القائمة الرئيسية

أجزاء الدراسة

تقرير منظمة الصحة العالمية عن السرطان: تحديد الأولويات والاستثمار الحكيم وتوفير الرعاية للجميع (2020) (8/6)

تقرير منظمة الصحة العالمية عن السرطان: تحديد الأولويات والاستثمار الحكيم وتوفير الرعاية للجميع (2020) (8/6)
ملخص الدراسة

يتناول الفصل السادس تخطيط برامج مكافحة السرطان، مؤكداً أن التخطيط الفعال يبدأ بجمع وتحليل بيانات دقيقة عن عبء السرطان وعوامل الخطر والوفيات والموارد المتاحة وقدرات النظام الصحي وأدائه، بما يساعد على تحديد الفجوات وترتيب الأولويات وتوجيه الموارد بكفاءة. ويشدد الفصل على أهمية وجود برامج وطنية مخصصة لمكافحة السرطان تستند إلى أهداف واقعية وقابلة للقياس، مع تعزيز الحوكمة والقيادة والتنسيق بين وزارات الصحة والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمرضى والناجين، وإشراك أصحاب المصلحة في التخطيط والتنفيذ والتقييم. كما يبرز الدور الأساسي لسجلات السرطان والسجلات الصحية الإلكترونية ونظم المعلومات المتكاملة في فهم انتشار المرض وقياس جودة الرعاية ومتابعة النتائج. ويدعو إلى إدراج خدمات السرطان ضمن حزم التغطية الصحية الشاملة، وتحديد الخدمات والتدخلات وفق عبء المرض وموارد البلد وقدرة النظام الصحي، مع التوسع فيها تدريجياً كلما توافرت الموارد، وإعطاء الأولوية للتدخلات الأكثر تأثيراً والأفضل استخداماً للموارد، بما في ذلك الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج والرعاية الملطفة. ويؤكد الفصل أهمية تقييم قيمة التقنيات والعلاجات الجديدة قبل اعتمادها، ومراعاة الكلفة والفعالية والإنصاف وجاهزية النظام الصحي، إلى جانب ضمان التمويل المستدام والرصد والتقييم والمساءلة. كما يوضح أن البلدان ذات النظم الصحية الهشة أو المتأثرة بالنزاعات والدول الجزرية الصغيرة تحتاج إلى خطط مرنة وتعاون إقليمي ودولي يتناسب مع ظروفها. وبوجه عام، يخلص الفصل إلى أن مكافحة السرطان الفعالة تتطلب تخطيطاً قائماً على البيانات، وحوكمة قوية، ومشاركة واسعة لأصحاب المصلحة، وتحديداً تدريجياً للأولويات، وتمويلاً مستداماً، وربط الخدمات بالتغطية الصحية الشاملة لضمان الوصول المنصف إلى الوقاية والتشخيص والعلاج والرعاية الملطفة وتحسين النتائج الصحية للسكان.

الفصل السادس: تخطيط برامج مكافحة السرطان

الرسائل الرئيسية

أولاً: يبدأ التخطيط لمكافحة السرطان بجمع البيانات المتعلقة بالإصابة والوفيات وانتشار عوامل الخطر وقدرة النظام الحالية وأدائه، وتحليلها.

ثانياً: ستؤدي زيادة الاستثمار في نظم المعلومات، وتعزيز هياكل الحوكمة، وتنسيق مدخلات أصحاب المصلحة، إلى رفع القدرة على تخطيط البرامج وترجمتها إلى نتائج عملية. وينبغي للبرامج الوطنية لمكافحة السرطان أن تراعي منظوراً أوسع في التخطيط، وأن تبني خططها على غايات شاملة وواقعية.

ثالثاً: ينبغي تحديد أصحاب المصلحة المعنيين وإشراكهم في تخطيط البرامج الوطنية وتنفيذها وتقييمها. ويتطلب إشراكهم هيكل حوكمة متيناً داخل وزارات الصحة، والعمل مع الجهات الحكومية الأخرى والجهات الفاعلة من غير الدول.

رابعاً: ينبغي إدراج خدمات السرطان لجميع الفئات العمرية في حزم منافع التغطية الصحية الشاملة. وتتوقف الخدمات المحددة المدرجة على سياق البلد وعبئه الوبائي وقدرة نظامه الصحي وأولوياته، وينبغي التخطيط لمسار توسيعها كلما توافرت موارد إضافية.

