القائمة الرئيسية

لماذا تتخلى عن حذرك تجاه الإعلانات أثناء تصفحك وسائل التواصل الاجتماعي

لماذا تتخلى عن حذرك تجاه الإعلانات أثناء تصفحك وسائل التواصل الاجتماعي
ملخص المقال

تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي في قدرتنا على تقييم الإعلانات بوعي، لأن تصفحها حتى لفترة قصيرة يفرض حملًا معرفيًا يستهلك جزءًا من طاقتنا الذهنية ويجعلنا أكثر تقبلًا للرسائل الإعلانية التي تقدم استنتاجًا واضحًا ومباشرًا بدلًا من تركنا نستخلصه بأنفسنا. وأظهرت تجارب على إعلانات لمنتجات صديقة للبيئة أن الأشخاص الذين لم يتعرضوا لحمل معرفي فضلوا الإعلانات التي تعرض الحقائق وتترك لهم الحكم، بينما مال من تصفحوا إنستغرام قبل رؤية الإعلان إلى تصديق العبارات الحاسمة مثل «نحن الأفضل»، لأن الحزم بدا لهم علامة على المصداقية والثقة، لا مجرد محاولة للتأثير عليهم. ويصبح هذا التأثير أقوى عندما تكون المعلومات صعبة التحقق، كما في ادعاءات الاستدامة أو الفوائد الصحية أو المنتجات المالية، إذ يميل العقل المرهق إلى الاعتماد على إشارات بسيطة مثل الثقة والوضوح بدل فحص الأدلة بتأنٍ. لذلك قد يكون من الحكمة تجنب قرارات الشراء المهمة عندما نكون مشتتين أو مرهقين ذهنيًا، خصوصًا بعد فترات طويلة من تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، وتأجيل القرار حتى نستعيد قدرتنا على التفكير النقدي؛ لأن ما يبدو لنا اقتناعًا مستقلًا بالمنتج قد يكون في بعض الأحيان نتيجة مباشرة لحالة «الضباب الذهني» التي جعلتنا أكثر استعدادًا لتصديق الإعلان الواثق.

حدقت زوجتي في وجهي بصدمة وأنا أمزق العبوة وأفتحها. لم يكن سائق فيديكس قد وصل حتى إلى شاحنته عندما رفعت القطعة فوق رأسي كما لو كنت أرفع كأسًا للفوز ببطولة. وبينما كنت أبحث عن الكلمات المناسبة، سألتني: «لماذا بحق السماء اشتريت سروال سبيدو... بسروال داخلي ممزق عليه رسومات ديناصورات؟»

بصراحة، لم أكن أتذكر السبب. ربما كان من أجل إعداد مشهد طريف لوسائل التواصل الاجتماعي؟ ربما كنت أخطط لإضحاكها؟ أو ربما كنت مجرد «ضحية» لإعلان عبر الإنترنت عرض علي الرسالة الخطأ في الوقت المناسب.

تصفح وسائل التواصل الاجتماعي لمدة 30 ثانية فقط، وسيكون دماغك قد أصبح بالفعل أكثر إرهاقًا قليلًا مما كان عليه قبل ذلك. وفي هذه الحالة التي يكتنفها بعض الضباب الذهني، تصبح أكثر تقبلًا للإعلانات التي تخبرك ببساطة بما ينبغي أن تشتريه، مثل: «الحقائق توضح أننا الأفضل!» مقارنة بالإعلانات التي تدعوك إلى استخلاص النتيجة بنفسك.

أنا أستاذ في مجال الإعلان أمضيت سنوات في دراسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في سلوك المستهلكين. وتؤكد أبحاثي الأخيرة أن العبء الذهني الناتج عن معالجة المعلومات، أو ما يُعرف بـ«الحمل المعرفي»، يغير الطريقة التي يستجيب بها الناس لادعاءات العلامات التجارية بشأن منتجاتها.

الرسائل الصريحة مقابل الرسائل الضمنية

بمشاركة زميلي الباحثين ستان لي وبيشوان سون، أجريت ثلاثة تجارب اختبرنا فيها كيفية تعامل الناس مع الإعلانات عبر الإنترنت لمنتجات صديقة للبيئة.

في كل دراسة، أمضى نصف المشاركين أولًا بعض الوقت على إنستغرام، يتصفحون المحتوى لمدة 30 ثانية، بينما لم يفعل النصف الآخر ذلك. ثم شاهد الجميع منشورًا على إنستغرام من علامة تجارية مستدامة.

شاهد المشاركون في الدراسة الأولى إعلانًا عن شرائح منظف للغسيل، وفي الثانية إعلانًا عن غطاء هاتف صديق للبيئة، وفي الثالثة إعلانًا عن زجاجة مياه قابلة لإعادة الاستخدام. وقد عرض كل إعلان عدة حقائق بيئية عن المنتج.

