القائمة الرئيسية

أجزاء الدراسة

تقرير آفاق التعليم الرقمي 2026: استكشاف الاستخدامات الفعالة للذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم (14/8)

تقرير آفاق التعليم الرقمي 2026: استكشاف الاستخدامات الفعالة للذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم (14/8)
ملخص الدراسة

يقترح هذا الفصل مقاربة تتمحور حول المعلم للانتقال من الذكاء الاصطناعي التوليدي العام الأغراض إلى ذكاء اصطناعي موجه تعليمياً، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على استقلالية المعلم. ينطلق الفصل من أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي العامة تفتقر إلى الارتباط بالسياق التعليمي والتأسيس التربوي وتهدد استقلالية المعلم، ولذلك يدعو إلى مقاربة تصميم متمحور حول الإنسان. ويطرح الفصل مستويين لاستقلالية المعلم: الأول كشريك في التصميم المشترك لأداة الذكاء الاصطناعي (واجهتها وخصائصها)، والثاني كشريك في الإدارة المشتركة للدورة التدريسية (التخطيط، التنفيذ، والتأمل). ومن خلال دراسة بحثية قائمة على التصميم لتطوير نموذج أولي بمشاركة المعلمين، أظهرت النتائج أن إشراكهم يدعم تطوير أدوات ذكاء اصطناعي توليدي تلبي الأهداف التربوية والاحتياجات الصفية الفعلية وتعزز استقلاليتهم المهنية عبر ضبط المخرجات ومراقبة تفاعلات الطلبة وتوفير خيارات قابلة للتهيئة.

الفصل الثامن: الانتقال من الذكاء الاصطناعي التوليدي العام الأغراض إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي الموجه تعليمياً: الحفاظ على استقلالية المعلم

باراسكيفي توبالي وإنغه مولينار، المختبر الوطني للتعليم والذكاء الاصطناعي NOLAI بجامعة رادبود (هولندا)، وأليخاندرو أورتيغا أرانث، جامعة بلد الوليد (إسبانيا)

يقترح هذا الفصل مقاربة متمحورة حول المعلم للانتقال من الذكاء الاصطناعي التوليدي العام الأغراض إلى ذكاء اصطناعي موجه تعليمياً يركز على الصلة بالسياق والتأسيس التربوي والاستقلالية المهنية. وبالاستناد إلى مبادئ التصميم المتمحور حول الإنسان ونموذج مولينار لأتمتة العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، يطرح الفصل تصوراً لمستويين من استقلالية المعلم. ثم يعرض رؤى مستمدة من دورة حياة ابتكار نموذج أولي للذكاء الاصطناعي التوليدي وإبداعه المشترك، يدعم التصميم التدريسي وتنفيذه، موضحاً كيف يمكن لإشراك المعلمين أن يدعم تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تخدم الأهداف التربوية والاحتياجات الصفية الحقيقية.

مقدمة

تؤثر التطورات في الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية في مجالات متنوعة، منها التعليم والرعاية الصحية والصناعة. ففي القطاع التعليمي، تعد الثورة والتطور المتسارعان الحاليان في الذكاء الاصطناعي التوليدي بدعم تعلم أدق وأكثر تخصيصاً، وبأتمتة بعض الأعمال التدريسية الروتينية، وتعزيز الأفعال التربوية للمعلمين. وفي الوقت ذاته، ينطوي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على مخاطر محتملة على التدريس الذي يقوده البشر، كغياب التفاعل الإنساني بين الطلبة والمعلمين، وتهديد استقلالية المعلم أو خصوصية البيانات، والقضايا الأخلاقية.

وعلى هذه الخلفية، من المهم التمييز بين أدوات الذكاء الاصطناعي العامة الأغراض وتلك المصممة خصيصاً للتعليم. فأدوات الذكاء الاصطناعي التعليمية، كأنظمة التدريس الذكية أو تقنيات التعلم التكيفي، تُطوَّر بهدف صريح هو دعم التعليم والتعلم، وتقدم وظائف كالتدريس المخصص والتغذية الراجعة المؤتمتة وتوليد المحتوى المتسق مع المنهج. أما الذكاء الاصطناعي العام الأغراض، الذي يستخدم في الغالب أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي كروبوتات المحادثة والعوامل الحوارية، فيتناول طيفاً واسعاً من المهام عبر المجالات. ويؤكد هذا التمييز أنه في حين ينبغي التعامل بعناية مع الدمج المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم، فإن تبني الأدوات العامة الأغراض يستدعي اهتماماً خاصاً، لأنها لم تُصمم مع مراعاة الأهداف التربوية.

وقد شق الذكاء الاصطناعي العام الأغراض، مثل ChatGPT أو Claude، طريقه على نحو متزايد إلى البيئات التعليمية. غير أنها بوصفها أدوات عامة الأغراض لم تُصمم للاستخدام التعليمي. ومن المخاوف الكبيرة المتعلقة بهذه الأدوات افتقارها إلى أربعة أمور: الارتباط بالسياق التعليمي والمنهج، والتأسيس على النظريات التربوية ونظريات التعلم، والتخصيص وفق احتياجات المتعلمين، ودعم استقلالية المعلم.

فربط خصائص السياق التعليمي، كبيئة التقديم وأهداف التعلم وأنشطته وأساليب التدريس والتقييم، بالتقنية أمر حاسم لضمان أن يدعم التدريس التعلم حقاً. وتنعكس هذه الخصائص في عمليتي التصميم التدريسي وتصميم التعلم كلتيهما. فالتصميم التدريسي يوفر توجيهاً منهجياً لترجمة المنهج ومعرفة المادة إلى مسارات تعلم متماسكة، ومواءمة الأهداف والأساليب والتقييمات. أما تصميم التعلم فيركز بدوره على ابتكار خبرات تعلم هادفة مؤسسة على النظرية التربوية، تراعي المعارف السابقة للطلبة ودافعيتهم وتعاونهم والطرق المتعددة التي يتفاعل بها المتعلمون مع المحتوى والمعلمين والأقران. غير أن الذكاء الاصطناعي العام الأغراض ليس حساساً للفروق في بنى المقررات وأساليب التدريس وإجراءات التقييم ومناهج المحتوى، مما يعرض مخرجاته لخطر أن تكون غير ذات صلة أو مربكة. فعلى سبيل المثال، قد يجد معلم التاريخ صعوبة في ضمان أن تتبع الشروح المولدة بالذكاء الاصطناعي التوليدي تركيز المنهج الوطني على التحليل النقدي للمصادر، بينما قد يجد معلم الرياضيات أن ردود الذكاء الاصطناعي التوليدي تتخطى مفاهيم أساسية يحتاجها الطلبة الذين يفتقرون إلى المعارف المسبقة.

ويعتمد التعلم الفعال أيضاً على مبادئ تربوية توجه كيفية تقديم المعرفة وممارستها وتقييمها. وتفتقر أدوات الذكاء الاصطناعي العامة الأغراض إلى هذا التأسيس، ولا يمكن عادةً تهيئتها لتتوافق مع المقاصد التربوية لمقرر ما، كبناء المعرفة خطوة بخطوة أو تعزيز التعلم القائم على الاستقصاء. ونتيجة لذلك، تنتج محتوى قد يبدو دقيقاً أو معقولاً، لكنه لا يعزز بالضرورة الفهم العميق أو التعلم الهادف. فمع أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تتفوق في تقديم إجابات فورية ومباشرة لأوامر المستخدمين، فإن عملية التعلم ذاتها كثيراً ما تستفيد من تغذية راجعة مؤجلة استراتيجياً وأقل مباشرة، لأن التعلم الهادف متجذر في الاستقصاء لا في مجرد تلقي الإجابات الصحيحة. فضلاً عن ذلك، يوفر الذكاء الاصطناعي العام الأغراض تخصيصاً وتكيفاً محدودين مع الاحتياجات الفردية للمتعلمين؛ فمع أنه قد يبدو تكيفياً، فإنه يفتقر عادةً إلى نمذجة حقيقية للمتعلم تراعي معارفه السابقة أو تتيح استجابات ملائمة للفروق الوجدانية أو التحفيزية أو المعرفية بين الطلبة. وأخيراً، يتحدى الذكاء الاصطناعي العام الأغراض استقلالية المعلم على المثلث التعليمي الذي يربط المعلم وبيئة التعلم والطالب. فبتوسطه التفاعلات ضمن هذه العلاقة الثلاثية، يخاطر الذكاء الاصطناعي بتحويل ميزان الفاعلية بعيداً عن المعلمين والمتعلمين نحو أنظمة خوارزمية تظل عملياتها وآليات صنع قرارها غامضة إلى حد بعيد. وقد يفضي ذلك إلى إعادة تشكيل السيطرة التربوية، بحيث تفتقر القرارات التدريسية والتغذية الراجعة، بل وحتى إيقاع التعلم، إلى التأسيس على التفسير البشري والتعاطف والفهم السياقي. ويثير هذا التحول أسئلة حاسمة حول الاستقلالية والمساءلة والحفاظ على التعليم المتمحور حول الإنسان في بيئات التعلم التي تتوسطها التقنية.

