تتفوق الفتيات اليوم على الفتيان في الدراسة في كثير من أنحاء العالم. ومع ذلك، ينتهي الأمر بالرجال إلى تحقيق أفضلية تبلغ 21 في المائة في الدخل المتوقع على مستوى العالم. والسبب يتعلق بالكامل تقريبًا بما يحدث بعد المدرسة، وليس بما يحدث خلالها.
يقيس مؤشر رأس المال البشري بلس (HCI+) رأس المال البشري طوال الحياة العملية، وصولًا إلى سن 65 عامًا. ويضيف أحدث تحديث للمؤشر ثلاث ميزات جديدة تجعل البيانات أكثر قابلية للتحويل إلى إجراءات عملية من أي وقت مضى: تحليلًا معمقًا لتوظيف النساء يحدد بدقة أين تتراجع النساء في سوق العمل، وتحليلًا معمقًا للشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب (NEET) يتتبع ملايين الشباب، الذين تشكل النساء نسبة غير متناسبة منهم، ممن لا يعملون ولا يدرسون بين سن 18 و25 عامًا، إلى جانب أداة محاكاة مطورة.
وهذه هي أبرز النتائج التي تكشف عنها هذه الأدوات.
1. الفجوة بين الجنسين في رأس المال البشري هي فجوة في الوظائف، وليست فجوة في التعليم
تحصل النساء على نحو 5 نقاط أعلى من الرجال في مؤشر رأس المال البشري بلس عند الجمع بين الصحة والتعليم. ومع ذلك، فإن مجموع نقاطهن في المؤشر يقل عن الرجال بمقدار 19 نقطة. ويُعزى هذا الفرق بالكامل تقريبًا إلى التوظيف. ففي جنوب آسيا، يفسر التعلم أثناء العمل وحده 98 في المائة من الفجوة بين الجنسين. وبصورة أوسع، ينتشر هذا النمط على نطاق واسع؛ ففي 101 دولة من أصل 145 دولة تتوافر فيها بيانات مصنفة حسب الجنس، تتفوق النساء على الرجال في الصحة والتعليم، لكن الرجال يسجلون درجات أعلى في مؤشر رأس المال البشري بلس عند احتساب التوظيف والخبرة العملية.
والمنطق وراء ذلك واضح. فالعامل الذي يمتلك 30 عامًا من الخبرة في وظيفة بأجر تبلغ إنتاجيته نحو ضعفين ونصف إنتاجية شخص بدأ عمله للتو، وهي زيادة تعادل تقريبًا إكمال 12 عامًا من التعليم ذي الجودة المتوسطة. فالعمل ليس مجرد المكان الذي تُستخدم فيه المهارات والقدرات البشرية، بل هو أيضًا المكان الذي يستمر فيه رأس المال البشري في النمو. لكن لأن النساء أقل احتمالًا للمشاركة في قوة العمل، وغالبًا ما يقضين سنوات أقل في العمل بأجر، فإنهن يفوّتن سنوات من التعلم وتطوير المهارات وزيادة الإنتاجية التي يوفرها العمل.
ويُظهر التحليل المعمق الجديد لتوظيف النساء في تطبيق مؤشر رأس المال البشري بلس، بلدًا بعد آخر، العائق الأكثر أهمية: هل تكمن المشكلة في بقاء النساء خارج قوة العمل بالكامل، أم في البطالة، أم في شغلهن وظائف لا توفر قدرًا كبيرًا من فرص التعلم؟ ويؤدي هذا التمييز إلى استجابات مختلفة تمامًا على مستوى السياسات.
2. ثلاثة من كل عشرة شباب لا يدرسون ولا يعملون
يتعامل مؤشر رأس المال البشري بلس مع السنوات السبع الممتدة بين سن 18 و25 عامًا باعتبارها مرحلة حاسمة. ففي هذه الفترة، يكون الشاب إما طالبًا، أو عاملًا، أو لا هذا ولا ذاك. أما الفئة الثالثة، وهم الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب، والمعروفون اختصارًا باسم NEET، فيدفعون ثمنًا لذلك.
أولًا، يفقد هؤلاء فرصة اكتساب المهارات خلال هذه المرحلة. إضافة إلى ذلك، يمكن أن تتراجع قيمة المهارات بمرور الوقت، بحيث تؤدي كل سنة يقضيها الشخص خارج العمل أو الدراسة إلى انخفاض المهارات بمعدل يقدر بنحو 1.25 في المائة.
وحجم الظاهرة كبير. فعبر 151 دولة، يُعد نحو واحد من كل أربعة شباب من فئة غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب. وفي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ترتفع النسبة إلى واحد من كل ثلاثة. أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، فتصل إلى 41 في المائة.
كما أن الفجوة هنا مرتبطة بالجنس بصورة كبيرة. فعلى مستوى العالم، لا يعمل 40 في المائة من الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عامًا ولا يدرسن، مقارنة بـ17 في المائة من الشبان. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، تبلغ النسب 63 في المائة مقابل 20 في المائة. وفي جنوب آسيا، تبلغ 55 في المائة مقابل 15 في المائة.
إن ارتفاع معدلات الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب بين الشابات، إلى جانب انخفاض معدلات توظيف النساء في مراحل لاحقة من الحياة، يقللان معًا من فرص بناء رأس المال البشري من خلال العمل. وتساعد هذه الأنماط مجتمعة في تفسير سبب تفوق النساء غالبًا على الرجال في التعليم، ومع ذلك تراكمهن قدرًا أقل من رأس المال البشري على مدار حياتهن.
ويلتقط مؤشر رأس المال البشري بلس كلا التأثيرين: سنوات التعلم وإمكانات الدخل التي تضيع خلال الانتقال من المدرسة إلى العمل، إلى جانب بطء تراكم الخبرة والمهارات الناتج عن انخفاض معدلات التوظيف في مرحلة البلوغ.
ويدرس التحليل المعمق الجديد للشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب في تطبيق مؤشر رأس المال البشري بلس كيفية اختلاف المسارات التي يسلكها الشباب بعد المدرسة من بلد إلى آخر، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى تراكم رأس المال البشري.
3. أداة محاكاة مطورة: من التشخيص إلى العمل في بضع نقرات
لا تكون معرفة الأماكن التي تكون فيها الفجوة كبيرة مفيدة إلا إذا كان بالإمكان طرح السؤال حول ما ينبغي فعله لمعالجتها. وقد جرى تطوير أداة المحاكاة في تطبيق مؤشر رأس المال البشري بلس لتجعل الإجابة عن هذا السؤال ممكنة.
وتتيح أداة المحاكاة الجديدة للمستخدمين عزل أي عامل منفرد، سواء كان الصحة أو التعليم أو التوظيف، ومعرفة تأثيره المتوقع في الدخل والإنتاجية في المستقبل. وهي توضح ما الذي يؤدي إلى تحريك المؤشر، ومقدار تأثيره. ويمكن لصانع السياسات الآن أن يطرح سؤالًا مثل: ماذا سيحدث لاقتصادنا إذا نجحنا في إدخال عدد أكبر من الشابات إلى وظائف بأجر؟ أو إذا خفضنا معدل الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب بمقدار عشر نقاط مئوية؟ ويقدم التطبيق إجابة تستند إلى البيانات، بلدًا بعد آخر.
وتعكس أداة المحاكاة، إلى جانب التحليلين المعمقين الجديدين، الغاية النهائية من مؤشر رأس المال البشري بلس: ليس مجرد قياس الأماكن التي يُفقد فيها رأس المال البشري، بل تزويد الحكومات بالأدوات التي تمكنها من اتخاذ إجراءات لمعالجة ذلك.
