القائمة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الأدوار: هذا ما يغيره القادة بالفعل

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الأدوار: هذا ما يغيره القادة بالفعل
ملخص المقال

الانتقال إلى بيئة عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي لا يتحقق بمجرد توقع تغير الأدوار أو استخدام لغة جديدة حول المهارات، بل عندما تتغير فعلياً قرارات التوظيف والتطوير والتنقل المهني ونموذج التشغيل. وتُظهر تجارب شركات مثل سيرفيس ناو وإجنايت تك وإيت فولد أن إعادة الهيكلة الأكثر فاعلية تبدأ بتحديد المهام والمهارات المطلوبة، ثم إعادة تصميم سير العمل والأدوار وفقاً للقيمة التي يضيفها الإنسان والذكاء الاصطناعي، مع الإبقاء على مسؤولية النتائج النهائية لدى شخص محدد؛ فالوكيل قد ينتج العمل، لكن الإنسان يظل صاحب الحكم والمساءلة. كما تتطلب هذه التحولات اختبار سير عمل واحد على نطاق محدود قبل التوسع، وتوزيع ملكية الذكاء الاصطناعي على قادة المنتجات بدلاً من تركها لوظيفة مركزية أو شخص واحد، وإتاحة وقت مستمر للموظفين لتجربة الأدوات وتطوير مهاراتهم. وتكشف التجارب أيضاً أن العقبات الحقيقية غالباً لا تكون تقنية، بل تنظيمية، مثل غموض المصطلحات أو تركيز المسؤولية في جهة واحدة. لذلك، فإن نجاح إعادة هيكلة العمل بالذكاء الاصطناعي يُقاس بمدى تغير نموذج التشغيل والمسؤوليات فعلياً، وبوجود إجابة واضحة عن سؤال: من المسؤول عن النتيجة النهائية عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي؟

عبارة "نتوقع تغير الأدوار" أسهل بكثير من جملة "لقد غيرناها بالفعل"؛ وهو الواقع الذي تعكسه تجارب شركات مثل سيرفيس ناو، وإجنايت تك، وإيت فولد في إعادة هيكلة بيئة العمل حول تقنيات الذكاء الاصطناعي.

لا يؤمن معظم الرؤساء التنفيذيين بأن الذكاء الاصطناعي قادم للإطاحة بأعداد الموظفين، بل يرجحون استهدافه المباشر لهيكل المؤسسة التنظيمي.

ووفقاً لمسح أجرته شركة جي إل إل لعام 2026 وشمل أكثر من 2200 من قيادات الصف الأول والقطاع العقاري التجاري، يتوقع ستون بالمئة منهم نمو القوى العاملة لا تقلصها، بينما يرى نفس النسبة أن الذكاء الاصطناعي سيجدد الأدوار القائمة بدلاً من إلغائها. ويبدو هذا كقصة مطمئنة حول التكيف لا التعطيل، لكن المفارقة تكمن في ذات المسح الذي يظهر أن خمسة عشر بالمئة فقط من المؤسسات وصلت إلى مرحلة ما يُعرف بالتحسين في التحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بينما يشير ستة وثلاثون بالمئة إلى فجوة مهارات الذكاء الاصطناعي باعتبارها العائق الأكبر.

الفجوة بين توقع التغيير وإنجازه فعلياً هي جوهر القصة الحقيقية. فكثير من التنفيذيين يؤكدون تحول شركاتهم نحو الاعتماد على المهارات، أو بناء قوى عاملة هجينة، أو الاستعداد لعمل البشر جنباً إلى جنب مع الوكلاء الذكيين. وهنا يتجلى ما تتطلبه هذه الخطوة عملياً.