نهج التخطيط والبرامج

تعرّف منظمة الصحة العالمية البرامج الوطنية لمكافحة السرطان بأنها "برامج للصحة العامة مصممة لخفض الإصابة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه وتحسين جودة حياة مرضاه، من خلال التنفيذ المنهجي والمنصف لاستراتيجيات قائمة على البيّنات للوقاية والتشخيص المبكر والعلاج والتلطيف، مع الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة". والخطط ضرورية للتصدي استباقياً للعبء المتنامي للسرطان، وينبغي أن تقوم على تحليل دقيق ومنهجي لعبء السرطان والموارد والقدرات المتاحة، بما يوجه السياسات ويحدد أولويات التدخل ويقيّم أثرها.

ومع أن 158 بلداً (81% من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية) كانت لديها خطة للسرطان أو خطة للأمراض غير السارية تتضمن السرطان، فإن جودة هذه الخطط متفاوتة. وتميل البلدان التي لديها خطة مخصصة لمكافحة السرطان إلى امتلاك سياسات أكثر شمولاً وتماسكاً واتساقاً من البلدان التي تدرج استراتيجية السرطان ضمن خطة أوسع للأمراض غير السارية، مما يعكس أهمية وجود استراتيجية مخصصة للسرطان.

وتمثلت أبرز أوجه القصور التي رُصدت في خطط السرطان في الأولويات غير الواقعية، وغياب تقدير متين للتكاليف وميزانية مستدامة. ومع أن التقارير الواردة من البلدان المرتفعة الدخل تبيّن قيمة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان في تحسين النتائج على مستوى السكان، فإن الإخفاق في تقدير تكاليف الخطط وتمويلها وتنفيذها، ولا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، أفضى إلى خطط ضئيلة الأثر.

المعلومات الاستخبارية عن السرطان ونظم المعلومات

بناء المعلومات الاستخبارية عن السرطان: من السجلات إلى نظم المعلومات المتكاملة

يعد سجل السرطان السكاني المعيار الذهبي والمكوّن الأساسي لنظم معلومات السرطان. فهو يجمع البيانات من مصادر متعددة (كالمستشفيات والمختبرات التشخيصية والإحصاءات الحيوية) عن جميع الأورام واجبة الإبلاغ في فئة سكانية محددة جغرافياً، ويعكس خدمات التشخيص والعلاج التي حصلت عليها الحالات المبلغ عنها. والسجل السكاني المرتبط بسجلات الوفيات جزء لا يتجزأ من قياس حجم السرطان وملامحه في البلد، وتقييم فعالية التدخلات، بما في ذلك تقييم البقاء على قيد الحياة، واتجاهات نتائج العلاج لأنواع محددة من السرطان، والفروق المحتملة بين الفئات السكانية.

وتغطية سجلات السرطان وإحصاءات الوفيات محدودة وغير متكافئة، إذ لا يملك سوى بلد واحد من كل ثلاثة بلدان تقريباً بيانات عالية الجودة عن الإصابة، ولا يملك سوى بلد واحد من كل أربعة بلدان إحصاءات عالية الجودة عن الوفيات تُستند إليها القرارات في تخطيط مكافحة السرطان.

وتكتسي الاستثمارات في نظم المعلومات أهمية في تحديد الأولويات بدقة، وتحقيق أقصى فعالية للبرامج، وضمان كفاءة الإنفاق. ومع تطور نظم معلومات السرطان ستنشأ فرص لربط قواعد بيانات سجلات السرطان بسجلات اللقاحات المرتبطة بالسرطان، وسجلات التحري، وسجلات العلاج في نظم الرعاية الصحية العامة والخاصة، للاستفادة المثلى من البيانات في رصد البرامج وفي البحث في أسباب السرطان ومكافحته. وقد فتح الإدخال التدريجي للسجلات الصحية الإلكترونية آفاقاً لنظم معلومات متكاملة ولتقييم الخدمات الصحية.

