القائمة الرئيسية

أجزاء الدراسة

تقرير آفاق التعليم الرقمي 2026: استكشاف الاستخدامات الفعالة للذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم (14/11)

تقرير آفاق التعليم الرقمي 2026: استكشاف الاستخدامات الفعالة للذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم (14/11)
ملخص الدراسة

يتناول هذا الفصل استخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصة التوليدي وتقنياته الأساسية كالتمثيلات المتجهية ومعالجة اللغة الطبيعية، في تعزيز سير العمل المؤسسي بالتعليم العالي. ويركز على كيفية دعم الذكاء الاصطناعي لعمليات أكاديمية جوهرية مثل معادلة المقررات ونقل الساعات المعتمدة، والإرشاد الأكاديمي المخصص، وتحسين القبول، وإدارة وتصنيف محتوى المناهج والتقييمات. يُبرز الفصل أن هذه الأنظمة، المصممة أساسًا للإداريين والموظفين، تعمل على أتمتة المهام المعقدة، وتحسين صنع القرار، وتقديم رؤى قائمة على البيانات لزيادة الكفاءة والإنصاف، مما يعود بالنفع على نجاح الطلاب وقابليتهم للتنقل التعليمي. ويُشدد على أهمية التطوير التعاوني المسؤول والحوكمة التكيفية، مع تأكيد قابلية تطبيق هذه التقنيات في التعليم الثانوي والتعلم مدى الحياة.

الجزء الثالث: تحسين إدارة النظم والمؤسسات

الفصل الحادي عشر: الذكاء الاصطناعي في سير العمل المؤسسي: التعلم من التعليم العالي لإطلاق إمكانات جديدة للنظم والمؤسسات التعليمية

زاكاري باردوس، جامعة كاليفورنيا في بيركلي (الولايات المتحدة)، وكونراد بورشرز، جامعة كارنيغي ميلون (الولايات المتحدة)

يقدم هذا الفصل لمحة عامة عن كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي على المستوى المؤسسي لدعم العمليات الأكاديمية الجوهرية في التعليم العالي، بما فيها معادلة المقررات ونقل الساعات المعتمدة والإرشاد الأكاديمي والقبول والبنية التحتية للمناهج. ويستكشف إمكانات الذكاء الاصطناعي، من التمثيلات المتجهية والمصنفات إلى النماذج التنبؤية والتوليدية، في تحسين صنع القرار وتبسيط سير العمل المعقد وإبراز فرص جديدة لتعزيز الممارسات المؤسسية. ويركز الفصل على الإمكانات الكلية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ولا سيما تلك المصممة للاستخدام الإداري، ويبرز أهمية التطوير التعاوني التكراري بين الوحدات البحثية والتشغيلية لنجاح التطبيق. وأخيراً، يقدم اعتبارات لصانعي السياسات وقادة النظم الساعين إلى دمج الذكاء الاصطناعي بمسؤولية في نسيج مؤسسات التعليم العالي، وكذلك في التعلم مدى الحياة والنظم المدرسية، حيث تنطبق هذه التقنيات أيضاً.

مقدمة

يتناول هذا الفصل الدور الناشئ للذكاء الاصطناعي التوليدي، وبعض التقنيات التي يقوم عليها، وأسلافه من الذكاء الاصطناعي، في الوظائف الخلفية للتعليم العالي، بما فيها معادلة المقررات وانتقال الطلبة والإرشاد والقبول والبنية التحتية للمحتوى. وعلى خلاف الاستخدامات التدريسية للذكاء الاصطناعي، التي كثيراً ما تركز على المتعلم بوصفه المستخدم النهائي، فإن الأنظمة التي يناقشها هذا الفصل موجهة عادةً إلى الإداريين أو الموظفين، أو مدمجة في منصات تعليمية مثبتة على المستوى المؤسسي لإنتاج الرؤى، وتقليل تعقيد المهام، ودعم التنقل في المسارات الأكاديمية. وفي معظم الحالات، تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي التي تقوم عليها هذه الأدوات بيانات مجمعة على المستوى الكلي أو المتوسط، لا على المستوى الجزئي كبيانات عملية التعلم.

واستناداً إلى البحوث الحديثة ودراسات الحالة والنماذج الأولية المبكرة، يحدد هذا الفصل كيف يمكن للذكاء الاصطناعي: دعم تنقل الساعات المعتمدة والتنبؤ بالنقل عبر الحدود المؤسسية؛ ودعم الإرشاد الأكاديمي، كالتوصيات المخصصة بالمقررات والتخصصات وتحليلات المناهج؛ وتشخيص فرص جديدة لتحسين القبول وتوزيع الموارد؛ وتنظيم تصنيف المحتوى التعليمي ومكونات المناهج ووسمها وإعادة استخدامها.

ومع أن هذه الأدوات لا تنطوي جميعها على الذكاء الاصطناعي التوليدي وسيلةً لإنتاج المحتوى أو التفاعل المباشر مع المستخدمين النهائيين، فإن كثيراً منها يعتمد على تعلم الآلة ومعالجة اللغة الطبيعية وتعلم التمثيلات، كالتمثيلات المتجهية، وهي التقنيات التي تقع في صميم الذكاء الاصطناعي التوليدي، لدعم صنع القرار المؤسسي. ويبرز الفصل البنية التحتية المؤسسية على المستوى الكلي بوصفها الموقع الحاسم للابتكار من أجل إطلاق منظومات تعليم عالٍ أكثر استناداً إلى الأدلة وأكثر تخصيصاً واستنارة بالبيانات، وخدمة للطلبة في نهاية المطاف. ومع أن الفصل يركز على البحوث المنجزة على مستوى التعليم العالي، فإن كثيراً من الإمكانات التي يغطيها وثيق الصلة بقطاع التعليم الثانوي، على مستوى النظام لا على المستوى المؤسسي، وبدعم التعلم مدى الحياة.

الفرص الناشئة

تيسير التنقل التعليمي عبر نماذج المعادلة القائمة على الذكاء الاصطناعي

مع تنقل الطلبة عبر المسارات الأكاديمية، قد تكون قدرتهم على الحصول على اعتراف بما تعلموه عند الانتقال بين قطاعات التعليم أو نظمه هي الفيصل في نجاحهم الأكاديمي النهائي. ففي الولايات المتحدة مثلاً، حين ينتقل الطلبة من كلية مجتمع مدتها سنتان إلى جامعة مدتها أربع سنوات، تحدد اتفاقيات تسمى معادلات المقررات مقدار الساعات المعتمدة التي تنتقل معهم والمتطلبات التي تستوفيها. وبالمثل، يُطلق على التعلم السابق المكتسب في القطاع الصناعي من شهادة مهنية يُسعى بعد ذلك إلى احتسابها معادلة لساعات معتمدة في مؤسسة ما اسم «احتساب التعلم السابق». وفي بلدان أخرى، يمكن أن تنشأ المشكلة ذاتها حين يرغب الأفراد في تغيير مساراتهم الدراسية، أو الانتقال من برنامج دراسي مدته سنتان إلى درجة البكالوريوس، أو تغيير مؤسسة التعليم العالي خارج المسارات الدراسية التقليدية وغير ذلك. وقد يحدث ذلك أيضاً في الاعتراف الدولي بالشهادات الأجنبية في إطار تنقل الطلبة الدولي، أو التنقل المهني ببساطة. فإثبات إتقان مهارة ما وفق تصنيف معين، ثم السعي إلى الاعتراف بإتقان مهارة مماثلة وفق تصنيف آخر، يتطلب مطابقة أو جسراً بين التصنيفات.

وهذه الصور المختلفة لسيناريوهات الاعتراف بالساعات المعتمدة والتعلم حاسمة لنجاح الطلبة في التعليم العالي، غير أنها ظلت تاريخياً تُبنى وتُصان يدوياً، وكثيراً ما جاءت مسارات التنقل ناقصة أو موزعة توزيعاً غير منصف يحابي الساعات المعتمدة من المؤسسات ذات المكانة الاجتماعية والاقتصادية الأعلى. ويمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية التي يقوم عليها أن تُستخدم، وهي تُستخدم فعلاً على نحو متزايد، لمعالجة هذه النواقص بطرق تنطوي على إمكانية التوسع المنصف.