اختبار التحول القائم على المهارات

يتطلب التحقق من إعادة الهيكلة القائمة على المهارات طرح السؤال الجوهري: هل أدى هذا التغيير إلى تعديل قرار خاص بالتوظيف أو التطوير أو التنقل المهني، أم اقتصر الأمر على تغيير المصطلحات وبقاء نموذج التشغيل على حاله؟

ففي شركة سيرفيس ناو، أصبحت طلاقة الذكاء الاصطناعي شرطاً أساسياً مسبقاً في كل إعلان وظيفة بغض النظر عن طبيعتها، حيث يقيم مسؤولو التوظيف المرشحين بناءً على معيار موحد يضم أسئلة محددة لكفاءة الذكاء الاصطناعي بدلاً من القرارات الفردية. كما قامت الشركة بتقييم قوتها العاملة الحالية عبر منصة مهارات لترسيخ خط أساس، ثم ربطت تلك البيانات بأداة إرشاد داخلية للذكاء الاصطناعي لتقديم تدريب شخصي ومستمر.

يشير براندون روبرتس، نائب الرئيس الأول لتحول المواهب والقوى العاملة في سيرفيس ناو، إلى أن إعادة تصميم الأدوار والتمكين يجب أن سيرا جنباً إلى جنب، مؤكداً أن الخطأ الأكبر يكمن في نشر الذكاء الاصطناعي دون دراسة كيفية تغير طبيعة العمل.

وقبل إعلان أي تحول كمنهجية قائمة على المهارات، يجب اختيار قرار توظيف أو تنقل واحد للتحقق مما إذا كانت المعايير قد تغيرت حقاً. فإذا ثبت بقاء الوصف الوظيفي أو المعايير أو مسار الترقية دون تغيير، فهذا يعني عدم حدوث أي تطور هيكلي حقيقي حتى الآن.

اختيار مزيج التوظيف بعناية متعمدة

يطرح مات جونز، نائب الرئيس للترويج والاستراتيجية في شركة سيلو، الأعمال الجديدة عبر أربعة محددات قبل اتخاذ القرار، وهي: الاستمرارية الاستراتيجية، والسرعة، والندرة، والسياق التجاري. ويؤكد أن مفتاح النجاح يكمن في البدء بالمهام والقدرات المطلوبة بدلاً من الارتكان تلقائياً إلى التوظيف الدائم.

ويطبق جونز ذات النهج الانضباطي على تساؤلات المهارات، مشدداً على أهمية رصد ما إذا كان النهج المبني على المهارات قد غير حقاً أياً من قرارات التوظيف أو التطوير أو التنقل، فإذا غاب التغيير فهذا يعني أن الفلسفة تغيرت بينما ظل نموذج التشغيل ثابتاً.

وفي السياق ذاته، يوضح إريك فون، الرئيس التنفيذي لشركة إجنايت تك، أن المعيار ليس مدى قابلية المهمة للاستعانة بمصادر خارجية، بل قدرتها على بناء السياق التنظيمي الذي تحتاج الشركة للاحتفاظ به. فالأعمال التي تبقّي على المعرفة المؤسسية تظل داخل الشركة، بينما تُحال المهام المحددة والقائمة على التسليم إلى فرق المشاريع. وتلزم الشركة جميع الموظفين بتخصيص وقت أسبوعي لاختبار الأدوات الجديدة بغض النظر عن أدوارهم الوظيفية، لتصبح مواكبة التطور تكلفة صيانة دورية وليست معيار توظيف لمرة واحدة.

منح الملكية الفردية لإنسان محدد

في كل بيئة عمل تجمع بين الوكيل الذكي والإنسان، ينتج الوكيل العمل بينما يمتلك إنسان مسمى مسؤولية ما يتم اعتماده ونشره. ففي سيرفيس ناو، أدت أداة داخلية إلى اختصار مهمة تستغرق يومين لتحليل البيانات إلى ثوانٍ معدودة، ليصبح المحللون الذين أجروا تلك العمليات سابقاً مشاركين في بناء وصيانة الوكلاء المسؤولين عنها.