وكان الشيء الوحيد الذي غيرناه هو السطر الأخير من النص المصاحب للإعلان. فقد رأى نصف المشاركين استنتاجًا ضمنيًا يقول: «من يصنع أفضل منظف وأكثرها استدامة؟ إليك الحقائق، والآن قرر بنفسك». بينما رأى النصف الآخر استنتاجًا صريحًا يقول: «من يصنع أفضل منظف وأكثرها استدامة؟ الحقائق توضح الأمر، إنه ترو إيرث!!»

وظهرت نتيجة متسقة بوضوح: في الظروف الطبيعية، ومن دون وجود حمل معرفي، فضل المشاركون الاستنتاج الضمني. وبعبارة أخرى، كانوا يريدون التفكير بأنفسهم.

لكن عندما أُدخل الحمل المعرفي من خلال مجرد التصفح على إنستغرام، وهو أمر يفعله نصف البالغين في الولايات المتحدة كل يوم، فضل المشاركون الإعلان الذي يخبرهم صراحة بشراء المنتج المعروض لأنه «الأفضل».

وجدنا أن المصداقية كانت العامل الذي يفسر هذه الظاهرة. فعندما كان المستهلكون يعانون من حمل معرفي ويفضلون الإعلانات ذات الاستنتاجات الصريحة، لم يكن السبب أنهم لاحظوا بوعي أن الإعلان يخبرهم بما ينبغي أن يفعلوه. فلا أحد سيعترف بأنه قابل للتأثر إلى هذه الدرجة. بل كانوا يفضلون الاستنتاجات الواضحة والجريئة لأن هذه الادعاءات جعلت العلامات التجارية تبدو أكثر مصداقية.

وأعتقد أن هذا يتوافق أيضًا مع الطريقة التي ننظر بها إلى الناس. ففي الظروف العادية، قد يبدو الشخص المتسلط أو الملح في طلباته متغطرسًا ومزعجًا. لكن عندما نكون تحت الضغط أو في موقف ينطوي على أزمة، يمكن أن يكون هذا القدر نفسه من الحزم باعثًا على الاطمئنان.

وتكمن المشكلة في أن ادعاءات الاستدامة تشكل تحديًا للمعلنين. فلا يمكنك تذوق «انبعاثات أقل بنسبة 50%» أو رؤية عبارة «مصدرها أخلاقيًا» بالطريقة التي يمكنك بها الحكم على مذاق القهوة أو ملاءمة قميص لجسمك. وفي بعض الأحيان، عليك ببساطة أن تصدق ما تقوله العلامة التجارية. وهذا يجعل المصداقية مهمة للغاية. فلا علامة تجارية تريد أن تُتهم بممارسة الغسل الأخضر.

تكلفة الحمل المعرفي

في الظروف العادية، عندما يمتلك الناس القدرة الذهنية الكافية للتفكير في أمر ما بتمعن، فإنهم يفضلون الوصول إلى استنتاجاتهم بأنفسهم، ويكونون أقل تأثرًا بالمعلومات السطحية. فهذا يجعل الأمر يبدو وكأنه رأيهم الشخصي، وأقل شبهًا بأمر أو اقتراح قوي.

تخيل أن صديقًا يوصيك بمطعم من خلال ذكر الأطباق التي أحبها ويترك لك قرار ما إذا كان المطعم يبدو جيدًا، بينما يعلن صديق آخر بشكل قاطع: «عليك أن تذهب إلى هذا المطعم، إنه الأفضل». كلنا نحب أن نعتقد أننا مستهلكون عقلانيون نقرر بأنفسنا ما الذي سنفعله ونقوله ونشتريه، حتى لو لم يكن هذا صحيحًا دائمًا.

وعندما يتوفر لدينا الوقت والصبر والطاقة الذهنية للتفكير مليًا في قرار شراء ما، فقد نفضل الإعلانات التي تتيح لنا استخلاص استنتاجنا بأنفسنا، استنادًا إلى الحقائق.

لكن عندما يكون الحمل المعرفي حاضرًا، تنقلب المعادلة. تخيل أنك تحاول تقييم توصية صديقك بشأن المطعم نفسه، بينما ترد في الوقت ذاته على رسائل مديرك النصية، وتستمع بشكل نصف منتبه إلى برنامج صوتي، وتراقب قدر المعكرونة على الموقد، وكل ذلك في نهاية أسبوع طويل. ببساطة، ليست لديك الطاقة الذهنية الإضافية اللازمة لتقييم الأدلة بنفسك.

في هذه الحالة، يكون من الأسهل تصديق صديق يقول لك ببساطة: «ثق بي». فثقته ترسل إشارة إلى أنه يعرف عما يتحدث، كما أن الوضوح الإضافي يكون مريحًا بدلًا من أن يبدو وكأنه فرض لرأيه عليك.