تمثيل مسارات الطلبة بالذكاء الاصطناعي

من الاتجاهات الواعدة لرسم خريطة أفضل للأنواع والمستويات المختلفة من البرامج التعليمية تحديد مدى التقارب بين المقررات بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وينطوي ذلك على تمثيل محتوى المقررات في صورة تمثيلات متجهية، بما يتيح إجراء مقارنات للتشابه الدلالي عبر آلاف المقررات. ويمكن أن يستند هذا التمثيل إلى إشارات اللغة الطبيعية، كعنوان المقرر ووصفه في الدليل الأكاديمي، وكذلك إلى بيانات التسجيل التاريخية، أي الخيارات الفعلية للمقررات التي اتخذها الطلبة الأفراد ضمن برامجهم في التعليم العالي. وباستخدام هذه البيانات الأخيرة، مثّل باحثون بصرياً الطوبولوجيا الدلالية للمقررات المقدمة في جامعة حكومية كبيرة، واستعلموا من التمثيل المتجهي الأساسي للمقررات للكشف عن الفروق بينها. فحين سُئل النموذج مثلاً عن الفرق بين مقرري الاقتصاد القياسي والاقتصاد القياسي المتقدم، أجاب إجابة صحيحة: «الجبر الخطي». وقد لا يكون مفاجئاً أن تستطيع النماذج اللغوية الكبيرة المعاصرة الإجابة عن هذا السؤال، نظراً إلى وصولها إلى كنوز من البيانات، غير أن النموذج في هذا المثال لم يستخدم سوى سجلات التسجيل في المقررات، مما يُظهر فاعلية هذه النماذج بقدر محدد جيداً من البيانات. وقد ثبتت فاعلية متجهات المقررات هذه لاحقاً في النجاح في التنبؤ بتصورات الطلبة لعبء العمل في المقررات، كما جاء أداؤها قوياً في التنبؤ بالمتطلبات السابقة بمقياس استدعاء في العشرة الأوائل بلغ 0.70، وفي التنبؤ بمتوسط التسجيل بجذر متوسط مربع الخطأ بلغ 42.48.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي توظيف بيانات التسجيل التاريخية داخل المؤسسات لتعلم مسارات التوصية بالمقررات وتقديمها، باستخدام النوع ذاته من الشبكات العصبية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي التوليدي. فكما يستطيع النموذج التوليدي إكمال جملتك، يستطيع هذا النموذج المماثل المطبق على التسجيل في المقررات إكمال تسلسل مقررات الطالب بحيث يشمل المتطلبات الضرورية ويرعى الاهتمامات الشخصية الناشئة لاستيفاء المقررات الاختيارية.

ومن خلال إسقاط متجهات المقررات على مستوى ثنائي الأبعاد، قد يوحي هذا الفضاء للعميد أو غيره من الإداريين بالمواضع التي يتركز فيها التميز الموضوعي لقسم ما، وبالمجالات التي يمكن فيها التعاون مع الأقسام «المجاورة» لسد الثغرات في تخصص ما أو العمل المشترك على تخصص ما. وإذا أُسقطت متجهات مقررات مؤسسة أخرى على هذا الفضاء، أمكن أن يوحي ذلك بالمواضع التي تتكامل فيها المؤسستان، والمواضع التي تتسقان فيها، والمواضع التي يمكن تحسين الاتساق المتوقع فيها.

التمثيلات المتجهية في الذكاء الاصطناعي

يمكن النظر إلى التمثيل المتجهي بوصفه البنية التنظيمية التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي لرسم خريطة ما يعرفه عن مجال ما. فالشبكات العصبية، وهي نوع الذكاء الاصطناعي الذي يقوم عليه ChatGPT والسيارات الذاتية القيادة، «تفكر» بمتجهات ضمن هذا التمثيل. فهي تأخذ مدخلاً، كصورة ما، وتحوله إلى متجه يمكن بعد ذلك معالجته عبر سلسلة من العمليات المصفوفية، كتكبير الصورة أو تدويرها نتيجة لعمليات الضرب. ويُدرَّب الذكاء الاصطناعي الحديث عادةً على التنبؤ بالكلمة التالية في جملة ما، أو بعبارة أعم بالعنصر التالي في تسلسل ما، أو على ملء الفراغات في تسلسلات بيانات سابقة. ولكي يفعل الذكاء الاصطناعي ذلك بكفاءة، عليه أن يلتقط الأنماط وأوجه التشابه التي تتيح له تعميم ما رصده في الماضي، أي في بيانات التدريب، على سيناريوهات جديدة. ويفعل ذلك بتنظيم «فضاء» التمثيل بطرق تتعرف إلى هذه الأنماط، كوضع الكلمات المترادفة متقاربة في الفضاء، أو منح أزواج الكلمات ذات العلاقة ذاتها فيما بينها، كعلاقة باريس بفرنسا وعلاقة سيول بكوريا الجنوبية، مسافات نسبية متشابهة في فضاء المتجهات، كأن يقع متجه العاصمة على بعد وحدتين تقريباً إلى الأسفل ووحدة إلى اليسار من متجه دولتها. وهذا التمثيل المكاني هو الطريقة التي ترمّز بها الشبكات العصبية ما تعلمته، أي ما عممته، من البيانات. وحين تفرط في التعميم، قد يتجلى ذلك في صورة هلوسات، كأن لا يقع متجه العاصمة المتوقع على الإزاحة المتوقعة من الدولة، فيقدم الذكاء الاصطناعي إجابة خاطئة. ويتراوح طول فضاء المتجهات عادةً بين مئات الأبعاد وآلافها؛ وحتى وقت كتابة هذا الفصل، تقدم OpenAI متجهات بطول 1536 لنموذجها الصغير و3072 لنموذجها الكبير. ويُعدّ استخدام المتجهات، أي توليدها وتنزيلها، في سير العمل في التعليم العالي، بدلاً من الاستعلام من نموذج لغوي كبير، طريقة لتوظيف قوة الذكاء الاصطناعي الحديث دون الاعتماد على الاستعلام الآني وتكبد تكاليف مستمرة لواجهات برمجة التطبيقات. وهي مقاربة عملية حين لا يكون التفاعل بلغة طبيعية هو الهدف. وتتوافر تمثيلات متجهية مجانية من المجتمع البحثي الأوسع.

مواءمة البرامج بين المؤسسات بمساعدة الذكاء الاصطناعي

بعيداً عن تخطيط المقررات والتوصية بها داخل مؤسسة واحدة، يستطيع الذكاء الاصطناعي أيضاً دعم تطوير نماذج معادلة المقررات بين المؤسسات وصيانتها، وهي عامل تمكين مهم لانتقال الطلبة بين برامج الدرجات العلمية في التعليم العالي، وميسّر للتعلم مدى الحياة والاعتراف بالتعلم السابق. ففي الولايات المتحدة مثلاً، كان البدء بالدراسة في كلية مجتمع محلية أيسر تكلفة ثم الانتقال إلى برنامج بكالوريوس أكبر مصادر الحراك الاجتماعي والاقتصادي الصاعد. وبالمثل، صُمم النظام الأوروبي لتحويل الساعات المعتمدة وتراكمها في الاتحاد الأوروبي لتعزيز تنقل الطلبة بتوحيد طريقة قياس الإنجازات التعلمية والاعتراف بها عبر المؤسسات. غير أن واقع برامج التبادل والانتقال بين المؤسسات كثيراً ما ينطوي في الممارسة على مفاوضات لاعتماد مقررات بعينها ضمن متطلبات الدرجة. وفي الحالتين، لا بد من اتفاقيات لمعادلة المقررات بين المؤسسات لكي يعمل الانتقال كما هو مقصود. وفي كثير من نظم التعليم العالي، تظل المعادلة ونقل الساعات المعتمدة عمليات يدوية مستهلكة للوقت؛ إذ يراجع أعضاء هيئة التدريس أو موظفو المعادلة عادةً توصيفات المقررات ومعلومات الأدلة الأكاديمية لتحديد التكافؤ بين المؤسسات. وقد بدأ الذكاء الاصطناعي، ولا سيما نماذج اللغة الطبيعية والتمثيلات المتجهية للمقررات، في تقديم بدائل وبنى دعم قائمة على البيانات.