وبناءً على السياق المذكور آنفاً، نطرح سؤالاً حاسماً للبحث والممارسة: كيف يمكن تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي العامة الأغراض بفاعلية إلى ذكاء اصطناعي تعليمي يرتبط بالسياق التعليمي في الصفوف، ويتسق مع النظريات التربوية، ويدعم التخصيص وفق احتياجات المتعلمين، ويدعم استقلالية المعلمين؟ وتُعدّ معالجة هذا السؤال أساسية لضمان ألا يقتصر الذكاء الاصطناعي على توليد المحتوى، بل يحسّن التعليم والتعلم تحسيناً هادفاً. وقد أكدت البحوث السابقة أهمية التصميم المتمحور حول الإنسان في الإبداع المشترك للحلول التقنية، بما يحقق مراعاة متأنية لجوانب التصميم التدريسي وتصميم التعلم ونظريات التعلم ومنظورات المعلمين. وتضع هذه المقاربات الأطراف المعنية بالتعليم، كالمعلمين ومصممي المناهج، في موقع الشركاء في التصميم المشترك، لتحقيق التآزر بين احتياجاتهم والابتكارات التقنية والسياق التربوي. ومع ذلك، تشير مراجعات الأدبيات القائمة حول التصميم المتمحور حول الإنسان في مجال الذكاء الاصطناعي إلى أن تبنيه في الحالات الفعلية لا يزال نادراً، ويتعلق أساساً بإشراك الأطراف المعنية في العصف الذهني الأولي حول احتياجات المستخدمين، لا بمشاركتهم الفعلية في تصميم الأدوات وتطويرها.

ونناقش هنا استخدام التصميم المتمحور حول الإنسان لتعزيز استقلالية المعلم، أي درجة الحرية المهنية الممنوحة للمعلمين لاتخاذ القرارات بشأن التعلم والتقييم والأدوات المتاحة لتوسط هذه العمليات. وضمن هذا الإطار، نستكشف كيفية تعزيز استقلالية المعلم عبر التصميم المتمحور حول الإنسان، بمشاركة المعلمين بصفتين: أولاهما شركاء في التصميم المشترك في أثناء تصميم أداة ذكاء اصطناعي، من حيث الواجهة وخصائص الأداة والبنية التحتية، يُتوقع دمجها لغرض تعليمي معين؛ وثانيتهما شركاء في الإدارة المشتركة، يخطط فيها المعلمون لكل درس وينفذونه ويتأملون فيه، ويطبقون الأداة في تدريسهم، فيقررون مثلاً كيفية توزيع المهام التعليمية بين المعلم والذكاء الاصطناعي.

ويقدم هذا الفصل مقاربة متمحورة حول المعلم للانتقال من الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه أداة عامة الأغراض إلى الذكاء الاصطناعي التعليمي، ويؤكد أهمية الحفاظ على الارتباط بالسياق التعليمي والأهداف التربوية واستقلالية المعلمين في أثناء هذا الانتقال. ويستند الفصل إلى نموذج أتمتة العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي الذي اقترحته مولينار، لبحث كيفية وضع المعلمين في موقع الفاعلين المشاركين على نحو هادف في تصميم تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ودمجها. وبالبناء على هذا الأساس النظري وعلى الأدلة المحدودة حول التصميم المتمحور حول الإنسان في مجال الذكاء الاصطناعي، نقدم رؤى تجريبية حول دورة حياة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي التعليمية، مع إشراك المعلمين مصممين مشاركين، وفق مبادئ التصميم المتمحور حول الإنسان، أي جمع الاحتياجات الأولية للمعلمين، ثم استخلاص متطلبات التصميم المشترك، وصولاً إلى التطوير المشترك. وقد تصورنا نموذجاً أولياً وصممناه لدعم التصميم التدريسي وتصميم التعلم لدى المعلم، كتصميم التغذية الراجعة، والتنفيذ الصفي، كرصد تحليلات تفاعل الطلبة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفق احتياجات المعلمين والقيود الحالية لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتهدف استنتاجاتنا إلى إبراز الدور الرئيسي للمربين بوصفهم شركاء في التصميم المشترك لضمان أن تدعم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الأهداف التربوية والاحتياجات الصفية واستقلالية المعلم في أثناء عملية التعلم.

الأعمال ذات الصلة

في مشهد التعلم المعزز بالتقنية، يؤكد الباحثون ضرورة تبني مقاربات التصميم المتمحور حول الإنسان في تصميم الابتكارات التقنية، بحيث تلبي المنتجات النهائية احتياجات المستخدمين من معلمين وطلبة. فالتصميم المتمحور حول الإنسان يضع احتياجات الناس وقيمهم وحقوقهم في صميم التصميم الرقمي. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي الموجه تعليمياً، ينظر التصميم المتمحور حول الإنسان إلى الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بوصفها وسيلة لتمكين المتعلمين والمربين، ودعم الكفاءة والتعلم النشط والتفكير النقدي والإبداع. كما تقدم هذه المقاربة أطراً، كالتصميم الحساس للقيم، تدمج القيم البشرية صراحة في تصميم التقنيات. ومع ذلك، ثمة أمثلة محدودة على تبني التصميم المتمحور حول الإنسان في تصميم حلول الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي. ومن الأمثلة دراسات وضعت المعلمين في موقع المصممين المشاركين لأداة ذكاء اصطناعي قابلة للارتداء لتعزيز مراقبة الطلبة في صفوف التعليم العام. وبالمثل، اتبعت دراسة أخرى مقاربة تشاركية لتصميم عامل افتراضي مع طلبة ذوي إعاقات بصرية لمساعدتهم في سياق التعلم عن بعد.

وفيما يخص الذكاء الاصطناعي التوليدي العام الأغراض، ثمة دراسات قليلة طبقت التصميم المتمحور حول الإنسان في مرحلة التصميم الأولية بفهم منظورات الأطراف المعنية في التعليم العام. فعلى سبيل المثال، أجرت دراسة مقابلات مع معلمين وطلبة في المرحلة الابتدائية، ووجدت أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يكون مفيداً في تخصيص خبرات التعلم وتقديم تغذية راجعة فورية لهم، وأشارت إلى مخاوف تتعلق بملكية البيانات، وغياب التفكير النقدي في حالة الهلوسات، واستقلالية الطلبة والمعلمين. وبالمثل، ألقت دراسات أخرى الضوء على وجهات نظر المعلمين بشأن استخدام ChatGPT لأغراض تعليمية. ففي معظم الدراسات، أفاد المعلمون بأن ChatGPT قد يكون مفيداً للطلبة، لكنهم أبدوا أسفهم لافتقارهم إلى السيطرة على الإجابات المقدمة، وعبّروا عن مخاوف بشأن خصوصية البيانات ومن يستطيع تحليلها، وبشأن غياب الوضع في السياق. فعلى سبيل المثال، أجرت إحدى الدراسات مقابلات مع عشرة معلمين في المرحلة الثانوية لفهم القيمة المضافة المحتملة للذكاء الاصطناعي التوليدي في مقرراتهم، وأكدوا أهمية مراعاة سياقات المقررات المختلفة لاستخدامه استخداماً هادفاً. كما ناقشت هذه الدراسات الحاجة إلى التطوير المهني للمعلمين، لتقديم التوجيه بشأن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، ولمعالجة مشاعر الخوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محلهم.

