التكاليف غير المتكافئة لاضطراب التجارة العالمية
تكشف اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز عن هشاشة الاقتصاد العالمي أمام صدمات الطاقة، إذ يمكن لأي تعطل في تدفقات النفط والغاز أن يرفع تكاليف الإنتاج ويضعف الطلب وينقل الخسائر عبر سلاسل القيمة، مع تعرض أكثر من 90% من العمال لانخفاض دخلهم الحقيقي في 61 من أصل 80 بلدًا، بينما تتمتع الدول المصدرة للطاقة بحماية نسبية. وتتركز الأضرار خصوصًا في قطاعات المنسوجات والزراعة والبلاستيك، حيث تتفاقم الخسائر بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب على الصادرات، فيما يخسر العاملون في القطاعات الأكثر تضررًا نحو 7.5% من دخلهم الحقيقي في المتوسط، وقد يصل الفارق بين القطاعات داخل البلد الواحد إلى 30 نقطة مئوية. وتزداد التداعيات في الاقتصادات النامية بسبب صعوبة انتقال العمال من القطاعات المنكمشة إلى القطاعات المتوسعة، بينما يواجه القطاع الزراعي ضغطًا إضافيًا من ارتفاع تكاليف الأسمدة والمدخلات كثيفة الطاقة وارتفاع أسعار الغذاء، ما يثقل كاهل الأسر منخفضة الدخل. وتحتاج الاستجابة إلى تعزيز مرونة سوق العمل عبر إعادة التدريب والمزايا القابلة للنقل، وتطوير شبكات الأمان والتحويلات لمواجهة تضخم الغذاء، وتوجيه السياسات وفق بيانات قطاعية دقيقة بدل الاعتماد على مؤشرات الاقتصاد الكلي وحدها، بما يسمح بتحديد العمال والقطاعات الأكثر تعرضًا للصدمات وتوجيه الدعم إليها بسرعة.
