القائمة الرئيسية

ما الفرق بين العلاج النفسي والتحليل النفسي؟

ما الفرق بين العلاج النفسي والتحليل النفسي؟
ملخص المقال

العلاج النفسي هو المظلة الأوسع التي تضم أساليب متعددة تهدف إلى مساعدة الأشخاص على تغيير الأفكار والمشاعر والسلوكيات والعلاقات المسببة للمشكلات، بينما يُعد التحليل النفسي أحد هذه الأساليب، وقد نشأ من أعمال سيغموند فرويد التي ركزت على تأثير التجارب المبكرة والصراعات اللاواعية في حياتنا النفسية. وقد ارتبط التحليل النفسي تقليديًا بالاستلقاء على الأريكة والتداعي الحر واستكشاف الأحلام والعمليات اللاواعية، وكان علاجًا مكثفًا قد يمتد لسنوات، لكن العلاج النفسي تطور منذ ذلك الحين إلى مدارس متعددة، منها العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري والعلاج الديناميكي الحديث، وأصبح في كثير من الحالات أكثر مباشرة وتعاونًا وتركيزًا على أهداف محددة. وقد يتضمن العلاج اليوم فحص المعتقدات، وتجربة سلوكيات جديدة، وتعلم مهارات وممارستها بين الجلسات، كما تختلف أساليبه بحسب عمر الشخص وطبيعة المشكلة، وقد يشارك الوالدان بصورة أساسية في علاج الأطفال. وتظهر الأدلة العلمية أن فعالية العلاج النفسي تعتمد على نوع العلاج والمشكلة المستهدفة، لذلك لا يكفي السؤال عما إذا كان العلاج النفسي فعالًا، بل الأهم معرفة أي نهج يمتلك أفضل الأدلة لمعالجة المشكلة المحددة، مع متابعة ما إذا كان العلاج يحقق تحسنًا فعليًا. أما التحليل النفسي التقليدي، فعلى الرغم من تأثيره التاريخي الكبير، فقد خضع لأبحاث أقل مقارنة بالأساليب النفسية الحديثة، بينما تدعم الأدلة استخدام بعض العلاجات الديناميكية الأقصر مدة في علاج مشكلات معينة.

عندما يُذكر العلاج النفسي، يتخيل كثير من الناس مشهدًا مألوفًا من الأفلام: شخص مستلقٍ على أريكة ويتحدث عن طفولته، بينما يجلس معالج خلفه ويدوّن الملاحظات.

ترجع هذه الصورة إلى حد كبير إلى التحليل النفسي، لكنها لا تعكس معظم ممارسات العلاج النفسي اليوم. فالعلاج النفسي والتحليل النفسي ليسا في الحقيقة علاجين متنافسين.

العلاج النفسي هو المصطلح الأوسع الذي يشمل مجموعة من العلاجات النفسية المصممة لمساعدة الأشخاص على تغيير الأفكار أو المشاعر أو السلوكيات أو العلاقات التي تسبب لهم المشكلات. وتشمل هذه العلاجات العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج الأسري، والتحليل النفسي، الذي أدى دورًا مهمًا في تطور هذا المجال.

من أين جاء التحليل النفسي؟

تطور التحليل النفسي انطلاقًا من أعمال طبيب الأعصاب النمساوي سيغموند فرويد في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

افترض فرويد أن جزءًا كبيرًا من حياتنا النفسية يحدث خارج نطاق وعينا. وكان يعتقد أن التجارب المبكرة والصراعات اللاواعية يمكن أن تشكل الطريقة التي نشعر بها ونتصرف بها.

وكان التحليل النفسي يهدف إلى جعل هذه التأثيرات حاضرة في الوعي. فكان يُشجَّع المرضى على قول كل ما يخطر ببالهم، وهي تقنية تُعرف باسم التداعي الحر، بينما يساعدهم المحلل النفسي على البحث عن الأنماط والمعاني الكامنة وراء أفكارهم ومشاعرهم. وكان من الممكن أيضًا استكشاف الأحلام والعلاقة التي تنشأ بين المريض والمحلل النفسي.

كما أثّر التحليل النفسي بقوة في بدايات العلاج النفسي للأطفال. فقد عمل فرويد، على نحو شهير، مع صبي يبلغ من العمر خمس سنوات عُرف باسم «هانس الصغير» بسبب رهابه من الخيول. وأصبحت ابنته آنا فرويد لاحقًا من رواد التحليل النفسي للأطفال.

إذًا، هل تستلقي فعلًا على أريكة؟

في التحليل النفسي التقليدي، من المحتمل جدًا أن يحدث ذلك.

فالتحليل النفسي التقليدي مكثف للغاية. وقد يحضر المرضى عدة جلسات أسبوعيًا، وغالبًا ما يستمر العلاج لسنوات، وعادة ما يستلقي المريض على أريكة بينما يكون المحلل النفسي خارج مجال رؤيته.

في الأيام الأولى للتحليل النفسي، لم يكن المحلل النفسي بالضرورة صامتًا. لكنه بدلًا من تقديم النصائح أو تعليم المهارات، كان يستمع ويطرح الأسئلة ويقدم تفسيرات تهدف إلى مساعدة المريض على التعرف إلى الأنماط التي تقع خارج نطاق وعيه. ولا يزال بعض المحللين النفسيين يمارسون العلاج بهذه الطريقة.

لكن منذ أوائل القرن العشرين، بدأ العلاج النفسي يتنوع إلى اتجاهات متعددة. فقد ركزت العلاجات السلوكية على التعلم وتغيير ما يفعله الناس. ثم ركزت العلاجات المعرفية على تغيير أنماط التفكير، بينما ركزت العلاجات الأسرية على التفاعلات بين الأشخاص.

