الفصل الأول: مواجهة مخاطر دورة الحياة والمخاطر المناخية: الحجة الدامغة لصالح الحماية الاجتماعية الشاملة
الرسائل الرئيسية
تمثل الأزمة المناخية تهديداً جسيماً للبشرية، إذ تقوّض فرص الحفاظ على كوكب صالح للعيش وتهدد استقرار مجتمعات بأكملها. ولا بد من اتخاذ تدابير عاجلة للتخفيف والتكيف من أجل إبطاء وتيرة الاحترار ومعالجة آثاره في الناس على نحو يحد من الفقر وعدم المساواة ويعزز العمل اللائق والإدماج الاجتماعي. وبعبارة أخرى، يتطلب الأمر انتقالاً عادلاً نحو اقتصادات ومجتمعات مستدامة بيئياً للجميع.
وتشكل الحماية الاجتماعية الشاملة رافعة سياساتية محورية لمنع العواقب السلبية للأزمة المناخية والتصدي لها وتمكين الانتقال العادل. ومن ثم يلزم اتخاذ إجراءات سياساتية حاسمة لتعزيز نظم الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها وتكييفها مع الواقع الجديد.
ويمكن لسياسات الحماية الاجتماعية أن تيسّر التحولات الهيكلية اللازمة لدعم جهود التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، فهي تشجع الابتكار والمخاطرة المنتجة. وتمكّن هذه الدينامية العمال والمؤسسات من الانتقال نحو قطاعات أكثر استدامة وأنماط إنتاج أكثر قدرة على الصمود، وتمكّن المجتمعات بذلك من اغتنام الفرص التي سيتيحها الاقتصاد الأكثر اخضراراً.
وتحد الحماية الاجتماعية من الهشاشة وتعزز قدرة الأفراد والاقتصادات والمجتمعات على الصمود، إذ توفر استجابة سياساتية منهجية لمخاطر دورة الحياة والمخاطر المرتبطة بالمناخ التي يعزز بعضها بعضاً. ولهذا يجب أن تكون مكوناً رئيسياً في استراتيجيات التكيف وجزءاً من الحل لمعالجة الخسائر والأضرار المرتبطة بالمناخ.
غير أن الانتقال العادل تعيقه فجوات مستمرة في تغطية الحماية الاجتماعية وكفايتها وتمويلها، وهي فجوات تعرقل أيضاً تحقيق أهداف التنمية المستدامة. والاستثمار في نظم الحماية الاجتماعية أمر لا غنى عنه لنجاح الانتقال العادل. ويمكن أن يكون تصميم سياسات الحماية الاجتماعية وتنفيذها أكثر فعالية وإنصافاً واستدامة حين يتحقق من خلال الحوار الاجتماعي.
وتواجه الحماية الاجتماعية حالياً عدة تحديات عالمية مترابطة، منها الهجرة والشيخوخة والطابع غير المنظم للعمل والرقمنة والهشاشة وعدم المساواة الهيكلي. بيد أن هذا التقرير يركز على الخطر الشامل الذي نواجهه، وهو الأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي. وتستحق هذه الأزمة الثلاثية اهتماماً خاصاً لأنها تمثل تهديداً وجودياً وتضاعف حدة سائر التحديات الكلية.
والحجة الداعية إلى تعزيز نظم الحماية الاجتماعية مقنعة بقدر ما هي ملحة. فمن دون نظم حماية شاملة، ستفاقم الأزمة المناخية والانتقال العادل أوجه الهشاشة وعدم المساواة القائمة، في حين أن المطلوب هو العكس تماماً. وعلاوة على ذلك، ستكون الحماية الاجتماعية ضرورية لحشد الدعم الشعبي حتى تصبح سياسات التخفيف والسياسات البيئية الطموحة قابلة للتطبيق. وتوفر صكوك حقوق الإنسان ومعايير الضمان الاجتماعي الدولية إرشاداً أساسياً لبناء نظم حماية اجتماعية شاملة قادرة على الاستجابة لهذه التحديات وإعمال الحق الإنساني في الضمان الاجتماعي للجميع.
1.1 التحدي: ضمان الحماية الاجتماعية للتصدي للأزمة المناخية وتيسير الانتقال العادل
في الوقت الذي يكافح فيه العالم الأزمة المناخية، يتزايد الاهتمام بالدور الذي يمكن أن تؤديه الحماية الاجتماعية في دعم جهود التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه وتمكين الانتقال العادل. ويتطلب ذلك تعزيز نظم الحماية الاجتماعية لكي تتمكن من تحقيق هدف مزدوج على نحو فعال: حماية الناس من المخاطر المعتادة لدورة الحياة، ودعم الإجراءات الرامية إلى التصدي للأزمة المناخية المتفاقمة وتيسير التحول نحو اقتصادات ومجتمعات مستدامة بيئياً. ومن هذا المنطلق، يتناول هذا التقرير الوضع الراهن للحماية الاجتماعية في العالم، ويناقش التحديات والفرص، ويقدم توجهات سياساتية ملموسة.