فنماذج التمثيل المتجهي ذاتها التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي التوليدي، والمستخدمة لتمثيل المعنى، أي العلاقات الثرية بين الكلمات والصور والمحتوى المتعدد الوسائط، يمكنها أيضاً تمثيل العلاقات بين المقررات في مؤسسات مختلفة. وقد أثبت باحثون أن تقنيات الترجمة الآلية، المبنية على هذه التمثيلات، قادرة على «الترجمة» بين فضاءات متجهات المقررات في كليات مختلفة. فهذه المتجهات، المتعلمة من أنماط التسجيل التاريخية للطلبة على مستوى المقرر أو البرنامج ومن أوصاف المقررات في الأدلة الأكاديمية، ترصد بنى منهجية كامنة، بما يتيح التنبؤ بأوجه التكافؤ وإبراز الثغرات في اتفاقيات الانتقال. وتقابل هذه الثغرات أوجه تكافؤ كان يمكن إتاحتها بالنظر إلى محتوى المقررات ومساراتها لكنها لم تُحدد أو لم يُنظر فيها بعد. وفي إثبات المفهوم الذي أجروه، نجحت المقاربة في المطابقة بين مقررات مؤسسة أمريكية مدتها سنتان وأخرى مدتها أربع سنوات، وتحققت من صحة 65 معادلة قائمة مسبقاً. ويجري تجريب هذه المنهجية مع 59 مؤسسة للتعليم العالي في الولايات المتحدة وأربعة نظم للتعليم العالي لاستكشاف جدواها وفائدتها في الممارسة.

ومن الناحية المنهجية، استكشف مجتمع التنقيب في البيانات التعليمية تمثيلات عصبية إضافية للمقررات خارج سياق الانتقال. فقد قيّم باحثون أساليب قائمة على الجلسات، مثل CourseBEACON وCourseDREAM، وهي بنى عصبية توصي بحزم مقررات ملائمة استناداً إلى جلسات التسجيل، وبيّنوا تحسن أداء هذه الأساليب مقارنةً بنماذج التحليل إلى عوامل أو نماذج الارتباط التقليدية. وتوصي هذه النماذج القائمة على الجلسات بمجموعات كاملة من مقررات الفصل الدراسي التالي عبر نمذجة المقررات التي تتلاءم معاً، وترتيب المقررات من فصل إلى آخر باستخدام مرمِّزات من نوع الشبكات العصبية المتكررة وشبكات الذاكرة الطويلة القصيرة المدى؛ إذ يستخدم CourseBEACON مصفوفة صريحة للتواجد المشترك، بينما يتعلم CourseDREAM متجهات كامنة لسلال المقررات. وهي تحسّن الدقة مقارنةً بخطوط الأساس القائمة على الشيوع والتسلسل، إذ يحقق CourseDREAM أفضل قيمة لمقياس الاستدعاء في الاختبار بنحو 0.30. وبالمثل، أثبت باحثون آخرون أن التمثيلات العميقة لأوصاف المقررات، مقترنةً بالمصنفات التقليدية، قادرة على أتمتة أحكام التكافؤ بأداء شبه مثالي وفق مقياس F1. ويبيّن كلا العملين كيف يمكن استخدام تمثيلات المقررات في مهام مؤسسية متنوعة توجه مسارات الطلبة وتنقلهم عبر الانتقال.

ومع أن نماذج المعادلة المساعدة بالذكاء الاصطناعي قادرة على تسريع المعادلة تسريعاً كبيراً، فإن تبنيها يتوقف على الثقة، ولا سيما لدى خبراء المجالات الذين يملكون في نهاية المطاف مفاتيح إقرار الساعات المعتمدة. وقد درس باحثون ظاهرة النفور من الخوارزميات لدى إداريي التعليم العالي المكلفين بقرارات الساعات المعتمدة للمقررات، باستخدام تجربة ذات تصميم عاملي من عاملين بمستويين لكل منهما مع منصة مطابقة قائمة على الذكاء الاصطناعي. وتمثل أحد العاملين في ما إذا كانت توصيات الذكاء الاصطناعي المنخفضة الثقة أو الشاذة تُدرج في النتائج أم لا، والآخر في ما إذا كانت الواجهة تحث المستخدمين على وسم توصيات الذكاء الاصطناعي غير الملائمة أم لا. ووجدوا أن عدم إدراج التوصيات الشاذة حسّن القبول والإنتاجية، غير أن مطالبة المستخدمين بوسم التوصيات خفّضت قبول الإداريين للمقترحات ما لم تكن التوصيات الشاذة مفعّلة. فمع أن الأدبيات اقترحت وسم المستخدمين وسيلةً لزيادة التبني، ربما أفضى ذلك في هذه الحالة إلى عقلية سلبية، ما لم يُعرض على المستخدمين نتائج واضحة تستحق الوسم. ولعل الدرس المستفاد أنه من دون التطبيق الصحيح، قد تتعرض حتى توصيات الذكاء الاصطناعي الدقيقة لخطر الاستخفاف بها أو رفضها صراحة في منظومة اجتماعية تقنية.

وتُظهر هذه النتائج أن الأساليب القائمة على التمثيلات المتجهية، المحورية في الذكاء الاصطناعي التوليدي الحديث، ليست مفيدة لإنتاج اللغة أو الصور فحسب، بل قادرة أيضاً على رسم خرائط البنى الأكاديمية المعقدة عبر المؤسسات. وحين تقترن بتصميم متأنٍّ للتعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، يمكنها تسريع رسم خرائط التكافؤ، والكشف عن أوجه اتساق خفية بين المناهج، وتقليل العبء الإداري، مع إبقاء الخبراء البشريين ممسكين بزمام الأمور.

وسم المحتوى التعليمي لإعادة استخدامه ولمواءمة المناهج باستخدام الذكاء الاصطناعي

في حين يركز كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي على النواتج الموجهة إلى الطلبة، يعمل بعضها الآخر خلف الكواليس لتمكين اكتشاف المحتوى التعليمي وتصنيفه وإعادة استخدامه. ومن المجالات المتنامية الأثر التنظيم الخلفي لمكتبات الموارد الواسعة النطاق عبر وسم المواد التعليمية ومواءمتها وانتقائها لتتوافق مع التصنيفات المؤسسية أو تصنيفات الولايات، أو لدعم الانتقال والمواءمة بينها. وتكمن أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في وسم المحتوى التعليمي وتجميعه في أن معايير المحتوى كثيراً ما تتغير بمرور الوقت، كالمعايير الأساسية المشتركة في الولايات المتحدة أو المنهج الأساسي الوطني الفنلندي للتعليم الأساسي. فإعادة تصنيف المحتوى ومواءمته مع المعايير الجديدة عملية مكلفة، لكن يمكن جعلها أكثر فاعلية من حيث التكلفة وكفاءة بكثير باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويصدق ذلك مثلاً على الموارد التعليمية المفتوحة؛ فمع أن بلداناً كثيرة ومنظمات دولية كمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واليونسكو دعمت تطوير الموارد التعليمية المفتوحة، أبرزت جائحة كوفيد 19 أن تحديد الموارد المتسقة مع مناهج البلدان أو الأنظمة التعليمية لم يكن أمراً يسيراً، بسبب غياب تصنيف وطني أو دولي. وقد تساعد قوة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تصنيف النصوص ومطابقتها، عبر التمثيلات المتجهية، على حل هذه المشكلة أو على الأقل التخفيف منها.

ومن الأمثلة الأخرى تحويل ملف إتقان من التصنيف الخاص للمهارات في نظام تدريس ذكي إلى المعايير الأساسية المشتركة للولايات الأمريكية، وهي مجموعة من المعايير التعليمية المتفق عليها في فنون اللغة الإنجليزية والرياضيات في عدد كبير من الولايات. فأنظمة التدريس الذكية الداعمة لاكتساب المعارف المفاهيمية والإجرائية في فنون اللغة والرياضيات والعلوم وغيرها لها «خرائط معرفة» خاصة بها، كثيراً ما لا ترتبط بمنهج أو معايير بعينها. وإتاحة هذه الترجمات أمر أساسي لمساعدة المعلمين والمربين المستخدمين لأنظمة معينة على مواءمتها مع المناهج المحلية. وقد تكون هذه الاستخدامات الموجهة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي غير مرئية للمتعلمين، لكنها أساسية لتمكين الاسترجاع الفعال للموارد، ودعم التخطيط التدريسي، وضمان الاتساق مع الأهداف المنهجية المتطورة.

