التحدث إلى المستقبل
ظل تحذير الأجيال القادمة من مواقع النفايات النووية، التي قد تبقى خطرة لعشرات آلاف السنين، مشكلة بلا حل مؤكد بسبب تغير اللغات والثقافات واحتمال سوء تفسير الرموز أو اندثار الرسائل نفسها. لذلك اقترح «فريق عمل التدخل البشري» في الولايات المتحدة وسائل متعددة ومتكررة تجمع بين العلامات الضخمة والرسائل البصرية والتقاليد الشفهية وحتى أفكار غريبة مثل «الكهنوت الذري» والقطط التي يتغير لونها عند التعرض للإشعاع، انطلاقًا من أن أي وسيلة منفردة قد تفشل بمرور الزمن. وفي التسعينيات اقترحت مختبرات سانديا إقامة مسلات ضخمة وتحذيرات بسبع لغات حول منشأة تخزين النفايات في نيو مكسيكو، بينما اختارت فنلندا نهجًا مختلفًا في منشأة أونكالو، يقوم على دفن النفايات في أعماق الأرض وإغلاق الموقع دون ترك أي علامات، اعتمادًا على افتراض أن البشر في المستقبل سيحتفظون بما يكفي من المعرفة لفهم مخاطر النشاط الإشعاعي، أو أن انهيار الحضارة سيكون مشكلة أكبر من اكتشاف النفايات بالخطأ؛ وتبقى المفارقة أن أفضل استراتيجية للتواصل مع المستقبل قد تكون إما ترك أكبر قدر ممكن من الإشارات، أو عدم ترك أي إشارة على الإطلاق.