ولا شك أن تغير المناخ هو أكبر تحد تواجهه البشرية. فقد ارتفعت حرارة العالم بالفعل بمقدار 1.1 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الحقبة الصناعية، وحتى لو اقتصر الاحترار العالمي على ما بين 1.5 و2 درجة مئوية، فإن الأزمة المناخية تُحدث بالفعل دماراً وتتسبب في تغيرات حتمية في أنماط الطقس. وإذا تجاوز الاحترار درجتين مئويتين، فإن العالم معرض لخطر الانزلاق نحو "نقاط تحول" خطيرة. ويتطلب وقف الاحترار العالمي سياسات تخفيف ناجحة تخفض انبعاثات غازات الدفيئة تخفيضاً جذرياً وتحمي المصارف الطبيعية لهذه الغازات، كالغابات والمحيطات والتربة، وذلك بطريقة سريعة ومنظمة وعادلة ومنصفة في آن واحد. ويشمل ذلك أيضاً سياسات تشجع على ممارسات أكثر استدامة في استخدام الأراضي والزراعة، وصون التنوع البيولوجي وغيره من الموارد الطبيعية، فضلاً عن التحول نحو الاقتصادات الدائرية.
وسرعان ما أصبح التغير المناخي والبيئي أكبر تهديد للحد من الفقر والعمل اللائق والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية. وتتزايد الأدلة على الآثار السلبية الملحوظة فعلاً والمتوقعة للظواهر المتطرفة والتغيرات البطيئة الحدوث على صحة الإنسان، والعمالة وسبل العيش، وإنتاجية العمل، والنزوح، والقضاء على الفقر. ولا بد من اتخاذ تدابير عاجلة للتكيف مع الواقع الجديد وإدارة آثاره السلبية، ومنع نشوء حلقة مفرغة من تزايد الهشاشة وتراجع القدرة على الصمود.
وتجعل المفارقة والظلم الكامنان في الأزمة المناخية الاستجابة المنصفة أكثر إلحاحاً. ذلك أن الفئات الأشد هشاشة، وهي الأقل إسهاماً في الانبعاثات العالمية، تعيش في المناطق الأكثر عرضة للأزمة المناخية، ومع ذلك فهي تملك أقل الموارد للتعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة التي تزداد تواتراً وشدة ومع التغيرات البطيئة الحدوث والتكيف معها. والأطفال والنساء والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن معرضون بوجه خاص لآثارها. فضلاً عن ذلك، تزيد المخاطر المناخية من حدة الفقر لدى من يعانون منه أصلاً، وتهدد بدفع من هم على حافة الفقر إلى براثنه. وتشير التقديرات إلى أن الأزمة المناخية قد تؤدي بحلول عام 2030، في غياب الإجراءات السياساتية، إلى وقوع 132 مليون شخص إضافي في الفقر المدقع، وملايين آخرين في الفقر إذا قيس على أساس خط فقر أعلى. ويتطلب التغلب على هذه التحديات استجابة سياساتية متكاملة لا بد أن تشمل الحماية الاجتماعية.
وجهود الحد من الاحترار العالمي والتكيف مع المناخ والبيئة المتغيرين جهود ملحة، ويمكن أن تفضي إلى نمو اقتصادي أكثر قدرة على الصمود وأكثر شمولاً وإلى تنمية مستدامة. غير أن هذه النتائج الاجتماعية والاقتصادية الإيجابية أبعد ما تكون عن أن تكون مضمونة. بل إن سياسات التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه قد تفاقم أوجه عدم المساواة والهشاشة القائمة ما لم تُنفَّذ بطريقة تعزز المساواة والشمول. فعلى سبيل المثال، قد تكون لبعض سياسات التخفيف أو غيرها من السياسات البيئية آثار سلبية على العمالة أو الدخل أو الأسعار، ويتزايد الاعتراف بأن التكيف مع تغير المناخ يتطلب سياسات تعالج أوجه عدم المساواة الهيكلية والأسباب الجذرية للهشاشة.
المصطلحات الرئيسية المتعلقة بتغير المناخ
العمل المناخي مفهوم يجسده الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة وجماعية لمكافحة تغير المناخ وآثاره على الكوكب وسكانه. ويرتبط هذا المفهوم بالإجراءات اللازمة لتنفيذ اتفاق باريس، ويشمل جميع الاستجابات المتعلقة بالتخفيف والتكيف والخسائر والأضرار.
ويقصد بالتخفيف من تغير المناخ الإجراءات التي تحد من وتيرة تغير المناخ. وتحقق سياسات التخفيف ذلك بمنع الانبعاثات أو خفضها، كإبقاء الوقود الأحفوري في باطن الأرض، أو بتعزيز مصارف غازات الدفيئة وحمايتها بما يقلل وجود هذه الغازات في الغلاف الجوي، كالغابات والتربة والمحيطات.
