليهما وسلم، فهل هذا صحيح؟ هكذا سألت القس، فأجاب: نعم. فقلت: لذلك عيسى لا يشبه موسى لكن محمداً مثل موسى"" .
كيف رحلوا :
توفي موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم - كلاهما وفاة طبيعية، وفقا للنصرانية، وقتل عيسى عنوة على الصليب أليس صحيحا ؟ فقال القس : نعم، فقلت جازماً : ""لذلك عيسى ليس مثل موسى، لكن محمداً ﷺ مثل موسى .
المسكن السماوي :
موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم كلاهما مدفون في الأرض، لكن ووفقاً لكم، يبقى عيسى في السماء، فهل هذا صحيح؟ فوافق القس، فقلت: لذلك عيسى لا يشبه موسى لكن محمداً يشبه موسى"".
الفصل التالي الفصل السابق