الوكالة الدولية لبحوث السرطان وسجلات السرطان

تتولى الوكالة الدولية لبحوث السرطان، بتكليف من منظمة الصحة العالمية، تقديم المساعدة التقنية للبلدان في جمع بيانات موحدة ومضمونة الجودة عن السرطان لتوجيه السياسات الوطنية، واستخدام هذه المعلومات في تقدير العبء العالمي للسرطان. وتكفل الوكالة اتساق الطرق التي تستخدمها السجلات في أنحاء العالم بما يتيح المقارنات الدولية لمعدلات الإصابة المعدلة حسب العمر، ويمكن إجراء مقارنات مماثلة لمعدلات الوفيات، ويمكن استخدام المقياسين في تحديد الأولويات الوطنية لمكافحة السرطان. وتُدرج جميع سجلات السرطان النشطة المستوفية لمعايير الجودة التي وضعتها الوكالة في قاعدة بيانات المرصد العالمي للسرطان.

كما تعمل المبادرة العالمية لتطوير سجلات السرطان، وهي شراكة عالمية بين منظمات دولية تقودها الوكالة، على تعزيز سجلات السرطان من خلال إنشاء مراكز إقليمية للتعاون، وتدريب المدربين، وتعزيز توحيد ممارسات التسجيل.

ويتيح ربط جميع المعلومات المجموعة عن أي مريض بمعرّف فريد تحليل استخدام الخدمات الصحية والعلاج المتلقى والنتائج، مما يعطي صورة واقعية عن أنواع الخدمات المقدمة وجودتها. وقد أسهمت البيانات الواقعية كذلك إسهاماً حاسماً في تقييم جودة الرعاية وتنظيم الخدمات وتقييم نتائج علاجات السرطان الجديدة وأداء البرامج.

دراسة حالة: المعلومات الاستخبارية عن السرطان في المملكة المتحدة

تمثل الشبكة الوطنية للمعلومات الاستخبارية عن السرطان، التي أصبحت الآن الخدمة الوطنية لتسجيل السرطان وتحليله، استخداماً ذكياً لبيانات السرطان المستمدة من السجلات الوطنية والإقليمية. وتتمثل أهداف هذه الخدمة في تدقيق الجودة، وتحسين رعاية السرطان ونتائجها السريرية، وتوفير مستودع وطني لمجموعات بيانات السرطان، وإجراء التحليلات لرصد رعاية السرطان، وتعزيز جمع البيانات بكفاءة وفعالية. وتقدم المعلومات الاستخبارية المستمدة من البيانات المجموعة روتينياً خدمة للأطباء في تدقيق جودة رعاية السرطان وتحسينها، وللسجلات في تحسين ربط البيانات وتحليلها، ولواضعي السياسات ومتخذي القرار في التخطيط والمقارنة المرجعية.

المعلومات الاستخبارية عن السرطان لتحليل نظم مكافحته

تُحدَّد الأولويات والغايات في تخطيط مكافحة السرطان بعد تحليل الموارد المتاحة وأوجه استخدامها. ومن المعلومات التي يمكن جمعها وتحليلها لهذا الغرض: الأنشطة الحالية لجميع الفئات العمرية في مجالات الوقاية والتشخيص المبكر والتشخيص بما فيه تحديد المرحلة والعلاج والرعاية الملطفة، مع بيانات عن تغطية الفئة المستهدفة وجودة الأداء والنتائج وأي تداخل مع خطط أخرى للوقاية من الأمراض غير السارية؛ والسياسات واللوائح الرامية إلى الحد من التعرض لعوامل الخطر وتعزيز الوصول إلى رعاية عالية الجودة؛ والخوارزميات والمعايير الموحدة لتقييم التقنيات الصحية بغية اختيار أنجع التدخلات وأكفئها؛ والبنية الأساسية المتاحة بحسب نوع التقنية (كمعدات العلاج الإشعاعي وعلم الأنسجة) والمرفق، من الرعاية الأولية إلى الوحدات العالية التخصص، مع السكان المشمولين والنطاق الجغرافي؛ وأعداد المهنيين وتوزيعهم بحسب التخصص الطبي في تشخيص السرطان ورعايته، بمن فيهم الممرضون والمهنيون الصحيون المساندون؛ وتمويل السرطان من قبل خدمة الرعاية الصحية العامة وغيرها من الجهات كالتأمين الخاص، وأي مساهمة يدفعها المريض؛ والتشريعات واللوائح المتعلقة بالوصول إلى الخدمات الصحية ودور شركات التأمين الخاصة؛ واستخدام السكان لكل مورد بغية مقارنة الاستخدام الفعلي بالاحتياجات.