ويقصد بالتكيف مع تغير المناخ عملية التأقلم مع تغير المناخ الفعلي أو المتوقع وآثاره بغية الحد من الضرر أو اغتنام الفرص المفيدة. ويشمل ذلك الإجراءات التي تساعد على الحد من الهشاشة إزاء الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية وارتفاع مستوى سطح البحر وفقدان التنوع البيولوجي وانعدام الأمن الغذائي والمائي.
ويقصد بالخسائر والأضرار الآثار الحتمية لتغير المناخ التي تقع رغم وجود التخفيف والتكيف أو في غيابهما. وتتعلق الخسائر والأضرار الاقتصادية بما يمكن تقديره نقدياً بسهولة نسبية، كالدخل والأصول والبنية التحتية، في حين تشمل الخسائر والأضرار غير الاقتصادية مسائل كالصحة والتراث الثقافي والتنوع البيولوجي والنزوح.
أما الانتقال العادل فينطوي على تعظيم الفرص الاجتماعية والاقتصادية للعمل المناخي، مع تقليص أي آثار سلبية إلى أدنى حد وإدارتها بعناية. ويتطلب الانتقال العادل حواراً اجتماعياً فعالاً بين جميع الفئات المتأثرة، واحترام المبادئ والحقوق الأساسية في العمل.
المصطلحات الرئيسية المتعلقة بالحماية الاجتماعية
الحماية الاجتماعية، أو الضمان الاجتماعي، حق أساسي من حقوق الإنسان وليست صدقة، وهي أداة أساسية للحد من الهشاشة وتعزيز حقوق الناس وكرامتهم. وتكفل الحماية الاجتماعية الحصول على الرعاية الصحية وأمن الدخل طوال حياة الإنسان من خلال تقديم إعانات نقدية أو عينية، ولا سيما في حالات المرض والأمومة والإعاقة والبطالة والشيخوخة وفقدان معيل الأسرة، إلى جانب دعم الأسر التي لديها أطفال، وغير ذلك من الاحتياجات. وتسترشد سياسات الحماية الاجتماعية وتنفيذها بصكوك حقوق الإنسان ومعايير الضمان الاجتماعي الدولية.
وتشمل نظم الحماية الاجتماعية، التي يشار إليها أيضاً بنظم الضمان الاجتماعي أو دول الرفاه أو ما شابه ذلك من المصطلحات، المجموعة الكاملة من إعانات الحماية الاجتماعية وخدماتها المقدمة عبر آليات مختلفة، من بينها التأمين الاجتماعي والنظم الشاملة أو الفئوية والمساعدة الاجتماعية، وتنسَّق مع سياسات سوق العمل النشطة ونظم الصحة والتعليم والرعاية، وغيرها.
ويقصد بالحماية الاجتماعية الشاملة نظم الحماية الاجتماعية التي تضمن حصول كل فرد على حماية شاملة ووافية ومستدامة طوال حياته، وقدرته على الحصول على الإعانات عند الحاجة. وقد أكدت الحكومات وأصحاب العمل والعمال ذلك مجدداً في الدورة التاسعة بعد المائة لمؤتمر العمل الدولي عام 2021، وأيدته الشراكة العالمية من أجل الحماية الاجتماعية الشاملة. وبوصفه نهجاً قائماً على الحقوق، يختلف هذا المفهوم عن مفهوم "شبكة الأمان الاجتماعي" التي توفر مستويات دنيا من الدعم تستهدف عدداً قليلاً من الأشخاص المصنفين فقراء، وهي منظومة تفتقر إلى الضمانات القانونية، وكثيراً ما يُنظر إليها على أنها غير كافية وموصومة وصعبة المنال.
وأرضية الحماية الاجتماعية عنصر أساسي في النظام الوطني للحماية الاجتماعية، إذ تكفل للجميع طوال حياتهم الحصول الشامل على الرعاية الصحية الأساسية على الأقل وعلى أمن الدخل الأساسي.
ويحتاج العالم إلى أن يخوض سريعاً انتقالاً عادلاً نحو اقتصادات ومجتمعات مستدامة بيئياً، بطريقة تحد من الفقر وعدم المساواة وتمنعهما، وتعزز العمل اللائق والإدماج الاجتماعي، ولا تغفل أحداً. ومع أن مفهوم الانتقال العادل كثيراً ما يرتبط بدعم العمال في قطاع الطاقة المتأثرين بسياسات التخفيف من تغير المناخ وإزالة الكربون، وهو ارتباط لا يزال قائماً، فإن البلدان على اختلاف مستويات تنميتها تواجه تحديات وأولويات متمايزة في التصدي للتغير المناخي والبيئي. ولذلك فإن الانتقال العادل وثيق الصلة بجميع قطاعات الاقتصاد، كالطاقة والزراعة والحراجة والصناعة والنقل والنفايات وإعادة التدوير، وبجميع فئات العمال. وفضلاً عن ذلك، يجب أن تُنفَّذ جهود التخفيف والتكيف، والجهود الرامية إلى معالجة الخسائر والأضرار، بطريقة منصفة لجميع الفئات السكانية. وفي نهاية المطاف، يقوم إطار الانتقال العادل على الاعتراف بضرورة التصدي ليس لتغير المناخ وحده، بل للأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي.