وتطبق التطورات الحديثة تقنيات محورية في الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولا سيما نماذج التمثيل المتجهي، لإنشاء تمثيلات متجهية ثرية لموارد التعلم ترصد العلاقات الدلالية بين عناصر المحتوى. وتدعم هذه التمثيلات التجميع، أي تصنيف المحتوى وفق خصائص مشتركة، والبحث عن التشابه، والربط بين التصنيفات، في حين تطابق خوارزميات التصنيف، المضبوطة في الغالب ضبطاً دقيقاً فوق التمثيلات المتجهية، الموارد مع الفئات في الأطر الراسخة وفي تصنيفات المهارات المعرّفة حديثاً. فعلى سبيل المثال، حين يُدخل منهج أو تصنيف جديد للرياضيات، كالمعايير الأساسية المشتركة الأمريكية، يمكن لهذه الأساليب المساعدة في إعادة مطابقة ملايين الموارد التعليمية المفتوحة القائمة المقدرة مع التصنيف الجديد. وقد نُشرت هذه الأساليب لدعم مبادرات كالترقيم الموحد للمقررات، وتعزيز قدرة أنظمة التدريس على ربط الموارد بمكونات معرفية محددة، والحفاظ على اتساق الأدلة الأكاديمية مع متطلبات البرامج السريعة التغير.

وتوحي البحوث بأن هذه الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على الاقتراب من أداء الوسم البشري غير الخبير أو مضاهاته بمجموعات بيانات موسومة صغيرة نسبياً، بل ومنافسة أداء الخبراء على نطاق واسع في بعض الحالات. فعلى سبيل المثال، وجد باحثون أن مقاربتهم الجامعة بين التمثيل المتجهي والتصنيف استطاعت بلوغ دقة غير الخبراء بما لا يزيد على مئة مثال موسوم، ودقة قريبة من دقة الخبراء بخمسة آلاف مثال. والأهم أن هذه النماذج دمجت سمات متعددة الوسائط من النصوص والصور ومقاطع الفيديو، بما يحاكي القدرات المتعددة المدخلات لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي المعاصرة، ونُشرت للعموم للاستخدام مع المعايير الأساسية المشتركة الأمريكية ومع تصنيفات جديدة.

ووسّع باحثون آخرون هذا المسار لدراسة التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في مواءمة التصنيفات. فمقارنةً بالبشر العاملين منفردين، خفّضت مقترحات الذكاء الاصطناعي وقت الوسم بنحو 50% بدلالة إحصائية عالية، لكنها أفضت إلى تراجع طفيف في الاستدعاء، أي تحديد جميع الموارد ذات الصلة بفئة معينة، بنسبة 7.7% دون دلالة إحصائية، وإلى تراجع كبير في الدقة، أي الصحة الإجمالية لمقترحات الوسم، بنسبة 35% دون دلالة إحصائية كذلك. واللافت أن حالة الذكاء الاصطناعي منفرداً جاءت الأسوأ أداءً، في حين جاءت حالة الإنسان منفرداً الأفضل من حيث الدقة، لتقع الحالة التعاونية بينهما. وتبرز هذه النتائج مقايضة بين الكفاءة، أي سرعة الوسم هنا، والدقة، وتوحي بأنه في حين يستطيع الذكاء الاصطناعي تسريع تحديثات التصنيفات الواسعة النطاق، يظل ضمان الجودة أساسياً، ويتولاه البشر حتى الآن.

ومع استمرار تطور التصنيفات التعليمية، سواء عبر أطر كفايات جديدة أو مناهج أو معايير جديدة أو إعادة تصميم مؤسسية، توفر أدوات المواءمة المدعومة بالتمثيلات المتجهية طريقة قابلة للتوسع لإعادة وسم الموارد، وتحديد فجوات المحتوى، والحفاظ على قابلية التشغيل البيني عبر الأنظمة. وبذلك تمد أساليب التمثيل ذاتها التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى البنية التحتية الحاسمة، وإن كانت أقل ظهوراً، التي تقوم عليها إدارة المناهج.

التخصيص على النطاق المؤسسي

الإرشاد المخصص والمعزز بالذكاء الاصطناعي

يمكن أن ينطوي الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم العالي على المساعدة في تخصيص التوجيه الذي يتلقاه الطلبة، لا من نظام توصية فحسب، بل من المرشدين الأكاديميين البشريين أيضاً. ففي إحدى الدراسات، اختُبر نموذج قائم على GPT موجه إلى المرشدين، طُرحت فيه على طلبة السنة الجامعية الأولى، وعددهم 33 طالباً، أسئلة حول تفضيلاتهم في المقررات وأهدافهم المهنية، على غرار جلسة الإرشاد البشري المعتادة. وأُدخلت هذه الإجابات في نموذج GPT، الذي قدم، بدلاً من تقديم النصح للطلبة مباشرة، توصيات بالتخصصات الرئيسية ومبرراتها لمرشد، وكان عدد المرشدين 25. ووجدت الدراسة أن المرشدين الأكاديميين قيّموا مقترحات النموذج تقييماً إيجابياً، واتفقوا اتفاقاً تاماً مع توصية النموذج بالتخصص في 33% من الحالات. وفي هذه الحالة، كان المرشدون المشاركون إيجابيين تجاه هذا النوع من التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، إذ يقدم المساعدة ويُبقيهم نقطة التواصل مع الطلبة بدلاً من الحلول محلهم.

وقد بدأت التعاونات البحثية مع مكاتب التسجيل والقبول في استكشاف كيفية استخدام المرشدين للتحليلات لدعم اختيار الطلبة لمقرراتهم على نحو أفضل. فعلى سبيل المثال، يدمج عمل ناشئ في مجال الإرشاد للمرحلة الجامعية الأولى سمات الشخصية الخمس الكبرى، كيقظة الضمير والعصابية، مع بيانات التسجيل في المقررات على مدى فصول دراسية متعددة، ووجد أن الطلبة المرتفعين في يقظة الضمير أو الكفاءة الذاتية يميلون إلى الأداء الجيد حتى في ظل أعباء عمل ثقيلة، في حين يُرجح أن يواجه المنخفضون في هذه السمات صعوبات. ويوحي ذلك بأن المرشدين يمكنهم تجاوز القواعد العامة، من قبيل «لا تُثقل جدولك»، وتقديم توصيات أكثر فردية بناءً على القدرة المرجحة للطالب على إدارة جداول مقررات صعبة.

ويمكن استخدام الشكل ذاته من الإرشاد أيضاً في المرحلة الثانوية لمساعدة الطلبة على اختيار برامجهم الدراسية في التعليم العالي، أو في مراحل لاحقة من حياتهم لدعم خياراتهم في التعلم مدى الحياة. ومع أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُستكشف أيضاً وسيلةً لتقديم خدمات إرشاد ومشورة أخرى لطلبة الجامعات أو تيسيرها، كالصحة النفسية، فإن هذه التطبيقات لا تخلو من الجدل، وقد أظهرت صعوبات النمو في مرحلة تطورها الحالية.

تحسين إنتاج التقييمات وتقويمها بالذكاء الاصطناعي التوليدي

يمثل التقييم أحد أكثر مكونات التعليم العالي استهلاكاً للموارد. فتوليد بنود عالية الجودة للاختبارات المعيارية في بعض المواد يتطلب وقتاً كبيراً من أعضاء هيئة التدريس، في حين يتطلب تقويم هذه البنود ومعايرتها أعداداً كبيرة من المستجيبين وخبرة سيكومترية. وتتيح التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي التوليدي للمؤسسات فرصة تجديد ممارسات التقييم بتسريع إنتاج بنوك البنود الواسعة النطاق وتقويمها معاً. والأهم أن هذه العمليات كثيراً ما تجري في «الواجهة الخلفية» المؤسسية، التي تمولها الجامعات أو الخدمات على مستوى النظام وتديرها وتصونها، إلى جانب ما يقوده أعضاء هيئة التدريس أو الطلبة مباشرة. وإعداد بنود التقييم وثيق الصلة أيضاً بالمستوى المدرسي في البلدان التي لديها تقييمات وطنية، سواء أعدتها هيئات تقييم عامة أو شركات خاصة.