وفي الوقت نفسه، تطور العلاج النفسي الديناميكي الحديث انطلاقًا من التحليل النفسي، ولا يزال يحتفظ ببعض تركيزه على العمليات اللاواعية وأنماط العلاقات. لكنه عادة ما يكون أقل كثافة. فالمعالج والمستفيد يجلسان عمومًا وجهًا لوجه، ويلتقيان بوتيرة أقل، وقد يتخذ المعالج دورًا أكثر نشاطًا.

كيف يبدو العلاج النفسي اليوم؟

لا توجد إجابة واحدة عن هذا السؤال، لأن العلاج النفسي يشمل اليوم العديد من الأساليب. وكثير منها يتجاوز مجرد الحديث.

فقد يستخدم المعالج أسئلة مختارة بعناية لمساعدة الشخص على فحص إحدى معتقداته. مثلًا، ما الأدلة التي تدعم هذا الاعتقاد؟ وهل توجد طريقة أخرى للنظر إلى الموقف؟ وقد يختبر المعالج بعد ذلك هذا الاعتقاد من خلال تجربة سلوكية في الحياة اليومية.

فالشخص الذي يعتقد مثلًا: «إذا تحدثت في اجتماع، فسأجعل من نفسي أضحوكة»، قد يبدأ بتقديم مساهمة بسيطة في أحد الاجتماعات، ثم يراقب كيفية استجابة الآخرين، وربما يكتشف أن الأمور لم تسر بالسوء الذي كان يخشاه.

وقد يساعد المعالج شخصًا يعاني الاكتئاب على التخطيط لأنشطة تمنحه المتعة أو الشعور بالإنجاز. وقد يتضمن العلاج أيضًا ممارسة مهارات جديدة بين الجلسات.

ولا ينطوي أي من ذلك على قراءة الأفكار. فالعلاج النفسي الجيد ينبغي أن يكون قائمًا على التعاون، بحيث يتفق المعالج والمستفيد على ما يحاولان تغييره ويعملان معًا لتحقيق تلك الأهداف.

وماذا عن الأطفال؟

لا ينطوي العلاج النفسي دائمًا على حديث شخص بالغ مع معالج وجهًا لوجه.

ففي حالة الأطفال، قد يكون الوالد هو الشخص الذي يؤدي جزءًا كبيرًا من العمل العلاجي في بعض الأحيان.

ويمكن لبرامج التربية الوالدية القائمة على الأدلة أن تساعد الآباء والأمهات على تشجيع السلوك الإيجابي، والاستجابة للسلوكيات التي تسبب المشكلات بطريقة مختلفة، وتعزيز علاقتهم بأطفالهم. كما تتضمن بعض العلاجات الأطفال والآباء معًا، أو تستخدم أنشطة مناسبة لمرحلة نمو الطفل.

لذلك، يعتمد ما يحدث في العلاج النفسي على الشخص الذي يحتاج إلى المساعدة وعلى المشكلة التي يواجهها.

لكن هل ينجح العلاج النفسي؟

بالنسبة إلى كثير من مشكلات الصحة النفسية، نعم. لكن «العلاج النفسي» ليس علاجًا واحدًا. والسؤال عما إذا كان العلاج النفسي فعالًا يشبه إلى حد ما السؤال عما إذا كان الطب فعالًا: أي علاج تحديدًا، ولأي مشكلة؟

تملك بعض العلاجات أدلة علمية أقوى بكثير على فعاليتها في التعامل مع مشكلات معينة مقارنة بغيرها. وتجمع مراجعة «التدخلات النفسية القائمة على الأدلة» الصادرة عن الجمعية الأسترالية لعلم النفس نتائج الأبحاث المتعلقة بالعلاجات النفسية لمجموعة متنوعة من مشكلات الصحة النفسية لدى البالغين والأطفال والمراهقين.

لذلك، لا يقتصر الأمر بالنسبة إلى الشخص الذي يبحث عن المساعدة على أن يسأل: «هل العلاج فعال؟»، بل يمكنه أيضًا أن يسأل: «أي العلاجات تستند إلى أفضل الأدلة بالنسبة إلى مشكلتي؟». ويمكنه كذلك أن يسأل اختصاصي علم النفس عن النهج الذي يتبعه، وكيف سيعرفان معًا ما إذا كان العلاج يحقق نتائج فعلية.

وماذا عن التحليل النفسي؟

تدعم الأبحاث استخدام العلاجات النفسية الديناميكية الأقصر مدة، التي تطورت من التقليد التحليلي النفسي، في علاج بعض مشكلات الصحة النفسية. لكن التحليل النفسي التقليدي المكثف نفسه خضع لدراسات أقل بكثير من حيث النطاق والعدد.

إذًا، ما الفرق؟

أبسط إجابة هي أن العلاج النفسي هو المظلة الأوسع، بينما التحليل النفسي أحد الأساليب التي تندرج تحتها.

أدى التحليل النفسي دورًا رئيسيًا في تاريخ العلاج النفسي، لكن هذا المجال تغير بصورة هائلة منذ عهد فرويد.

أما اليوم، فمن غير المرجح أن ينطوي العلاج النفسي على الاستلقاء على أريكة بينما يقوم شخص بصمت بتحليل عقلك اللاواعي. والأرجح بكثير أن يتفق المعالج والمستفيد على ما يحتاج إلى التغيير، وأن يعملا معًا بصورة نشطة لتحقيق هذا التغيير.

المصدر

مقالات ذات صلة