1.2 دور الحماية الاجتماعية في العمل المناخي الشامل والانتقال العادل
للتصدي للتحديات المذكورة آنفاً، يعد بناء نظم حماية اجتماعية شاملة ووافية ومتكاملة ومستدامة وقابلة للتكيف أمراً لا غنى عنه لثلاثة أسباب على الأقل:
أولاً: يمثل تعزيز الحماية الاجتماعية استراتيجية مهمة للتكيف مع تغير المناخ، ولا سيما في البلدان التي لا تزال تغطية الحماية الاجتماعية فيها منخفضة. فالحماية الاجتماعية تحد من هشاشة الناس إزاء تغير المناخ بتوفير أمن الدخل والحصول الفعلي على الرعاية الصحية، فتمنع الفقر وتحد منه ابتداءً، وتمكّن الناس من أن يكونوا أكثر قدرة على الصمود. ويمكن لإعانات الحماية الاجتماعية وخدماتها أن تساعد الأفراد والأسر والمجتمعات المتضررة من الظواهر الجوية المتطرفة أو الأحداث البطيئة الحدوث على التعامل مع الظروف المتغيرة والتكيف معها. وبالتنسيق مع إدارة مخاطر الكوارث والاستجابات الإنسانية، يمكن تسخير نظم الحماية الاجتماعية لتقديم مزيد من الدعم للأشخاص المتضررين من الخسائر والأضرار، بما في ذلك في سياق النزوح القسري. كما أن تكامل سياسات الحماية الاجتماعية والعمالة والتكيف مع تغير المناخ يمكن أن يتيح تكيفاً طويل الأمد وتحولاً في سبل العيش يجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام آثار تغير المناخ.
ثانياً: مع أن سياسات التخفيف من تغير المناخ والسياسات البيئية ضرورية لحماية مستقبل الجميع، فإن بعضها سيخلّف حتماً آثاراً سلبية غير مقصودة على العمال والمؤسسات والمجتمع عموماً. ويمكن للحماية الاجتماعية أن تدعم المتضررين، بمن فيهم من ترتبط سبل عيشهم بممارسات غير مستدامة، ومن يتأثرون بارتفاع أسعار الطاقة أو الغذاء. كما يمكنها أن تمكّنهم من اغتنام الفرص التي قد تتيحها هذه السياسات، إما بضمان أمن الدخل للعمال الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل مهاراتهم والتأقلم مع فرص العمل الناشئة، وإما بإتاحة الرعاية الصحية للجميع. وأخيراً، يمكن للحماية الاجتماعية أن تدعم سكان الأرياف في الانتقال إلى سبل عيش أكثر استدامة. ولكي تنجح هذه الدينامية، من المهم إشراك الشركاء الاجتماعيين وسائر أصحاب المصلحة في تصميم التدابير وتنفيذها. ويعد ضمان أن تتمتع الوظائف الجديدة المستحدثة في الاقتصاد الأخضر بظروف عمل لائقة وبالحماية الاجتماعية أحد العناصر الجوهرية للانتقال العادل.
ثالثاً: الحماية الاجتماعية أساسية في معالجة أوجه عدم المساواة والإجحاف داخل البلدان وفيما بينها، وهو أمر محوري للحد من الهشاشة وتعزيز القدرة على الصمود. فنظم الحماية الاجتماعية، بوصفها آلية رئيسية لتقاسم المخاطر والتضامن، لا غنى عنها لمعالجة أوجه عدم المساواة، إذ توفر الحماية والدعم خصوصاً لمن هم أشد هشاشة وأقل مسؤولية عن انبعاثات غازات الدفيئة والإفراط في استغلال الموارد الطبيعية. ومن شأن الدعم الدولي للبلدان التي تفتقر إلى قدرات مالية كافية لبناء نظم وطنية للحماية الاجتماعية مستدامة مالياً، بما في ذلك عبر آليات الخسائر والأضرار، أن يسهم إسهاماً أساسياً في تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.
ولكي تؤدي نظم الحماية الاجتماعية هذا الدور التمكيني الأساسي في التصدي لتغير المناخ، يتعين عليها أن توفر حماية وافية طوال حياة الناس.