وتقدم النماذج اللغوية الكبيرة منظورات جديدة لأتمتة إعداد بنود الاختيار من متعدد والإجابات القصيرة، ولا سيما حين تستند إلى مواد منهجية قائمة. وتجد الدراسات التي تقارن الأسئلة المولدة بالنماذج اللغوية الكبيرة بأسئلة الكتب المدرسية خصائص سيكومترية متقاربة. فعلى سبيل المثال، أفادت دراسة بأن بنود الجبر المولدة بواسطة ChatGPT أظهرت معالم صعوبة وتمييز لا يمكن تمييزها إحصائياً عن بنود الكتب المدرسية التقليدية حين قُيّمت بنظرية الاستجابة للمفردة. واللافت أن البنود المولدة بالنموذج اللغوي أظهرت قدرة أعلى قليلاً على التمييز بين المستجيبين ذوي القدرات المرتفعة والمنخفضة، مما يوحي بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر في ظروف مضبوطة على إنتاج محتوى تقييمي بجودة مماثلة أو أعلى. وهذا واعد بوجه خاص للمقررات ذات المحاضرات الكبيرة وبرامج التعليم العام، حيث يشح وقت المدرسين ويرتفع الطلب على البنود، إذ يجب تجديد بنوك الاختبارات بانتظام لضمان استمرار صلاحية التقييم. والحفاظ على فاعلية المدرس في تقييمات المقرر مع تقليل الوقت الذي يستغرقه في إعداد التقييم ليس مسألة خوارزمية فحسب، بل مسألة تصميم للتفاعل بين الإنسان والحاسوب. وتقدم بحوث جديدة في هذا المجال، كالعمل على أداة PromptHive، أمثلة على وضع خبراء المادة في مقعد القيادة للذكاء الاصطناعي التوليدي لدمج خبرتهم في سير عمل إعداد التقييمات. فالمدرسة مثلاً تقدم تقييماتها القائمة مرجعاً للأسلوب، إلى جانب أهداف التعلم الجديدة التي تريد أن تغطيها تقييمات إضافية، فتنشئ PromptHive بنكاً من بنود التقييم يغطي أهداف التعلم، وتتيح للمدرسة ومساعدي التدريس توجيهها بشأن أنواع التلميحات التي ينبغي إنتاجها لدعم تعلم المحتوى ذي الصلة. ثم يستطيع الفريق التدريسي معاينة التلميحات والتقييمات المولدة على مجموعة فرعية من البنود أو على جميعها. والقيد هنا أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يزال يهلوس في معظم المجالات الموضوعية؛ فإذا لم تُقيّم معدلات الهلوسة بأنها صفر في المجال الموضوعي، فإن ذلك يستلزم أن يتحقق الكادر التدريسي من كل مسألة وتلميح يُنتج قبل أن يراه الطالب.

وفي السياق ذاته، تستطيع النماذج التوليدية أيضاً معالجة قيود معروفة في بنوك الاختبارات التقليدية. ومن التحديات المستمرة الإفراط في تعريض البنود، حين يؤدي الاستخدام المتكرر إلى تضييق التباين الفعال للتقييمات وإدخال ارتباطات غير مرغوب فيها بين البنود. فكثير من الاختبارات الختامية العالية المخاطر مثلاً تخضع لرقابة صارمة، ولا تُنشر بنودها للعموم، غير أن المختبَرين قد يتداولون بمرور الوقت محتوى الاختبار مع المختبَرين اللاحقين أو مع شركات الإعداد للاختبارات، مما يفضي إلى الإفراط في تعريض البنود إن لم تُغيَّر بتواتر. ومن خلال إعداد تقييمات جديدة، بل وبدائل خاطئة محكمة الصياغة في أسئلة الاختيار من متعدد، تستطيع النماذج اللغوية الكبيرة تنويع بنوك البنود، مما يقلل خطر التحولات في التوزيع حين تُستخدم الأسئلة ذاتها مراراً. غير أن إنتاج بدائل خاطئة جديدة على نطاق واسع يثير مسألة ضبط الجودة؛ فالبدائل الخاطئة الرديئة الصياغة، أي غير المعقولة أو المضللة أو التي تلمّح عن غير قصد إلى الإجابة الصحيحة، قد تقلل الإنصاف والقيمة السيكومترية لأسئلة الاختيار من متعدد معاً. وهنا بدأت أساليب التقويم المؤتمت تستكمل المقاربات التوليدية. فقد قدم باحثون أدلة على أن هذه الأساليب قادرة على الرصد المنهجي للعيوب في أسئلة الاختيار من متعدد التي يولدها الطلبة والذكاء الاصطناعي. وقيّم الباحثون طلبة المرحلة الجامعية الأولى في مقررات تمهيدية حُثوا على توليد أسئلة اختيار من متعدد حول مادة تعلموها مؤخراً. وبمقارنة نظام قائم على القواعد بـGPT4 على 200 سؤال ولّدها الطلبة في أربعة مجالات، وجدوا أن المقاربة القائمة على القواعد حددت 91% من عيوب صياغة البنود التي رصدها المعلّقون البشريون، مقابل 79% لـGPT4. ويتعلق كثير من هذه العيوب بتصميم البدائل الخاطئة، كعدم معقوليتها أو تكرارها أو تداخلها مع الإجابة الصحيحة، وهي تحديداً مواطن الضعف التي قد تقوض فوائد التوليد المؤتمت على نطاق واسع. ومن ثم ستظل الخبرة البشرية وضبط الجودة ركيزتين مهمتين مع استخدام النماذج اللغوية الكبيرة لتوليد المحتوى على نطاق أوسع.

وبعيداً عن الإنتاج، يبرز الذكاء الاصطناعي التوليدي أداةً للتقويم. فمعايرة البنود، أي عملية تقدير خصائصها السيكومترية كالصعوبة والتمييز، تتطلب عادةً آلاف الاستجابات من الطلبة. وقد أثبت باحثون أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتعددة العوامل التي تجمع مجموعات من النماذج اللغوية الكبيرة يمكن أن تعمل «مستجيبين اصطناعيين»، تنتج توزيعات للاستجابات ذات خصائص سيكومترية متوافقة إلى حد كبير مع خصائص استجابات طلبة الجامعات. ففي حين لم يُقس لنموذج لغوي واحد امتلاكه قدرات مماثلة بما يكفي للفئة البشرية المستهدفة، فإن مجموعات النماذج اللغوية المختلفة توسع التباين، فتنتج تقديرات لمعالم البنود مرتبطة ارتباطاً عالياً، يتجاوز 0.8، بالقيم المعايَرة بشرياً. كما أن استراتيجيات التعزيز، كإضافة استجابات النماذج اللغوية إلى مجموعة صغيرة من بيانات المستجيبين البشريين، تحسّن أكثر التوافق مع الاستجابات البشرية الخالصة. وتوحي هذه النتائج بسير عمل مؤسسي جديد: فالمعايرة القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة يمكن أن تستكمل بيانات الاستجابة المحدودة للطلبة، فتخفض التكاليف وتسرّع دورات التحقق من صلاحية البنود. ومع أن الاستجابات البشرية تظل أساسية للمعايرة المرجعية النهائية، فإن التقويم المدعوم بالذكاء الاصطناعي قادر على اختصار الجداول الزمنية لتطوير التقييمات الجديدة اختصاراً كبيراً.

وبعيداً عن الفرص والجدوى، يتمثل أحد التحديات العملية المفتوحة في إرساء سياسات لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التقييم. واستناداً إلى أطر ناشئة، تشمل القضايا المفتوحة: أين توضع حدود ذات معنى لمساعدة الذكاء الاصطناعي في أنواع النواتج المختلفة؛ وما ممارسات الإفصاح والنسبة وتوثيق المصدر الكافية، كالأوامر النصية والمسودات وسجلات النماذج وإصداراتها؛ وكيف يُتعامل مع التفاوت الخاص بكل تخصص دون التضحية بالاتساق؛ وكيف يُخفف عبء العمل عن الكوادر مع الحفاظ على الصلاحية والإنصاف.