وينبغي أن تكشف نتائج هذه التحليلات أي فجوة في السياسات أو البرامج بين الموارد وأوجه استخدامها. ويمكن لتحليلات الفجوات أن تشير إلى أولويات السياسات وطريقة تنظيم الخدمات وكيفية توزيع الموارد. وينبغي أن يشمل التحليل الوصول إلى الرعاية الملطفة، وإلى المسكنات وغيرها من الأدوية المدرجة في القائمة النموذجية للأدوية الأساسية، وإلى خدمات التشخيص المدرجة في قائمة وسائل التشخيص المختبري الأساسية. وينبغي مقارنة البيانات المتاحة في البلد ببيانات المصادر الدولية لتحديد الأولويات على نحو أكثر استنارة ورصد التقدم المحرز في مكافحة السرطان.

تعزيز الإشراف والقيادة في مكافحة السرطان

الحوكمة في تخطيط مكافحة السرطان

يبدأ إعداد خطة مكافحة السرطان عادة بالتزام حكومي بصياغة استجابة (نتيجة الاعتراف بعبء المرض ومن خلال عمليات المقارنة المرجعية)، أو بدعوة من أصحاب مصلحة وطنيين أو دوليين، أو بالأمرين معاً.

ويمكن تفعيل الإرادة السياسية لصياغة خطة للسرطان. ويتوقف هيكل الحوكمة بدقة على السياق، وإن كان يمكن استخلاص الدروس من أفضل الممارسات. وينبغي لوزارة الصحة أن تتفاعل مع جميع الجهات الحكومية الأخرى المعنية في تخطيط مكافحة السرطان. ويمكن تشكيل مجلس تنفيذي يضم ممثلين عن وكالات الصحة العامة، والمعهد الوطني للصحة العامة، والجهات المعنية بإدارة خدمات الرعاية الصحية وتمويلها. ويتألف المجلس التنفيذي عموماً من قادة مكافحة السرطان في القطاع العام، في حين يضم المجلس الاستشاري تمثيلاً واسعاً متعدد القطاعات. ووجود قائد للخطة أو جهة تنسيق لها مفيد للتنسيق والإشراف.

وقد أفاد 158 بلداً بوجود موظفين في وزارة الصحة يكرسون جزءاً كبيراً من وقتهم للسرطان. وبعد قطع الالتزام، ينبغي تشكيل فريق صغير من الخبراء الوطنيين في علم الوبائيات وخدمات السرطان ورسم السياسات، ويمكن التماس الدعم الدولي لإعداد الخطة.

وتشمل العناصر العامة للحوكمة الرشيدة: الشفافية، باتخاذ قرارات واضحة مع بيان مسوغاتها ومن اتخذها؛ والمشاركة، بضمان أن يتمكن المتأثرون بالقرار من التعبير عن آرائهم وأن يُستمع إليهم؛ والمساءلة، بضمان أن يتحمل الجميع مسؤولية أفعالهم؛ والنزاهة، بضمان نظام تُحدَّد فيه المنظمات والوظائف تحديداً واضحاً وتُنظَّم فيه إجراءات التوظيف والتعاقد بوضوح؛ والقدرة، بتوظيف الخبرات اللازمة لضمان تجنب إخفاقات السياسات والعواقب غير المقصودة أو اكتشافها ومعالجتها.

دراسة حالة: حوكمة البرنامج الوطني لمكافحة السرطان في سري لانكا

لدى سري لانكا برنامج وطني قوي لمكافحة السرطان. ويرأس وكيل وزارة الصحة اللجنة الاستشارية الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته، التي تضم 50 عضواً من مجالات مختلفة. وقد أقر مجلس الوزراء في عام 2015 السياسة الوطنية للسرطان والإطار الاستراتيجي للوقاية منه ومكافحته. ويشرف مديرو المقاطعات والأقاليم ومديرو المستشفيات وجهات التنسيق والاستشاريون المخصصون لمكافحة السرطان على تنفيذ أنشطة المكافحة، في حين تُدمج خدمات السرطان على مستوى المناطق وفي المرافق الصحية مع الخدمات الصحية الأخرى.

ويمكن أن يُعزى نجاح البرنامج في حوكمة أنشطة رعاية السرطان إلى اللجنة الاستشارية الوطنية التي يتعاون البرنامج من خلالها مع القطاعات الصحية وغير الصحية الأخرى. وقد أسهمت الحوكمة عبر برنامج مخصص في تذليل العوائق المالية والإدارية أمام التنفيذ.