وتكتسي معالجة مخاطر دورة الحياة أهمية خاصة في المراحل الحرجة من الحياة، حين تشتد مخاطر الهشاشة والفقر، وذلك لدعم الانتقالات في الحياة والعمل. وقد يكون ذلك في مرحلة الطفولة المبكرة، أو عند الانتقال من الدراسة إلى العمل، أو عند تكوين أسرة، أو في فترات اعتلال الصحة والبطالة والإعاقة والشيخوخة. وقد تضخّم التحديات المرتبطة بتغير المناخ مخاطر دورة الحياة تضخيماً كبيراً. فعلى سبيل المثال، قد يواجه الناس تحديات صحية أكبر ومختلفة بسبب الإجهاد الحراري أو التلوث أو الكوارث، وقد يكونون أكثر عرضة لفقدان وظائفهم أو لتراجع دخلهم بطرق أخرى. وقد يواجهون كذلك خطر فقر أعلى بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وبالتوازي مع المخاطر المرتبطة بالمناخ، يواجه الناس تحولات متعددة، سواء بسبب شيخوخة السكان أو الهجرة أو الرقمنة أو التقدم التكنولوجي، وقد تكون لها آثار سلبية قصيرة وطويلة الأمد لا تقوّض رفاههم وكرامتهم فحسب، بل تضعف أيضاً عقداً اجتماعياً هشاً أصلاً.
وتمكّن نظم الحماية الاجتماعية الناس من اجتياز مخاطر دورة الحياة والمخاطر المناخية والتحولات المتعددة بنجاح، وذلك بضمان حصولهم على الرعاية الصحية وأمن الدخل، مما يمكّنهم من التكيف مع التغيير بطريقة تصون حقوقهم وكرامتهم. وبدلاً من الاكتفاء باحتواء الآثار السلبية للتحولات والأزمات، يمكن للحماية الاجتماعية أن تمكّن الأفراد والمجتمعات من الاستفادة من الفرص الكامنة في هذه التغيرات، عبر معالجة أوجه عدم المساواة والحد من الفقر والهشاشة. ويتيح ذلك للأفراد والمجتمعات جني ثمار سياسات التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه.
وقد اعترفت القرارات المعتمدة في مفاوضات المناخ الدولية، وآخرها في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، بأهمية الحماية الاجتماعية في تمكين التنمية القادرة على الصمود في وجه تغير المناخ. وبوصفها إسهاماً أساسياً في العدالة المناخية والانتقال العادل، ينبغي الاعتراف بالحماية الاجتماعية جزءاً من المساهمات المحددة وطنياً وخطط التكيف الوطنية وخطط الاستثمار المناخي.
ويتيح الاستثمار في نظم الحماية الاجتماعية الشاملة للمجتمعات إدارة الانتقال الذي تشتد الحاجة إليه بطريقة عادلة اجتماعياً، من خلال انتهاج سياسات محورها الإنسان. ويمكّن ذلك الأفراد والمجتمعات من التكيف مع التحولات الجارية والناشئة، إذ يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة عبر الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لخطة عام 2030.
غير أن أي استثمار في الحماية الاجتماعية لن يفي بالغرض. فالمطلوب هو استثمار مستدام ومنصف في نظم حماية اجتماعية قائمة على الحقوق لا تغفل أحداً.
الإطار المعياري الدولي لبناء نظم الحماية الاجتماعية، بما فيها الأرضيات
توفر معايير الضمان الاجتماعي الدولية، المكملة لصكوك حقوق الإنسان، إطاراً معيارياً دولياً شاملاً لإعمال الحق الإنساني في الضمان الاجتماعي. وتتألف هذه المعايير من اتفاقيات منظمة العمل الدولية وتوصياتها التي يضعها ويعتمدها ممثلو الحكومات وأصحاب العمل والعمال من جميع الدول الأعضاء في المنظمة. وإدراكاً لإمكانية بلوغ نتائج الحماية عبر آليات متنوعة، تحدد معايير الضمان الاجتماعي الدولية مبادئ جوهرية ومتطلبات دنيا تتعلق بالتغطية السكانية ومستويات الإعانات وفترات التأهيل ومدة الإعانات، فضلاً عن قواعد أساسية توجه تمويل نظم الحماية الاجتماعية وإدارتها.
وتشمل معايير الضمان الاجتماعي الدولية النظم القائمة على الاشتراكات وغير القائمة عليها على حد سواء، ولا سيما التأمين الاجتماعي والنظم الممولة من الضرائب، سواء كانت مشروطة باختبار الموارد أم لا، كما تشمل النظم الطوعية رهناً باستيفاء شروط معينة. وتقدم هذه المعايير إطاراً مرجعياً أساسياً لإصلاح السياسات وتنفيذها، ولا سيما أبرز صكين في هذا المجال:
توفر اتفاقية الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا)، 1952 (رقم 102)، مبادئ جوهرية ومعايير مرجعية دنيا لنظم الحماية الاجتماعية، تغطي الطوارئ التسع للضمان الاجتماعي التي قد يواجهها جميع الناس خلال حياتهم، وهي الحاجة إلى الرعاية الطبية، والحاجة إلى إعانات في حالات المرض والبطالة والشيخوخة وإصابات العمل والمسؤوليات الأسرية والأمومة والعجز أو الإعاقة، ووفاة المعيل حين يبقى أحد المعالين على قيد الحياة بعده. ومع أن هذا الصك لم يحظ بعد بتصديق عالمي، فقد أرسى الأساس لتطوير نظم الحماية الاجتماعية في جميع أنحاء العالم. وقد صدّق على الاتفاقية رقم 102 حتى الآن 66 بلداً، كان آخرها جزر القمر عام 2022، وكوت ديفوار عام 2023، والسلفادور عام 2022، والعراق عام 2023، وباراغواي عام 2021، وسان تومي وبرينسيبي عام 2024، وسيراليون عام 2022.