ومن التحديات في هذه السياسات أن نماذج الذكاء الاصطناعي وقدراتها ستستمر في التغير، ولذلك ستحتاج السياسات إلى أن تكون تكيفية لا ساكنة، ومركزة على مبادئ توجيهية وآليات للمراجعة بدلاً من المحظورات الثابتة. وتكتسب هذه الاعتبارات أهمية خاصة مع نشر الذكاء الاصطناعي في تقييم سيناريوهات عالية المخاطر للمتعلمين، كالقبول الجامعي. فقد ناقش باحثون عدة ممارسات لإشراك البشر في قرارات الذكاء الاصطناعي لضمان استخدام أخلاقي وخاضع للمساءلة وصادق، منها الإشراف البشري المستمر على التصحيح المؤتمت وتوليد البنود، والمراجعة المنهجية لمخرجات الخوارزميات من حيث الإنصاف والتحيز، وإشراك فئات متنوعة من الأطراف المعنية في تطوير الاختبارات والتحقق من صلاحيتها، والتواصل الشفاف بشأن أدوار الذكاء الاصطناعي وحدوده مع المختبَرين والمؤسسات. وثمة أيضاً توتر بين استمرار تبني المقاربات القائمة على القواعد، كتدقيق استيفاء متطلبات الدرجات الجامعية، ومقاربات التقويم بالذكاء الاصطناعي، مع كون المقاربات الهجينة مجالاً مثمراً للاستكشاف المستقبلي.

مبادرات ناشئة لأنظمة ذكاء اصطناعي تحسّن المجالات المتأثرة بإدارة التعليم العالي

تُدمج الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على نحو متزايد في بنى الإرشاد الأكاديمي وتخطيط المقررات، وكثيراً ما يقودها باحثون بالتعاون مع الوحدات الإدارية. ومع أن كثيراً من هذه الأدوات لا يزال موجهاً إلى الطلبة، فإن تصميمها ونشرها يعكسان تحولات أوسع نحو التنسيق المؤسسي المستنير بالبيانات والتخصيص الإداري. أولاً، التعاون الإداري والإشراف: تجسد منصات تخطيط المقررات، مثل AskOski في جامعة كاليفورنيا في بيركلي وATLAS في جامعة ميشيغان، أدوات طُوّرت بالشراكة مع أعضاء هيئة التدريس والأطراف الإدارية المعنية، وتهدف إلى توجيه الطلبة في اختيار المقررات مع دمج بيانات مستمدة من مسارات اختيار المقررات لدى الطلبة السابقين. ثانياً، الأنظمة الموجهة إلى أعضاء هيئة التدريس والمرشدين: بعض المنصات موجهة أساساً إلى الكوادر المهنية والمرشدين من أعضاء هيئة التدريس، تدعمهم في تصميم توصيات التوجيه الدراسي، ومن ذلك بحث جارٍ يستكشف كيفية تفاعل موظفي المعادلة مع التوجيه الخوارزمي لاتخاذ قرارات معادلة المقررات. ثالثاً، الذكاء الاصطناعي في القبول وحوكمة المناهج: فبعيداً عن الإرشاد، يدعم تعلم الآلة والتحليلات على نحو متزايد صنع القرار المؤسسي في القبول وتخطيط المناهج، وينبغي أن تكون الأولويات الإدارية نقطة الانطلاق للمساعدة في التطوير المشترك للأنظمة الخوارزمية أو انتقائها. رابعاً، نحو ابتكار منهجي مستنير بالتحليلات: فقد تتبنى المؤسسات أنظمة تجمع بين الرؤى المستمدة من تعلم الآلة وخبرة المرشدين البشريين لإعادة التفكير في الساعات المعتمدة، ومواءمة محتوى المناهج مع معايير المحتوى الجديدة، وتعزيز التحليلات على مستوى المنهج، بما فيها تحليلات صعوبة المقررات. وتبيّن هذه الأمثلة كيف أصبحت التعاونات بين الباحثين والإداريين في منصات الإرشاد في المقررات والانتقال وتخطيط المناهج ميادين اختبار لمستقبل الدمج المسؤول للذكاء الاصطناعي في سير العمل المؤسسي. ويتوقف نجاحها على التعاون الإداري والصرامة المنهجية والانخراط المتأني مع الخبرة البشرية.

الذكاء الاصطناعي لتحليلات المناهج

في السنوات العشر الأخيرة، توسع مجال تحليلات التعلم على نحو متزايد من لوحات المعلومات والأنظمة الموجهة إلى الطلبة إلى تحليلات تحسّن تقويم البرامج وتصميم المناهج وتقديم المقررات في التعليم العالي. ومع أن مراجعة حديثة للأدبيات خلصت إلى نقص في دراسات تحليلات المناهج التي تبحث كيفية تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه في الأطراف المعنية بالتعليم العالي، فإننا نلخص دراسات حالة تقدم منظورات واضحة حول كيفية تصميم المناهج باستخدام نماذج تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي المدربة على بيانات التسجيل والمقررات وغيرها من البيانات المؤسسية. ومع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على شرح تحليلات التعلم للأطراف المعنية، سيشكل الابتكار المستنير بالذكاء الاصطناعي ممارسات سير العمل المؤسسي على نحو متزايد.

فعلى سبيل المثال، بيّنت أعمال حديثة كيف يمكن تعزيز تحليلات المناهج بتقنيات إحصائية وسيكومترية لتحديد أوجه عدم الإنصاف في صعوبة المقررات ورصد التغيرات بمرور الوقت. فقد قدم باحثون طريقة «الأداء التفاضلي للمقررات»، وهي طريقة قائمة على نظرية الاستجابة للمفردة تضبط الأداء العام للطلبة مع رصد الفروق المنهجية في معدلات النجاح الخاصة بالمقررات بين فئات الطلبة. وبتطبيقها على بيانات أكثر من 20000 طالب في المرحلة الجامعية الأولى، كشفت الطريقة عن أنماط مرتبطة بالاتساق التخصصي والاستعداد، ووجهت تدخلات محددة الهدف للطلبة الذين يدرسون مقررات خارج تخصصهم الرئيسي وللطلبة المنتقلين. وفي دراسة مكملة، طبّق الباحثون نظرية الاستجابة للمفردة لقياس التحولات الزمنية في صعوبة المقررات، فوجدوا اتجاهاً هبوطياً ملحوظاً خلال جائحة كوفيد 19، واقترحوا معدلات نجاح معدّلة وفق النظرية للحد من الآثار المربكة لتقلب أداء الدفعات. وتوفر المقاربتان أدلة قابلة للتنفيذ لصانعي السياسات وهيئات الاعتماد والمرشدين الأكاديميين الساعين إلى تحسين الإنصاف والاتساق في البرامج الأكاديمية.

كما استُخدمت التحليلات لمعالجة عدم التطابق بين الساعات المعتمدة وعبء العمل الفعلي للطلبة، موفرة أساساً قابلاً للتنفيذ لتحليلات المناهج. فالساعات المعتمدة، رغم محوريتها في متطلبات الدرجات وتخطيط المقررات، لم تفسر في إحدى الدراسات سوى 6% من التباين في تصور الطلبة لعبء عمل مقرراتهم، في حين فسرت سمات نظام إدارة التعلم القائمة على نشاط المنتديات والواجبات والتسليمات ستة أضعاف ذلك التباين، أي 36%، في مقاييس عبء الوقت والجهد الذهني والضغط النفسي. وقدمت مؤشرات نظام إدارة التعلم، كعدد الواجبات ونسب الانسحاب من المقررات في أواخر الفصل، إلى جانب المعدلات التراكمية التاريخية للمقررات، انعكاساً أدق لتجربة الطلبة، مما منح المؤسسات ثقة أكبر في هذه المقاييس أساساً للعمل. وبالبناء على ذلك، طوّر باحثون «تحليلات عبء المقررات»، وهو نموذج تنبؤي يدمج سمات نظام إدارة التعلم والتسجيل لتقدير عبء العمل المتصور على مستوى المقرر والفصل الدراسي. وبتطبيقه على الدليل الأكاديمي لجامعة بأكملها على مدى المدة الكاملة للدرجة الجامعية الأولى، كشف النموذج أن طلبة الفصل الأول، ولا سيما في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، كثيراً ما يحملون بعضاً من أثقل أعباء العمل المتوقعة رغم انخفاض عدد ساعاتهم المعتمدة، وهو عبء خفي يرتبط بارتفاع معدلات التسرب. فبينما يبدو عبء السنة الأولى اسمياً من بين الأدنى بحسب الساعات المعتمدة، تبرز تنبؤات تعلم الآلة المستندة إلى البيانات المؤسسية أنه من بين الأعلى، ولا يظهر فرق في الساعات بين تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات وغيرها، بينما يظهر فرق كبير في عبء العمل خلال الفصول الخمسة الأولى. وتضع هذه الرؤى على المستوى المتوسط هذا النموذج أداةً عملية ضمن تحليلات المناهج، تمكّن المؤسسات من إعادة تصميم بنى البرامج، وتعديل تسلسل المقررات، ومواءمة توقعات عبء العمل مع قدرة الطلبة. ولأن مقاربة النمذجة فيه قابلة للتعميم على مقررات وسياقات جديدة، تستطيع المؤسسات نشره على نطاق واسع لرصد أعباء العمل وموازنتها، بما يحسن استبقاء الطلبة وتجربة السنة الأولى إجمالاً.