إدماج أصحاب المصلحة المحليين في خطط مكافحة السرطان

دفع أثر السرطان في المجتمع كثيراً من المنظمات والمؤسسات والمواطنين إلى الإسهام في خطط مكافحته. وينبغي للمسؤولين الحكوميين، بقيادة السلطة الصحية المعنية، دعوة الشركاء وأصحاب المصلحة المحليين إلى عضوية المجلس الاستشاري، وفق معايير اختيار شفافة، مع بذل العناية الواجبة بمراجعة احتمالات تضارب المصالح. وينبغي أن تشمل المشاورات الرامية إلى تحديد أولويات خطة مكافحة السرطان المجتمع المدني، والجمعيات العلمية وغيرها من المنظمات المهنية، ومديري خدمات السرطان في القطاع الخاص، وغيرهم من الخبراء المعنيين، مع إيلاء اعتبار خاص للناجين من السرطان ومجموعات دعم المرضى.

وتمثل المشاورات السكانية إسهاماً مهماً في أي عملية وطنية للتخطيط الصحي، إذ تُجمع توقعات أصحاب المصلحة وآراؤهم لضمان إدراج الرأي العام في اتخاذ القرار وتصميم السياسات وطرائق تنفيذها، ولتقييم أي عواقب غير مقصودة للقرارات السياساتية. ويمكن تجنب تضارب المصالح والتحيز بإشراك أصحاب مصلحة من خلفيات متنوعة، مما يعزز مصداقية المشاورة وشفافيتها وإنصافها.

الجهات العالمية والدعم المحتمل

ينص قرار جمعية الصحة العالمية ج ص ع 70.12 المعتمد في عام 2017 على أن الحكومات والمنظمات الدولية ينبغي أن تولي الأولوية لمشكلة السرطان المتنامية في مجال الصحة العامة. وقد برز تعاون واسع متعدد القطاعات لدعم صياغة السياسات وتنفيذها. وتدعم منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الدول الأعضاء في إجراء تحليلات شاملة لقدراتها الحالية في مكافحة السرطان بغية صياغة خطط المكافحة وتعزيز القدرات. وقد نُفذت أكثر من 100 بعثة وقُدمت المساعدة إلى 90 بلداً خلال السنوات الخمس عشرة الماضية في إعداد خطط وسياسات للسرطان قائمة على البيّنات.

بعثات imPACT

تهدف البعثات المتكاملة لبرنامج العمل من أجل علاج السرطان إلى تزويد الحكومات وشركائها بتحليل أساسي للوضع وتوصيات توجه تخطيط مكافحة السرطان والاستثمار فيها، من الوقاية إلى الرعاية الملطفة. ويمكن للتوصيات المقدمة إلى الدول الأعضاء أن تفيدها في دعم التخطيط الوطني لمكافحة السرطان، وإعطاء الأولوية لتعزيز نظم تسجيل السرطان، وتحسين التشخيص، والدعوة إلى تحسين الوصول إلى العلاج الشافي والملطف، وتوجيه إنشاء خدمات طب إشعاعي آمنة وعالية الجودة، وتقديم معلومات عن فرص حشد الموارد والشراكات. ويحدد تقرير البعثة مواطن القوة والتحديات والفرص والاحتياجات في مجال مكافحة السرطان لدى الدول الأعضاء.

ويقدم الشركاء الوطنيون والدوليون كذلك دعماً تقنياً للحكومات في إعداد خطة لمكافحة السرطان تتوافق مع التوصيات الدولية القائمة على البيّنات وتتكيف مع الوضع والسياسات المحلية. وتعد بوابة المعرفة والعمل التابعة لمنظمة الصحة العالمية وسيلة مبتكرة لتعزيز الحوار العالمي بين القطاعات حول الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، بما في ذلك قرارات جمعية الصحة العالمية، بوصفها منصة مجتمعية تفاعلية. وهي مورد لمعلومات الأمراض غير السارية، وتضخم أصوات أصحاب المصلحة من الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والجهات الفاعلة من غير الدول. كما قد تكون الشراكات الدولية للجهات الفاعلة من غير الدول، كالشراكة الدولية لمكافحة السرطان أو الشبكة الدولية لتحري السرطان، موارد قيّمة لتعزيز البرامج وبناء تحالفات إقليمية للتنفيذ.