وتقدم توصية أرضيات الحماية الاجتماعية، 2012 (رقم 202)، إرشادات بشأن كيفية تحقيق الحماية الاجتماعية الشاملة. ويستلزم ذلك إنشاء أرضيات وطنية للحماية الاجتماعية للجميع على سبيل الأولوية، وهو ما يعرف بالتوسيع الأفقي، وضمان مستويات أعلى من الحماية لأكبر عدد ممكن من الأشخاص وفي أقرب وقت ممكن، من خلال توسيع التغطية لتشمل غير المشمولين بعد وتعزيز النظم الوطنية للحماية الاجتماعية، وهو ما يعرف بالتوسيع الرأسي. ولكي يعيش الناس بكرامة طوال حياتهم، تتألف الأرضيات الوطنية للحماية الاجتماعية من مجموعة من ضمانات الضمان الاجتماعي الأساسية التي تكفل على الأقل ما يلي: الحصول الفعلي على الرعاية الصحية الأساسية، بما فيها رعاية الأمومة، دون مشقة؛ وأمن الدخل الأساسي للأطفال بما يضمن حصولهم على التغذية والتعليم والرعاية وغيرها من السلع والخدمات الضرورية؛ وأمن الدخل الأساسي للأشخاص في سن العمل غير القادرين على كسب دخل كاف، ولا سيما في حالات المرض والبطالة والأمومة والإعاقة؛ وأمن الدخل الأساسي لكبار السن. وتجدر الإشارة إلى أن توصيات منظمة العمل الدولية ليست مفتوحة للتصديق.
وأهمية هذا الإطار المعياري الدولي في التصدي للتحديات الراهنة واضحة. وقد أُبرز الدور الأساسي للحماية الاجتماعية أيضاً في معايير عمل دولية حديثة أخرى، منها توصية الانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد المنظم، 2015 (رقم 204)، وتوصية العمالة والعمل اللائق من أجل السلام والقدرة على الصمود، 2017 (رقم 205)، وكذلك في المبادئ التوجيهية لمنظمة العمل الدولية بشأن الانتقال العادل نحو اقتصادات ومجتمعات مستدامة بيئياً للجميع.
1.3 تكلفة التقاعس: تبعات غياب الحماية الاجتماعية
إن تقاعس الحكومات عن بناء نظم الحماية الاجتماعية وتعزيزها سيقوّض طموحات العمل المناخي وتحقيق الانتقال العادل. فالأزمة المناخية، إذ تهدد استقرار اقتصادات ومجتمعات بأكملها، قد تطلق "نقاط تحول اجتماعية سلبية" من خلال تأجيج التوترات الاجتماعية والنزوح القسري وتعميق الاستقطاب وانعدام الأمن الجيوسياسي وزعزعة الاستقرار المالي. وستكون الحماية الاجتماعية حاسمة في الحفاظ على تماسك المجتمعات مع كل ضربة توجهها الأزمة المناخية ومع كل مرحلة من مراحل الانتقال العادل.
وحتى في أفضل الأوقات، تكون تكاليف تقاعس الحكومات هائلة. وقد تتخذ هذه التكاليف شكل تفاقم عدم المساواة، وترسخ الفقر، وانتشار العمل غير المنظم في سوق العمل، وإهدار فرص تنمية الإمكانات والقدرات البشرية، وندوب اجتماعية عميقة، وسخط شعبي واضطرابات مدنية، والتخبط من أزمة إلى أخرى.
وللحياة دون حماية اجتماعية تبعات عميقة ومقلقة على الناس، كما أنها تعيق التنمية الاقتصادية والعمل المناخي الشامل. وفي المقابل، ليس من قبيل المصادفة أن تنعم البلدان التي لديها نظم حماية اجتماعية شاملة بقدر أكبر من الازدهار والاستقرار، وأن تسجل مستويات أعلى من التنمية البشرية، وأن تتمتع عادة بقدرة أكبر على الصمود في وجه المخاطر المناخية. وكما بيّن الإصدار السابق من هذا التقرير، فقد أزالت جائحة كوفيد 19 أي شكوك متبقية بشأن ضرورة الحماية الاجتماعية.