وتقدم الدراسات السابقة رؤى مهمة حول احتياجات المعلمين والطلبة فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتعلم، كأهمية سيطرة المعلم على المحتوى التعليمي المولد به. غير أن معظم الدراسات تكتفي بالتركيز على التصورات العامة للمعلمين حول استخدام ChatGPT وحده، عبر استبانات ببنود على مقياس ليكرت أو بصيغ الإجابات القصيرة. ولا تستخلص إرشادات تصميمية لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي توليدي موجهة تعليمياً، ولا تضع الأطراف المعنية في موقع الشركاء في عمليات التطوير والدمج هذه. والاستثناء الوحيد دراسة يقتصر تركيزها على أداة كتابة قائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي للتعليم الابتدائي. وفي جميع الدراسات، وعلى حد علمنا، ثمة غياب للأدلة على أن عمليات التصميم المتمحور حول الإنسان وجّهت تصميم نظام ذكاء اصطناعي توليدي استناداً إلى متطلبات المشاركين وأشركتهم فعلياً مصممين مشاركين.

الاستقلالية مقابل الأتمتة في الأدوات التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

بالنظر إلى محدودية تطبيق الدورة الكاملة للتصميم المتمحور حول الإنسان في الذكاء الاصطناعي التوليدي العام الأغراض، نرى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المصممة دون مراعاة الاعتبارات التربوية للمعلمين قد تعوق استقلاليتهم عن غير قصد، لأن المعلمين يضطرون إلى التعامل مع مخرجات مولدة بالذكاء الاصطناعي لا تتسق مع مقاصدهم التربوية. وبالفعل، أشارت بحوث سابقة إلى أنه في حين يستخدم معظم طلبة التعليم العالي اليوم ChatGPT وغيره من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن هذه الأدوات تحد من سيطرة المعلم في أثناء الممارسات الصفية. فعلى سبيل المثال، إذا اقترح معلم على طلبته استخدام ChatGPT للمساعدة في كتابة مقالة، فقد لا يتمكن من مراقبة ما يسأله الطلبة لروبوت المحادثة، والتغذية الراجعة المقدمة لهم، ومتى تحتاج هذه الأوامر أو الإجابات إلى تصحيح، مما يُقصي معرفة المعلم وخبرته عن موقف التعلم.

ومع أن نموذج أتمتة العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي طُرح في البداية لمناقشة كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي التعليمي في سيطرة المعلم، فإنه يمكن تطبيقه أيضاً لفهم المستويات المختلفة للأتمتة في مواقف التعلم التي تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويصف هذا النموذج انتقال السيطرة بين المعلم والتقنية الذكية عبر ستة مستويات من الأتمتة في أثناء ممارسة التعليم والتعلم، تمتد من «المعلم يملك السيطرة الكاملة» إلى «التقنية تملك السيطرة الكاملة». ففي المستوى الأول، المعلم وحده، يتحكم المعلم في كل شيء. وفي المستوى الثاني، مساعدة المعلم، يراقب المعلم التقنية بينما تقدم التقنية معلومات داعمة. وفي المستوى الثالث، الأتمتة الجزئية، يراقب المعلم مراقبة عرضية لكنه يستطيع استعادة السيطرة في أي وقت، بينما تتحكم التقنية في مهام محددة وتنبه حين تكون سيطرة المعلم مطلوبة. وفي المستوى الرابع، الأتمتة المشروطة، لا تكون سيطرة المعلم ومراقبته مطلوبتين لمهام محددة، بينما تتحكم التقنية في مجموعة أوسع من المهام وتطلب سيطرة المعلم عند الحاجة. وفي المستوى الخامس، الأتمتة العالية، تتحكم التقنية في معظم المهام تلقائياً. وفي المستوى السادس، الأتمتة الكاملة، تتحكم التقنية في جميع المهام تلقائياً. وبإسقاط النموذج على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، نجد في المستوى الثاني، مساعدة المعلم، حالات يملك فيها المعلمون السيطرة الكاملة على موقف التعلم، كأساليب التدريس والتغذية الراجعة على تكليفات المقرر، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي معلومات أو شروحاً أو أمثلة أو مقتطفات نصية إضافية يطبقها المعلم في دروسه، فتحسّن التصميم التدريسي القائم لديه. وفي المستوى الثالث، الأتمتة الجزئية، يمنح المعلمون جزءاً من السيطرة على مهام محددة للذكاء الاصطناعي التوليدي؛ فعلى سبيل المثال، يبرز الذكاء الاصطناعي التوليدي الأخطاء الشائعة لدى الطلبة ويقدم لهم لمحة عامة تبيّن الأخطاء التي ارتكبوها، ثم يستطيع المعلم استخدام هذه القائمة في نقاش صفي للأخطاء والتوسع في كيفية معالجتها. وفي المستويات التالية من النموذج، ومع التقدم نحو السيطرة الكاملة للتقنية، يتولى الذكاء الاصطناعي السيطرة شبه الكاملة ويعمل باستقلالية إلى حد بعيد، كما في منصات مثل Synthesis Tutor التي يولد فيها الذكاء الاصطناعي التوليدي المحتوى والتغذية الراجعة والتقييمات ديناميكياً لكل طالب دون توقع أي تدخل من المعلم.

ومن القيود الواضحة لهذا النموذج أنه لا يدمج الدورة التدريسية الكاملة التي يخطط فيها المعلمون لدروسهم وينفذونها ويتأملون فيها ويراجعونها. فالنموذج يركز أساساً على الأفعال المؤداة في أثناء التدريس، في حين أن من المهم بالقدر ذاته مراعاة استقلالية المعلم وسيطرته في أثناء تصميم المقرر وتنقيحه. ففي مرحلة التخطيط، تُتخذ قرارات حاسمة في التصميم التدريسي وتصميم التعلم بشأن التسلسل والسقالات والاتساق مع أهداف التعلم والمهام التربوية وأساليب التدريس. وفي عملية التنقيح، يحسّن المعلمون دروسهم باستمرار.

ولننظر في حالة أداة للتغذية الراجعة قائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي: في أثناء الدورة التدريسية، يحدد المعلم معايير التقييم، ونوع التغذية الراجعة التي ينبغي التركيز عليها، كالتعليقات التكوينية على الحِجاج بدلاً من النحو، وعمق الردود أو توقيتها الملائم لطلبته. وبناءً على هذه الخطة التدريسية، يمكن تحسين طريقة عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي. وعندئذ تصبح أداة الذكاء الاصطناعي العامة الأغراض مضمَّنة في دورة تدريسية تحدد مسبقاً كيفية عملها. ويتيح ذلك تقسيماً للعمل يحتفظ فيه المعلم بالسيطرة الكاملة على الخطة التدريسية وعلى طريقة عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما يدعم الذكاء الاصطناعي التوليدي المعلم بأتمتة عالية في أثناء تنفيذ الدرس، فيولد التغذية الراجعة على ما يقدمه الطلبة في الوقت الفعلي دون تدخل مباشر من المعلم. وفي هذا السيناريو، تُمارس استقلالية المعلم في أثناء دورة إدارة التدريس، والإدارة هنا تعني التدبير العام لأنشطة التعلم. ويعني ذلك أن المعلمين يستطيعون تعديل متطلبات نظام أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي في ضوء سياقهم التعليمي لضمان استمرارهم في تحديد الإطار التربوي للتغذية الراجعة، بينما تقلل الأتمتة في أثناء التنفيذ عبء عمل المعلم وتضمن الاتساق.