وحول هذه الثنائية، يؤكد فون أن الوكيل ينتج العمل بينما يمتلك الإنسان القدرة على الحكم والتقدير.

وتختلف سيرفيس ناو مع إجنايت تك في منهجية الحوكمة؛ إذ تتعامل سيرفيس ناو مع ملكية الأدوار كمشكلة أفقية مستمرة يتم تنسيقها عبر مجلس تخطيط القوى العاملة ومجموعة أبطال الذكاء الاصطناعي المشتركة بين الأقسام.

في المقابل، اتبعت إجنايت تك اتجاهاً مغايراً بعد مغادرة رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي لديها عقب تغطية إعلامية جعلت منه الواجهة العامة لاستراتيجيتها، مما كشف اعتماد الشركة المفرط على شخص واحد. وعليه، تم إلغاء دور الذكاء الاصطناعي المركزي وتوزيع الملكية مباشرة على قادة المنتجات الأفراد.

البدء بسير عمل واحد

جاء طرح الذكاء الاصطناعي في سيرفيس ناو تدريجياً بطبيعته؛ فعند إطلاق محرك البحث الذكي لقاعدة المعارف، بدأ النظام بالمقالات المئة الأكثر استخداماً بدلاً من المكتبة الكاملة، ولم يتوسع ليشمل القاعدة بالكامل إلا بعد مرور عامين. أما منهج إجنايت تك فكان الأكثر اختصاراً عبر التركيز على سير عمل واحد، ومالك واحد، ولمدة شهر واحد، دون أي لجان أو محاولات لإعادة الهيكلة الشاملة للشركة دفعة واحدة.

وفي ذات السياق، اتبعت شركة إيت فولد النهج ذاته في قطاع التوظيف وفقاً لمغنا بونهاني، رئيسة قطاع الموارد البشرية، التي أعادت وفدها هندسة توظيف الجامعات حول منتج المقابلات المدعوم بالذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة. وتقول بونهاني إنهم أعادوا تصميم سير العمل أولاً ثم أعادوا تعريف دور مسؤول التوظيف ليركز على المجالات التي يحقق فيها الحكم البشري وبناء العلاقات وقرارات التوظيف أعلى قيمة مضافة. وخلال دورة تدريب هندسية واحدة، أجرى النظام نحو ألفين وخمسمائة مقابلة منظمة في غضون يومين بينما قيم وكيل ذكاء اصطناعي أكثر من ثمانمائة مهمة تقنية لدعم ثماني عشرة عملية تعيين.

مواقع تعثر إعادة الهيكلة

يتعلم الجميع من التجارب السخية؛ فقد حاولت سيرفيس ناو دمج نموذج لغوي مع البيانات الداخلية دون تحديد مسبق للمصطلحات، فتعثر النظام أمام الاختصارات والرموز حتى قامت الشركة ببناء طبقة سياقية توضح المصطلحات والهيكليات الأساسية أولاً.

بينما كانت إخفاقات إجنايت تك هيكلية النمط، مما دفعها لإعادة صياغة منظورها لل مرونة عموماً وليس في الذكاء الاصطناعي فحسب، وكان الحل يكمن في توزيع الملكية على قادة المنتجات بدلاً من حصرها في وظيفة مركزية واحدة.

وما يجعل أي إعادة هيكلة ناجحة ومستدامة ليس قوة تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة، بل وجود إجابة واضحة لا لبس فيها حول المسؤول عن النتائج النهائية؛ فلا العبرة بمن صمم سير العمل ولا بمن وافق على الأداة، بل بمن يتحمل المسؤولية القانونية والأدبية عند وقوع الخطأ. فحين يتعطل النظام في وقت متأخر من الليل، لا أحد ينشغل بمعرفة النموذج الذي أصدر القرار، بل يتجه الجميع لمعرفة صاحب الاسم المدون على المسؤولية.

المصدر

مقالات ذات صلة