وثمة أدلة وافرة تثبت قدرة الحماية الاجتماعية على النهوض بالتنمية البشرية وبناء القدرات البشرية. فكما سبق بيانه، تعزز الحماية الفعالة من مخاطر دورة الحياة والمخاطر المناخية قدرات الناس على اجتياز مختلف مراحل الحياة والانتقالات ومسارات سوق العمل بنجاح وبثقة وطمأنينة. وبذلك يستطيع الناس تجنب العوز حين تقع صدمة أو تتغير الظروف. وفي نهاية المطاف، تتيح الحماية الاجتماعية للناس اختيار حياة كريمة وعقلانية وذات معنى. بل إنها في الحالات القصوى قد تحفظ الحياة ذاتها، إذ تمنع الوفيات التي يمكن تجنبها أو الوفيات المبكرة من خلال تمكين الناس من الحصول على السلع الأساسية والخدمات الضرورية التي يحتاجها الجميع، بما فيها الرعاية الصحية.
وعلى المستوى الكلي، تعمل الحماية الاجتماعية بوصفها أداة استقرار تلقائية حاسمة، وتمكّن الحكومات من احتواء الأزمات وإدارتها والتعامل مع التحولات الهيكلية، كتلك التي تثيرها الأزمة المناخية والرقمنة وأشكال العمل الجديدة، بطريقة منظمة وعادلة اجتماعياً. كما أنها تحقق "آثاراً مضاعفة" كبيرة، وهي أساسية لحسن أداء المؤسسات وللازدهار العام. ولعل أبرز ما يميزها قدرتها على الحد من الفقر المتعدد الأبعاد وأوجه عدم المساواة، لا بحماية من يعيشون في الفقر فعلاً فحسب، بل بالمساعدة على منع الفقر ابتداءً.
وقد يبدو التعامل مع الأزمة المناخية ومع إعادة تشكيل الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية التي يقتضيها الانتقال العادل أمراً مهيباً. وستكون نظم الحماية الاجتماعية الشاملة المكيّفة لمواجهة التحديات الجديدة عنصراً لا غنى عنه في السياسات اللازمة لاحتواء هذه المخاطر.
1.4 بناء قاعدة المعرفة الإحصائية بشأن الحماية الاجتماعية ورصد أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة
يستند هذا التقرير إلى قاعدة بيانات الحماية الاجتماعية العالمية التابعة لمنظمة العمل الدولية، وهي المصدر العالمي الرائد للإحصاءات المعمقة على المستوى القطري بشأن نظم الحماية الاجتماعية. وتتضمن قاعدة البيانات مؤشرات رئيسية لواضعي السياسات والمسؤولين في المنظمات الدولية والباحثين، وتُستخدم في رصد الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة وفي الرصد الوطني لمؤشرات الحماية الاجتماعية على حد سواء. كما تتاح بيانات التقرير ومؤشراته عبر الإنترنت في لوحات بيانات الحماية الاجتماعية العالمية التابعة لمنظمة العمل الدولية، التي توفر مجموعة واسعة من إحصاءات الحماية الاجتماعية على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية من خلال رسوم بيانية وخرائط تفاعلية.
وتُجمع البيانات المتعلقة بالمؤشرات الرئيسية، بما فيها مؤشر أهداف التنمية المستدامة 1.3.1 الذي يقيس نسبة السكان المشمولين بأرضيات أو نظم الحماية الاجتماعية، مصنفة حسب الجنس ومميزة بين الأطفال والعاطلين عن العمل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والحوامل والمواليد الجدد وضحايا إصابات العمل والفقراء والمستضعفين، من خلال استقصاء الضمان الاجتماعي التابع لمنظمة العمل الدولية، وهو مسح إداري يُوجَّه إلى الحكومات ويعود تاريخه إلى أربعينيات القرن الماضي. وفي عام 2020، أطلقت المنظمة منصة إلكترونية لاستقصاء الضمان الاجتماعي حسّنت عملية تجميع البيانات للمستخدمين في جميع أنحاء العالم. وتُستكمل بيانات هذا الاستقصاء ببيانات من مصادر أخرى، ولا سيما الملفات القطرية للضمان الاجتماعي التي تعدها الرابطة الدولية للضمان الاجتماعي، والتي تشكل المصدر الرئيسي للمعلومات القانونية عن النظم الوطنية للحماية الاجتماعية. وتعتمد قاعدة البيانات على المصادر الإحصائية الدولية القائمة والتقارير الرسمية الوطنية وغيرها من المصادر التي تستند عادة في معظمها إلى البيانات الإدارية، وعلى بيانات المسوح من مصادر متعددة، منها المسوح الوطنية لدخل الأسر وإنفاقها ومسوح القوى العاملة والمسوح الديمغرافية والصحية، بقدر ما تتضمنه هذه المسوح من متغيرات متعلقة بالحماية الاجتماعية.