وبالاستناد إلى هذه التأملات، يمكن توسيع نموذج أتمتة العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي المعروض آنفاً لفهم استقلالية المعلمين ضمن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي فيما يتعلق بقرارات التصميم والإدارة. فاستقلالية المعلم لا تُمارس فقط عبر السيطرة على الذكاء الاصطناعي في أثناء تنفيذ المقرر، بل أيضاً في أثناء تصميم المقرر والدورة التدريسية. ومن ثم نتصور مستويين مختلفين من الاستقلالية يعمل فيهما المعلمون بصفتهم: أولاً، شركاء في التصميم المشترك في أثناء تصميم أداة الذكاء الاصطناعي، كالتعبير عن احتياجاتهم بشأن الواجهة وخصائص الأداة وبنيتها التحتية؛ وثانياً، شركاء في الإدارة المشتركة ضمن الدورة التدريسية، يخططون لكل درس وينفذونه ويتأملون فيه، ويطبقون الأداة في تدريسهم، فيقررون مثلاً كيفية توزيع المهام التعليمية بين المعلم والذكاء الاصطناعي.

تطوير نموذج أولي للذكاء الاصطناعي التوليدي باستخدام البحث القائم على التصميم والمقاربات التشاركية

بالتأمل في هذه المستويات المختلفة من الاستقلالية للمعلمين وفي قيود أدوات الذكاء الاصطناعي العامة الأغراض، سعينا إلى استكشاف كيفية دعم الانتقال من تقنيات الذكاء الاصطناعي العامة إلى أدوات موجهة تعليمياً. والدراسة المعروضة في هذا الفصل جزء من مشروع يعالج السؤال البحثي التالي: إلى أي مدى يمكننا تعزيز استقلالية المعلمين بوضعهم في موقع الشركاء في التصميم المشترك للأدوات في أثناء الانتقال من أدوات الذكاء الاصطناعي العامة الأغراض إلى الذكاء الاصطناعي التعليمي؟ وللإجابة عن هذا السؤال، اتبعنا التصميم المتمحور حول الإنسان، بإتاحة الفرصة للمعلمين للتعبير عن احتياجاتهم فيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعن أهدافهم التربوية وممارساتهم الصفية. ويدعم هذا التركيز على مدخلات المعلمين تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه شريكاً في التصميم المشترك بدلاً من مساعد واحد يناسب الجميع.

ويعرض هذا القسم أولاً عملية فهم احتياجات المعلمين والطلبة في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ثم ابتكار روبوت محادثة توليدي بوظائف موسعة لتعزيز استقلالية المعلم في التعليم الثانوي وتطويره بدقة منخفضة. ولضمان أن يلبي نظام الذكاء الاصطناعي التوليدي احتياجات التعلم والتعليم، اتبعنا مقاربة منهجية قائمة على البحث القائم على التصميم. ومن ثم قسمنا السؤال البحثي إلى الأسئلة الفرعية التالية التي عولجت في كل مرحلة من مراحل هذا البحث: أولاً، كيف يستخدم المعلمون والطلبة الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ ثانياً، ما القيود والتحديات التي يواجهها المعلمون والطلبة عند استخدامه؟ ثالثاً، كيف يدرك المعلمون متطلبات أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي حُددت من المقابلات السابقة؟ رابعاً، كيف يدرك المعلمون القيمة المضافة لخصائص أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي المقترحة وإمكانية تبنيها في سياقاتهم التعليمية؟

واتبع تصميمنا البحثي عملية نوعية ظاهراتية للانتقال من الفهم العام للمشكلة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، أي السؤالين الأول والثاني، إلى التحقق من متطلبات الاحتياجات الرئيسية للمعلمين، أي السؤال الثالث، ثم إلى النمذجة الأولية المنخفضة الدقة لنظام ذكاء اصطناعي توليدي يلبي هذه الاحتياجات، أي السؤال الرابع.

ففي المرحلة الأولى، أجرينا مجموعة من المقابلات الفردية الحضورية شبه المنظمة مع عشرة معلمين واثني عشر طالباً في المرحلة الثانوية. وفي المرحلة الثانية، عقدنا مجموعة تركيز مع تسعة معلمين للتأمل في متطلبات المعلمين المجمعة من المرحلة الأولى لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم الثانوي. واختيرت طرق جمع البيانات هذه لمساعدتنا على الفهم المعمق لاحتياجات المعلمين والطلبة عند استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأخيراً، عقدنا في المرحلة الثانية أيضاً ثلاث فعاليات للتصميم المشترك مع ثمانية معلمين، عملنا في كل منها بالمتطلبات المجمعة من مجموعة التركيز نحو تصميم نموذج أولي منخفض الدقة لنظام ذكاء اصطناعي توليدي. وفي أثناء المرحلة الثانية، عمل المعلمون على ثلاثة سيناريوهات مختلفة للنموذج الأولي تتناول لحظات تدريسية مختلفة، هي تصميم المقرر وتنفيذه والتأمل والتقييم بعده، مع مراعاة تعقيد عملية التدريس وطبيعتها.

وكان من شروط المشاركة في الدراسة الاستخدام السابق لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض التعليم والتعلم النظامية. وكثيراً ما يواجه المعلمون صعوبات في ربط تصميم التعلم في المقرر واحتياجاتهم التدريسية بالمعلومات المرغوبة القائمة على البيانات عن الطالب. ولذلك وظفنا مجموعة من التقنيات لتوجيه المعلمين على نحو أفضل في دورهم بوصفهم مصممين مشاركين ودعمهم في أثناء هذه العملية. فعلى سبيل المثال، أجرينا المقابلات ومجموعة التركيز لفهم الاستخدام الحالي للمعلمين لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي القائمة. كما اتبعنا مقاربة «القدرات الخارقة»، بسؤال المعلمين عن «القدرات الخارقة» التي يمكن لأداة ذكاء اصطناعي توليدي مثالية أن تدعمها. وفي أثناء فعاليات التصميم المشترك، استخدمنا عمليات «المواعدة السريعة» وتمارين محاكاة النماذج الأولية لمناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في علاقته بسيناريوهات التعلم الفعلية للمعلمين.

وتمثلت مصادر البيانات في المقابلات في تسجيلات الأطراف المعنية حول التحديات المتصورة للذكاء الاصطناعي التوليدي وقيمته المضافة وحالات استخدامه الفعلية، وإجابات استبانة تعريفية، ومنتجات مادية تمثلت في أوراق لاصقة بأفكار إضافية. وفي مجموعة التركيز، تمثلت مصادر البيانات أساساً في استبانة تعريفية والمنتجات المولدة، أي أوراق لاصقة بالتحديات والقدرات الخارقة. واستُخدم تحليل المحتوى للبيانات المجمعة بالترميز الاستقرائي، أي بفئات مستمدة من إجابات المشاركين. فعلى سبيل المثال، استخلصنا الفئات التالية بناءً على إجابات المشاركين حول استخدامهم الحالي للذكاء الاصطناعي التوليدي: الذكاء الاصطناعي التوليدي لإحلاله محل مهام التعلم والتدريس الحالية، أي الإحلال؛ والذكاء الاصطناعي التوليدي لاستكمال مهام التعلم والتدريس الحالية، أي التكامل؛ والذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم التعلم لدى المعلمين والطلبة معاً، أي التعلم.

تحديد الاستخدام الحالي للذكاء الاصطناعي التوليدي واحتياجات المعلمين: المرحلة الأولى

المعلمون

في المقابلات الأولية، أفاد معظم المعلمين، أي ثمانية منهم، بأن ChatGPT أداتهم التوليدية الرئيسية، وأفاد معلمان باستخدام أدوات أخرى مثل Snippet لتوليد الشيفرات البرمجية أو Microsoft Copilot، اللذين وجداهما أدق من ChatGPT. واستخدم نصف المعلمين، أي خمسة منهم، هذه الأدوات في تصميم المقرر، كوضع مخطط لبنية المقرر، واستخدمها النصف الآخر في أثناء تنفيذ المقرر، إما بتكليف الطلبة باستخدامها لإنجاز مهام التعلم، أو بوصفها أداة تعليق يستخدمها المعلمون للتعليق على إجابات الطلبة والتأمل فيها. وتحديداً، أفاد معظم المعلمين، أي ثمانية منهم، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض الإحلال، لأداء مهام الإدارة الصفية، كإعداد المواد التعليمية، التي كان يتعين في السابق إنجازها يدوياً؛ فقد قال أحدهم مثلاً إنه أراد إعداد سبعة عشر سؤالاً عن موضوع «الصداقة» وإن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً يدوياً، وقال آخر إنه يستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي كثيراً لإعداد سلالم التقدير. ويستخدم بعض المعلمين، أي ثلاثة منهم، أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لأداء المهام التعليمية بفاعلية أكبر، كتقديم هذه الأدوات خيارات تعلم للطلبة لدعم أنشطة تعلمهم، ومن ذلك معلم للفنون عرض على طلبته أداة DALL E وطلب منهم إنجاز رسوم بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وأخيراً، يستخدم بعض المعلمين، أي ثلاثة منهم، الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة تعلم لتحسين أساليب تدريسهم. ومن ثم مثّلت مجموعة المعلمين طيفاً متنوعاً من وجهات النظر.