القيمة وتحديد الأولويات

مبادئ تخطيط برامج مكافحة السرطان في إطار التغطية الصحية الشاملة

تتمثل العناصر الرئيسية التي ينبغي إدراجها في خطة مكافحة السرطان في: الخلفية، بما فيها عبء السرطان وأنشطة المكافحة الحالية وهيكل الحوكمة وتحديد أصحاب المصلحة؛ والغايات والأهداف مع "سلسلة نتائج"؛ والتدخلات ذات الأولوية على امتداد سلسلة رعاية السرطان ومتطلباتها وأثرها في النظام الصحي؛ وتقدير التكاليف والتمويل؛ والرصد وتقييم الأثر.

وينبغي أن تُبنى الخطط بحيث تحقق الاتساق، أي سياسات قائمة على البيّنات ومتوافقة مع القواعد والمعايير العالمية؛ والتماسك، أي الارتباط بالخطط أو الاستراتيجيات الوطنية أو الإقليمية الأخرى ذات الصلة بالصحة؛ والشمول، أي المكونات الحاسمة لرعاية السرطان على امتداد سلسلتها ووظائف النظام الصحي الرئيسية المرتبطة بها.

وينبغي قدر الإمكان صياغة خطط السرطان بالتزامن مع دورة التخطيط الصحي الوطني لتحقيق أقصى قدر من التماسك. وتختلف مدة الخطة بحسب السياق، إذ تبلغ في المتوسط نحو خمس سنوات، وإن كانت تتراوح بين ثلاث سنوات وعشر.

والأبعاد الثلاثة للتغطية الصحية الشاملة التي ينبغي معالجتها عند تصميم خطة لمكافحة السرطان هي: التدخلات والخدمات التي تشملها الخطة، وتغطية كل تدخل، ونسبة التكاليف التي يتحملها النظام الصحي العام وأي مساهمات أو تكاليف غير مباشرة يتحملها المرضى. وينبغي أن تكون تغطية الخدمات المقدمة ومواصفاتها ملائمة للموارد المحلية، على أن تخطط البلدان لتحسينات تدريجية.

وقد أدرجت بعض البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل السرطان في حزم منافع التغطية الصحية الشاملة، ولاحظت تحسناً في النتائج على مستوى السكان. ففي المكسيك مثلاً أدت زيادة تغطية الرعاية الصحية من خلال نظام للحماية الاجتماعية إلى تحسين الوصول إلى الرعاية وتحسين البقاء على قيد الحياة في سرطانات الثدي والأطفال. وفي تايلند أدى إدخال برنامج وطني للتغطية الصحية الشاملة إلى مضاعفة نسبة السرطانات المكتشفة في مراحلها المبكرة، مما يعكس تحسن خدمات الرعاية الأولية في مجال التشخيص المبكر.

تحديد الأولويات

ينبغي مناقشة الفجوات المحددة في التقييم، والإجراءات المحددة زمنياً المقترحة لسدها، مع أصحاب المصلحة بمن فيهم الممولون، بغية تقييم آثارها على الميزانية. فالخطط الوطنية للسرطان تطلق برامج جديدة، وتعيد تنظيم الخدمات القائمة، وتوقف البرامج غير الفعالة. وينبغي إعطاء الأولوية للإجراءات ذات الأثر المتوقع الأكبر والاستخدام الأمثل للموارد، مع مراعاة ما يلي: أهمية نوع السرطان للصحة العامة والأثر المحتمل للتدخل؛ والآثار على الميزانية؛ ومردودية التدخل المقترح؛ وجدوى التنفيذ، بما في ذلك الخبرة المطلوبة، ومدى توافر أعداد كافية من المهنيين الصحيين والموارد، وإمكان ضمان التغطية مع الوصول المنصف؛ وتعزيز الإنصاف والعدالة؛ وموافقة أصحاب المصلحة المعنيين وقبولهم، بمن فيهم ممثلو الجمهور والجمعيات العلمية والسريرية.

وينبغي أن تتوافق الإجراءات المقترحة مع أهداف خطة مكافحة السرطان وأن تتسق مع استراتيجيات الأمراض غير السارية الأخرى. كما ينبغي تحديد موعد نهائي لكل نشاط قصير الأمد ومتوسط الأمد وطويل الأمد، والتخطيط لتقييمه.