وبالتطلع إلى المستقبل، تواصل بحوث تحليلات المناهج تغطية طيف واسع من المجالات المتصلة بالمناهج، منها بنى البرامج وتسلسل المقررات وتحقيق الكفايات وقياس عبء العمل والاتساق بين المناهج وقابلية التوظيف. وتتناول الدراسات مكونات المناهج من زوايا متعددة، كرسم خرائط شبكات المتطلبات السابقة، وتحديد الاختناقات التدريسية، وتتبع تغطية الكفايات، ونمذجة مسارات تقدم الطلبة، وتحليل استراتيجيات اختيار المقررات الاختيارية. وقد وسّعت أعمال حديثة أيضاً تحليلات المناهج إلى ما يتجاوز نمذجة الطلبة وتحليل عبء العمل، لتشمل أتمتة معالجة السجلات الأكاديمية عبر التطبيق المباشر للذكاء الاصطناعي التوليدي في سير العمل المؤسسي. فعلى سبيل المثال، أجرى باحثون دراسة مقارنة لسلاسل معالجة تجمع بين التعرف الضوئي على الحروف ونماذج الرؤية واللغة لتقييم كشوف الدرجات، وهي مهمة حاسمة في نقل الساعات المعتمدة ومعادلة المقررات. وبيّنوا أن الجمع بين التعرف الضوئي على الحروف والاستدلال الدلالي عبر نماذج متعددة الوسائط، مثل GPT4o وClaude 3.7، حقق دقة استخلاص تتجاوز 90%، مما قلل الجهد اليدوي اللازم لمواءمة المقررات والدرجات عبر المؤسسات، ومن ثم ييسر الانتقال والاعتراف بالدرجات والساعات المعتمدة عبر المؤسسات داخل البلد، وربما على المستوى الدولي.

ومن خلال تحويل بيانات كشوف الدرجات غير المنظمة إلى صيغ منظمة ملائمة للتحليل اللاحق، تساعد هذه الأساليب على ربط العمليات الإدارية بالرؤى التحليلية في تصميم المناهج، وتتيح سلاسل معالجة قابلة للتوسع لنمذجة عبء العمل ورسم خرائط معادلة المقررات. ومستقبلاً، يُرجح أن تسد بحوث تحليلات المناهج الفجوة بين التطبيقات البحثية والأثر العملي المتحقق عبر النشر المستدام للأدوات، وذلك بتحسين الكفاءة في إعداد توصيفات المقررات وأهداف التعلم والمحتوى باستخدام النماذج اللغوية الكبيرة، وبدعم النشر الأوسع للمبادرات على مستوى الجامعات، كتحليلات عبء المقررات.

ومع أن هذه التقنيات تُطوَّر حالياً في التعليم العالي، حيث يفوق تنوع المقررات بكثير تنوعها على المستوى المدرسي، فإنها يمكن أن تُستخدم أيضاً في المرحلتين المتوسطة والثانوية في النظم التعليمية التي يستطيع فيها الطلبة اختيار مسارات أو تخصصات أو خيارات مختلفة للحصول على شهادة الثانوية. وقد يبرز ذلك الصعوبة النسبية وعبء العمل المرتبطين باختيار مسارات دراسية مختلفة، أو يغير تصورهم لها أو تصميمها، ويوفر فرصاً أكثر تكافؤاً لجميع الطلبة لمواصلة الدراسة في التعليم العالي بصرف النظر عن تفضيلاتهم الدراسية.

الأهداف الإدارية للأنظمة المؤسسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ونواتجها

تهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي المنشورة في سير العمل المؤسسي إلى النهوض بطيف من النواتج الإدارية ونواتج نجاح الطلبة. ومع أن الأهداف المحددة قد تتفاوت بحسب المجال، كالإرشاد والانتقال والبنية التحتية للمحتوى، فإن ثمة تركيزاً مشتركاً على تحسين الكفاءة والتخصيص والإنصاف التعليمي. وفيما يلي فئات النواتج الرئيسية والمقاييس المرتبطة بها التي قد تستهدفها المؤسسات.

تقدم الطلبة وإكمالهم للدراسة: ويشمل ذلك الوقت اللازم للحصول على الدرجة، أي خفض عدد الفصول أو الساعات المعتمدة المسجلة للتخرج، إذ يمكن لتحليلات المناهج المساعدة في تحديد سوء إدارة الطلبة في أثناء التخطيط الأكاديمي، كالإفراط في عبء العمل، ومساعدة المتعلمين على الوصول إلى مجموعات مقررات أكثر توازناً. ويشمل قابلية تطبيق الساعات المعتمدة، أي زيادة نسبة الساعات المنقولة أو المسجلة التي تُحتسب ضمن متطلبات الدرجة، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في مطابقة مزيد من أوجه تكافؤ المقررات التي تساعد الطلبة على التخرج. ويشمل المعدل التراكمي والأداء الأكاديمي، أي استقرار المعدل في المقررات والمعدل التراكمي أو تحسنهما في ظل أنظمة التخطيط المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ يمكن لتحليلات المناهج المساعدة في تحديد أجزاء المقرر الصعبة أو التي تفتقر إلى الفاعلية التدريسية، بما يوجه إعادة تصميم أكثر فاعلية. ويشمل الاستبقاء والمثابرة، أي تحسين الاستبقاء من فصل إلى آخر ومن عام إلى آخر، ولا سيما لدى الطلبة المعرضين للخطر أو المنتقلين، إذ يمكن لتحليلات المناهج تحديد المقررات الصعبة بوجه خاص على الطلبة المنتقلين والمساعدة في توزيع الموارد المؤسسية.

نواتج الانتقال والمعادلة: وتشمل تغطية المعادلة، أي التوسع في عدد أوجه تكافؤ المقررات بين المؤسسات ودقتها؛ وتنقل الساعات المعتمدة، أي تقليل الفاقد في المعادلة، ولا سيما لطلبة كليات المجتمع، عبر دعم أفضل لموظفي المعادلة بتوصيات معادلة قائمة على الذكاء الاصطناعي؛ وإكمال الطلبة المنتقلين للدرجة، أي زيادة الحصول الناجح على درجة جامعية مدتها أربع سنوات لدى الطلبة المنتقلين من مؤسسات مدتها سنتان؛ وتوفير الوقت والجهد الإداري، أي تقليل المراجعات اليدوية المطلوبة من موظفي المعادلة والمرشدين أو إجمالي وقت المراجعة.

الإرشاد والتخصيص: ويشمل ملاءمة عبء العمل، أي اتساقاً أفضل بين قدرة الطالب وكثافة المقرر، بما قد يقلل التسرب أو الرسوب في المقررات، اللذين ثبت ارتباطهما بعبء عمل الطلبة؛ ومؤشرات الرفاه، أي تحسن ما يفيد به الطلبة من ضغط أو احتراق أو إرهاق عبر تحليلات عبء المقررات حين تدعمها أدوات إرشاد مخصصة؛ وكفاءة المرشدين، أي تعزيز قدرة المرشدين على إدارة أعداد الطلبة المسندين إليهم عبر التوصيات الذكية، كتلك المتعلقة بعبء العمل أو تسلسل المقررات، والتنبيهات التنبؤية.