الطلبة

أفاد معظم الطلبة، أي تسعة منهم، بأن ChatGPT الأداة التوليدية الرئيسية التي يستخدمونها، وأفاد ثلاثة منهم باستخدام أدوات أخرى، مثل Wombo Dream وDALL E لتوليد الصور والأعمال الفنية، أو Deep AI وMicrosoft Copilot لتوليد النصوص. كما استخدم معظم الطلبة، أي تسعة منهم، الذكاء الاصطناعي التوليدي في المنزل لإعداد الواجبات، في حين لم يستخدمه في المنزل أو المدرسة وفق توصيات المعلم وتوجيهاته سوى ثلاثة. وارتبط استخدام هذه الأدوات بطيف واسع من الموضوعات: التاريخ لدى أربعة طلبة، وعلوم الحاسوب لدى اثنين، والجغرافيا والاقتصاد والأدب والإنجليزية والتربية الجنسية والفيزياء لدى طالب واحد لكل منها. وعلى خلاف المعلمين، وصف معظم الطلبة، أي ثمانية منهم، استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي مورداً لجمع المعلومات لواجباتهم؛ فقد قال أحدهم مثلاً إن ChatGPT يعطيه أفكاراً أفضل من البحث البسيط على الإنترنت.

وفي حالات عدة، تبيّن أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يعمل شريكاً للطلبة يختبرون به معارفهم، أو يقدم لهم الشروح، أو يتيح لهم التدرب على مهارات الكتابة وتحسينها، وذلك لدى أربعة طلبة؛ فقد قال أحدهم إنه يستخدمه للتعلم لأنه يوضح أموراً كثيرة ويساعده على الاستعداد أفضل لأسابيع الاختبارات. وفي الوقت ذاته، صرّح ثلاثة طلبة بأنهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسخ مخرجاتها ولصقها لإعداد واجباتهم، وقال أحدهم: «أستخدمه لأداء واجباتي، وأعرف أن هذه ليست الطريقة الصحيحة، لكنني عادةً أنسخ المعلومات التي يعطيني إياها ChatGPT وألصقها». وفي هذه الحالة، ثمة تفريغ معرفي، إذ يحل الذكاء الاصطناعي محل العمل الذي كان الطلبة يؤدونه بأنفسهم في السابق.

وفيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، التي يمكن أن توجه تصميم النظام الجديد، تعلقت معظم مخاوف المعلمين، في ست عشرة إشارة، بالتفريغ المعرفي لدى الطلبة وأثره السلبي في التعلم؛ فقد قال أحدهم: «أخشى أن الطلبة توقفوا عن التفكير والعصف الذهني، وهذا يؤثر في تنمية التفكير النقدي». وتعلق عيب آخر للذكاء الاصطناعي التوليدي بالاعتماد المفرط على مخرجاته؛ إذ أبدى كثير من المعلمين، في ثلاث عشرة إشارة، قلقهم من أن يصبح الطلبة معتمدين على الذكاء الاصطناعي اعتماداً مفرطاً دون مساءلة النتائج، ومن أنهم هم أنفسهم قد يعتمدون أكثر من اللازم على مخرجاته، في سبع إشارات. فضلاً عن ذلك، ربط ثمانية معلمين هذا الاعتماد المفرط بتدني جودة إجابات الذكاء الاصطناعي بالنظر إلى الهلوسات التي قد ينتجها النموذج. كما أبدى كثير من المعلمين، أي ثمانية منهم، قلقهم من كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في دورهم وسيطرتهم في عملية التدريس، وعبّر معلمان عن قلقهما بشأن العلاقة بين الطالب والمعلم؛ فقد تساءل أحدهم: «النجدة! كيف أضمن استقلاليتي؟»، وقال آخر إنه يخشى الصدام بين الطالب والمعلم لأن الخبير بات يُعدّ ChatGPT. وأخيراً، أبدى كثير من المعلمين، أي سبعة منهم، قلقهم بشأن كيفية مراقبة استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ قال أحدهم إنه لا يعرف كيف يتحقق من طريقة استخدام طلبته له.

وبما يعكس مخاوف المعلمين، وصف معظم الطلبة، أي سبعة منهم، الذكاء الاصطناعي التوليدي بأنه «معلمهم الشخصي على مدار الساعة»، وعبّر خمسة طلبة عن ثقتهم غير المشروطة بمخرجاته؛ فقد قال أحدهم إنه يحب ChatGPT لأنه «شيء لا تحتاج حقاً إلى التحقق منه». كما أقر بعض الطلبة بتشككهم في كيفية تأثير استخدامه في نموهم المعرفي وتقييم أعمالهم؛ إذ ذكر أربعة طلبة تحديداً أن استخدامه قد يعوق نموهم التعلمي لأنهم يميلون إلى استخدام المخرجات دون مزيد من التفكير أو العمل من جانبهم، وقال أحدهم: «أعتقد أنه لا ينبغي استخدامه في بعض الحالات، فنحن أحياناً ننسخ كل شيء حرفياً، وأرى أن ذلك ليس ذكياً لأننا نصبح أكثر كسلاً».

التحقق من المتطلبات: المرحلة الثانية

مع أن المعلمين والطلبة حددوا فوائد محتملة لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، كفائدتها في دعم الواجبات وكفاءتها، فقد أشارت المقابلات إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي حين لا يكون موجهاً تربوياً يمكن أن يقلل وعي المعلمين وقدرتهم على السيطرة على تقدم تعلم الطلبة، أي أنه قد يقلل استقلالية المعلم في أثناء الدورة التدريسية. وقد يؤثر فقدان الاستقلالية في التدريس الفعال والملائم للسياق، وهو أمر بالغ الأهمية بوجه خاص في التعليمين الابتدائي والثانوي. ومن ثم ساعدت النتائج في تحديد متطلبات تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم بما يعزز استقلالية المعلم.

ضبط مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي

أثار المعلمون الحاجة إلى التحكم في مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي بغية تعزيز المهارات المعرفية للطلبة. ففي الوقت الحالي، يستخدم الطلبة، والمعلمون أيضاً، نماذج ذكاء اصطناعي توليدي عامة الأغراض يُرجح ألا تكون ملائمة للسياق. ولذلك ينبغي للأداة المتصورة أن تتيح للمعلمين فرصة تدريب النماذج على وثائقهم الخاصة، ووضع بعض «الضوابط» على الردود التي تقدمها هذه النماذج للطلبة. فعلى سبيل المثال، قد يرفع المعلمون مستوى الهلوسات لزيادة التفكير النقدي لدى الطلبة عند استخدام هذه الأدوات، أو يتحكمون في عمق مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوقيتها. وقد أشار باحثون أيضاً إلى الحاجة إلى إنشاء أدوات ذكاء اصطناعي توليدي تتيح للمعلمين الحفاظ على فاعليتهم وسيطرتهم عبر خيارات الضبط الدقيق في النظام.