قيمة تدابير مكافحة السرطان

ينبغي أن يكون من الأهداف الأساسية لرعاية السرطان تعظيم القيمة، أي النتيجة قياساً بالكلفة. والقيمة متعددة الأبعاد وتختلف بحسب السياق. وينبغي أن يستند تقييم إسهام علاج جديد أو قائم لا إلى البيّنات وحدها، بل أيضاً إلى الوضع القائم وموارد نظام الرعاية الصحية وقدراته ومنظور المرضى. وينبغي أن تسترشد الإحالة إلى القواعد العالمية لأفضل الممارسات بالتدخلات والأدوية ووسائل التشخيص ذات الأولوية التي حددتها منظمة الصحة العالمية.

دراسة حالة: الرعاية القائمة على القيمة في أستراليا

اقترحت هيئة السرطان الأسترالية نهجاً قائماً على القيمة للحفاظ على الوصول المنصف إلى رعاية سرطان ميسورة الكلفة ومتمحورة حول المريض وعالية الجودة. فأُعدّت بالتعاون مع الخبراء والمنظمات السريرية والمستهلكين "بيانات" تحدد الممارسات الملائمة وغير الملائمة. ويحدد أحد هذه البيانات، المعنون "التأثير في أفضل الممارسات في سرطان الثدي"، اثنتي عشرة ممارسة لتعزيز الأخذ بالرعاية القائمة على القيمة والحد من الرعاية المتدنية القيمة. وأعيدت صياغة أربع ممارسات جراحية وممارسة إشعاعية واحدة في صورة أسئلة بحثية تُقاس طولياً. ومنذ نشر هذه البيانات قبل عامين، لوحظت تغيرات في الممارسات الخمس جميعها باتجاه التوافق مع البيان، مع تراجع التباين الإقليمي في الممارسة. وقد أسهم تأييد المنظمات السريرية والمستهلكين لهذه الممارسات في تغيير الممارسة.

وقد اقتُرح تقييم التقنيات الصحية أداةً لتقييم كل ابتكار قبل استخدامه في الخدمات الصحية المحلية. ويتمثل في التقييم المنهجي لخصائص التقنية الصحية وآثارها وكلفتها، لتوجيه السياسات المتعلقة بالأخذ بها وتجنب التقنيات المشكوك في قيمتها. وتقييم التقنيات الصحية واحد من ثلاث وظائف متكاملة لضمان الإدخال والاستخدام الملائمين للتقنيات الصحية، والوظيفتان الأخريان هما التنظيم، لضمان السلامة والنجاعة بتحديد العواقب المقصودة وغير المقصودة المهمة لاستخدام التقنية، وإدارة شراء التقنية وصيانتها طوال دورة حياتها.

وتعد مقاييس النتائج التي يبلغ عنها المرضى محورية في التطوير التدريجي لرعاية السرطان المتمحورة حول المريض والاعتراف بالقيمة الشخصية. فهذه النتائج تُستقى مباشرة من المريض لتقييم جودة حياته أو أعراضه أو استجابته للعلاج، وقد اقترحت هيئات تقييم الأدوية استخدامها لتحسين تقييم الأدوية. ومن المنظورات المكملة لها تجربة المريض المبلغ عنها، وهي تصور المريض لعملية الرعاية، كرضاه عن الخدمات والتنسيق بين المهنيين. وقد تتأثر هذه التجربة بتوقعات المريض من الرعاية، ولذلك ينبغي تقييم نتائجها على هذا الأساس.

الأولويات المتدرجة في مكافحة السرطان

ينبغي اتباع نهج متدرج في تنفيذ برامج مكافحة السرطان. فجميع البلدان تستطيع البدء بالتركيز على "أفضل الخيارات" التي حددتها منظمة الصحة العالمية، إذ يمكن تنفيذها بكلفة منخفضة وهي قابلة للتطبيق في جميع النظم الصحية. وينبغي أن تشمل الأولويات الرعاية الملطفة بوصفها حقاً من حقوق الإنسان. ثم يمكن النظر في زيادة القدرات تدريجياً مع زيادة الموارد. واستناداً إلى إرشادات منظمة الصحة العالمية القائمة، يمكن النظر في نهج نموذجي من ثلاثة مستويات يربط القدرة التشخيصية بالقدرة العلاجية.