وهذا هو ما يحدث أساسًا عندما يتصفح الناس وسائل التواصل الاجتماعي. إذ يتوزع انتباههم بين موجز يضم الأصدقاء والمعارف والإعلانات وأفراد العائلة والمشاهير والمؤثرين والعلامات التجارية والغرباء، وجميعهم يتنافسون على الموارد الذهنية المحدودة نفسها. وعندما يأتي بعد هذا التصفح إعلان يتناول موضوع الاستدامة ويقول بوضوح «نحن الأفضل» بدلًا من «قرر بنفسك»، فإنه لا يبدو متسلطًا أو ضاغطًا. بل يبدو واثقًا وجديرًا بالثقة، تحديدًا لأن المستخدمين لا يمتلكون القدرة الذهنية الفائضة التي تمكنهم من التوصل إلى النتيجة بأنفسهم.

إذا كنت قد شاهدت فيلم «والد العروس» الصادر عام 1991، فأنت تعرف أن شخصية ستيف مارتن أب محب، وأن مارتن شورت ليس ممن يترددون في التعبير عن آرائهم. لكن حفلات الزفاف مرهقة. وعندما يصل الحمل المعرفي لدى مارتن إلى أقصى حدوده، يتخذ قرارًا سيئًا:

ولن يفاجئك هذا الأمر: كل مستهلك يعتقد أنه أكثر عقلانية وأقل عاطفية من الآخرين جميعًا.

وبالطبع، قد يكون ذلك صحيحًا. أحيانًا. لكن حتى أكثر الأشخاص عقلانية يمرون بحالة من «الضباب الذهني» من حين إلى آخر. وسواء كنت شخصًا يستيقظ مبكرًا أو ممن يفضلون السهر، فإن بحثنا يؤكد أهمية أن تكون في الحالة الذهنية المناسبة عند التسوق عبر الإنترنت، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بعمليات شراء كبيرة.

فالأوقات التي يكون فيها حملك المعرفي أو ضبابك الذهني أعلى، مثل أواخر فترة بعد الظهر، أو في وقت متأخر من الأسبوع، أو قبيل حدث كبير، ليست الأوقات المناسبة لاتخاذ قرارات مالية مهمة. وبالتأكيد، لا تشترِ أي شيء في الرابعة عصرًا من يوم الجمعة.

بدلًا من ذلك، انتظر حتى صباح اليوم التالي، عندما تكون قادرًا على التفكير بوضوح.

عندما تنقلب المصداقية ضدك

على الرغم من أن الادعاء الصريح بشأن المنتج ينجح لأنه يشير إلى المصداقية، فإنه يمكن أن يتحول سريعًا إلى ما يبدو إعلانًا كاذبًا عندما لا تدعمه الأدلة. والأسوأ من ذلك أنه قد يؤدي إلى تأثير ارتدادي ينتهي بك إلى كراهية الإعلان أو العلامة التجارية.

في حالتنا، اختبرنا فقط الادعاءات المقترنة بوقائع حقيقية ومحددة، مثل ما إذا كانت المنتجات تستخدم مواد معاد تدويرها، وما إذا كانت تحمل شهادات موثقة، أو ما إذا كانت تتضمن تخفيضات محددة كميًا في الانبعاثات. لكن العلامة التجارية التي تصوغ استنتاجها بجرأة من دون أن تدعمه بالأدلة قد تكتشف أن الحيلة نفسها تنقلب ضدها. وعندما يبدأ الشك، يصعب التراجع عنه.

ولنتائجنا في الوقت الراهن بعض القيود. فقد درسنا رسائل الاستدامة جزئيًا لأنها صعبة التحقق على الفور على نحو خاص، لكن من غير الواضح ما إذا كان التأثير نفسه المرتبط بالرسائل الصريحة يظهر في ادعاءات أخرى قد تكون كثيفة المعلومات ويصعب التحقق منها، مثل الإعلانات التي تروج لفوائد صحية أو تقدم منتجات مالية. ونحن جميعًا نعرف مدى سهولة انتشار الرسائل الكاذبة أو المضللة على نطاق واسع، وإحداث قدر كبير من الضرر قبل أن يصبح بالإمكان التحقق من صحة ادعاءاتها.

لكن في الوقت الحالي، إذا كنت تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي وأنت مشتت الانتباه جزئيًا، ثم أعلنت علامة تجارية بثقة أنها الأفضل، فتذكر أن هذه الثقة قد تؤثر فيك تحديدًا لأن حذرك قد يكون منخفضًا في تلك اللحظة.

ولذلك، ما لم تكن ترغب في الشعور بالندم بعد الشراء، فكر في تأجيل عملية الشراء التي تفكر فيها في وقت متأخر من الليل. انتظر حتى صباح اليوم التالي.

المصدر

مقالات ذات صلة