مراقبة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي

كان تتبع تفاعل الطلبة مع أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي جانباً مهماً أثاره المعلمون لتقييم ما إذا كانت هذه الأدوات تدعم تقدم التعلم أو تكتفي بالحلول محل إنجاز المهمة؛ فقد قال أحدهم: «أريد أن أتابع تقدم الطلبة عن كثب أكثر باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي». كما أفاد الطلبة بممارسات سيئة تتمثل في نسخ مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي ولصقها مباشرة. وتتيح مراقبة تفاعلات الطلبة مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تحديد فجوات المعرفة المحتملة، وتشكيل تدخلات مستنيرة تربوياً، وإعادة ضبط أهداف التعلم وخطة الدرس واستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. ولذلك ينبغي للأداة المرغوبة أن تتيح للمعلمين متابعة تفاعلات الطلبة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقديم التوجيه التربوي وفقاً لذلك.

توفير خيارات قابلة للتهيئة

يوظف المعلمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض الإحلال والتكامل بحسب طبيعة المهام التعليمية المختلفة. ولذلك كان ثمة اتفاق على أن من المرغوب فيه إتاحة المجال للمعلمين لتحديد مستوى الاستقلالية الذي يرغبون فيه مع الأداة. فعلى سبيل المثال، قد يفضل بعض المعلمين برمجة ردود فعل شبه آلية حين يفرط الطلبة في استخدام النظام، بينما قد يفضل آخرون تلقي تنبيه، وقد لا يكترث آخرون بهذه المسائل.

وتتصور الأداة التعليمية المنشودة، وفق هذه المتطلبات الثلاثة، مرحلتين: ففي مرحلة التصميم المشترك، يوفر المعلمون خيارات قابلة للتهيئة لأتمتة مهام تعليمية مختلفة أتمتة جزئية، ويدربون نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وفق وثائق مقرراتهم ومناهجهم وغيرها. وفي مرحلة الإدارة المشتركة، يتفاعل الطلبة مع نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المختلفة، كنماذج ChatGPT وCopilot، وفق التهيئات المسبقة للمعلم، ويستطيع المعلمون مراقبة تفاعلات الطلبة، أي تحليلات تفاعلهم مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتلقي تنبيهات حول تقدمهم.

النمذجة الأولية المنخفضة الدقة: المرحلة الثانية

أفضت متطلبات التصميم المستخلصة من المقابلات إلى تطوير نموذج أولي منخفض الدقة في ظل ثلاثة سيناريوهات مختلفة. ويمكن للمطورين ضبط الذكاء الاصطناعي التوليدي ضبطاً دقيقاً لدعم الاستخدام الصفي على نحو أفضل مع الحفاظ على استقلالية المعلم. ثم استُخدم هذا النموذج الأولي في جلسات تصميم مشترك أخرى مع معلمين إضافيين لتأكيد المتطلبات المستخلصة وتعديله وفق تفضيلاتهم واحتياجاتهم.

وقبل هذه الجلسات، زُوِّدت النماذج الأولية ببيانات خيالية تدعم متطلبات التصميم المختلفة الموصوفة آنفاً، كتحليلات حول طلبة طلبوا مزيداً من التمارين، وطلبة نسخوا الإجابات المقدمة ولصقوها في تكليفات المقرر. وفي أثناء الجلسات، تفاعل المعلمون مع النموذج الأولي محاكين ثلاثة سيناريوهات في لحظات تدريسية مختلفة: التصميم السابق للمقرر بتهيئة روبوت المحادثة التوليدي ووضعه في سياقه؛ ومراقبة المقرر والتأمل في تحليلات التفاعل المستخلصة من تفاعلات الطلبة مع روبوت المحادثة؛ والتأمل بعد المقرر وتقييم ما قدمه الطلبة وأساليب التدريس المستخدمة.

ثم طُلب من المعلمين استكمال عدة استبانات بأسئلة مغلقة ومفتوحة لتقييم دمج النموذج الأولي وفائدته وسهولة استخدامه وإمكانية تبنيه في ممارستهم المعتادة.

وسعى كل سيناريو إلى معالجة لحظات تدريسية مختلفة، هي تصميم المقرر وتنفيذه والتأمل والتقييم بعده، مع مراعاة تعقيد عملية التدريس وطبيعتها. وكان الأمر يتعلق أيضاً بسد الفجوات؛ فكثير من أدوات الذكاء الاصطناعي يركز أساساً على تنفيذ المقرر، ويقدم أدوات تعليمية محدودة تدعم المعلمين في تصميم المقرر والتقييم بعده، أو في التوليد الآلي لمهام التعلم وتدخلات التغذية الراجعة الواعية بالسياق. ففي السيناريو الأول، الموجه إلى المعلمين في مرحلة تصميم المقرر وإلى الطلبة في مرحلة التنفيذ، يتيح النموذج الأولي للمعلمين تهيئة سلوك النظام حين يتفاعل الطلبة مع روبوت المحادثة، ويشمل ذلك وضع الإجابات في سياقها بالاستناد إلى الوثائق، وتهيئتها وفق منهجيات تدريس مختلفة كعمق التغذية الراجعة المرغوب، أي تقديم التلميحات مقابل الإجابات المباشرة. وفي السيناريو الثاني، الموجه إلى المعلمين في مرحلتي تنفيذ المقرر والتأمل بعده، يتيح النموذج الأولي للمعلمين مراقبة جميع التفاعلات بين الطلبة وروبوت المحادثة، ويزودهم بـ«تحليلات تفاعل الطلبة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي» وينبههم بشأنها، وتشمل هذه التحليلات موضوع أوامر الطلبة النصية وتواترها، وسلوكيات النسخ واللصق المحتملة. وفي السيناريو الثالث، المتعلق بتصميم المقرر، يعمل النموذج الأولي أداةً للتعلم والإعداد التدريسي استناداً إلى تصميم المقرر وخصائص النشاط وأهداف التعلم، فهو شريك للمعلمين في التغذية الراجعة، ويقدم تدخلات تغذية راجعة لظروف وتوقيتات وتركيزات مختلفة، كما في التكليفات القائمة على المشروعات.

الرؤى الأولى حول النموذج الأولي المنخفض الدقة

أسهم المعلمون إسهاماً فاعلاً في تشكيل النموذج الأولي وفق سيناريوهات واقعية وسياقاتهم التدريسية الخاصة. وقدموا تغذية راجعة قيّمة حول ما بدا واعداً والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التحسين. وإجمالاً، كانت انطباعاتهم إيجابية، وأبرزت العملية التعاونية الفرص والتحديات في التصميم المشترك للذكاء الاصطناعي التوليدي للسياقات التعليمية.

ومن النتائج الرئيسية لمقاربة التصميم المشترك أن المعلمين أرادوا البقاء حاضرين فعلياً بوصفهم شركاء في الإدارة المشتركة مع أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي طوال العملية التدريسية. وتتكشف هذه الإدارة المشتركة عبر تقسيم مقصود للعمل بمرور الوقت. ففي مرحلة التخطيط للدرس والإعداد له، يحدد المعلمون المعايير التربوية التي يعمل ضمنها الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيعرّفون أهداف التعلم والاستراتيجيات التدريسية ومعايير التقييم. ويضمن ذلك أن تظل وظائف النظام مؤسسة على الحكم التربوي للمعلم وفهمه السياقي للمتعلمين. وفي مرحلة تنفيذ الدرس، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تنفيذ مهام محددة سلفاً، كمراقبة تقدم الطلبة أو تقديم تغذية راجعة تكيفية، مما يتيح للمعلمين إعادة توجيه انتباههم نحو مسؤوليات تربوية أكثر تقدماً، منها تيسير النقاش النقدي والإرشاد الفردي والدعم الوجداني.

وفيما يتعلق بالنتائج الملموسة، ومع أننا استكشفنا السيناريوهات الثلاثة، سنركز في هذا القسم على السيناريو المتعلق بمساعدة المعلمين على مراقبة التفاعلات بين الطلبة والذكاء الاصطناعي التوليدي. وفيما يلي النتائج المحددة.