ويجب مراعاة جاهزية النظام الصحي طوال التنفيذ المتدرج لبرامج السرطان: هل تتوافر قوى عاملة وبنية أساسية وموارد كافية؟ فضلاً عن ذلك، وتماشياً مع التغطية الصحية الشاملة ومبدأ الإعمال التدريجي الراسخ، ينبغي تعظيم التغطية السكانية وتقليل المخاطر المالية إلى أدنى حد قبل النظر في الانتقال إلى خدمات أكثر تعقيداً.

وتحتاج الدول الجزرية الصغيرة والبلدان ذات النظم الصحية الهشة بسبب النزاعات أو الطوارئ إلى نُهج مختلفة في تخطيط مكافحة السرطان وتحديد الأولويات. فالدول الجزرية الصغيرة المتجاورة، كما في المحيط الهادئ، كثيراً ما تتشابه في وبائيات السرطان وعوامل خطره وقدرتها على الاستجابة. وقد خلص تحليل حديث لبلدان جزر المحيط الهادئ وأقاليمها إلى أن قلة منها لديها برامج للصحة العامة في مجال السرطان تشمل الوقاية والتشخيص المبكر والرعاية الملطفة. وبالنسبة إلى البلدان القليلة السكان، ومن ثم القليلة الحالات، يمكن للتعاون الإقليمي أن يعزز القدرات والوصول إلى الرعاية في الوقت المناسب وكفاءة التوزيع، ولا سيما في الإنفاق الرأسمالي.

وفي البلدان التي تشهد نزاعات، يظل العبء الأساسي للسرطان قائماً ويسهم إسهاماً كبيراً في عبء المرض. ومن التحديات التي تواجه وضع سياسات السرطان وتنفيذها نقص البيانات اللازمة للتخطيط، وعدم كفاية الدعم أو الالتزام الدولي، والعوائق الجغرافية أمام الرعاية، والأعباء المالية والعاطفية الثقيلة على اللاجئين والنازحين. ولا بد من استراتيجيات سياسية ومساهمات مالية طويلة الأمد لدعم تقديم الخدمات. وتتمثل الأولويات على المدى القصير في التنسيق وتبادل المعارف بين الشركاء الخارجيين العاملين تحت مظلة الهيئات الصحية الوطنية، وتعزيز التشخيص المبكر (ولا سيما الإلمام الصحي ومسارات الإحالة)، والرعاية الملطفة. وهذه أولويات قابلة للتحقيق بدعم أصحاب المصلحة العالميين.

دراسة حالة: مكافحة السرطان في اليمن

أضعف النزاع المستمر وأكثر من ثماني سنوات من عدم الاستقرار في اليمن النظام الصحي حتى أوشك على الانهيار، مع تدهور شبكات الأمان الاجتماعي، وتردي النتائج الصحية، واتساع الاحتياجات الصحية، مقترناً بارتفاع الإنفاق من الجيب. وما زالت الأمراض غير السارية تفرض عبئاً كبيراً في اليمن حتى في فترة النزاع هذه، إذ يُقدَّر أنها مسؤولة عما بين 70% و80% من الوفيات. وقد عجز المصابون بالسرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والأوعية الدموية على وجه الخصوص عن الوصول إلى الخدمات، فأصبحوا الضحايا الصامتين للحرب.

وقد مكّنت الموارد المقدمة من ألمانيا واليابان والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية المحلية من تقديم قدر من المساعدة لمرضى السرطان ومرضى الغسيل الكلوي. ويشمل هذا الدعم إنشاء سجلات للسرطان لتقييم العبء ورصد التنفيذ، وحوافز لمئتين وخمسين عاملاً صحياً متخصصاً في السرطان في 12 مركزاً لرعاية السرطان في أنحاء البلاد، وتوفير أجهزة التصوير الشعاعي للثدي في صنعاء وعدن من أجل التشخيص المبكر، وكواشف مختبرية لعلم الأمراض.

وفي عام 2019 وحده تلقى نحو 31500 مريض، بينهم قرابة 2000 طفل، رعاية للسرطان. وتماشياً مع رسالة منظمة الصحة العالمية، يجري من خلال هذه الخدمات والتعاون العالمي خدمة الفئات الأشد ضعفاً وحمايتها من الأضرار الجسدية والعاطفية والمالية. وترى المنظمة أن مزيداً من الاستثمار في رعاية السرطان، كتوفير معدات العلاج الإشعاعي، ضروري لضمان نهج متعدد التخصصات يحقق التغطية الصحية الشاملة لهذه الفئة من المرضى.

دراسة ذات صلة