المناهج والبنية التحتية للتعلم: وتشمل قابلية اكتشاف الموارد التعليمية المفتوحة وإعادة استخدامها، أي زيادة الاتساق بين المناهج المؤسسية والموارد التعليمية المفتوحة، إذ يمكن لنماذج المواءمة المحسنة أن تساعد كثيراً في تقليل وقت التأليف والبحث البشري؛ وكفاءة إنتاج المحتوى، أي تقليل الوقت الذي يقضيه أعضاء هيئة التدريس في تأليف التقييمات أو وسم المواد عبر الأدوات التوليدية؛ وتحليلات المناهج، أي تعزيز القدرة على رصد الثغرات أو التكرارات أو أوجه عدم الاتساق في المنهج عبر البيانات الوصفية المنظمة وتصنيف المحتوى.

مسوغات التبني والاتجاهات المستقبلية

نرى ثلاثة أسباب عملية سيزداد بسببها تبني الأطراف المعنية للذكاء الاصطناعي في سير العمل التعليمي المؤسسي.

أولاً، يمكن لتوليد المحتوى أن يحقق زيادات كبيرة في كفاءة التأليف تقترن بخفض كبير في التكاليف الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، وجد باحثون أن أداة PromptHive، وهي واجهة مفتوحة المصدر للتأليف التعاوني للأوامر النصية لنظام التدريس التكيفي OATutor، مكّنت خبراء المادة من إنتاج تلميحات رياضية مولدة بالذكاء الاصطناعي بجودة تدريسية مماثلة للتلميحات المؤلفة بشرياً حصراً دون دعم من الذكاء الاصطناعي. كما خفّضت الأداة العبء المعرفي المتصور إلى النصف، واختصرت وقت التأليف بأكثر من عشرين ضعفاً، وتبيّن أنها أسهل استخداماً بكثير من واجهة التأليف التقليدية. وفي دراسة مضبوطة شملت أكثر من 350 متعلماً، حققت التلميحات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مكاسب تعلم لدى الطلبة لا يمكن تمييزها إحصائياً عن مكاسب المواد التي كتبها الخبراء، مما يبرهن أن سير عمل هندسة الأوامر النصية المتمحور حول الإنسان يمكنه الحفاظ على سيطرة الخبراء ومعايير الجودة مع زيادة قابلية التوسع في إنتاج المحتوى التعليمي زيادة كبيرة. ويمكن أن تكون هذه التحسينات في توليد المحتوى مفيدة لمدرسي مقررات التعليم العالي الساعين إلى مراجعة مسائل التدريب والتقييم، ولمعلمي التعليمين الابتدائي والثانوي ومزودي المحتوى الساعين إلى مراجعة تسلسلات المناهج.

ثانياً، مع تنافس كثير من مؤسسات التعليم العالي على الطلبة الأكثر قدرة وتميزاً، قد يتزايد الضغط لتبني الذكاء الاصطناعي الذي يتيح عروضاً أفضل للمقررات وأوجه تكافؤ أفضل. فمع تحسن مسارات الانتقال، سيصبح الطلبة أكثر ميلاً إلى اختيار المؤسسات التي تعترف بحصة أكبر من تعلمهم السابق وتقلل فاقد الساعات المعتمدة، مما يؤثر مباشرة في نواتج التسجيل والإكمال. وقد وجدت دراسات أن النقل السلس للساعات المعتمدة منبئ قوي بإكمال الدرجة لدى الطلبة المنتقلين من كليات المجتمع، وأن تحسين تغطية المعادلة يمكن أن يقلل الوقت اللازم للحصول على الدرجة ومعدلات التسرب. وهذا أيضاً تطور رئيسي لجعل التعلم مدى الحياة واقعاً.

ثالثاً، يمكن للإرشاد المعزز بالذكاء الاصطناعي أن يحسّن مباشرة نواتج أخرى تهتم بها المؤسسات التعليمية، كالاستبقاء والتخرج في الوقت المحدد وقدرة المرشدين، فيحسّن بذلك الفاعلية من حيث التكلفة وجاذبية المؤسسة. فأدوات التوصية والفرز الموجهة إلى المرشدين يمكنها المساعدة في تصميم خطط المقررات، بينما تتيح تحليلات عبء المقررات للبرامج مراجعة التسلسلات، وإعادة موازنة العبء الخفي، وتقليل الانسحاب من المقررات والرسوب فيها حيثما رُصد إثقال. وبالتوازي، يمكن لمقاربات تعلم الآلة في تحليلات المناهج أن تكشف متى تتقلب صعوبة المقررات المتطابقة اسمياً بمرور الوقت وعبر الفئات، بما يوجه إعادة التصميم وضمان الجودة المحددين الهدف.

وفي مجالات متنوعة كنقل الساعات المعتمدة والإرشاد والقبول وإدارة المناهج، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من البنية التحتية المؤسسية للتعليم العالي وما يتجاوزه. وتؤشر هذه التطبيقات إلى تحول في كيفية إدارة المؤسسات للتعقيد، لا بأتمتة القرارات البشرية، بل بإدخال أشكال جديدة من التنبؤ والتمثيل والدعم التكيفي. فحين تُصمم هذه الأدوات تصميماً سليماً، فإنها تعزز حكم المؤسسات والنظم التعليمية، فتبرز أوجه تكافؤ بين المقررات كان يمكن أن تفوت، وتساعد المرشدين على تصميم التوجيه للطلبة الأفراد، وتمكّن الإداريين من رصد أوجه عدم الإنصاف أو عدم الكفاءة عبر البرامج.

ومع هذا الدمج تنشأ الحاجة إلى أطر للحوكمة والخصوصية قادرة على إدامة الثقة. وتوضح النماذج اللغوية الكبيرة الجديدة الحافظة للخصوصية والمفتوحة المصدر، كسلسلة النماذج المفتوحة المطورة في سويسرا، كيف يمكن للابتكار أن يمضي مع احترام سيادة البيانات والشفافية. وبعيداً عن الأطر التنظيمية، يمكن للبحث أن يسهم بأطر للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كما يتجلى في النماذج المرجعية للاستخدام المسؤول للبيانات، التي تقدم قوالب للمؤسسات التي تضع سياسات الذكاء الاصطناعي اليوم. والتقنيات السريعة التطور تستحق حوكمة تكيفية لا ساكنة، أي مبادئ وآليات مراجعة تتطور مع التقنية.

وما يميز هذه الموجة الناشئة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي ليس التقنية ذاتها بقدر ما هو المنظومات التعاونية التي تتيحها. فكثير من أكثر الأمثلة الواعدة التي نوقشت في هذا الفصل نشأت من شراكات بين الباحثين والإداريين ومطوري المنصات. ومثل هذه التعاونات حاسمة لمواءمة التصميم التقني مع القيم المؤسسية وقيم المستخدمين النهائيين، وللدراسة التجريبية لعواقب تبني الذكاء الاصطناعي على الكفاءة والإنصاف والجودة التعليمية.

ومع أن تركيز هذا الفصل كان على التعليم العالي، فإن كثيراً من الإمكانات المؤسسية ذاتها يمتد بطبيعة الحال إلى المراحل التعليمية الأدنى وإلى تعليم الكبار، حيث يواجه الإرشاد والتقييم ومواءمة المناهج ضغوطاً مماثلة. فالنماذج التوليدية قادرة على مساعدة المعلمين بإعداد بنود التقييم أو مراجعتها، ووسم الموارد عبر المعايير، وتوليد التغذية الراجعة التكوينية، مما يقلل عبء العمل ويعزز التوحيد المعياري. ومن المرجح أن يندمج بعض الذكاء الاصطناعي المؤسسي نحو منظومة تعليمية مترابطة ومستنيرة بالبيانات تربط التعليمين الابتدائي والثانوي بنظم التعليم ما بعد الثانوي، بما يحسن التخصيص والإنصاف والتنقل عبر المسارات التعليمية.

دراسة ذات صلة