أولاً، يمكن للنموذج الأولي أن يساعد المعلمين على فهم لحظات تقدم طلبتهم وتعديل التغذية الراجعة وفقاً لذلك. فقد ذكر سبعة معلمين أن هذه الأداة ستدعم فاعليتهم بإتاحة رؤى حول تقدم الطلبة والأساليب التي يطبقونها واللحظات التي يواجهون فيها صعوبات، وستساعدهم على معرفة متى يقدمون الدعم ونوعه؛ فقد قال أحدهم: «ستساعدني على رؤية ما يفعله الطلبة بالضبط وأين قد يحتاجون إلى دعم». وأكد معلمان القيمة المضافة لتخصيص الدعم وفق احتياجات كل طالب، إذ قال أحدهما: «بالاطلاع على كيفية استخدام الطلبة للأداة، يمكنك تقديم تغذية راجعة وتوجيهات أفضل لكل طالب».

ثانياً، يمكن للنموذج الأولي أن يعزز شعور المعلمين بالاستقلالية والسيطرة على الذكاء الاصطناعي. فقد أشار خمسة معلمين إلى أن الأداة المتصورة يمكن أن تعزز استقلاليتهم وترفع مستوى سيطرتهم في مواقف التعلم التي تنطوي على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ فقد قال أحدهم: «تتيح لي مراقبة عدد أكبر بكثير من الطلبة الأفراد، ومن ثم توجيههم على نحو أفضل. هذه الأداة تجعلني معلماً أكثر كفاءة»، وقال آخر: «أستطيع السيطرة على نحو أفضل على موقف تعلم يتضمن الذكاء الاصطناعي التوليدي». وفي أثناء جلسة التصميم المشترك، اقترحوا أفكاراً أخرى لتحليلات التفاعل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي تدعم مستوى إشرافهم التربوي على طلبتهم، مثل «لمحة عامة عن مجموعات الطلبة الذين يعملون بكفاءة مع الذكاء الاصطناعي والذين لا يعملون بكفاءة»، و«تقرير جماعي عن الطلبة الذين يعملون معاً باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي»، و«الجوانب التي تتغير تغيراً ملحوظاً في تقدم الطالب في أثناء استخدامه للذكاء الاصطناعي التوليدي لفترة ما، ولو أمكن الحصول على ذلك في ملف لأمكن أيضاً مشاركته وإعادة استخدامه»، و«تقرير عن استخدام الأوامر النصية أو التقدم على مدار الأسبوع».

ثالثاً، قد يضيف تقديم مزيد من الرؤى للمعلمين مزيداً من التعقيد. فقد ناقش أربعة معلمين القيمة المضافة للأداة من حيث الوعي بتقدم الطلبة مقارنةً بالتعقيد أو عبء العمل الإضافي الذي تضيفه. وذكر عدد من المعلمين أن الأداة قد تضيف عبئاً معرفياً أو وقتاً إلى مهامهم، لكنها ستوفر أيضاً رؤى لفهم طلبتهم وتساعدهم على البقاء مسيطرين على الذكاء الاصطناعي؛ فقد قال أحدهم: «مع أن الأمر لا يصبح أسهل بسبب الخيارات الجديدة، فإنه يصبح أفضل»، وقال آخر: «تمنحك رؤى كثيرة، لكنها في الوقت ذاته لا تجعل عملك أسرع».

مناقشة

في أثناء عملية البحث القائم على التصميم، بحثنا كيفية استخدام المعلمين والطلبة للذكاء الاصطناعي التوليدي فعلياً، والتحديات التي يواجهونها، وكيف يتصورون أداة ذكاء اصطناعي توليدي مثالية. وتعلقت تحدياتهم الرئيسية بالاعتماد المفرط على مخرجات الذكاء الاصطناعي، ومحدودية التقويم النقدي، وعدم اليقين بشأن الاستخدام الملائم للذكاء الاصطناعي التوليدي. وأكد المعلمون أهمية أدوات ذكاء اصطناعي توليدي حساسة للسياق وشفافة وقابلة للتخصيص، تكمل حكمهم المهني بدلاً من أن تحل محله، وحاجتهم إليها.

وتحديداً، وجدنا أن المعلمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لثلاثة أغراض مختلفة، ولا سيما لمهام الإحلال كالتخطيط للدروس وإعداد المحتوى والتوصيات التدريسية. أما طلبة المرحلة الثانوية فيستخدمونه في الواجبات التي تتطلب توليد النصوص، وللحصول على شروح إضافية في دروس العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، والحصول على معلومات إضافية حول موضوع معين، وتحسين مهاراتهم في الكتابة. وتتسق هذه النتائج مع نتائج دراسات أخرى بشأن حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى المعلمين، كالتوصيات بشأن أساليب التدريس، ولدى الطلبة، إذ بدا الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر فائدة في بعض المقررات منه في غيرها. فضلاً عن ذلك، أوحت دراستنا بأن المعلمين والطلبة يرغبون في الممارسة في مستويات مختلفة من الاستخدام والأتمتة بحسب طبيعة مهام التعلم والتدريس. وبالمثل، وصف باحثون كيف يمكن لأنشطة مختلفة أن تفضي إلى استخدامات مختلفة للذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ يمكن أن يخدم في أتمتة المهام البسيطة، ويمكن استخدامه شريكاً نقدياً في الأنشطة المتطلبة معرفياً. ويتسق ذلك مع ما يؤكده باحثون من أن الذكاء الاصطناعي في التعليم ينبغي أن يعزز القدرات البشرية لا أن يحل محلها، وهي نتيجة تجد صداها في نتائجنا.

وفي مقابلاتنا، تركزت مخاوف المعلمين بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي على التفريغ المعرفي لدى الطلبة في عمليات التعلم الجوهرية، وعلى الاعتماد المفرط عليه دون تنمية التفكير النقدي لديهم. وبالمثل، أبرزت دراسات سابقة أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يقوض التفكير النقدي لدى الطلبة، وناقش باحثون فوائد الإنتاجية القصيرة المدى التي يتيحها الذكاء الاصطناعي التوليدي في المهام الثانوية، وكيف قد يؤثر استخدامه غير النقدي ضمن ممارسات التعلم في مهارات التعلم الأساسية كالتفكير النقدي. ولا بد من مزيد من البحث في كيفية إعادة تشكيل عمليات التدريس والتقييم، مع التساؤل عن المهارات والعمليات الجديدة التي من المهم تعزيزها في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت ذاته، أبدى كثير من المعلمين مخاوف بشأن أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في دورهم في عملية التدريس. وقد أقر باحثون أيضاً بهذه المخاوف، إذ رصدوا عدة عوائق أمام تبني الذكاء الاصطناعي، منها افتقار المعلمين إلى المهارات والكفايات التقنية، والفقدان المحتمل لاستقلالية التدريس والدور الفاعل للمعلمين في عملية التعلم، وملكية البيانات. وبما يتسق مع هذه المخاوف، أفاد أكثر من نصف الطلبة في دراستنا بأنهم ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه «معلماً ثانياً» متاحاً دائماً لتقديم الإجابات والتغذية الراجعة الفورية. وقد أكد باحثون الحاجة إلى تعزيز الخبرة البشرية التي تشمل المعرفة الوجدانية والسياقية بالطلبة والبراعة التربوية والتعليمية، وهو أمر أساسي لتقديم تدخلات تعلم أكثر شمولاً. وبتأطير استخدام المعلمين والطلبة للذكاء الاصطناعي التوليدي ومخاوفهم ضمن نموذج أتمتة العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، لاحظنا أن الممارسات الحالية للمعلمين في عينتنا تقابل مستويات مرتفعة من الأتمتة، حيث يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي في الغالب بوصفه عاملاً مستقلاً. وفي هذه الحالات، تكون قدرة المعلمين محدودة على التحكم في مخرجاته أو تكييفها أو التوسط فيها نقدياً لتتسق مع أهدافهم التربوية أو سياقاتهم الصفية المحددة. وتضع هذه الدينامية المعلمين في موقع المستخدمين النهائيين لأدوات ذكاء اصطناعي توليدي مهيأة سلفاً، أكثر من موقع صانعي القرار الذين يمارسون اعتباراتهم التربوية.