ومنذ إصدارها الأول عام 2010، صُممت سلسلة التقارير العالمية للحماية الاجتماعية لتكون أداة لتيسير رصد حالة الحماية الاجتماعية في العالم، بما يضمن توافر إحصاءات عالية الجودة عن الحماية الاجتماعية لأصحاب المصلحة الوطنيين والدوليين. وترصد السلسلة مؤشرات الحماية الاجتماعية الرئيسية، كنطاق التغطية القانونية والفعلية وكفاية الإعانات، فضلاً عن مؤشرات الإنفاق والتمويل، وتناقش التحديات الكبرى التي تعترض إعمال الحق في الضمان الاجتماعي للجميع. ونظراً إلى تحسين المنهجية وتحسن توافر البيانات، وإدراج بيانات الاتجاهات لأول مرة، فإن التقديرات العالمية والإقليمية الحالية الواردة هنا لا تقبل بالضرورة المقارنة بالأرقام السابقة. ومع ذلك، لا تزال هناك ثغرات معرفية كبيرة، منها ما يتعلق بالكفاية والتصنيف حسب الجنس ووضع الهجرة والانتماء العرقي، وهي جوانب وثيقة الصلة بمكافحة عدم المساواة.
ويتطلب التقدم نحو بناء نظم الحماية الاجتماعية وتحقيق الغاية 1.3 من أهداف التنمية المستدامة تعزيز قدرات الرصد بغية توفير قاعدة أدلة متينة لواضعي السياسات. والواقع أن توصية منظمة العمل الدولية رقم 202 تتضمن التزاماً قوياً من الحكومات والشركاء الاجتماعيين برصد التقدم المحرز، بما في ذلك عبر آليات تشاركية ووفقاً للمعايير الدولية، ومنها القرار المتعلق بتطوير إحصاءات الضمان الاجتماعي المعتمد عام 1957، والذي لا يزال الإطار الشامل الوحيد المتفق عليه دولياً لإحصاءات الحماية الاجتماعية. ويستلزم ذلك استثماراً منهجياً في القدرات الإحصائية الوطنية في مجال الحماية الاجتماعية، لإتاحة إحصاءات موثوقة للضمان الاجتماعي تقوم على منهجية مشتركة وتعريفات متفق عليها. ومن ثم تلزم جهود إضافية على جميع المستويات لتعزيز أطر الرصد والجمع والتحليل والنشر المنتظم للبيانات والإحصاءات المتعلقة بالمؤشرات الرئيسية، مصنفة حسب وظيفة الحماية الاجتماعية، وحسب الجنس والعمر ووضع الهجرة والإعاقة، وغير ذلك.
1.5 هدف التقرير وهيكله
مع بقاء ست سنوات فقط حتى عام 2030، يرى هذا التقرير أن الحماية الاجتماعية الشاملة يجب أن تكون في صميم العمل المناخي والانتقال العادل. ويستعرض التقرير الوضع الراهن لنظم الحماية الاجتماعية، ويراجع التقدم المحرز في السنوات الأخيرة، ويحدد الفجوات والتحديات المتبقية، ويرسم مسارات ممكنة للمستقبل.
ويركز الفصل الثاني على دور الحماية الاجتماعية في التصدي للأزمة المناخية وتيسير الانتقال العادل، ويطرح خيارات سياساتية لتحقيق الأمرين معاً. ويقدم الفصل الثالث عرضاً للمؤشرات الأساسية المتعلقة بالوضع الراهن للحماية الاجتماعية، ويبين أن البلدان، لكي تحقق طموحاتها المناخية وتطلق انتقالاً عادلاً، تحتاج إلى سد فجوات الحماية الحالية، وتعزيز القدرات المؤسسية والتشغيلية لنظمها، وتكييفها مع التحديات الناشئة عن الأزمة المناخية. ويتناول الفصل الرابع عن كثب مجالات محددة من الحماية الاجتماعية، متبعاً نهج دورة الحياة الذي يعكس ضمانات الحماية الاجتماعية الأربعة المنصوص عليها في التوصية رقم 202، ولذلك يُعالَج البعدان الأفقي والرأسي لتوسيع الضمان الاجتماعي بطريقة متكاملة في كل قسم من أقسامه. ويركز القسم 4.1 على الحماية الاجتماعية للأطفال، ويتناول القسم 4.2 النظم التي تكفل أمن الدخل للأشخاص في سن العمل، بما فيها حماية الأمومة والحماية من البطالة والحماية من إصابات العمل وإعانات الإعاقة. ويركز القسم 4.3 على أمن الدخل في الشيخوخة مع تركيز خاص على معاشات الشيخوخة. أما المساعدة الاجتماعية العامة، أي دعم الدخل غير القائم على الاشتراكات للفئات المستضعفة، فلا يُفرد لها قسم مستقل في هذا التقرير، بل تُتناول في ثناياه لأنها حاضرة في مختلف إعانات دورة الحياة. ويتناول القسم 4.4 الدور الحاسم للتغطية الصحية الشاملة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويختتم الفصل الخامس التقرير بمناقشة التوجهات السياساتية والأولويات لمستقبل الحماية الاجتماعية، مع تسخير دورها الرئيسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 والإسهام في العمل المناخي والعمل اللائق والعدالة الاجتماعية.