وقد ساعدت الأدلة المجمعة من النموذج الأولي في السيناريو الذي أتاح للمعلمين تهيئة كيفية تفاعل الطلبة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي على معالجة عدد من قيود أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي العامة الأغراض التي نوقشت آنفاً، كغياب الوضع في السياق التعليمي والتخصيص والأساس التربوي واستقلالية المعلم. فأولاً، أفاد المعلمون بأن هذه الأداة ستتيح لهم مراقبة تقدم الطلبة، وتحديد صعوبات التعلم، وتعديل التغذية الراجعة وفقاً لذلك، مؤكدين بذلك قيمة التخصيص وفق المتعلمين الأفراد. وثانياً، أبرز عدد من المعلمين أن النموذج الأولي عزز إحساسهم بالاستقلالية والسيطرة، إذ مكّنهم من تفسير البيانات والعمل بموجبها ضمن حكمهم التربوي، فعزز استقلاليتهم المهنية بدلاً من أن ينتقص منها. وفي خطواتنا التالية، نعتزم الانخراط في التصميم المشترك لأداة الذكاء الاصطناعي التوليدي في ارتباط بخطط دروس المعلمين وأنشطتهم الصفية، بهدف وضع الأداة في سياق مناهج واحتياجات تربوية محددة.

وقد أشارت دراستنا إلى أن استقلالية المعلم ليست حالة ساكنة، بل يمكن تعزيزها عبر المشاركة في تصميم الأداة وفي الإدارة الصفية المشتركة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي. ونود أن نقر بأن بعداً مهماً من أبعاد استقلالية المعلم يكمن أيضاً في أفعال صنع القرار لدى المعلمين، كرفض مقترحات الذكاء الاصطناعي التوليدي أو تجاوزها، كاستبعاد المخرجات التي لا تتسق مع سياقهم التربوي، غير أن تحليلنا في هذا الفصل يتمحور حول الأشكال البنيوية للاستقلالية المضمَّنة في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي وإدارتها. فحين يشارك المعلمون فعلياً في مرحلة تصميم الأداة، يساعدون على تضمين قيمهم التربوية ومعرفتهم السياقية واعتباراتهم الأخلاقية في معايير النظام، بما يضمن اتساق الذكاء الاصطناعي مع مقاصد المنهج وواقع الصف. وحين يعمل المعلمون شركاء في الإدارة المشتركة في أثناء الدورة التدريسية، يُرسى الأساس لتقسيم العمل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي بمرور الوقت: فالمعلمون يحددون المهام التربوية ومتى يمكن أن تحدث الأتمتة وكيف.

ومن ثم يشكّل هذان المستويان مصفوفة من أربع حالات: تصميم مقيد للأداة مع إدارة مشتركة مقيدة؛ وإدارة مشتركة يقودها المعلم مع خصائص للأداة محددة سلفاً؛ وأداة مصممة بالاشتراك لكن مع مشاركة تدريسية جامدة؛ واستقلالية كاملة للمعلم عبر تصميم الأداة والتخطيط للمقرر. فقد يتسم نظام ذكاء اصطناعي توليدي بأتمتة منخفضة في أثناء التنفيذ لكنه يظل يقيد استقلالية المعلم إذا كان تصميمه محدداً سلفاً، وقد يدعم نظام آخر أتمتة عالية في أثناء التنفيذ لكنه يظل يتيح استقلالية مرتفعة للمعلم لأن عناصره وجوانبه مصممة بالاشتراك. وضمن هذه الدينامية، يمكن أن يتطور دور المعلمين واستقلاليتهم في اتجاهات متعددة. ففي بعض السيناريوهات، تخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي بالحلول محل المعلمين بتوليها وظائف تدريسية جوهرية كتقديم المحتوى والتقييم والتغذية الراجعة دون السماح لهم بالتحكم في مخرجاتها أو مراقبتها، فتهمش الحكم البشري والخبرة التربوية. وفي سيناريوهات أخرى، قد يكمل الذكاء الاصطناعي التوليدي المعلمين بتوليه بعض المهام التدريسية، مما يمكّنهم من التركيز على أنشطة تدريسية أعلى مستوى كالنقاش النقدي والدعم الاجتماعي الوجداني. وفي بعض السيناريوهات، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يعزز المعلمين، فيحسّن قدراتهم ورؤاهم بأداء مهام وتوليد رؤى تعلمية كان تحقيقها في السابق صعباً أو مستحيلاً، كالتحديد الآني للمفاهيم الخاطئة لدى عدد كبير من الطلبة الأفراد. ويبرز هذا الطيف الممتد من الإحلال إلى التعزيز الضرورة الأخلاقية والتربوية لتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي وإدارتها بطرق تعزز الدور المحوري للمعلمين في تشكيل خبرات تعلم هادفة.

استنتاجات

يجب أن يوازن قبول الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي وتبنيها في الأنشطة التعليمية النظامية بين الأتمتة واستقلالية المعلم. فأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الحالية نادراً ما تراعي الاستقلالية التي يحتاجها المعلمون في المراحل الأولى من تصميم المقرر. ومن دون إشراك هادف للمعلمين في تصميم هذه الأنظمة، يخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي بترسيخ نماذج محددة سلفاً للتعليم والتعلم قد تتعارض مع مبادئ التصميم التدريسي وتصميم التعلم.

وقد ناقش هذا الفصل أهمية الحفاظ على استقلالية المعلم في أثناء تصميم الذكاء الاصطناعي التوليدي واستخدامه في البيئات التعليمية. وبيّن كيف يمكن لمقاربتي التصميم المتمحور حول الإنسان والبحث القائم على التصميم أن تساعدا في الانتقال من الذكاء الاصطناعي التوليدي العام الأغراض إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي التعليمي، مبرزاً الحاجة إلى إشراك الأطراف المعنية شركاءَ في التصميم المشترك والإدارة المشتركة عند تطوير هذه الأنظمة واستخدامها. وتقدم هاتان المقاربتان سبلاً واعدة لمعالجة هذا التحدي؛ فالتصميم المتمحور حول الإنسان يضمن إشراك المعلمين والطلبة مشاركين فاعلين في تصميم التقنيات التعليمية، في حين ينطوي البحث القائم على التصميم على دورات تكرارية من التطوير والاختبار في سياقات حقيقية.

وقد وسّعنا نموذج أتمتة العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي لتأطير استقلالية المعلم في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي واستخدامها في التعليم. ومن ثم نميز بين شكلين رئيسيين لاستقلالية المعلم في سياق التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ينطوي الأول على عمل المعلمين شركاءَ في التصميم المشترك في إنشاء أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها، فيسهمون برؤاهم ويعبّرون عن احتياجاتهم بشأن عناصر كواجهة المستخدم والخصائص الوظيفية والبنية التحتية الأساسية، بما يضمن اتساق الأدوات عن قصد مع الأهداف التعليمية. ويضع الشكل الثاني المعلمين في موقع الشركاء في الإدارة المشتركة طوال الدورة التدريسية، فيخططون لكل درس وينفذونه ويتأملون فيه مع دمج أداة الذكاء الاصطناعي دمجاً هادفاً في ممارستهم التدريسية. ويتيح لهم هذا المستوى من الاستقلالية تحديد كيفية توزيع المهام التدريسية بينهم وبين الذكاء الاصطناعي، فيشكّلون الطريقة التي تدعم بها التقنية التعلم في صفوفهم. وتبيّن دراستنا، بأدلة ملموسة، كيف يمكن إشراك المعلمين والطلبة في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي التعليمية، وأنواع الأنظمة التي تلبي توقعاتهم. ونأمل أن تلهم صانعي السياسات ومطوري التقنيات التعليمية وشركاتها.

ملحق الفصل الثامن: وصف الخصائص الديموغرافية للمشاركين في الدراسة

على الرغم من أن جميع المعلمين المشاركين في الجلسات المختلفة سبق أن استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في ممارستهم التدريسية، أفاد 63.2% منهم بأن كفاءتهم في مجال الذكاء الاصطناعي محدودة، ولم يشعر بالثقة الكافية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي سوى 36.8%. أما الطلبة، وهم ستة ذكور وست إناث من هولندا أيضاً، فقد تراوحت أعمار سبعة منهم بين 12 عاماً و14 عاماً، وأعمار خمسة منهم بين 15 عاماً و17 عاماً.

دراسة ذات صلة